حلول ذكية للدفاع المدني وإدارة الطوارئ في سنغافورة

تحتاج هيئات الدفاع المدني إلى تحديث خدماتها باستمرار من خلال تبني الحلول الذكية للمحافظة على سلامة المواطنين والعاملين فيها. ولتحقيق هذا الهدف، من الضروري أن تتحلى هيئات الدفاع المدني بالتفكير الاستباقي الذي يمكّنها من العمل على منع وقوع الحوادث كالحرائق في المقام الأول، عوضاً عن التعامل مع الآثار الناجمة عنها بعد حدوثها.

شارك هذا المحتوى

اعتمدت هيئة الدفاع المدني السنغافورية عدداً من الحلول الذكية بغية تحسين مستوى الخدمات التي تقدمها. إذ كشفت الهيئة أوائل هذا العام عن جيل جديد من سيارات الإسعاف، مجهزة بتكنولوجيا حديثة كتقنيات تطهير آلي لمواجهة الأوبئة والأزمات المستقبلية. كما تضمنت رؤية سنغافورة الجديدة لخدمات الطوارئ ابتكار “محطات إطفاء ذكية” وتزويد العاملين في الخطوط الأمامية بساعات ذكية يمكنها أن ترسل تنبيهات تلقائية في حال إصابة مستخدميها.

وتحتاج هيئات الدفاع المدني إلى تحديث خدماتها باستمرار من خلال تبني الحلول الذكية للمحافظة على سلامة المواطنين والعاملين فيها. ولتحقيق هذا الهدف، من الضروري أن تتحلى هيئات الدفاع المدني بالتفكير الاستباقي الذي يمكّنها من العمل على منع وقوع الحوادث كالحرائق في المقام الأول، عوضاً عن التعامل مع الآثار الناجمة عنها بعد حدوثها. وهذا ما أدركته هيئة الدفاع المدني في سنغافورة التي توجّهت مؤخراً نحو تطوير خدماتها من خلال اعتماد حزمة من الحلول الذكية التي طالت مرافقها وموظفيها. على سبيل المثال، وفي خطوة لاتخاذ التدابير الاستباقية، تقوم هيئة الدفاع المدني السنغافورية بجمع البيانات من كاميرات المراقبة وأنظمة إدارة المباني، بغية تحديد الحالات التي قد تؤدي إلى الحوادث مستقبلاً، مثل انقطاعات الكهرباء المتكررة، ومن ثمّ تحليل هذه البيانات لتحديد مخاطر اندلاع الحرائق المحتملة قبل حدوثها.

ومن أهم الابتكارات التي كشفت عنها الهيئة ضمن رؤيتها الذكية الجديدة هي الجيل السابع من سيارات الإسعاف المجهزة بألواح شمسية تعمل على شحنها أثناء تنقلها، بحيث توفر مصدر طاقة متجدد للسيارات يمد الأجهزة الإلكترونية المدمجة فيها بالكهرباء اللازمة لتشغيلها. كما زُوّدت هذه السيارات بتقنية تطهير آلي تعمل بكبسة زر على تطهيرها خلال 20 دقيقة باستخدام معقم غير سام، ما يزيد من جهوزية سيارات الإسعاف على مجابهة الأوبئة والأزمات المستقبلية. كما تم تزويد سيارات الجيل السابع للإسعاف بنظام تخزين داخلي مرن يمكن إعادة ترتيبه حسب الحاجة وببكرةٍ آليةٍ لتحميل نقّالة المصابين، الأمر الذي سيحد من الحوادث الناجمة عن سقوط المصابين أثناء نقلهم من وإلى سيارات الإسعاف. كما تخطط الهيئة لدمج شبكة معلومات طبية مع أنظمة سيارات الإسعاف، يمكن للمسعفين استخدامها للحصول على المعلومات الطبية عن المصابين.

وجاء أيضاً ضمن الابتكارات التي أعلنت عنها الهيئة لتمكين طواقم الإسعاف من اتخاذ القرارات الصحيحة هي تزويدهم بنظارات ذكية تتيح لهم الحصول على المشورة الطبية في الوقت الفعلي عبر بث مقاطع فيديو للمصابين إلى المهنيين الطبيين في المستشفيات.

أما فيما يتعلق بمجال الإطفاء، فتعمل الهيئة على إنشاء “محطات إطفاء ذكية”، تتميز بعدّة تطبيقات ذكية لتحسين الخدمات وتبسيط العمليات الروتينية في محطات الإطفاء. فعلى سبيل المثال، تم إضافة أجهزة استشعار مدعومة بتقنية إنترنت الأشياء لتحسين عملية صيانة سيارات الطوارئ، مما يساعد رجال الإطفاء على مراقبة حالة المعدّات عن كثب، مثل مستويات خزان الوقود ورغوة إطفاء الحرائق. كما تم تزويد قوى الدفاع المدني بساعات ذكية يرتدونها أثناء مكافحة الحرائق تتتبع معدل ضربات القلب وتحدّد علامات الإجهاد، يمكنها إرسال تنبيهات بشكل تلقائي، في حال تعرّض عناصر الدفاع المدني للسقوط أو الإغماء أو فقدوا القدرة على التواصل مع باقي أعضاء الفريق.

وطرحت الهيئة أيضاً ابتكاراً جديداً لدعم رجال الإطفاء في علميات الإطفاء والإنقاذ عبر تطوير “هيكل ميكانيكي خارجي” (exoskeleton)، وهو عبارة عن إطار ميكانيكي يمكن لعناصر الدفاع المدني أن يلبسوه لمساعدتهم على تحمل وزن معدّات مكافحة الحرائق وأداء مهامهم في آن واحد، حيث صمّم “الهيكل الخارجي” من مادة متينة قادرة على تحمل درجات حرارة عالية. كما أن هذه الهياكل مزودة بمضخات هوائية متمركزة في أسفلها تقدم دعماً إضافياً لرجال الإطفاء أثناء صعودهم السلالم. وفي حال اضطر عناصر الدفاع المدني إلى خلع “الهيكل الخارجي” لأي سبب، يمكنهم التحرر منه بسهولة وسرعة.

وكان للروبوتات حضوراً قوياً في خطة هيئة الدفاع المدني السنغافورية الحديثة، حيث زوّدت الهيئة فرق الدفاع المدني بروبوتات جديدة لمكافحة الحرائق تتيح لرجال الإطفاء الاقتراب من مصدر الحريق من دون تعريضهم للخطر. ومن الأمثلة على ذلك مضخة إطفاء الحرائق الآلية، التي تتميز بالقدرة على صعود السلالم وضخّ الرذاذ المائي بضغط عالي. وصممت هذه الآلة لمواجهة الحرائق عن كثب، حيث بإمكانها أن تتحمل درجات حرارة تصل إلى 250 درجة مئوية لمدة عشر دقائق متواصلة، كما أن بمقدورها المناورة داخل المباني، مع قدرة على ضخ 30 لتراً من الماء في الدقيقة الواحدة، وإنتاج رذاذ ماء عالي الضغط، مع تدوير الفوهة 360 درجة لإخراج الرذاذ في جميع الاتجاهات. فضلاً عن قدرتها على التهوية، وتبديد الدخان لتمهيد الطريق لدخول عناصر الدفاع المدني. ومن المتوقع أن يُستكمل إنجاز محطة الإطفاء الذكية في عام 2022، وأن يُضاف إليها مزيداً من التقنيات لتحسين خدماتها باستمرار.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.