كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

شارك هذا المحتوى

لتحقيق الاستفادة القصوى من الإنترنت، تعمل الحكومة الإندونيسية على إيصال شبكة الإنترنت إلى المجتمعات الريفية، وتثقيف أبنائها بكيفية استخدامها، وإطلاق المبادرات لاستثمارها في تنمية أعمالهم وتحسين نوعية حياتهم.

ومع ازدياد أعداد المستخدمين سنوياً واعتمادهم عليها في الكثير من أمورهم اليومية كالعمل والدراسة والوصول إلى الخدمات العامة، أصبح الاتصال بشبكة الإنترنت من الاحتياجات الأساسية للبشر، حتى باتَ وجود شخص غير متصل بها أمراً غريباً. ولكنّ هذا الأمر وإن كان مثار استغراب هو في الواقع حقيقةٌ تشمل مجتمعاتٍ برمّتها، وخاصة في بعض دول آسيا. 

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

لتغيير هذا المشهد، تسعى وزارة الاتصالات والمعلوماتية إلى توفير الاتصال بعدلٍ في كلّ أنحاء إندونيسيا، مهمةٌ أسندتها للوكالة المسؤولة عن الاتصالات والوصول إلى المعلومات، “باكتي”، وهي كلمةٌ إندونيسية تعني “التفاني”. 

وتشدّد الوكالة على أهمية مبدأ العدل في مهمتها، حيث تشير الأرقام إلى أنّ حَمَلة الشهادات العليا يتفوّقون على ذوي التحصيل العلميّ الأدنى في الوصول إلى الإنترنت، فيتمتّعون بفرصةٍ أكبر بخمس مرات. المبدأ نفسُه ينطبق على أبناء الأُسر المستقرة مالياً، والذين يستفيدون من خدمات الاتصالات أكثرَ بثلاث مرات من أبناء الأُسر منخفضة الدخل.

بدايةً، تسعى الوكالة إلى توفير إنترنت الجيل الرابع لجميع القرى الإندونيسية خلال عامين عبر بناء محطاتٍ جديدة للإرسال والاستقبال في 4200 قرية وتحديث المحطات الحالية في 1209 قرى، وذلك بمساعدة هيئات حكومية أخرى وشركتَي القطاع الخاص المشغِّلتَين لخدمات الخليوي. بعدئذٍ، ستبدأ مرحلة استكشاف الخدمات الرقمية ذات الجودة الأعلى، وتوفير الوصول المجانيّ إلى مواقع الخدمات الاجتماعية كالمدارس والمرافق الصحية وغيرها.

وحيث أفادت جمعية مزوِّدي خدمة الإنترنت الإندونيسية بزيادة عدد المستخدمين بنسبة 14.6%، تخطط الحكومة الإندونيسية لإطلاق قمر صناعيّ لتوفير الوصول إلى إنترنت عالي السرعة حتى أبعد نقطة من البلاد، بعد أن وضعت إنترنت الجيل الخامس على أجندة أعمالِها، وقامت بتحديث قانون الاتصالات السلكية واللاسلكية والترددات الراديوية استعداداً للاحتياجات التنظيمية التي ستحتاجها هذه النقلة.

سيوفّر القمر الصناعي الجديد 150 ألف نقطة وصولٍ عامة، وسيمكِّن إندونيسيا من تغطية أكثر من 500 ألف نقطة وصولٍ أخرى عبر البلاد.

يُترجمُ واقع الاتصال بشبكة الإنترنت في إندونيسيا حالياً إلى انقسام حاد بين فئات المجتمع ويعمِّق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، حيث تكون الفرص من نصيب روّاد الشبكة العالمية والمواكِبين لكلّ جديد، لا أولئك الأشد احتياجاً للفرص الاقتصادية.

وجاءت جائحة كوفيد-19 لتعرّي هذا الواقع أكثر، مع ركود قطاعات السياحة والترفيه والأعمال وتنامي الحاجة إلى الإنترنت كوسيلة للتواصل والتسويق والتعليم والدعم الصحي.

ولهذا السبب ركّزت الوكالة على تحقيق الإنصاف في الوصول إلى الفرص الاقتصادية، فأنشأت منصةً للتجارة الإلكترونية لتساعد أصحاب الأعمال من القرويين على ترويج منتجاتهم ومحاصيلهم في أسواق أوسع. ولأنّ هذه الابتكارات قد تكون معقّدة بالنسبة لبعضهم، فقد نظّمت لهم الوكالة برامج تدريبيةً لاستخدام المنصة وتسويق منتجاتهم عبر الإنترنت.

وفي السياق نفسه، كانت الحكومة قد أطلقت برنامجاً تحفيزياً لمساعدة آلاف الشركات الصغيرة على الانتقال إلى الرقمنة، حيث تمثِّل هذه الشركات 60% من الاقتصاد الإندونيسي وتشغِّل 97% من العمالة المحلية.

أما لإنعاش قطاع السياحة، أدخلت الحكومة أنشطة سياحية مميزة كالإقامة في المنازل الريفية، وأطلقت منصاتٍ تشجِّع السياح على زيارة المناطق الأقلّ شهرة في إندونيسيا، وقدّمت تدريبات على اللغات الأجنبية لمساعدة القرويين للعب دور المرشدين السياحيين أو المضيفين.

ورغم ما يعود به التسويق الإلكترونيّ من فوائد، تبقى الخدمات اللوجستية تحدياً كبيراً يواجه المنتجَ الريفيّ نظراً لمواقعها وطبيعة تضاريسها، إلى درجة أنّ توصيل السلعة في بعض الأحيان أعلى كلفةً من السلعة نفسِها. وتحاول وكالة “باكتي” اجتيازّ هذا التحدّي والبحث عن طرق مناسبة لتسليم البضائع بكلفة معقولة، عن طريق ربطِ كلِّ منصةٍ بنطاق تسليمٍ محدد، بحيث تنفرد كلٌّ منها بجزيرة واحدة مثلاً. ومع التحسّن التدريجيّ للبنية التحتية في إندونيسيا، ستبحث الوكالة إمكانية وضع هذه المنتجات القروية على المواقع الوطنية للتجارة الإلكترونية.

 من جانبٍ آخر، فإنّ الأمية الرقمية لدى الكثير من الريفيين تثير مخاوف حكومية حول إساءة استغلال الإنترنت للوصول إلى المحتوى السلبيّ أو عديم الفائدة أو حتى غير الأخلاقيّ. لهذا، تعقد الوكالة جلساتٍ تعليميةً للأشخاص المؤثِّرين في الأرياف، كالمعلِّمين والقادة الدينيين، ليشاركوا جهود التوعية ضمن مجتمعاتهم، كما أنشأ الفريق التقنيّ محتوى رقمياً ومقاطع تعليميةً تبسِّط للقرويين الطرائق المثلى للاستفادة من الإنترنت، وأطلقَ في العام 2021 برنامجاً لتعليم الطلاب والمعلّمين كيفية استخدام منصات التعلّم الرقمية.

خلال فترة وجيزة، استطاعت منصة التجارة الإلكترونية زيادة الدخل الشهريّ لأصحاب الأعمال الصغيرة إلى قرابة 3000 دولار أمريكيّ، وهذا أعلى بـ6 أضعاف مما كان عليه، وأكثر بـ10 مراتٍ من الحد الأدنى للأجور في إندونيسيا. أما برنامج التدريب التعليميّ، فقد خرَّجَ من أسمتهم الوكالة بـ”الأبطال المحليين” القادرين على نقل معارفهم للآخرين.

إجمالاً، ستعود هذه المشاريع بالعديد من الفوائد التنموية كتحفيز استثمارات جديدة وإيجاد فرص العمل وتعزيز إمكانيات أبناء الأرياف.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.

ارتفاع منسوب البحر

سنغافورة تستعد للفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحر

اختارت الهيئة الاستثمارَ في تقنية الرادار لزيادة دقة تنبؤات الهطول المطريّ، حيث تتبع لها 6 رادارات تعمل على مراقبة غزارة الأمطار في دائرةٍ بقطر 60 كيلومترٍ في الأجزاء الشمالية والشرقية والغربية من سنغافورة. ومن خلال البيانات التي تجمعُها هذه الأجهزة، تتم تغذية أول نظام نمذجةٍ حاسوبيةٍ في البلاد، والذي سيتم تطويره على مدى 4 سنوات بكلفة 13.4 مليون دولار ليقوم بتحليل المعطيات وإصدار تنبؤاتٍ قبل قرابة نصف ساعة من بدء هطول الأمطار، وذلك عبر تتبُّع درجات الحرارة وتكوين السحب الماطرة وسرعة حركتها. سيحاكي النموذج الساحليّ للنظام التغييرات المحتملة للأمواج والرياح قرب الشاطئ، فيما سيعالج نظيرُه الداخليّ الفيضانات الناتجة عن الأمطار أو تغيّر منسوب مياه البحر. بهذا، يقيِّم النموذجان المخاطر وفق سيناريوهاتٍ مختلفة.