مدينة جديدة ذكية ومستدامة بتصميم حضري مبتكر في سنغافورة

مدينة جديدة ذكية ومستدامة بتصميم حضري مبتكر في سنغافورة

1 دقيقة قراءة
قد لا يتجاوز عدد سكان سنغافورة 6 ملايين نسمة، إلا أن نسبة انبعاث غازات الاحتباس الحراري للفرد يتخطّى معدّلات الدول الأخرى كالمملكة المتحدة والصين وماليزيا، وفقاً لما أوردته الأمانة الوطنية لتغيّر المناخ في البلاد. ولتشجيع الاستدامة في سنغافورة، أطلقت حكومتها مشروعاً لإنشاء مدينة "تينغاه" (Tengah) كأول مدينة ذكية ومستدامة قائمة على أحدث التقنيات وتتسم بوفرة […]
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

قد لا يتجاوز عدد سكان سنغافورة 6 ملايين نسمة، إلا أن نسبة انبعاث غازات الاحتباس الحراري للفرد يتخطّى معدّلات الدول الأخرى كالمملكة المتحدة والصين وماليزيا، وفقاً لما أوردته الأمانة الوطنية لتغيّر المناخ في البلاد. ولتشجيع الاستدامة في سنغافورة، أطلقت حكومتها مشروعاً لإنشاء مدينة "تينغاه" (Tengah) كأول مدينة ذكية ومستدامة قائمة على أحدث التقنيات وتتسم بوفرة المساحات الخضراء فيها.

مع النمو الحضري الذي تشهده سنغافورة، تزداد معدلات استهلاك الطاقة وبالتالي انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري. ويعدّ استخدام مكيفات الهواء أحد أهم الأسباب التي تساهم في رفع معدلات استهلاك الطاقة في سنغافورة، حيث يمثل أكثر من ثلث نسبة استهلاك الطاقة المنزلية في البلاد. وتدرك حكومة سنغافورة أن اعتماد سكانها على مكيفات الهواء أمر ضروري لكونها بلاد شبه استوائية ذات مناخ رطب وحار، ولذلك تتوجه البلاد نحو إيجاد حلول مبتكرة للتغلب على هذه التحديات من خلال التركيز على التصميم الحضري المستدام.

على هذا الأساس، بدأت سنغافورة في إنشاء مدينة "تينغاه" كمدينة ذكية ومستدامة لتكون الأولى من نوعها من حيث وفرة المساحات الخضراء والحدائق العامة، في موقعٍ تبلغ مساحته 7 كيلومترات مربعة في المنطقة الغربية من سنغافورة. وستستغل الحكومة من خلال هذا المشروع أراضٍ كانت في السابق تخدم مصالح صناعية وعسكرية، استصلحتها الحكومة مؤخراً بعد أن كانت مصانع للطوب والتدريب العسكري. وعلى هذا الموقع، ستضمّ المدينة الجديدة 42 ألف منزل جديد موزّعة على عدّة مناطق سكنية. وأهم ما يميز تصميم المدينة الجديدة اعتمادها على التقنيات الذكية من تبريد مركزي وآليات لجمع النفايات وإدارتها بشكلٍ آلي، بالإضافة إلى جعل مركز المدينة خالٍ من السيارات، الأمر الذي سيسهم في خفض انبعاثات الكربون في البلاد.

وتتمحور رؤية القائمين على هذا المشروع حول مزج التصميم الحضري مع عناصر من الطبيعة تحاكي في خضارها الغابات الطبيعية لضمان الاستدامة وجودة حياة المقيمين فيها. فمثلاً يتضمن تصميم المدينة دلائل مباشرة عن اتصال المدينة مع الطبيعة، كوجود ممر مشجّر يمتد على مسافة 100 متر ويصل بين المدينة ومحمية طبيعية مجاورة. وتنقسم المدينة إلى عدد من المناطق الرئيسية تميزها تصاميم وأنشطة مختلفة، من أهمها منطقة مخصّصةً للزراعة مع مرافق وأنشطة خاصة بذلك مثل سوق للمزارعين وبيع المحاصيل الطازجة، ومنطقة ثانية تتضمن العديد من الحدائق لتشجّع السكان على ممارسة الأنشطة الرياضية والاستمتاع بالحياة الاجتماعية، في حين يقع قلب مدينة "تينغاه" في منطقة أخرى ستكون خاليةً من السيارات ومحاطةً بالمساحات الخضراء الوفيرة.

ومن خلال هذه المناطق السكنية، يسهم تصميم المدينة في إنشاء أحياء تتركّز حول الطبيعة بحيث يتسنّى للمقيمين فيها الاستمتاع بفوائدها الحضرية والصحية. وتوفر مدينة "تينغاه" ضمن خطتها وسائل نقل مستدامة تتيح للسكان التنقل بين أحيائها والمناطق المجاورة. وتوفر المدينة أيضاً مناطق آمنة للمشي وركوب الدراجات، حيث تم تخصيص شبكات وأنفاق تحت الأرض لمرور السيارات. وبالرغم من كون "تينغاه" مدينة خالية من السيارات في بعض مناطقها، ستشمل محطات شحن كهربائية لخدمة مالكي السيارات الكهربائية وتشجيع غيرهم من السكان على اقتنائها عوضاً عن تلك التي تعمل بالطاقة غير المتجددة.

لكن كيف يساهم تصميم المدينة في خفض هدر الطاقة التي تستهلكها مكيفات الهواء تحديداً؟ وضع الفريق القائم على تصميم المدينة التحدي الأكبر الذي تواجهه سنغافورة فيما يتعلق بارتفاع معدلات استهلاك الطاقة والاعتماد المفرط على مكيفات الهواء على أجندة العمل. وقد برزت عدّة حلول مبتكرة في هذا الصدد من خلال اعتماد التصميم الذكي والمستدام، حيث لجأ المخطّطون إلى تقنية المحاكاة بواسطة الحاسوب وأدوات تحليل البيانات لتحسين تدفق الرياح والتحكّم بدرجات الحرارة في أنحاء المدينة. كما عمد مجلس الإسكان والتنمية في إطار المشروع على اعتماد نظام تبريد مركزي لتعديل الحرارة داخل المنازل، ما يوفر الطاقة مقارنةً بوحدات تكييف الهواء التقليدية وينعكس بتكلفة أقلّ على السكان.

وعلى صعيد أخر، تتم عملية إدارة الطاقة عن طريق عقد شراكة بين مجلس الإسكان والتنمية السنغافوري وشركة الكهرباء والغاز الوطنية لإنشاء نظام مبني على الذكاء الاصطناعي يسهم في حفظ الطاقة في "تينغاه" والسماح للسكان بمراقبة استهلاكهم من خلال تجهيز جميع المنازل بأنظمة ذكية للتحكم باستهلاك الطاقة تنبّه القاطنين في حال زادت معدلات استهلاكهم عن المعتاد. ويتضمن المخطط أيضاً وسائل لتوفير الطاقة من خلال الإضاءة الذكية التي تسمح بإطفاء الأنوار أو إشعالها حسب تواجد الناس في الأماكن العامة.

ستكون مدينة "تينغاه" أول مدينة ذكية ومستدامة في سنغافورة مبنية على مفهوم التعايش مع الطبيعة. وتتركز رؤية المدينة حول تبني الحلول المبتكرة لمعالجة أهم التحديات التي تواجه سنغافورة فيما يتعلق بارتفاع معدلات استهلاك الطاقة والتلوث. ويأمل القائمون على هذا المشروع أن تسهم المدينة في تحقيق الأهداف التي وضعتها الدولة للتغلب على التحديات الناجمة عن تغير المناخ في عام 2030 ومن ضمنها خفض انبعاثات الكربون ورفع كفاءة إنتاج واستهلاك الطاقة، بالإضافة لرفع مستوى جودة الحياة للسكان.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

شكلٌ جديدٌ للشحن الحَضَريّ، حلولٌ رائدةٌ لمدنٍ أكثر استدامة

لمواجهة تحدٍّ بيئيٍّ متصاعدٍ يفرضه الشحن الحضريّ، تعمل حكومات مدنٍ عديدةٍ مثل روزاريو وبوغوتا وكوتشي وشيملا وباناجي على لعب دورها الحقيقيّ عبر التكنولوجيا الذكية والتخطيط الحضريّ المستنير وتشجيع الممارسات المستدامة وتصميم السياسات وسنّ القوانين وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وغيرها. وذلك لبناء مستقبلٍ أكثر استدامة.

 · · 5 يونيو 2024

الفلبين تتبنى نهج الاقتصاد الدائريّ لإدارة نفاياتها البلاستيكية

تواجه الفلبين أزمة تلوّثٍ حادةً بسبب النفايات البلاستيكية التي تهدّد بحرَها وسياحتَها وسبلَ عيش أبنائها. لذا، تمكنت بدعم المنظمات الدولية من تطوير برامج لجمع العبوات وإعادة تدويرها ونشر المراكز المتنقّلة التي تستلم النفايات من السكان مقابل حوافز تشجّعهم على تبنّي نهج الاقتصاد الدائريّ.

 · · 5 يونيو 2024

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right