روبوت محادثة قائم على الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات البلدية في سنغافورة

روبوت محادثة قائم على الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات البلدية في سنغافورة

1 دقيقة قراءة
a hand holding a cell phoneلقد أطلقت سنغافورة حديثاً "روبوت محادثة" يهدف إلى تحسين الوسائل المتاحة للمواطنين لتقديم البلاغات والشكاوى لمستوى الخدمات الحكومية. وجاءت هذه المبادرة في إطار جهود الحكومة السنغافورية للارتقاء بالخدمات التي تقدمها البلديات في الدولة.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

لقد أطلقت سنغافورة حديثاً "روبوت محادثة" يهدف إلى تحسين الوسائل المتاحة للمواطنين لتقديم البلاغات والشكاوى لمستوى الخدمات الحكومية. وجاءت هذه المبادرة في إطار جهود الحكومة السنغافورية للارتقاء بالخدمات التي تقدمها البلديات في الدولة.

حيث أن البلديات تُعَدُّ الوجهَ الحكوميّ الأقرب إلى المجتمع، لكونها المؤسسة التي تؤمن خدماته الأساسية كالتعليم والصحة والمرافق والنقل وغيرها من الجوانب اليومية في حياة السكان الذين يعتمدون عليها لتأمين احتياجاتهم الحيوية. ولكونها من أهم جهات تقييم الأداء الحكومي، تعمل البلديات وفق سياساتٍ تنظِّم عملية تقديم الخدمات للسكان في مدنهم، وتطوِّر من هذه الخدمات، وتعالج أي خلل قد يعترضها. وفي غالب الأحيان، تعوِّل البلديات على السكان للمساعدة في تحسين الخدمات الحكومية عبر الإبلاغ عن أي تقصير في الأداء الخدمي أو حدوث ضررٍ في مرفق عام، كما تتيح كل حكومة لمواطنيها منافذ مختلفة لتحقيق هذه الغاية، كالشكاوى الخطّية أو الاتصالات الهاتفية. وتتجه حكومات كثيرة اليومَ صوبَ استخدام التكنولوجيا وتطبيقات الهواتف الذكية في التواصل مع مواطنيها لتوفير قنوات تواصل سهلة الاستخدام وذات نطاق أشمل.

وواقع الأمر أن هذا المسعى يواجه عدة تحديات غالباً ما تنتج عن عدم كفاية المعلومات التي يقدمها السكان عند الإبلاغ عن خلل أو ملاحظة ما، وهذه ليست سوى البداية، فهناك جهد مكثف لا بد منه لتحليل مئات الحالات الواردة يومياً، والتحقق من صحتها، ومن ثم تحديد الجهة المعنية بالتعامل معها، وكل هذه المهام تتم عن طريق الموظفين وبشكل يدوي.

وبهدف تحسين الخدمات وتطوير الوسائل المستخدمة لتمكين المواطنين من الإبلاغ عن جوانب القصور، تعاون مكتب الخدمات البلدية وهيئة التكنولوجيا الحكومية (GovTech) لابتكار "روبوت محادثة" (Chatbot) وإتاحته عبر تطبيقَي واتساب وتلغرام، بعد أن كان أحد المشاريع الأولية ضمن استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية في سنغافورة والتي أُقرت عام 2019. ولقد جاء هذا المشروع مكملاً لرؤية حكومة سنغافورة التي أنشأت مكتباً للخدمات البلدية عام 2014، واصفةً إياه بالنافذة التي تمكن الناس من تقديم بلاغات حول الشؤون اليومية كتعطل الإنارة في شارع ما أو تراكم القمامة في مكان عام، وفي العام التالي، أطلقت الحكومة أيضاً تطبيق "الخدمة الموحدة" (OneService) لتلقي البلاغات إلكترونياً.

