مواقع MBRCGI
|
Ibtekr.org
|
MBRCGI.gov.ae
|
UAE Innovates
|
Edge of Government
|
Pitch@Gov
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors

البطارية الرملية … نهجٌ جديدٌ لتخزين الطاقة الحرارية

البطارية الرملية … نهجٌ جديدٌ لتخزين الطاقة الحرارية

1 دقيقة قراءة
في الشمال الأوروبيّ الذي يلتقي فيه الشتاء القارس بوفرة الطاقة المتجدّدة، يظهر إنجازٌ جديدٌ يعيد تعريف كيفية تخزين الطاقة واستخدامها. فقد أطلق مبتكرون فنلنديون حلاً مبتكراً يحوّل واحدةً من أكثر المواد شيوعاً إلى بطاريةٍ تخزّن الحرارة: الرمال. تتسارع الجهود العالمية لفهم معضلة الطاقة، المتجددة منها والناضبة، وللوصول إلى شبه استقرارٍ بالاعتماد على طاقة الرياح والشمس […]
شارك هذا المحتوى

في الشمال الأوروبيّ الذي يلتقي فيه الشتاء القارس بوفرة الطاقة المتجدّدة، يظهر إنجازٌ جديدٌ يعيد تعريف كيفية تخزين الطاقة واستخدامها. فقد أطلق مبتكرون فنلنديون حلاً مبتكراً يحوّل واحدةً من أكثر المواد شيوعاً إلى بطاريةٍ تخزّن الحرارة: الرمال.

تتسارع الجهود العالمية لفهم معضلة الطاقة، المتجددة منها والناضبة، وللوصول إلى شبه استقرارٍ بالاعتماد على طاقة الرياح والشمس والماء، وتركِ كوكبٍ صالحٍ للأجيال القادمة. لكن، كيف يتحقّق هذا الأمان حين يكون مصدرُه عناصرَ قد تغيب في أيّة لحظة؟

لمكافحة تغيّر المناخ، لا بدّ من التحوّل إلى مصادر الطاقة النظيفة، لكنّ الطاقة التقليدية– على الرغم آثارها المدمّرة– لم تخذلنا قط، ولطالما استطعنا توليدَها حسب الطلب، في حين تتقلّب نظيرتُها المتجدّدة مع تقلّب الطقس، فتبلغ ذروتها حين تشرق الشمس أو تهب الرياح القوية، ثم ما تلبث أن تتراجع إذا تلبّدت الغيوم أو تراجعت سرعة الرياح.

المشكلة هي أنّ هذا التقطّع يتناسب عكساً مع منحنى الطلب، فقد تضطر شبكات الطاقة خلال فترات وفرة العرض إلى تقليص الإنتاج، في حين تعجز عن توليد الطاقة الكافية خلال ذروة الطلب، الأمر الذي يجهد أنظمة الطاقة أو يفرض الاعتماد على الوقود الأحفوريّ. وفي حين تقدّم البطاريات التقليدية بعض المساعدة، فهي مرتفعة التكلفة ومحدودة التخزين، ناهيك عن آثارها البيئية والمساحة الكبيرة التي تشغلها.

يتعاظم التحدي في البلدان ذات الشتاءات الطويلة والباردة، وهكذا هي الحال في فنلندا التي تحثّ الخطى لسدّ الفجوة بين توليد الطاقة المتجددة والاستخدام الفعليّ لها. 

إدراكاً لهذه الحاجة الماسة، تأسست شركة “بولار نايت إنرجي” التي قرأت معضلة التخزين من منظورٍ جديد، وشرعت في تسخير الخصائص الحرارية الكامنة في المواد الشائعة لتخزين فائض الطاقة النظيفة.

يستند الابتكار إلى التزام فنلندا الصارم بالحياد الكربونيّ وأمن الطاقة، فيركّز على المواد الوفيرة والمستدامة، التي اختار منها أبسطَها: الرمال، اختيارٌ لم يكن مدفوعاً بوفرة الرمل فحسب، بل وبقدرته الحرارية العالية وتوصيله الحراري المنخفض الذين يمكنانه من امتصاص الحرارة والاحتفاظ بها بفاعلية، فقد تقارب درجةُ حرارتِه 500 درجة مئوية.

عندما يفوق إنتاجُ الطاقة المتجددة الاستهلاكَ الفوريّ، يُحوَّل الفائض لتشغيل نظامٍ يعمل على تسخين كتلةٍ كبيرةٍ من الرمال المخزَّنة داخل صومعةٍ فائقة العزل. تحتفظ الرمال بالطاقة الحرارية بأقلّ قدرٍ من الخسارة، مستفيدةً من العزل، حيث تستطيع تخزين الحرارة لأيامٍ أو أسابيع أو حتى أشهر.

حين تكون هناك حاجةٌ إلى الطاقة، يجري تمريرُ الهواء المحيط عبر الرمل الساخن، فيمتصّ الهواءُ الحرارةَ المخزّنة قبل أن يتم تدويرُه من خلال مُبادلٍ حراريٍّ ثانويّ. في هذه المرحلة، تُنقل الطاقة الحرارية المُحتجَزة إلى شبكة تدفئةٍ مركزيةٍ قائمةٍ على المياه، لتزويد المباني السكنية والتجارية والعامة بالحرارة من مصادر نظيفة.

تخفي العملية وراءها نظاماً أساسياً معقّداً، حيث تستخدم الشركة نمذجةً حاسوبيةً متطوّرةً لإدارة توزيع الحرارة داخل كتل الرمال. وتعمل هذه النماذج على تحسين كلٍّ من دورتي الشحن والتفريغ، ما يضمن تخزين الطاقة بكفاءة وإتاحتها عند الحاجة.

وفي حين تركّز الجهود الحالية على الاستخدام المباشر للحرارة، فإنّ ثمة أبحاثاً انصبّت على تحويل الطاقة الحرارية المخزّنة إلى كهرباء، الأمر الذي من شأنه أن يوسع نطاق تطبيق هذه التقنية.

وما من ابتكارٍ رائدٍ ينجح من دون أن يكون له نصيب من العقبات، وقد كان نصيبُ البطارية الرملية تحدّي تصميمِ نظامٍ قادرٍ على التقاط الفائض المتقطّع من الطاقة المتجددة وتخزينها بفاعليةٍ على مدى فتراتٍ طويلة، فالطبيعة المتذبذبة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية تحتِّم وجود وسيط لتخزين الطاقة يمكنه امتصاص كميات كبيرة بسرعة وإطلاقها ببطء وثبات عند الحاجة.

وقد تطلّبت هندسة البطارية عنايةً كبيرةً بالتفاصيل، فلا بدّ لصومعة العزل من الحفاظ على درجات حرارة داخليةٍ مرتفعةٍ على مدار الساعة، كما يجب اختبار المواد المختارة للتخزين لضمان متانتها في ظلّ الدورات الحرارية الشديدة، فالرمل يختلف عن المنتجات الصناعية الثانوية التي قد تختلط به كالحجر والصخور المسحوقة.

كما أنّ تنقيح النماذج الحاسوبية التي تتحكّم بالتدفّق الحراري والتنبؤ بتوفر الطاقة يمثّل مهمةً مستمرةً تتطلب معايرةٍ دقيقةً وتحسيناً لا يتوقف.

أضف إلى كلّ ذلك تحدي الموازنة بين السرعة والكفاءة، إذ يجب أن يقوم النظام بتسخين الطاقة وتخزينها بسرعةٍ خلال فترات الفائض، وأن يضمن تحريراً مضبوطاً لتلك الطاقة لتلبية الطلب في فترات الذروة وبأدنى قدرٍ من الخسائر.

وبرغم كلّ هذه التحديات، فقد أثبتت النماذج الأولية وعمليات المحاكاة المبكرة صحة المبادئ الأساسية التي تقوم عليها هذه التكنولوجيا، التي تَعِد بتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوريّ. ففي مدينة مثل بورناينن، من المُرتَقب أن تقلّل وحدة التخزين الحراريّ من انبعاثات الكربون الناتجة عن التدفئة بنسبة 70%، وأن تلغي الحاجة إلى التدفئة بمنتجات الوقود الأحفوريّ وتقلّل الاعتماد على الخشب، وتعزّز استقرار الشبكة وتكامُلَ منظومة الطاقة المتجددة.

يرسّخ هذا الابتكار مبادئ الاقتصاد الدائريّ والاستخدام المستدام للموارد، ويحقّق فاعلية التكلفة عبر إعادة التدوير وإجراء تقييماتٍ متأنيةٍ للمواد بناءً على خواصها الحرارية وتوافرها وبصمتها البيئية.

ولأنّه يخفض تكاليف التدفئة على المستهلكين، فهو يُترجم إلى استقلاليةٍ أكبر في مجال الطاقة، ولهذا أثرٌ لا يقف عند حدود حماية المجتمعات المحلية من تقلّبات سوق الطاقة العالمية، بل ويعزّز جدوى أنظمة الطاقة المتجددة كبديل طويل الأجل.

ولعلّ أحد أبرز مزايا هذا الابتكار هو قابليته للتكيّف والتوسّع، فهو يقوم على مبدأٍ بسيطٍ ومواد متاحةٍ في أيّ مكان، ولعلّه يشعل شرارة الثورة في علاقة الإنسان بالطاقة.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

إنتاج الطعام من الهواء… حين تتحوّل الغازات إلى بروتين

في نموذج واعد يعيد تعريف مستقبل الغذاء العالمي، نجحت شركة سولار فودز الفنلندية في تطوير بروتين غذائي يُنتَج من مكونات غير تقليدية: الهواء والماء والكهرباء المتجددة. باستخدام تقنية تخمير ميكروبي متقدمة، تستهلك البكتيريا ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين لإنتاج مادة غنية بالبروتين والعناصر الغذائية الأساسية، ولا تعتمد على التربة أو المناخ. ثمّة مصنع هادئ افتُتح في […]

 · · 9 يونيو 2026

مكبّرات صوت تحت البحر تعيد الحياة إلى الشعاب المرجانية

إنقاذاً للشّعاب المرجانية من الانهيار، طوّر علماءٌ تقنيةً تقوم على بث أصوات الشعاب السليمة في المواقع المتضررة عبر مكبّرات صوت مثبّتة تحت الماء. هذا الإثراء الصوتي يعيد إحياء الصوت الطبيعي الذي تجتذب به الشعاب الكائنات البحرية، ما يحفّز الأسماك ويرقات المرجان على العودة والاستقرار. أظهرت التجارب الميدانية نتائج مذهلة، حيث زادت معدلات التجمعات البحرية والاستيطان […]

 · · 7 أبريل 2026

شجرة لكل مواطن: فريتاون تزرع الأمل وتتابعه عبر تطبيق ذكي

يختار بعض الأشخاص تبني حيوانات أليفة لرعايتها. لكن من كان يتصوّر أن الأشجار قد تجد من يتبنّاها؟ مبادرةٌ فريدة في سيراليون لمواجهة تدهور البيئة، وُلدت عبر تطبيقٍ ذكيٍّ يمكّن المواطنين من تبنّي أشجارٍ جديدة ومتابعتها عبر بياناتٍ دقيقة وصورٍ حيّة، سعياً إلى تحسين جودة الهواء وتخفيف الحرارة وإحياء التنوّع الحيوي، فضلاً عن خلق فرص عملٍ […]

 · · 7 أبريل 2026

شعاب مرجانية تنبض بالحياة: ابتكارات تعيد الأمل إلى النظم البيئية المحتضرة

فيما تواجه الشعاب المرجانية خطر الانقراض بسبب تغيّر المناخ والتلوث والصيد الجائر، ما يؤدي إلى فقدان نظم بيئية بحرية حيوية تدعم ملايين البشر، تأتي مبادرة "كورال فيتا" التي طورت حلاً مبتكراً يتمثل في زراعة الشعاب المرجانية على اليابسة باستخدام تقنيات متقدمة مثل التجزئة الدقيقة والتطور المدعوم، لتسرّع نمو المرجان وتزيد من قدرته على التكيّف مع ظروف المحيط المتغيرة.

 · · 15 ديسمبر 2025
crossmenuchevron-downarrow-right linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram