إشارات مرور ذكية تنظم حركة المرور في هولندا

هل يمكن لإشارات المرور الذكية تنظيم حركة المرور في المدينة تلقائياً، إضافةً لتمييز سيارات الإسعاف وفتح الطريق أمامها؟

شارك هذا المحتوى

هل يمكن لإشارات المرور الذكية تنظيم حركة المرور في المدينة تلقائياً، إضافةً لتمييز سيارات الإسعاف وفتح الطريق أمامها؟

يعيق الازدحام المروري في المدن الكبرى خدمات الطوارئ من إسعاف وإطفاء وغيرها من الوصول إلى أماكن الحوادث أو المستشفيات. وقد يتسبب في تأخير وصول المساعدات الطبية إلى المصابين، مما يزيد من حالتهم سوءاً أو قد يؤدي في بعض الأحيان إلى وفاتهم قبل وصولهم إلى مراكز العلاج. وقد شكلت هذه الظاهرة المرورية تحدياً كبيراً أمام الجهات المعنية حول العالم، خصوصاً لشرطة المرور وهيئات الدفاع المدني ومنظمات الإسعاف.

وتتكرر في هولندا الحوادث المرورية الناتجة عن تصادم سيارات الإسعاف بمركبات أخرى على الطريق، حيث قد تضطر سيارات الإسعاف أحياناً إلى تجاوز إشارات المرور الحمراء مما يسبب وقوع حوادث. وتشير التقارير الصادرة حديثاً في هولندا إلى وقوع حادث مروري واحد على الأقل أسبوعياً إثر تجاوز سيارات الإسعاف إشارات المرور الحمراء.

وبغية التغلب على تلك التحديات المرورية، برزت مبادرة جديدة في عام 2020 لاستخدام إشارات المرور الذكية لتحسين حركة المرور في تلك الحالات. وقد طورت هذه المبادرة بموجب شراكة بين منظمة الإسعاف الهولندية وشركة “بي-موبيل” (Be-Mobile) المتخصصة بخدمات التنقل الذكية. وتتمحور المبادرة حول إيجاد حلّ مبتكر يساهم في فتح الطريق أمام سيارات الإسعاف في شوارع هولندا من خلال إشارات المرور الذكية.

صممت الشركة ضمن هذه المبادرة منصة إلكترونية لصالح منظمة الإسعاف الهولندية بإمكانها التواصل مع إشارات المرور والسماح لها بإعطاء الضوء الأخضر لمركبات محددة وبالتالي إفساح المجال أمام سيارات الإسعاف. وتعمل إشارات المرور الذكية أيضاً على تنبيه مستخدمي الطرق في حال اقتراب سيارات الإسعاف منهم ليتفادوا وقوع أية حوادث مرورية. ويتم تنبيه السائقين ومستخدمي الطرق عبر الأنظمة الذكية في سياراتهم أو من خلال تطبيق على هواتفهم الذكية يقوم بعرض رسائل تنبيهية وتحديث حالات الطرق بشكل لحظي.

وتقع هذه المبادرة المرورية ضمن خطة أوسع نطاقاً تستهدف جودة أنظمة المرور والبنية التحتية للطرق أطلقتها وزارة البنية التحتية والبيئة الهولندية في عام 2016. حيث تهدف المبادرة إلى إيجاد حلول مبتكرة ذات تكاليف مناسبة تساعد على تحسين حركة المرور وتعزيز سلامة مستخدمي الطرق، ومن هذه الحلول مشروع “الحركة المرورية الناطقة” (Talking Traffic) وهو عبارة عن نظام تنقل ذكي يتيح عملية التواصل بين عناصر الحركة المرورية كالبنية التحتية للطرق والمركبات والمشاة. ويعمل هذا النظام عبر منصة إلكترونية تعتمد على الحوسبة السحابية لتحليل البيانات الضخمة المتولدة عن استخدام الطرق.

وقد استثمرت حكومة هولندا حتى الآن أكثر من 90 مليون يورو في المشروع، وهي نفقات تقل كثيراً عن الخسائر المادية الناتجة عن الاختناقات المرورية، كما أنه مبلغ لا يقارن بالتكاليف المطلوبة لإحداث تغييرات رئيسية على البينة التحتية للطرق كحل بديل للاختناقات المرورية. وقد أدى المشروع كذلك إلى تعزيز سلامة مستخدمي الطرق من سائقين ومشاة. واليوم يوجد في هولندا أكثر من 1268 تقاطع يتضمن إشارات مرور ذكية، أي ما يعادل 25% من إشارات المرور في البلاد.  

ولنظام إشارات المرور الذكية المطبّق في هولندا مزايا عدة جعلت منه تجربة مبتكرة ناجحة ونموذجاً يحتذى به في المدن الذكية. حيث يتيح النظام الفرصة أمام السلطات المعنية لتنظيم حركة المرور وإعطاء الأولية لسيارات الإسعاف والدفاع المدني مثلاً. كما يعمل النظام بناءً على البيانات التي تجمعها إشارات المرور الذكية، كآلية يتلقى من خلالها مستخدمي الطرق أحدث المستجدات حول أحوال الطرق وأوقات الانتظار المتوقعة أمام إشارات المرور، بالإضافة إلى معلومات عن توفر مواقف السيارات التي تحدّث بشكل لحظي. كما يقوم التطبيق الذكي المتصل بنظام الإشارات الذكية بتعريف السائقين بالسرعات المسموح بها على الطرقات وتنبيههم في حال اقترابهم من أية أخطار على الطريق.

ويعتبر المشروع من أحد الأمثلة الفريدة للابتكار الحكومي، حيث أنه الأول من نوعه كمشروع خدمة سحابية على مستوى الدولة يدار من قبل جهة حكومية. ومن المتوقع أن يصبح المشروع أساساً لطرح المزيد من الخدمات في المستقبل، حيث أن البيانات الضخمة التي يجمعها ويوفرها للمستخدمين بدأت تحفز القطاع الخاص على الابتكار وبالتالي عرض حلول مستقبلية تسهم في خفض الإنفاق الحكومي. 

المراجع:

https://www.ericsson.com/en/cases/2017/smart-talking-traffic-ecosystem

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.