مواقع MBRCGI
|
Ibtekr.org
|
MBRCGI.gov.ae
|
UAE Innovates
|
Edge of Government
|
Pitch@Gov
Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors

التقويم البيئي: خبرة الشعوب الأصلية وسيلةً صوبَ المرونة المناخية

التقويم البيئي: خبرة الشعوب الأصلية وسيلةً صوبَ المرونة المناخية

1 دقيقة قراءة
على الجبال الوَعِرة وحول ضفاف الأنهار الجليديّة، تواجه المجتمعات الأصلية آثر تغيّر المناخ متكئةً إلى خبراتها وتقاليدها، فتتشارك مع خبراء الدراسات البيئية في إعادة إحياء حكمتها القديمة لتنسِّقَ سُبُلَ عيشِها وتحقق سيادتِها وأمنها الغذائيين.
شارك هذا المحتوى

على الجبال الوَعِرة وحول ضفاف الأنهار الجليديّة، تواجه المجتمعات الأصلية آثر تغيّر المناخ متكئةً إلى خبراتها وتقاليدها، فتتشارك مع خبراء الدراسات البيئية في إعادة إحياء حكمتها القديمة لتنسِّقَ سُبُلَ عيشِها وتحقق سيادتِها وأمنها الغذائيين.

على مر العصور، ابتكرت المجتمعات البشرية نظمًا ذكية ومتوارثة لتوقع التغيرات المناخية والاستجابة لها، أطلق عليها العلماء اسم “التقويمات البيئية”. كانت هذه التقويمات تعتمد على مؤشرات طبيعية دقيقة، كبرعم الزهرة أو حركة الحشرات، لتحديد أوقات الزراعة والحصاد والاحتفالات.

ترتبط هذه التقويمات بمؤشّراتٍ بيولوجيةٍ وفيزيائيةٍ محدّدةٍ تتغير مع الفصول، فتتكرّسُ أنظمةً معرفيةً تعطي الوقت معنى. وبناءً عليها، نسّقت المجتمعات التي تعيش في الطبيعة أنشطة لكسب العيش، إلى أن قارب من الاندثار بفعل المد الحضاري وثورة التصنيع، ثم جاء تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية ليشوّش قدرة المجتمعات على التنبؤ بأنماط المناخ، ويطرح أنماطاً جديدةً غير مسبوقة، كذوبان الثلوج المتسارع وتراجع الأنهار الجليدية، في وقتٍ لا يزال فيه حوالي 70-80% من سكان العالم يعتمدون على الغذاء المُنتَج بأيدي صغار المزارعين والرعاة، الذين أصبحوا عاجزين عن إدارة أراضيهم ومواشيهم.

لهذا، أصبح العالم بحاجةٍ إلى قدرةٍ استباقيةٍ على استشراف المستقبل ووضع خططٍ ديناميكيةٍ للتعامل مع حالات عدم اليقين، أي أنّه لا بدّ من أنظمةٍ جديدةٍ قادرةٍ على تفسير شيفرات الطبيعة ومساعدة المجتمعات على التوقّع، ومن ثمّ التكيّف.

بحثاً عن هذه الأنظمة، انطلق فريقٌ من الباحثين من كلٍّ من الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا والصين لربط الحكمة القديمة بالعلم الحديث، بناءً على دراسةٍ طُرحت في كلية الزراعة وعلوم الحياة في جامعة كورنيل. وهكذا، وزَّع الباحثون عملهم على خمس مناطق جغرافية متنوعة، لكلٍّ منها سياقُها البيئي الفريد ووسطُها الثقافي، وهي: بامير في قيرغيزستان وطاجيكستان، ومجتمعات ستاندينغ روك سيوكس وأونيدا ليك ووترهيريك في الولايات المتحدة.

