مواقع MBRCGI
|
Ibtekr.org
|
MBRCGI.gov.ae
|
UAE Innovates
|
Edge of Government
|
Pitch@Gov
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors

ولنغتون تواجه تغير المناخ بإنشاء توأم رقمي للمدينة

ولنغتون تواجه تغير المناخ بإنشاء توأم رقمي للمدينة

1 دقيقة قراءة
في مدينة ولنغتون النيوزيلندية، أوردَ المعهد الوطني لبحوث المياه والغلاف الجوي، أحد أهم المؤسسات البحثية الحكومية في البلاد، مجموعةً من الظواهر المناخية التي يُرجَّح أن تشهدَها المدينةُ ومحيطُها، بدءاً بحالات الطقس القاسية وزيادة تواتُرِها، مروراً بصعوبة إدارة المناطق الزراعية والإمدادات المائية والتنبؤ بها، وليس انتهاءً بارتفاع منسوب مياه البحر بمقدار 1.4 متر، ما سيغيِّر الجغرافية الساحلية ويسبِّب اشتداد العواصف والفيضانات.
شارك هذا المحتوى

يتحوّل الوضع المعتاد في ولنغتون شيئاً فشيئاً إلى موجاتٍ متناوبةٍ من الحرِّ والجفاف الشديدَين. ولإعادة تشكيل البنى التحتية الحَضَرية بشكلٍ أكثرَ أماناً واستدامة، أطلقت بلديّتها مشروع التوأم الرقميّ الذي جعلَها أول مدينةٍ نيوزيلنديةٍ تفوز بتحدي عالمي لأفضل الابتكارات الحكومية لعمداء المدن.

تتجلّى تأثيرات تغيُّر المناخ في كلِّ مناحي الحياة، كالبيئة والاقتصاد والحياة اليومية، الأمر الذي يستدعي تسريع وتيرة الجهود التي تبذلها الحكومات والمنظمات الدولية لمواجهة الواقع الجديد، في مسعى سيحدِّد مسار المستقبل العالمي.

تبلغ هذه الجهود ذروتَها في المدن، فهي المُصدِّرُ لـ70% من انبعاثات الكربون في العالم، والمُستهلِك لثُلثَي طاقته. فقطاعُ البناء وحدَه، يمثِّل 38% من إجمالي الانبعاثات المرتبطة بالطاقة، والتي بلغت أعلى مستوياتِها في العام 2019 بما يعادل 10 غيغاطن.

في مدينة ولنغتون النيوزيلندية، أوردَ المعهد الوطني لبحوث المياه والغلاف الجوي، أحد أهم المؤسسات البحثية الحكومية في البلاد، مجموعةً من الظواهر المناخية التي يُرجَّح أن تشهدَها المدينةُ ومحيطُها، بدءاً بحالات الطقس القاسية وزيادة تواتُرِها، مروراً بصعوبة إدارة المناطق الزراعية والإمدادات المائية والتنبؤ بها، وليس انتهاءً بارتفاع منسوب مياه البحر بمقدار 1.4 متر، ما سيغيِّر الجغرافية الساحلية ويسبِّب اشتداد العواصف والفيضانات.

وحيث تنفرد منطقة الأعمال المركزية بـ77% من الناتج المحليّ الإجماليّ للمدينة، فإنّ هذه التغيّرات ستخلِّف آثاراً اقتصادية عميقة، وقد سبقَ أن قدّرت وزارة البيئة النيوزيلندية التَبِعات الاقتصادية لتغيّر المناخ بـ840 مليون دولار خلال عقدٍ امتدَّ بين العامَين 2007 و2017. أما في المرحلة المقبلة، فإنّ هذه الأضرار ستلحق بقرابة 10% من الممتلكات الخاصة لتكبِّد الاقتصاد 7 مليارات دولار، إلى جانب مليار آخر من خسائر ممتلكات مجلس البلدية، الذي سيفقد ربعَ رسوم العقارات السنوية.

وبحثاً عن حلولٍ تكنولوجيةٍ لإدارة البنية التحتية وتجديدِها، اختارت البلدية إطلاق مشروع التوأم الرقمي الذي قادَها للفوز بمليون دولار في التحدي العالمي لعمداء المدن.

تمنح مؤسسة بلومبيرغ للأعمال الخيرية هذه الجائزة لأكثر الابتكارات الحَضَرية طموحاً، والتي تنطلق من مقارباتٍ للقضايا المعاصِرة كالانتعاش الاقتصادي والتنمية، والصحة والرفاهية، والمناخ والبيئة، والمساواة بين الجنسين. وقد جذبَ التحدّي هذا العام 631 مشارَكةً من أنحاء مختلفةٍ من العالم، اختيرَت منها 50 في التصفية الأولى، قبل إعلان فوزِ 15 مشروعاً، من بينها مشروع التوأم الرقمي في ولنغتون.

تقنية التوأم الرقميّ عبارة عن برنامج تُدخَل إليه بياناتٌ حقيقيّة لكيانٍ ماديٍّ كمبنى أو خدمة، فيستخدمُها لإنشاء محاكاة حاسوبية، ويصبح بالإمكان التنبؤ بأداء هذا العنصر وجودته ومقاومته من خلالها. وهذا أشبه برسمِ مشهدٍ ديناميكيٍّ يستعرض مثلاً تأثيرات الجزيرة الحرارية والتلوث وتغيّر المناخ واستهلاك الطاقة وإدارة الموارد. بعدئذٍ، يُعرض هذا النموذج ثلاثيُّ الأبعاد أمامَ المواطنين وصنّاع القرار.

في التطبيق العمليّ، ستظهر المدينة للمستخدِمين كما لو أنّها لعبة رقمية، لكنّهم لا يستطيعون إنشاءَ صورٍ رمزيةٍ أو التفاعلَ مع عناصرها. توفِّر الشاشة نظرةً على الوضع الراهن، وتتيحُ مقارنتَه بالماضي أو بالمستقبل وتقترحُ سُبُل الحماية من الظواهر المستقبلية، مثل مواجهة ارتفاع المد ببناء الأسوار أو تكثيف زراعة أشجار المانغروف، وتقدِّم تقديراتٍ يمكن البناءُ عليها للتكلفة والمدة اللازمتَين لذلك. كما يمكن تطبيق تقنية الواقع المُعزَّز حيث يمكن لأيِّ شخصٍ التوجّه إلى المنطقة ورفع هاتفه لرؤية تصوُّرٍ عن التطبيق المُقترَح.

لتنفيذ المشروع، عملَ فريق الابتكار الرقميّ في مجلس البلدية على جمع بيانات الارتفاع والصور الجوية ونماذج ثلاثية الأبعاد للأبنية، وسيضيفُ إليها البياناتِ التاريخيةَ وتوقعات درجات الحرارة ومنسوب مياه البحر ونموذجاً لشدّة العواصف. وقد ركّز الفريق على تشجيع المشاركة المجتمعية، حيث شارك السكان تجاربَهم مع تغير المناخ ومقترحاتِهم لمواجهته. كما درسَ المطوِّرون إمكانية استخدامِ هذه الأداة المتقدِّمة من قِبل السكان الأصليين لتحديد المواقع المهمة. وتضمّن النموذج أيضاً استقراءً للتطوُّر الطبوغرافيّ للمنطقة واستخدام أراضيها. والأهم، هو أنّ العملية لم تقف عندَ تصوير الحاضر وتخيُّل المستقبل، بل وركّزت على دراسة الماضي أيضاً.

سيعمل التوأم الرقمي لمدينة ولنغتون على حماية الأجيال القادمة من تبعات تغير المناخ التي ستفرض عليها واقعاً جديداً يشهد المزيد من العواصف العنيفة وارتفاع مستوى سطح البحر. حيث ستقع المسؤولية الكبرى لتكييف المدينة وسكانها مع هذا الواقع على سلطات المدينة. كما بعتبر مثل هذا المشروع فرصة لتمثيل المشكلات البيئية للمدينة في خريطة تمكّن الباحثين والسكان من التفاعل مع التحديات البيئية، مما يساهم في تقريب اللغة العلمية حول تغير المناخ للعامة وتوصيل الفكرة لهم بأساليب يسهل فهمها. 

نظراً لتعقيد العملية، يقدِّر فريق الابتكار الرقميّ أنّ إنجاز التمثيل الافتراضيّ الكامل للمدينة سيتطلَّب الكثير من العمل المكثَّف الذي ينبغي أن يكون سريعاً وملتزماً بالمهلة التي حدّدتها المؤسسة المانِحة، والتي بلغت 3 سنوات. وستعمل سلطات البلدية خلال هذه الفترة على تطوير الفكرة وتوسيعِها لتصنع منها برنامجاً واقعياً يحسِّن حياة الناس.

يرى المختصون أنّ إنشاء محاكاةٍ مفرطةً في واقعيتها قد يعزِّز حضورَ منهجية الإسقاط العلميّ من جديد، وذلك بأن يمنح الناس شعوراً بالاتصال الحقيقيّ بما يرونه.

وفي السياق نفسِه، تقدِّم التنبؤات الرقمية الدعمَ للسلطات لتحسين التصميم والبناء والعمليات والإدارة، إذ يمكن البناءُ على تأثير الجزيرة الحرارية ومعطيات الكثافة السكانية وحركة المرور لتخطيط المناطق الخضراء، وتحديد احتياجات البنى التحتية، وبرمجة إشارات المرور، وتحسين الواقع البيئيّ وغيرها من الآثار التي تحقِّق مشاركةً فاعلةً للمواطنين وتنميةً حَضَريةً مستدامة.

إلى جانب إتاحة التجربة للمدن الساحلية الأخرى للاستفادة منها، ستستثمر البلدية الجائزة المالية في مواصلة تطوير توأمها الرقميّ، لتحقيق هدفِها بالوصول إلى انبعاثات كربون صفرية بحلول العام 2050.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

عقل المحيط الأوروبي: توأم رقمي من أجل مستقبل أزرق مستدام

سعياً إلى إدارة متوازنة وفعالة للمحيطات والبحار الأوروبية، وعبر تحويل البيانات المجزأة إلى أداة تنبؤية شاملة، ابتكرت أوروبا "التوأم الرقمي للمحيط". هو نموذج افتراضي حيّ يحاكي المحيطات بدقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية من الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار، ويمكّن صانعي القرار من تشغيل سيناريوهات متوقعة، بغية قياس آثار التلوث، والتعرّف على نتائج المشاريع البيئية وتبعاتها قبل تنفيذها فعلياً، ما يتيح تخطيطاً بحرياً ذكياً ومستداماً.

 · · 27 أبريل 2026

الأوراق الاصطناعية: تسخير ضوء الشمس لإنتاج الوقود النظيف

في محاكاةٍ لعملية التركيب الضوئيّ المذهلة، قدّم معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا فكرةً واعدةً هي أوراق الشجر الاصطناعية التي تولّد الكهرباء كما تفعل ألواح الطاقة الشمسية، لكن عبر تحويل الضوء إلى وقودٍ هيدروجينيٍّ قابلٍ للتخزين، الأمر الذي يفتح مساراً محتملاً نحو حلول الطاقة اللامركزية.

 · · 26 مارس 2026

الروبوتات تساهم في استعادة مروج الأعشاب البحرية

في اندماجٍ بين التكنولوجيا والضرورة البيئية، تحدَّت مجموعةٌ من المبتكرين أزمة موائل الأعشاب البحرية من خلال استخدام الروبوتات لاستعادة هذه النظم البيئية العميقة، في رحلةٍ ملهِمةٍ تَعِدُ بمستقبلٍ أكثرَ استدامةً للتنوع الحيويّ البحريّ. تحت الإيقاع الثابت للمحيطات يمتدّ عالمٌ خفيٌّ لا غنى عنه، حديقةٌ خصبةٌ من مروج الأعشاب البحرية التي تحافظ على استقرار السواحل وتغذي […]

 · · 18 فبراير 2026

الذكاء الاصطناعيّ يكشف عن المنازل الأقلّ كفاءةً في استخدام الطاقة

في إطار السعي إلى مستقبلٍ مستدام، يجب أن يبدأ العمل ضدّ تغيّر المناخ من كلّ منزل، بالمعنى الحرفيّ للكلمة. لهذا، ابتكر باحثون في جامعة كامبريدج نموذج ذكاء اصطناعيّ يحدّد المنازل الأقلّ كفاءة في استخدام الطاقة، وذلك باستخدام مصادر متعدّدة للبيانات، بغية تمكين السلطات من اتخاذ الإجراءات المناخية والقرارات السياسية المستنيرة وتسريع الوصول إلى المنازل المستدامة.

 · · 18 فبراير 2026

ساوث بيند تسأل والذكاء الاصطناعي يجيب: ديمقراطية البيانات في المدن الصغيرة

علاجاً لضعف المشاركة الشعبية في صنع القرار المحلي، لجأت مدينة أمريكية صغيرة إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لفهم أعمق لأصوات السكان. من خلال تحليل آلاف الآراء الواردة من المنصات الرقمية باستخدام خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية، تمكنت المدينة من تلخيص اتجاهات الرأي العام وصياغة سياسات أكثر استجابة. هذا الابتكار لا يستبدل الإنسان بالآلة، بل يُعزّز قدرة المسؤولين […]

 · · 19 يناير 2026
crossmenuchevron-downarrow-right linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram