مواقع MBRCGI
|
Ibtekr.org
|
MBRCGI.gov.ae
|
UAE Innovates
|
Edge of Government
|
Pitch@Gov

منبه نقاط التحول المناخي لرصد ساعة اللاعودة في مناخ الأرض

منبه نقاط التحول المناخي لرصد ساعة اللاعودة في مناخ الأرض

1 دقيقة قراءة
بالاستناد إلى تقنيات متقدمة تشمل الاستشعار الفضائي والذكاء الاصطناعي ونماذج علوم الأرض، واعتماداً على تحليل بيانات ضخمة لرصد تغيرات دقيقة في نظم المناخ، أطلقت المملكة المتحدة مشروعاً رائداً لإنشاء نظام إنذار مبكر قادر على رصد العلامات المبكرة لانهيارات بيئية لا رجعة فيها، مثل ذوبان الجليد أو زوال الغابات. يقود هذا المشروع فريق متعدد التخصصات يشعى […]
شارك هذا المحتوى

بالاستناد إلى تقنيات متقدمة تشمل الاستشعار الفضائي والذكاء الاصطناعي ونماذج علوم الأرض، واعتماداً على تحليل بيانات ضخمة لرصد تغيرات دقيقة في نظم المناخ، أطلقت المملكة المتحدة مشروعاً رائداً لإنشاء نظام إنذار مبكر قادر على رصد العلامات المبكرة لانهيارات بيئية لا رجعة فيها، مثل ذوبان الجليد أو زوال الغابات. يقود هذا المشروع فريق متعدد التخصصات يشعى لتحويل مسار إدارة المناخ من الاستجابة إلى الوقاية.


لم تعد أزمة المناخ مسألة أرقام ترتفع بهدوء على مقياس الحرارة العالمي، بل باتت سلسلة من المنحدرات الحادة التي قد تنقلب إلى هاوية لا عودة منها. ولم يتوقف العلماء خلال السنوات الماضية عن التحذير من “نقاط التحول المناخي”، تلك العتبات الحرجة التي إذا تم تجاوزها، قد تدفع أنظمة الأرض إلى تغيرات لا رجعة فيها، بما يهدد التوازن البيئي، ويقوّض استقرار المجتمعات والاقتصادات حول العالم.


بين هذه النقاط المحتملة، تبرز الانهيارات جليدية في غرينلاند وغرب القارة القطبية الجنوبية، وزوال غابات الأمازون، وذوبان التربة الصقيعية، واختلال تيارات المحيط الكبرى. ليست هذه مجرّد سيناريوهات مستقبلية بعيدة، بل احتمالات واقعية ذات طابع تراكمي وتسارعي، حيث يؤدّي تجاوز نقطة واحدة إلى تسريع غيرها، في سلسلة من الانهيارات المتداخلة. ومع أن التهديد وجودي وواضح، إلا أن العالم ما زال يفتقر إلى وسيلة فعّالة للتنبؤ بهذه الأحداث أو الاستعداد لها.


في مواجهة هذا الفراغ، أطلقت المملكة المتحدة مشروعاً غير مسبوق لتطوير ما يشبه “كاشف دخان للكوكب”. يسعى المشروع، الذي تقوده وكالة البحوث والاختراعات المتقدمة (ARIA) بميزانية 81 مليون جنيه إسترليني، إلى إنشاء نظام إنذار مبكر لرصد علامات اقتراب نقاط التحول المناخي في الزمن الحقيقي. تقوم الفكرة على الدمج بين تقنيات الاستشعار الفضائي، والذكاء الاصطناعي، ونماذج علوم الأرض، وتحليل البيانات العالمية، لتكوين شبكة تنبّه البشرية إلى الخطر قبل أن يصبح مستعصياً على الاحتواء.


يمثل هذا التوجّه الاستباقي تحوّلاً جذرياً في فهم المخاطر المناخية. فبينما يمكن التكيّف مع بعض التأثيرات التدريجية، مثل ارتفاع درجات الحرارة أو تراجع الأمطار، فإن من الصعب التعايش مع التحولات المفاجئة التي ترافق نقاط اللاعودة. إذ قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى البحار أو انهيار نظم الزراعة أو انقراضات جماعية أو حتى تحولات جذرية في أنماط الطقس العالمية. ولأن هذه النقاط مترابطة في كثير من الأحيان، فإن تجاوز إحداها قد يكون الشرارة التي تفتح الباب أمام انهيارات متتالية لا يمكن التنبؤ بمداها.


يعتمد المشروع البريطاني على مقاربة متعددة التخصصات. يجتمع في إطاره علماء مناخ وفيزيائيون ومهندسون وعلماء بيانات ونظريو أنظمة معقدة، لتطوير نماذج تنبّؤية تستند إلى مزيج من أرشيف البيانات المناخية والملاحظات الحية. تُغذّى هذه النماذج بخوارزميات تعليم آلي تزداد دقّتها مع مرور الوقت، وتتعلم كيفية التعرّف على إشارات الإنذار المبكر التي قد تكون خفية للغاية بحيث لا يلتقطها البشر، لكنها تشير إلى خللٍ وشيك في توازنات بيئية عميقة.