لم يكن ذلك مجرّدَ بحثٍ علميّ، بل كان عملاً تشاركياً مع المجتمعات المحلية لإثبات المفهوم وإنشاء تقويماتٍ بيئيةٍ جديدة، فبدأ الباحثون رحلتَهم بتحديد الجولات الموسمية، ثم الانغماس في حياة الناس، فعاشوا بين القرويين، ودوّنوا في دفاترهم مقابلاتٍ شبهَ منظَّمةٍ وملاحظاتٍ حول سبل العيش، ولم يكتفوا بدور المراقب، بل أصبحوا جزءاً من نسيج الحقول والمراعي ومواقع الصيد والمنازل المريحة، فيما يسجّلون بمقاييس دقيقةٍ درجات الحرارة والرطوبة وسرعات الرياح وغيرها، ويوثّقون المؤشرات البيئية القائمة والأبعاد المكانية والزمانية للمواسم.

لم يقتصر العمل على توثيق التقويمات البيئية الحالية للزراعة والرعي، إذ تطرّق الباحثون أيضاً إلى التقويمات الخاصة بالجسم البشريّ، وشرعوا في رسم خرائط للدورات الموسمية للمجتمعات الجبلية في آسيا الوسطى أيضاً من خلال دعوة القرويين لتحديد المؤشرات البيئية التي يستخدمونها للعناية بأنفسهم.

ولأنّ هذه المجتمعات تتمتع بعلاقة طويلة الأمد مع الباحثين، وهي علاقة مبنية على الثقة والتفاهم المتبادل، فقد شارك القرويّون بدورهم في إعداد الوجبات الجماعية والمشاركة بنشاط في المحادثات التي أشركت أشخاصاً من خلفياتٍ وثقافاتٍ وطرائق معرفةٍ مختلفة لفهم تحديات تغير المناخ الخاصة بكل مجتمع.

وقد لعب التعاون والتشاركية دوراً حاسماً في هذه الدراسة، لأنّه يضمن أن يكون البحث مرتكزاً على الواقع المحليّ وذا صلةٍ بأبنائه.

كما تضمّن العمل الميداني صيانة محطات البحوث المناخية الموجودة، حيث استبدل الفريق محطّةً تضرّرت بفعل انهيارٍ جليديّ. وجمعَ الباحثون البيانات المتاحة في كلِّ محطةٍ ورسموا خرائط للغطاء النباتي لتحليل السلاسل الزمنية لدورات الحياة وتوقع التباين المناخي.

لم يكن العمل دائماً بهذه السلاسة، فالحدود التي تفصل الشريكَين أعقدُ من فوارق الخلفيّات العلميّة، فهناك حدود الجغرافيا، والأهمّ، حدود اللغة. لاجتيازها، كان على الفريق بذل جهدٍ مَهولٍ لتحضير كلّ خطوةٍ من رحلتهم بالتفصيل وقبل مدةٍ طويلة، ولتنسيق العمل عبر عدة بلدان ومع عدة زملاء ومترجمين وهيئاتٍ إدارية وقياداتٍ مجتمعية ومدارسَ محلية، استعداداً للتنقّل والتواصل وإلقاء المحاضرات وتدريب الطلاب.

علاوةً على ذلك، كان عليهم الاستعداد من ناحية التكنولوجيا والمعدات المتاحة، خاصة قبل زيارة محطات أبحاث المناخ.

ومع أنّ هذه المجتمعات تثق بالباحثين عموماً، كان لا بدّ من الاستعداد أيضاً للتعامل مع الأفراد، لا سيما بالنسبة لشخصٍ سيقيمُ بينهم، فليس معروفاً عن أبناء المجتمعات الأصلية ميلُهم لمشاركة خصوصياتهم أو خلاصة موروثاتهم الثقافيّة مع الغرباء. لذا، راعى الباحثون التدرُّجَ والتمهُّل في محادثاتهم، دون إلحاحٍ أو إفراطٍ في طرح الأسئلة، وحرصوا كذلك على إبداء احترامهم للتقاليد.

وعبر إشراك أفراد المجتمع، لا سيما مَن يملكون معارفَ بيئيةً تقليدية، اكتسب الباحثون رؤى أعمق، وطوّروا استراتيجيات تكيُّفٍ مصمّمةً خصيصاً لتلائم كلَّ سياقٍ على نحوٍ منفصل.

من خلال جمع الرؤى العلمية بالمعرفة القائمة على المكان والمعارف الأصلية، أعادت هذه الجهود للمجتمعات المحلية قدراتها على التنبؤ والتكيف، ولو على نحوٍ جزئيٍّ أو مبدئيّ، وعزّزت التعاون وإحساسَ السكان بملكيّتهم لأرضهم، فقد أصبحت المجتمعات المحلية بمثابة مستثمِرٍ في الأبحاث، معنيٍّ بنتائجها، بعد أن أدرك أبناؤها أنّ معرفتهم بموطنهم قوةٌ لهم، فهويّتُهم وثقافتُهم ومفاهيمُهم المقدّسة كلُّها تنبع من ارتباطهم به.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

ذكيّ وآمن ومكيّف: مأوى حافلات في سيؤول يعيد تعريف البنية التحتية

في نموذج يجمع بين الراحة والأمان والتكنولوجيا، ويقدّم بديلاً عصرياً للبنية التحتية الحضرية التقليدية، ويجعل من موقف الحافلة نقطة انطلاق نحو مدينة أكثر إنسانية وقدرة على مواجهة تحديات التغير المناخي والازدحام الحضري، طوّرت مدينة سيؤول مفهوماً جديداً لمآوي الحافلات، حيث حوّلتها من عناصر خدمية تقليدية إلى فضاءات ذكية ومكيّفة وآمنة. تشمل هذه المآوي تقنيات متقدّمة […]

 · · 7 أبريل 2026

قرى متخصصة للتعامل مع مصابي الخرف… نقلة نوعية في رعاية المسنّين

في تغييرٍ للشكل التقليديّ لرعاية المسنين، تتبنّى عدة دولٍ أوروبية نهجاً جديداً يتمحور حول الفرد، فتنقل المسنّ من القاعات المعقّمة إلى مجتمعاتٍ تحاكي الحياة اليومية، يعيش مقيموها في حرية وألفةٍ وصُحبة. في معظم بلدان العالم ومعظم مخيّلات البشر، تنحصر رعاية المسنّين في الدور التقليدية التي تلبّي احتياجاتهم الطبية والفيزيولوجية وتوفّر لهم بعض الأنشطة الترفيهية، حيث […]

 · · 26 مارس 2026

إعادة تعريف حوكمة الأماكن العامة: مدينة كورية تفوض أهلها بمسؤوليات بلدية جديدة

لمواجهة التحديات الحضرية المتزايدة، أطلقت مدينة كورية جنوبية مبادرة مبتكرة تعيد تعريف مفهوم الفضاء العام، من خلال منصة رقمية تشاركية يمكن فيها للسكان اقتراح استخدامات جديدة للأماكن العامة والتصويت عليها، في ممارسة تتجاوز البيروقراطية وتمكّن المجتمعات من رسم ملامح بيئتها. المشروع، الذي بدأ بتجربة محلية، يفتح آفاقاً جديدة للحوكمة المدنية، ويجمع بين التكنولوجيا والاستدامة والمشاركة […]

 · · 2 يناير 2026

أشجار سائلة … أول جهاز لتنقية الهواء باستخدام الطحالب في صربيا

بينما تكافح كبريات مدن العالم انخفاضَ جودة الهواء، أطلقت صربيا مشروع الأشجار السائلة الذي يجمع بين التكنولوجيا الحيوية والفهم البيئي لوضع حلولٍ مستدامة وقابلة للتطوير للتلوث الحضري، وهي نقلةٌ من شأنها أن تُحدث ثورةً في الإدارة البيئية للمدن.

 · · 29 أكتوبر 2025

جنوب أفريقيا تعيد النظر في خطط التوظيف للشباب

مع تفاقم مشكلة بطالة الشباب، رأت حكومة جنوب أفريقيا أنّ الأمر يستدعي منظوراً جديداً عند تصميم برامج التوظيف، بحيث لا تتوقف عند حدود المشكلة المباشرة، بل تمهّد الطريق للتنمية الاجتماعية والنموّ الاقتصادي طويل الأمد.

 · · 9 سبتمبر 2025
crossmenuchevron-downarrow-right linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram