سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

شارك هذا المحتوى

أطلقت سلطات سيؤول مشروعاً يستخدم تقنيات كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ وإنترنت الأشياء لمقاربة مختلف القضايا الحَضَرية، ولإدماج التكنولوجيا في كلّ مفاصل الحياة.

لم تَعُد مؤشِّرات تقدّم المدن في القرن الحادي والعشرين مقتصرةً على الأبنية والنظافة العامة ومستوى الخدمات، وذلك بعد أن انطلقت كبرى مدن العالم في سباقٍ تقنيٍّ محمومٍ لتكون جديرةً بلقب “المدينة الذكية”، مدينةٍ تستخدم التكنولوجيا لمواجهة تحدياتها وإدارة شؤون سكانها.

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

لذا، أطلقت حكومة سيؤول الحَضَرية مشروعاً تجريبياً باسم “المدينة الذكية في الحياة اليومية”، واختارت منطقة “غواناك غو” لتحتضنَ بدايتَه. 

بكلفة فاقت مليون دولار أمريكيّ، سيمضي المشروع في اختبار تقنيات المدن الذكية المستقبلية في الحياة الواقعية، وستقدِّم “غواناك غو” ثلاثاً من خدمات المدينة الذكية، وهي قاعة ذكية لكبار السن، ومنارة الحماية الذكية، ودوريات الروبوتات الآلية.

في القاعة الذكية الموجّهة لكبار السن، ستقوم المدينة بتثبيت نظام حديثٍ بعدة أجهزة وتقنيات كإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعيّ. سيعمل هذا النظام على تقديم الرعاية الصحية لكبار السن وإجراء الفحوصات الروتينية لهم، كقياس درجة الحرارة ومعدّلات النبض ومستويات سكّر الدم، وعند رصد أيّ مشكلةٍ صحية، سيرسل إشعاراً إلى المعنيين بهم كالأبناء أو المرافقين الذين سيقدّمون معلومات التواصل مسبقاً، وستُجمع هذه البيانات الصحية الخاصة بالمسنين بشكلٍ تراكميّ، لتكون مرجِعاً لهم عند زيارة المستشفيات.

لإعانة كبار السنّ على إنجاز شؤونهم اليومية بشكلٍ معاصر، أطلقت سيؤول في العام 2021 برنامجاً تعليمياً خاصاً، كما ستنشئ لهم منطقة خاصة لتدريبهم على الاستفادة من الخدمات الرقمية المتاحة عبر الأكشاك المتطوِّرة التي تتيح حجز تذاكر وسائل النقل العام وطلبَ وجبات الطعام وغيرها من العمليات الروتينية، وستتضمن بعض مراكز الرعاية أكشاكاً مخصّصة للتدريب ليعتاد المسنّون على استخدامها في تجارب تحاكي الحياة الواقعية.

أما منارة الحماية الذكية، فهي نظام مصمّم للاستجابة السريعة لحالات الطوارئ عبر أجهزة لاسلكيةٍ صغيرةٍ منخفضة الاستهلاك تستخدم تقنية “بلوتوث” لتنقلَ إشاراتٍ ثابتةً لتتبُّع أيّ موقع. سيتم تركيب هذه الأجهزة في 15 مركزاً لرعاية الأطفال لمراقبتهم أثناء أنشطة الهواء الطلق كالرحلات الميدانية. بهذا، سيتسنّى للمعلّمين والمشرفين تحديد موقع الأطفال بسهولة في أيّ موقف خطر. على سبيل المثال، حين ترصد المنارة اختفاء طفل، سترسل تنبيهاً إلى مركز التحكم بأنظمة المراقبة ليقوم المسؤولون بمراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة المحيطة وتوجيهِ عمليات البحث.

ولإعداد الأطفال لمستقبلٍ عالي التقنية، أطلقت سلطات العاصمة مبادرةً لاستخدام روبوتات صغيرة الحجم كمساعدين تعليميين في 300 حضانةٍ ومركزٍ لرعاية الأطفال، إذ أوصت الحكومة بالبدء بتطبيق هذه التجربة على الأطفال بين سنِّ الثالثة والخامسة.

ولأنّ سيؤول رائدة في إدماج الروبوتات في الحياة العامة، فهي المدينة الكورية الأولى التي تستخدمها في أعمال الدوريات، بعد تزويدها بكاميرات ونشرها في ثنائياتٍ ضمن أحياء محددة لتقومَ بدورياتٍ ليليةٍ منتظمة، وتجمعَ بياناتٍ بصريةً مباشرة، وتستخدمَ تقنية إنترنت الأشياء لترسلَها إلى مركز التحكم المسؤول عن أمن المنطقة لإطلاق صفارات الإنذار وإرسال فِرَق الاستجابة الفورية لمواجهة أيّ طارئ ومنع وقوع الجرائم.

وقد بدأت المرحلة التجريبية لهذه الروبوتات في بعض الحدائق ضمن العاصمة. ومن الجدير بالذكر أن طولها يزيد عن متر، وهي مزوّدة بـ 4 عجلات للحركة، ومُبرمجةٌ لأداء وظائف مختلفة قائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل خوارزميات الذكاء الاصطناعيّ القادرة على رصدِ مؤشّرات كصوت الصراخ أو دخان الحرائق. كما تستطيع أداء مهام أخرى كرشّ المطهّرات وتعقيم الشوارع وفحص درجات حرارة المواطنين. 

ولإشراك الفئات المستهدفة، تُنشئ سيؤول مركزاً علمياً مفتوحاً للمواطنين حيث يستطيعون رؤية الروبوتات بينما تؤدي مهام مختلفة والتفاعل معها، كما تعمل لإطلاق “المختبر الحي” الذي يجمع المواطنين بالخبراء من خلفيات مختلفة لتبادل الأفكار والمقترحات وتجربة الأفكار الجديدة وتطويرها.

كما أطلقت سيؤول خدمة مراقبة نقاط شحن المركبات الكهربائية، وذلك باستخدام أجهزة استشعار قائمة على تقنية إنترنت الأشياء وتركيبِها عند المواقف ونقاط الشحن الخاصة بالسيارة الكهربائية لتقوم بمسح لوحة السيارة والتحقق مما إذا كانت مسجّلة كسيارة كهربائية في قاعدة البيانات الخاصة بوزارة البيئة، فإن لم تكن كذلك، يصدر الجهاز تنبيهاً صوتياً مصحوباً بوميض لتحذير السائق من الركن غير القانوني. 

تأتي هذه الخطوة في إطار سعي سيؤول للحد من انبعاثات غازات الدفيئة، والتي يشكّل النقل 19% منها، بعد أن أعلنت نيَّتَها تقديم 270 ألف مركبة كهربائية بحلول العام 2050، على أن تحلّ هذه المركبات محلّ 10% من سيارات العاصمة بحلول العام 2026.

ستحلّ قاعة المسنّين بتدريباتِها مشكلاتٍ كثيرةً تواجه هذه الفئة من المجتمع الكوريّ وستأخذ بيدهم للّحاق بركب التطور السريع. أما ابتكار المنارة، فسيكون وسيلة دعمٍ هامةً لكوادر المدرِّسين والمشرفين في أداء مهمتهم الصعبة في حماية الأطفال وتعليمهم.

بدورِها، تساهم دوريات الروبوتات في تعزيز السلامة العامة والسيطرة على الأمراض، في حين ستساعد خدمة مراقبة نقاط الشحن على الحد من الوقوف غير القانوني للسيارات وحماية حقوق مالكي المركبات الكهربائية باستخدام المواقف المخصصة لخدمتهم.

على المدى البعيد، تتطلّع سلطات المدينة إلى تحسين جودة حياة الناس وإيجاد حلولٍ فعّالة لأبرز القضايا الحضَرَية.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.

ارتفاع منسوب البحر

سنغافورة تستعد للفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحر

اختارت الهيئة الاستثمارَ في تقنية الرادار لزيادة دقة تنبؤات الهطول المطريّ، حيث تتبع لها 6 رادارات تعمل على مراقبة غزارة الأمطار في دائرةٍ بقطر 60 كيلومترٍ في الأجزاء الشمالية والشرقية والغربية من سنغافورة. ومن خلال البيانات التي تجمعُها هذه الأجهزة، تتم تغذية أول نظام نمذجةٍ حاسوبيةٍ في البلاد، والذي سيتم تطويره على مدى 4 سنوات بكلفة 13.4 مليون دولار ليقوم بتحليل المعطيات وإصدار تنبؤاتٍ قبل قرابة نصف ساعة من بدء هطول الأمطار، وذلك عبر تتبُّع درجات الحرارة وتكوين السحب الماطرة وسرعة حركتها. سيحاكي النموذج الساحليّ للنظام التغييرات المحتملة للأمواج والرياح قرب الشاطئ، فيما سيعالج نظيرُه الداخليّ الفيضانات الناتجة عن الأمطار أو تغيّر منسوب مياه البحر. بهذا، يقيِّم النموذجان المخاطر وفق سيناريوهاتٍ مختلفة.