من بين المؤشرات التي يسعى النظام لرصدها: تغيّرات طفيفة في حركة الكتل الجليدية، أو في درجات ملوحة المحيطات، أو في انبعاثات الميثان من الأراضي المتجمّدة، أو في صحة الغابات المدارية. قد تبدو هذه العناصر في ظاهرها متباعدة، لكنها تمثّل أجهزة إنذار مبكر تُنبّه لنقاط الانهيار الكبرى.


بدأ المشروع بتمويلٍ وقيادة بريطانية، إلا أن طبيعته “الكوكبية” الشاملة تحتّم تعاونه مع شركاء دوليين. فالنظام الذي يحذّر من كارثة بيئية في القطب الجنوبي قد يمنح فرصة لصنّاع القرار في آسيا أو أفريقيا لتفادي الأسوأ.


يؤمل من هذا النظام إذا نجح أن يصبح من أهم أدوات التكيّف مع تغيّر المناخ. إذ من شأنه أن ينقل سياسات المناخ من طور ردّ الفعل إلى طور الاستباق. فبدلاً من التعامل مع الكوارث بعد وقوعها، يمكن استخدام البيانات الحية لتوجيه السياسات، وتخصيص الموارد، وحماية ما تبقّى من النظم البيئية الحرجة. بل ويمكن لقطاعات مثل التأمين والتخطيط الحضري والعلاقات الدولية أن تستفيد من هذه المعلومات لتقليل المخاطر المستقبلية، ووضع استراتيجيات مرنة ومستدامة.


ولعلّ الأهم من ذلك كلّه هو البعد المعرفي والعلمي للمشروع. فمحاولة التنبؤ بسلوك أنظمة الأرض غير الخطية تُعدّ تحدياً من الدرجة الأولى. وتطوير أدوات قادرة على رصد الانهيارات القادمة ليس مجرد مهمة تقنية، بل خطوة جريئة نحو بناء فهم جديد للأنظمة الحيوية التي تُبقي الكوكب صالحاً للعيش. وإذا ما أُثبتت جدواها فإنها قد تفتح الباب أمام ثورات معرفية في مجالات متعددة، من الذكاء الاصطناعي إلى نمذجة الكوارث.


لكن، وبكل واقعية، لا يُمكن لأي نظام أن يُقدّم يقيناً مطلقاً. الإنذارات المبكرة لا تعني النجاة حتماً، لكنها تمنحنا وقتاً ثميناً، وفرصة للتصرف، وقد تكون تلك اللحظة هي الفارق بين كوكب مستقر وآخر على شفا الانهيار.

المراجع:
ARIA – Forecasting Tipping Points
MIT Technology Review: The UK Is Building an Alarm System for Climate Tipping Points
The Guardian: Early Warning System for Climate Tipping Points Given £81m Kickstart

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

فرانكفورت تتنفس: كيف استعانت المدينة بنسائم الطبيعة لمقاومة حر المدن

في مواجهة ظاهرة الجزر الحرارية وتكرار موجات الحر، اعتمدت فرانكفورت نهجاً مبتكراً عبر إنشاء ممرات لتوجيه الهواء البارد من الغابات والتلال المحيطة صوب قلب المدينة. تقوم هذه الشبكة على حلول طبيعية منخفضة التكلفة، تستخدم تدفّق الهواء الليلي لتبريد الأحياء من دون الاعتماد على مكيفات الطاقة العالية. هذه المبادرة، التي تستند إلى تخطيط حضري دقيق، حققت […]

 · · 19 يناير 2026

“مخزن طعام” حي في قلب الصحراء: كيف أعاد حي دنبار سبرينغ رسم ملامح الحياة في أريزونا

في بيئة يندر فيها الماء ويشتد فيها القيظ، قرر سكان حي دنبار سبرينغ التاريخي في مدينة توسان بولاية أريزونا الأمريكية، كسر المعادلة. لم ينتظروا سياسات حكومية أو استثمارات ضخمة، بل صنعوا حلولهم بأيديهم. اليوم، وبعد ما يقارب 30 عاماً، صار الحي بمثابة مختبر حيّ للاستدامة البيئية، يُدرّس في الجامعات ويُلهم الأحياء الأخرى. تجربة تُصغي جيداً […]

 · · 2 يناير 2026

واحة اصطناعية تُعيد الحياة لمنظومة بيئية مفقودة

في قلب صحراء مكسيكالي القاحلة، يروي مشروع “لاس أرينيتاس” حكاية غير مألوفة: مياه صرف صحّي تبعث الحياة في أرض ميتة. فبعدما واجهت المنطقة لعقود تلوّثاً بيئياً حاداً، برزت هذه المحطة كنموذج يجمع بين المعالجة الهندسية والحلول الطبيعية. ومن خلال أرض رطبة اصطناعية صُممت بعناية، عاد النظام البيئي إلى الحياة، في تجربة أثبتت أن الاستدامة تبدأ […]

 · · 2 يناير 2026
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right