ومن الناحية التقنية، يعتمد "روبوت المحادثة" المستحدث على خوارزميات "التعلُّمِ الآلي" والتي تساعد الروبوت على تحسين أدائه باستمرار، حيث أنه يتلقى البلاغات أوتوماتيكياً، ثم يستخدم تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لتحليلها، ضمن عملية متعددة المراحل:

  1. تحديد طبيعة الحالة أو الشكوى أوتوماتيكياً وتبويبها ضمن الفئة المناسبة كالشكاوى عن تراكم النفايات أو جودة الطرق أو الإنارة.
  2. استخلاص التفاصيل المتعلقة بالحالة مثل الموقع العام والعنوان والتوقيت، ثم إرسالها إلى المستخدم للمصادقة عليها أو استكمالها. ولفعل ذلك، يستخدم النظام أيضاً الصور وبيانات تحديد الموقع الجغرافي التي يرسلها المستخدم، وهذا يتضمن نموذجاً برمجياً يتقصى أي عناصر في الصورة ترتبط بشؤون البلديات مثل مطافئ السجائر أو إشارات المرور أو فوهات الصرف الصحي.
  3. تحديد الجهة المناسبة للتعامل مع الحالة وتحويلها إليها.

وقد تم تدريب الروبوت باستخدام بيانات تطبيق "الخدمة الموحدة"، والذي تعامل مع أكثر من 160 ألف حالة خلال عامين، جرب خلالهما الفريق الفني تقنياتٍ مختلفة في معالجة اللغات الطبيعية، بينما واصل مكتب الخدمات البلدية جمع آراء المستخدمين وتصنيف الحالات، فكلما تم التعامل مع حالة، يقوم موظف بإدراجها ضمن الفئة التي تنتمي إليها لتكوين قاعدة بيانات مرجعية عبر بيانات المنصة التي يألفها المستخدمون.

ونظراً لتماثل البلاغات بين التطبيق وروبوت المحادثة، فقد اقتضى لاستخدام هذه البيانات توجيه كلٍّ من نص الحالة ونوعها إلى برنامج "مبوِّب" (Categorizer)، في كل مرة على حدة. وبهذا، تعلّم "المبوِّب" ربط كلمات أو أنماط معينة ترد في نص الحالة أو البلاغ بنوع الحالة التي تنطبق عليها. واستناداً إلى خبرته، يبحث "المبوِّب" عن الكلمات أو الرموز المشابهة، لمساعدته في تحديد الحالة الأكثر ملاءمة، اعتماداً على نص البلاغ فقط.

ووفقاً لهيئة التكنولوجيا الحكومية، ينجح "مبوِّب" الروبوت في هذه المرحلة في التنبؤ بنوع الحالة في 80% من البلاغات، أما عملية تحليل وتصنيف تفاصيل الحالة أو البلاغ، فشكَّلت تحدياً. فقد كان استخلاص التفاصيل لتهيئة النموذج المُعد مسبقاً المهمةَ الأكثر تعقيداً. إذ لم يكن لدى الفريق كلمات مفتاحية موجودة مسبقاً، لأنَّ عمل موظفي مكتب الخدمات البلدية لا يتطلب تبويب أو وسمَ الكلمات المفتاحية لتفاصيل الحالات التي يتعاملون معها.

ولتجاوز هذه العقبة، لجأ الفريق إلى إعداد إطار عمل للملاحظات التوضيحية، وطلبوا من طاقم مكتب الخدمات البلدية مساعدتهم في تمييز الكلمات المفتاحية ضمن البلاغات، باستخدام رموز تشير إلى نوع المعلومة المهمة التي تجيب على أسئلة أساسية تتعلق بالزمان والمكان والوقائع، وبعد العمل على 5,600 حالة، أصبح مبوِّب التفاصيل قادراً على تحديد أنواع مختلفة من المعلومات الرئيسية بدقة تبلغ 85%.

وأما التحدي الثاني فتمثّل بتعدد الجهات التي تمثل جزءاً من منظومة الخدمات البلدية وتنوع الجهات التي تتشارك مسؤولية إيجاد الحلول لبلاغات معينة، ما يعني أن اختيار الجهة المناسبة والمعنية قد لا يكون مهمة سهلة في كل الحالات. ولهذا السبب، تمت برمجة الروبوت لاستخدام الموقع الجغرافي والصور التي يرسلها المستخدم أيضاً، وهذا ما أوحى للفريق باستخدامها لتحديد نوع الحالة أيضاً، قبل أن يتبين أنّ فائدته في تعزيز دقة تحديد نوع الحالة (والتي تتراوح بين 2% إلى 3%) لا تُذكر أمام المدة الطويلة التي سيستغرقها لتحقيق ذلك، والتي قد تُضطر المستخدم للانتظار طويلاً، بخلاف مرحلة تحديد الجهة المعنية التي تبدأ بعد انتهاء دور المستخدم في تقديم البلاغ، والتي ينجح الروبوت فيها بتحويل الحالات إلى الجهات الصحيحة بنسبة 85%.

وبعد فترة اختبار قصيرة، تم إطلاق الإصدار التجريبي من "روبوت المحادثة"، حيث تنتظر هيئة التكنولوجيا الحكومية ردود أفعال المستخدمين لتقييم نجاح التجربة وأثرها في تمكين السكان من الإبلاغ عن أي حالات تتعلق بالنواحي الخدمية إلى بلديات سنغافورة.

 

المراجع:

https://cities-today.com/singapores-chatbot-categorises-feedback-with-ai/

https://www.tech.gov.sg/media/technews/developing-the-one-service-chatbot

https://www.mnd.gov.sg/mso/initiatives/ai-chatbot

https://www.smartnation.gov.sg/what-is-smart-nation/initiatives/Urban-Living/oneservice-app

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

أعضاء على رقاقة … ثورة في اكتشافِ الأدوية والرعاية الصّحيّة

سعياً إلى توفير أدوية أكثر أماناً وفعالية، أثمرت جهود العلماء ابتكاراً سُمي "الأعضاء على الرقاقة"، يقوم على محاكاة العمليات الحيوية على مستوى خَلَويّ، ويَعِد بسدّ الفجوة بين النظرية العلاجية والتطبيق السريريّ.

 · · 30 ديسمبر 2024

توربينات رياح تحصد طاقة الأعاصير في الصين

ابتكرت مجموعة مينج يانج الصينية تقنيةً متطوِّرةً تمكنها من تسخير أكثر ظواهر الطبيعة قسوةً لتوليد طاقةٍ نظيفةٍ ومتجددة، وهي منصّة توربيناتٍ متمركزة في المياه العميقة تحوِّل طاقة الرياح البحريّة إلى كهرباء حتى أثناء الأعاصير الشديدة.

 · · 30 ديسمبر 2024

مشروع "روبو فود": روبوتات صالحة للأكل تفيد قطاعي الصحّة والبيئة

شراكةٌ بين عدّة مؤسساتٍ أكاديميةٍ وبحثية، أثمرت عن تجربةٍ فريدةٍ من نوعها، حيث لا تُصنَع الروبوتات من المعادن، بل من مواد عضويةٍ صالحةٍ للأكل، فتَعِدُ بثورةٍ في الرعاية الصحية المستدامة وحتى في التجارب الغذائية.

 · · 30 ديسمبر 2024

الأمنُ السيبرانيّ في منطقةِ دول مجلس التعاون الخليجي ... لمحةٌ من كلِّ دولة

في عصر الاتصال الرقميّ تتنامى أهمية حماية الفضاء الإلكترونيّ، حقيقةٌ أدركتها دول مجلس التعاون الخليجيّ الساعية لتنويع اقتصاداتها خارج نطاق النفط والغاز، فكانت لكلٍّ منها تجربتُها في هذا السباق العالميّ.

 · · 6 ديسمبر 2024

الخرائط المناخية المصغّرة لمواجهة تأثير الجزيرة الحراريّة الحَضَريّة في سيدني

ضمن استراتيجيّة التكيّف طويلة الأمد، تعمل حكومة مدينة سيدني الأستراليّة بالتعاون مع خبرائها الأكاديميّين، على دراسة تغيُّرات درجات الحرارة عبر مناطقها المختلفة من خلال مسجِّلاتٍ تجمع البيانات، لتحليلِها والبناء عليها في اختيار الوسائل المثلى لمشاريع التبريد المستقبليّة.

 · · 19 نوفمبر 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right