مواقع MBRCGI
|
Ibtekr.org
|
MBRCGI.gov.ae
|
UAE Innovates
|
Edge of Government
|
Pitch@Gov
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors

حكومات توظف الابتكار لمواجهة القيادة المستهترة

حكومات توظف الابتكار لمواجهة القيادة المستهترة

1 دقيقة قراءة
سعياً لاحتواء ظاهرة القيادة المستهترة التي تعتلي لائحة مسبِّبات حوادث الطرق في العالم، لجأت حكوماتٌ عدّة في كلٍّ من أوروبا وأمريكا إلى الكاميرات الذكية التي تعمل بالذكاء الاصطناعيّ، لترصدَ المخالفات وتتكاملَ مع أُطُر ولوائحَ قانونيةٍ صارمةٍ لا تتهاون مع أيّ سائقٍ يعطي لعوامل التشتيت الأولوية على حساب سلامته وسلامة الآخرين.
شارك هذا المحتوى

سعياً لاحتواء ظاهرة القيادة المستهترة التي تعتلي لائحة مسبِّبات حوادث الطرق في العالم، لجأت حكوماتٌ عدّة في كلٍّ من أوروبا وأمريكا إلى الكاميرات الذكية التي تعمل بالذكاء الاصطناعيّ، لترصدَ المخالفات وتتكاملَ مع أُطُر ولوائحَ قانونيةٍ صارمةٍ لا تتهاون مع أيّ سائقٍ يعطي لعوامل التشتيت الأولوية على حساب سلامته وسلامة الآخرين.

اعتاد الكثير على مشهد سائقٍ يمسك مقود السيارة بيد ويستخدم هاتفه الذكيّ بأخرى، فهو وجه من أوجه ظاهرة القيادة المُشتّتة.

يشمل هذا المصطلح أيّ فعلٍ يصرف انتباه سائق السيارة عن الطريق أمامه، من محادثة الركاب إلى تبديل القنوات الإذاعية أو استخدام نظام المعلومات الجغرافية أو كتابة الرسائل النصية. وتُعدّ الأخيرة أبرزَ مصادر التشتيت، وتفرض الخطرَ الأكبر، لأنّها تتطلّب قدراً من التركيز يحتّم على السائق إبعاد عينيه عن الطريق ويُفقِده إدراكَه لأبعاد المكان، وهي تنفرد بنسبة كبيرة من حوادث السير حول العالم، وتتسبّب بنتائج كارثية، كما في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يودي التشتّت بالهواتف بحياة 9 مواطنين ويتسبّب بإصابة 1000 آخرين كلّ يوم، وذلك وفقاً لبحثٍ أجرته الإدارة الوطنية للسلامة المرورية على الطرق السريعة.

بدوره، أجرى الاتحاد الأوروبي دراساتٍ مشابهة، وتوصّل إلى أنّ 25% من حوادث السيارات ترجع إلى تشتّت انتباه السائق. نتيجةٌ ولّدت اهتمام دولٍ لم يسبق أن خصّصت لهذه المسألة دراساتٍ أو إحصائياتٍ رسمية، مثل ألمانيا، ففي ضوء هذه الأرقام العالمية المقلِقة، أجرت الشرطة الألمانية عمليات تفتيشٍ مفاجئة على مستوى البلاد، حيث وجدت أكثر من 3 آلاف سائق يستخدمون هواتفهم الذكية أثناء القيادة وحوالي 10 آلافٍ آخرين مشتّتي الانتباه، كما أوقفت أكثر من 51 ألف مركبة، وكلّ ذلك في غضون ساعاتٍ فقط.

لا تقتصر هذه الحالات على أوروبا وأمريكا، بل تبدو حقيقةً واقعةً في معظم دول العالم. لهذا تبحث كلّ حكومةٍ عن حلولٍ تشبهها، من حملات التوعية الوطنية إلى سنِّ القوانين الصارمة مروراً بفرض الغرامات، وليس انتهاءً باستخدام التقنيات الحديثة.

في المملكة المتحدة مثلاً، بدأت إدارات الشرطة والإطفاء والطوارئ في مقاطعتَي ديفون وكورنوال بإدماج تقنيات المراقبة مع الذكاء الاصطناعيّ لإحداث نقلةٍ نوعيةٍ في السلامة الطرقية، حيث تراقب الكاميرات حركة السيارات وتحدّد ما إذا كان السائق يستخدم الهاتف المحمول أو لا يضع حزام الأمان أو يتعدّى حدود السرعة، وبعد أن تتعرّف الخوارزميات على المخالفة، يتم إخطار السائق بها تلقائياً.

وذلك بعد أن خَلُص بحث أجرته السلطات في المملكة المتحدة إلى أنّ 55% من البريطانيين يشهدون حالات استخدام الهاتف الخليوي أو عدم الالتزام بحزام الأمان بمعدّل شبه يوميّ، في حين أكّد 81% من المشاركين في الدراسة على ضرورة زيادة إنفاذ القانون.

نتائج مشابهة وصلت إليها السلطات في بلجيكا، حيث بيّنت المراقبة العشوائية أنّ 5% من السائقين البلجيكيين شُغلوا بهواتفهم أثناء القيادة.

فأطلقت الحكومة البلجيكية تجربة مماثلة للمملكة المتحدة في مدينة أنتويرب للكشف التلقائي عن استخدام السائقين لهواتفهم بالاعتماد على الكاميرات الذكية، وذلك بالتقاط الصور عبر الزجاج الأماميّ ونافذة السائق. تتميّز هذه التجربة عن سابقتها بأنّ المخالفة لا تُحدّد بناءً على تقييم الذكاء الاصطناعيّ وحده، بل يجب أن تخضع لمراجعة موظّفين حقيقيين. كما أنّ هذه المخالفات ليست مصحوبة بغرامات مالية حتى الآن، حيث تعمل الحكومة الفيدرالية على سنِّ قانونٍ جديد يغرّم السائقين.

لكنّ المجلس الأوروبي لسلامة النقل أفاد بأنّ أولى التجارب الأوروبية كانت في هولندا، حيث قامت السلطات بتركيب شبكةٍ من الكاميرات التي تعمل على مدار الساعة، وفي الظروف الجوية كافة، وتلتقط الصور لكلّ سيارة تمرّ أمامها بزاوية لا تُظهِر رأس السائق، بل يديه فقط، وبحجم يضمن ظهور لوحة السيارة أيضاً. كما كانت هولندا سبّاقة في حظر استخدام الهواتف النقّالة أثناء قيادة السيارات والدراجات النارية منذ العام 2002، ثم توسّع هذا الحظر في العام 2019 ليشملَ كلّ الأجهزة الإلكترونية المحمولة الأخرى كالحواسيب اللوحية وأجهزة تشغيل الموسيقى وأنظمة الملاحة.

وفي ألمانيا، بدأت الحكومة بالعمل على بياناتها الرسمية وتعديل قوانينها وأنظمة الإبلاغ عن الحوادث المُعتمدة لديها، فأدرجت تصنيفاً جديداً، وهو التشتّت. ولجمع الأدلة حول هذه البلاغات، اختارت الحكومة الألمانية الحلّ التكنولوجي أيضاً، فوظّفت الكاميرات لتراقب ما يحدث داخل السيارة وتجري مسحاً ذكياً سريعاً بحثاً عن يد السائق التي ينبغي ألا تبتعد عن المقود، فتكشف ابتعادها وانشغالها باستخدام الهاتف، لترسل بلاغاً تلقائياً تترتّب عليه غرامة وإشارة على رخصة القيادة. ويجري تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعيّ هذه على رصد المخالفات عبر التقاط آلاف الصور والمقاطع وتقييمِها من قِبل اختصاصيين بشريين لتكون أُسساً مرجعيةً للنظام.

في مواجهة التحدي الذي يواجه هذه التقنيات، والمتعلّق بمخاوف الخصوصية والحماية، استخدمت الحكومة الألمانية كاميرات لا تستطيع التعرّف على الوجوه، وترسل صورها إلى الجهات المعنية بالسلامة المرورية حصراً.

وبالطبع، يبقى السبب الأساسي للمشكلة أهمّ تحدٍّ يواجهها، فالسلوك البشريّ غير قابلٍ للضبط بشكلٍ كليّ، والسائقون– حتى في أكثر المجتمعات تحضُّراً– سيجدون دائماً أساليب للتحايل على الآليات الرقابية، كوضع الهاتف ملاصقاً للباب أو تثبيته على دعامة بحيث لا يظهر للكاميرا.

تغيير المجتمعات يحتاج إلى مسعى طويل، وهو ما تهدف إليه هذه الجهود، فغايتها لا تقتصر على رصد المخالفات ومعاقبة مرتكبيها، بل تشمل ترقية ثقافة السائقين وزيادة التزامهم بالقانون للوصول لشبكات نقل أكثر أماناً وموثوقية.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

السويد تشقّ طريقاً كهربائياً يشحن المركبات وهي تسير

ضمن مشروع يدمج تقنيات الشحن الديناميكي في البنية التحتية للطرق، تشيّد السويد أول طريق كهربائي دائم في العالم، يمكنه أن يشحن المركبات الكهربائية أثناء القيادة عبر تقنية الشحن الديناميكي المدمجة في الطرق. من شأن هذه البنية التحتية المبتكرة أن تقلل الحاجة إلى محطات الشحن الثابتة، وأن تخفض حجم البطاريات، فضلاً عن زيادة كفاءة النقل، خصوصاً […]

 · · 9 يونيو 2026

مكتبة الأشياء: حين تصبح المشاركة أسلوب حياة

في مشروع يعيد إحياء ثقافة المشاركة، ويحوّل المكتبات والمراكز المجتمعية إلى مراكز للخدمة والتمكين، تأتي “مكتبة الأشياء” في لندن لتقدّم نموذجاً مبتكراً لاستهلاك أكثر عدالة واستدامة، يتيح للأفراد استعارة الأدوات والمعدات التي يحتاجونها لفترات قصيرة عوضاً عن شرائها. من خلال منصات رقمية سهلة الاستخدام يتمكن المستخدمون من الوصول إلى مجموعة متنوعة من الأدوات مقابل رسوم […]

 · · 9 يونيو 2026

عقل المحيط الأوروبي: توأم رقمي من أجل مستقبل أزرق مستدام

سعياً إلى إدارة متوازنة وفعالة للمحيطات والبحار الأوروبية، وعبر تحويل البيانات المجزأة إلى أداة تنبؤية شاملة، ابتكرت أوروبا "التوأم الرقمي للمحيط". هو نموذج افتراضي حيّ يحاكي المحيطات بدقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية من الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار، ويمكّن صانعي القرار من تشغيل سيناريوهات متوقعة، بغية قياس آثار التلوث، والتعرّف على نتائج المشاريع البيئية وتبعاتها قبل تنفيذها فعلياً، ما يتيح تخطيطاً بحرياً ذكياً ومستداماً.

 · · 27 أبريل 2026

الأوراق الاصطناعية: تسخير ضوء الشمس لإنتاج الوقود النظيف

في محاكاةٍ لعملية التركيب الضوئيّ المذهلة، قدّم معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فكرةً واعدةً هي أوراق الشجر الاصطناعية التي تولّد الكهرباء كما تفعل ألواح الطاقة الشمسية، لكن عبر تحويل الضوء إلى وقودٍ هيدروجينيٍّ قابلٍ للتخزين، الأمر الذي يفتح مساراً محتملاً نحو حلول الطاقة اللامركزية.

 · · 26 مارس 2026

الروبوتات تساهم في استعادة مروج الأعشاب البحرية

في اندماجٍ بين التكنولوجيا والضرورة البيئية، تحدَّت مجموعةٌ من المبتكرين أزمة موائل الأعشاب البحرية من خلال استخدام الروبوتات لاستعادة هذه النظم البيئية العميقة، في رحلةٍ ملهِمةٍ تَعِدُ بمستقبلٍ أكثرَ استدامةً للتنوع الحيويّ البحريّ. تحت الإيقاع الثابت للمحيطات يمتدّ عالمٌ خفيٌّ لا غنى عنه، حديقةٌ خصبةٌ من مروج الأعشاب البحرية التي تحافظ على استقرار السواحل وتغذي […]

 · · 18 فبراير 2026
crossmenuchevron-downarrow-right linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram