الحكومة السنغافورية توظف تقنية بلوك تشين لإصدار الشهادات الرقمية

ضمن مبادرة "الشهادات المفتوحة" (Open Certs)، وبفضل التعاون بين برنامج "مهارات المستقبل" الوطني، والوكالة الحكومية للتكنولوجيا، ومعهد "نجي آن" للفنون التطبيقية، ووزارة التعليم، تم إطلاقُ منصةٍ مفتوحة المصدر تعتمد تقنية بلوك تشين لإصدار الشهادات الأكاديمية الرقمية غير القابلة للتزوير وللمرة الأولى، تُستخدم هذه التقنية على مستوى وطنيّ، بعد أن قامت بتجربتها الوكالة الحكومية للتكنولوجيا ومعهد الفنون التطبيقية في العام 2018. فهي تتيح لأصحاب العمل التحققَ من المؤهلات التعليمية للعاملين والمتقدِّمين للوظائف من خرّيجي المؤسسات التعليمية المختلفة.

شارك هذا المحتوى

ضمن مساعي الحكومة السنغافورية لتوظيف التكنولوجيا في تقديم خدماتٍ آمنةٍ وسهلة الاستخدام للمواطنين والشركات، وبعد إطلاقها مبادرةَ “البلد الذكي” (Smart Nation)، طوَّرت نظاماً يستخدم تقنية بلوك تشين لإنشاء نسخٍ رقميةٍ من الشهادات التعليمية للخرّيجين وأصحاب العمل.

وبصفة عامة أن البلوك تشين هي تقنيةً لا مركزية تتيح إنشاءَ المستندات الدائمة، والاحتفاظَ بها، والتحققَ منها، وإدخالَ التعديلاتِ عليها ضمن نظامٍ مغلقٍ ومشفَّر، ما يجعلها فعّالةً في عالم التوظيف. ففي بيئة العمل، تركِّز فِرَقُ الموارد البشرية على استقطاب أصحاب الكفاءات وتسعى لتقييم مؤهلاتهم التعليمية. وغالباً ما يطلب أصحاب العمل من المتقدّمين للوظائف نُسَخَاً طبق الأصل مُصَدَّقة من شهاداتهم التعليمية والتدريبية.

يتطلب هذا وقتاً وجهداً كبيرَين، خاصة وأنّ البعض قد يتقدم بشهادات مزورة للفوز بفرصة عملٍ قد لا يستحقّها. وقد تزداد حدة هذا التحديً حين يكون الأمر يتطلب مراجعة عبر الحدود أو القارات، فالتحقق من صحة أيّ وثيقةٍ بين بلدٍ وآخر قد يكون مكلِفاً وصعباً للغاية. وحتى في بلدٍ متطورٍ تقنياً كسنغافورة، فالحلول الحالية تقتصر على أنظمةٍ أساسية تمثِّل المصادر الوحيدة الموثوقة والآمنة للشهادات، لذلك فإن الأمر يتطلب تطوير ابتكارٍ يتيح للطلاب الاحتفاظَ بشهاداتهم المُصَدَّقة بشكلٍ دائم، حتى ولو خارج البلاد.

ضمن مبادرة “الشهادات المفتوحة” (Open Certs)، وبفضل التعاون بين برنامج “مهارات المستقبل” الوطني، والوكالة الحكومية للتكنولوجيا، ومعهد “نجي آن” للفنون التطبيقية، ووزارة التعليم، تم إطلاقُ منصةٍ مفتوحة المصدر تعتمد تقنية بلوك تشين لإصدار الشهادات الأكاديمية الرقمية غير القابلة للتزوير.

وللمرة الأولى، تُستخدم هذه التقنية على مستوى وطنيّ، بعد أن قامت بتجربتها الوكالة الحكومية للتكنولوجيا ومعهد الفنون التطبيقية في العام 2018. فهي تتيح لأصحاب العمل التحققَ من المؤهلات التعليمية للعاملين والمتقدِّمين للوظائف من خرّيجي المؤسسات التعليمية المختلفة.

واعتباراً من عام 2021، ستُمنَح شهاداتٌ رقميةٌ للخرّيجين الجدد من المستويات العادية والمتوسطة والمتقدِّمة، أو من خرّيجي معهد التعليم التقني، وحاملي شهادات الدبلوم في الفنون التطبيقية، وخريجي كلية “لازال” للفنون، وأكاديمية “نانيانغ” للفنون الجميلة، والجامعات المستقلة، والمعهد الوطني لتنمية الطفولة المبكرة، والبرنامج السنغافوري لتأهيل القوى العاملة.

ستُضاف هذه الشهادات الرقمية إلى حسابات الخريجين على المنصّة وستُدمج في “جواز سفر المهارات” المُتاح عبر عدة وسائل كمرجعٍ رقميٍّ للشهادات، والذي سيكون متاحاً لاطلاع أصحاب العمل. كما سيُخَصَّص لكلِّ شهادةٍ إثباتُ تشفيرٍ لضمان التحقق الآمن، وستتولّى المنصة التحقق من بيانات الشهادة مقابل رمزِها الخاص عبر تقنية بلوك تشين للكشف عن محاولات التلاعب.

ولأنّ التقنية مملوكةٌ للعامة ومتاحةٌ بسهولةٍ للجميع، فهي لا تتطلب التحقق، وسجلاتُها غير قابلةٍ للتغيير أو الإتلاف. أما المنصّة، فتمثِّل مصدراً مفتوحاً بالكامل، بمعنى أنّ المؤسسات التعليمية تستطيع بسهولةٍ إنشاءَ نسخٍ رقميةٍ لكلِّ شهادةٍ أكاديميةٍ يتم إصدارُها، كما تتيحُ الكشفَ الانتقائيّ عن محتويات المستند، حيث يمكن لحمَلَة الشهادات تحديدُ الأجزاء التي يريدون إظهارَها أو إخفاءَها، وتسمحُ كذلك بالعرضِ المخصصِ للمستند، حيث يمكن للجهة التي أصدرتْهُ تخصيصُ شكل الشهادة وتضمين طرق عرضٍ متعددةٍ لها. ولمنع تسريب أي معلومات خاصة، لا يتم نشرُ السجلات الأكاديمية للشهادة والبيانات الشخصية عبر التقنية.

منذ توقيع مذكرة التفاهم في العام 2019، طُرحت المنصة في معظم المؤسسات التعليمية الرئيسية داخل البلاد، وتسعى للتوسّع خارجَها. ولتنضمّ إليها أيّة هيئةٍ تعليمية، عليها فقط تطوير عقدٍ ذكيّ لإنشاء متجر مستندات، ومن ثم تصميمُ نموذجٍ يمثِّل الهوية البصرية للشهادة. وبعدها، يمكنها البدء بإصدار الشهادات بكلفةٍ لا تتجاوز نصف دولار أمريكي لكلّ 50 ألف شهادة.

وهذا يُعدُّ التعاونَ الأول بين الحكومة والقطاع الخاص في تطوير أداة رقميةٍ للخدمات العامة. ويجري العمل حالياً لتطبيق التقنية في مجالاتٍ عدة مثل تخزين المستندات ونقلِها، وتقديم معايير للشهادات الإلكترونية للبحّارة، وإنشاء وثائق تعريف رقمية للعمال الأجانب في سنغافورة، وإنجاز المعاملات التجارية ضمن إطارِ عملٍ قانونيٍّ وتكنولوجيّ يسمى “تريد تراست”(TradeTrust).

واجهت التقنية عدة تحديات، أولها التوحيد القياسي، وهذا ما يفرض مواءَمة المعايير المختلفة أو إدارة قابلية التشغيل البينيّ لها. ولكنّ التحدي الأكبر هو العقلية السائدة والاعتماد على النسخ الورقية للمستندات أو على قراءتها بصيغة “PDF”، فالشهادة التي تقدِّمها المنصة تفقد خصائصَها عند طباعتِها ورقياً أو تحميلِها، كما أن عدم معرفة أفراد المجتمع بكيفية التعامل مع المنصة أو بفوائدها شكل تحدياً كبيراً وتطلب المزيد من الجهود لنشر هذه الثقافة وزيادة معرفة الناس بالمنصة.

فعبر استبدال الشهادات الورقية بأخرى رقمية، ستختصر السلطاتُ العملياتِ الإدارية وتوفِّر الوقت والجهد والتكاليف على أصحاب العمل والمؤسسات التعليمية. أما المرجِع الرقميّ للشهادات، فسيتيح للسنغافوريين تتبع مهاراتهم الحالية والتخطيط لتنميتها مستقبلاً.

اليوم، تُستخدم المنصة للتحقق من أكثر من 5 آلاف شهادةٍ تعليميةٍ شهرياً، ما يعني وفوراتٍ في اليد العاملة تصل إلى 7 أشهر عملٍ لكلّ مؤسسة تعليمية.

تسعى الحكومة لزيادة هذه النتائج وإصدار مزيد من الشهادات وبلوغ مستوياتٍ عاليةٍ في التحقق منها، كما يتطلع الفريق التنفيذي إلى التعاون مع الجهات الصناعية والحكومية لتطوير استخداماتٍ جديدةٍ لهذه التقنية ونشرِها في قطاعاتٍ أخرى. 

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.