مواقع MBRCGI
|
Ibtekr.org
|
MBRCGI.gov.ae
|
UAE Innovates
|
Edge of Government
|
Pitch@Gov

ساوث بيند تسأل والذكاء الاصطناعي يجيب: ديمقراطية البيانات في المدن الصغيرة

ساوث بيند تسأل والذكاء الاصطناعي يجيب: ديمقراطية البيانات في المدن الصغيرة

1 دقيقة قراءة
علاجاً لضعف المشاركة الشعبية في صنع القرار المحلي، لجأت مدينة أمريكية صغيرة إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لفهم أعمق لأصوات السكان. من خلال تحليل آلاف الآراء الواردة من المنصات الرقمية باستخدام خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية، تمكنت المدينة من تلخيص اتجاهات الرأي العام وصياغة سياسات أكثر استجابة. هذا الابتكار لا يستبدل الإنسان بالآلة، بل يُعزّز قدرة المسؤولين […]
شارك هذا المحتوى

علاجاً لضعف المشاركة الشعبية في صنع القرار المحلي، لجأت مدينة أمريكية صغيرة إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لفهم أعمق لأصوات السكان. من خلال تحليل آلاف الآراء الواردة من المنصات الرقمية باستخدام خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية، تمكنت المدينة من تلخيص اتجاهات الرأي العام وصياغة سياسات أكثر استجابة. هذا الابتكار لا يستبدل الإنسان بالآلة، بل يُعزّز قدرة المسؤولين على الاستماع بفعالية وتحديد أولويات المجتمع. النموذج يعكس تحولاً نحو ديمقراطية أكثر شمولاً ومرونة، ويؤكد أن التكنولوجيا قد تكون حليفاً حقيقياً للحكم العادل إذا استُخدمت بمسؤولية وشفافية.


في مدينة ساوث بيند الصغيرة بولاية إنديانا، التي لا تتجاوز أعداد سكانها حاجز المئة ألف نسمة، تجري تجربة جريئة قد تُعيد تعريف العلاقة بين الناس وحكوماتهم المحلية. في مشهد مألوف في الولايات المتحدة، تغيب معظم أصوات المواطنين عن جلسات البلديات، وتظل صناديق الاقتراحات خاوية إلا من الرسائل المتكررة، بينما يعاني المخططون من ضبابية الأولويات الحقيقية للمجتمع. غير أن هذه المدينة قررت قلب الطاولة، مستعينةً بأداة غير معتادة في عالم الحوكمة: الذكاء الاصطناعي.


لطالما كانت المشاركة المدنية حجر الزاوية في العمل البلدي، لكنها تعاني من أزمات صامتة. فالوقت واللغة وانعدام الثقة، هي عوامل تمنع الكثيرين من إبداء رأيهم. والنتيجة: قرارات تصدر بأصواتِ حفنةٍ لا تعبّر عن النسيج الكامل للمجتمع. في مواجهة هذا “العجز الديمقراطي”، لجأ فريق العمدة إلى أدوات تحليل ذكية قادرة على التقاط نبض السكان من مصادرهم المباشرة، سواءً أكانت تعليقات على الإنترنت، أو كانت رسائل نصية، أو حتى منشورات عفوية على منصات التواصل.


يعمل النظام الجديد وفق خوارزميات متطورة لتحليل اللغة الطبيعية، يستطيع من خلالها فهم محتوى الآراء وسياقها العاطفي، وتلخيص آلاف الملاحظات في خطوط واضحة ترشد صانعي القرار. فحين سُئل السكان عن آرائهم في تطوير حديقة مركزية، لم يكن على مسؤولي المدينة فرز الجوابات يدوياً أو الركون للحدس؛ بل قدمت الأداة تحليلاً مُفصلاً بيّن أن ما يهم الناس حقاً هو الظل والأمان ومساحات مفتوحة للأنشطة المجانية. وبدلاً من اختزال الناس في أرقام، بات بالإمكان الاستماع إليهم وهم يتحدثون بلغتهم الخاصة.


النتائج الإيجابية بدأت تظهر. فخلال أشهر قليلة، تضاعف عدد المشاركات التي يمكن تحليلها، وانخفض الوقت المطلوب لمعالجة البيانات، في حين تحسّن نوع القرارات المتخذة، وصار لدى السكان ما يدل على أن صوتهم له صدى. هذه الاستجابة لم تكن فقط تقنية، بل عاطفية أيضاً: إذ يشعر المواطن الآن أن ملاحظاته لا تذهب في الفراغ، بل تُؤخذ بجدية وتُترجم إلى واقع ملموس.


لكن ساوث بيند لا ترى في الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الإنسان، بل شريكاً له. فالأداة تقدم الخيوط، بينما يحافظ الموظفون والمجالس المحلية على مهمة ربطها بسياقها، وتصفية الضجيج عن الجوهر، مع مراعاة العدالة الاجتماعية في كل قرار. وهذا ما يميز التجربة: إنها تعزز العمل الجماعي بين الإنسان والآلة، لا على حساب أحدهما.


اليوم، توسّع المدينة نطاق استخدام هذه الأداة لتشمل مجالات أخرى من التخطيط، وتشارك نتائج تجربتها مع مدن أميركية مشابهة عبر شبكات مثل مبادرة “What Works Cities” التابعة لمؤسسة بلومبرغ الخيرية. ورغم أن المشروع لا يخلو من التحديات — مثل تحيّزات الخوارزميات، وقضايا الخصوصية، ومخاطر الاعتماد المفرط على الأتمتة — إلا أن ساوث بيند تسير في طريق شفاف وأخلاقي لتوظيف الذكاء الاصطناعي بما يخدم المصلحة العامة. إنها تطرح سؤالاً جريئاً على الديمقراطية المحلية: ماذا لو لم يكن الحل في اختراع آليات جديدة للمشاركة، بل في تحسين قدرتنا على الإنصات لما يُقال فعلاً؟
ما بين خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية وخوارزميات تعلّم الآلة، ثمّة أمرٌ بدأ يتبلور في هذه المدينة الصغيرة، حيث تتحدث البيانات ويُسمع صوت الناس أخيراً.

المراجع:
MIT Technology Review: A Small US City Experiments with AI to Find Out What Residents Want

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

حين تسهم البيانات في تدفئة المنازل: الدانمرك تعيد استخدام حرارة الخوادم

في نهج مبتكر يحوّل مشكلة بيئية إلى حل مستدام، ويخفض الانبعاثات الكربونية، ويوفر دفئاً مستقراً للمساكن، تستخدم الدانمرك الحرارة الفائضة من مراكز البيانات لتدفئة آلاف المنازل. وبدلاً من هدر الطاقة، تعمل مشاريع مثل تلك التي تقودها مايكروسوفت وميتا على توجيه الحرارة عبر مضخات متطورة إلى شبكات التدفئة المحلية.

 · · 15 ديسمبر 2025

شعاب مرجانية تنبض بالحياة: ابتكارات تعيد الأمل إلى النظم البيئية المحتضرة

فيما تواجه الشعاب المرجانية خطر الانقراض بسبب تغيّر المناخ والتلوث والصيد الجائر، ما يؤدي إلى فقدان نظم بيئية بحرية حيوية تدعم ملايين البشر، تأتي مبادرة "كورال فيتا" التي طورت حلاً مبتكراً يتمثل في زراعة الشعاب المرجانية على اليابسة باستخدام تقنيات متقدمة مثل التجزئة الدقيقة والتطور المدعوم، لتسرّع نمو المرجان وتزيد من قدرته على التكيّف مع ظروف المحيط المتغيرة.

 · · 15 ديسمبر 2025

بيانات تُنبت محصولاً أوفر: كيف تشهد الهند ثورة زراعيّة

في مواجهة تحديات تغيّر المناخ وتدهور التربة وندرة الموارد، يواجه مزارعو الهند صعوبات متزايدة تهدد استدامة محاصيلهم. لكن شراكة مبتكرة بين شركتين غيّرت المعادلة، من خلال نظام ذكي يجمع بيانات التربة ويحللها لحظياً ليمنح المزارعين توصيات دقيقة حول الري والتغذية، ما يعزز الإنتاجية، ويقلل الهدر، ويفتح باباً جديداً لزراعة أكثر استدامة وربحاً

 · · 12 ديسمبر 2025

الصقر الآلي يحمي الطيورَ من الطائرات … والطائراتِ من الطيور

مع استمرار توسّع قطاع الطيران، يبقى ضمان سلامة الرحلات الجوية مع حماية الحياة البرية تحدياً كبيراً تعدّدت مقارباتُه. مؤخراً، ظهرت فكرة الصقر الآليّ، الذي أدمج التكنولوجيا المتقدمة ومبادئ الطبيعة، فقدّم معياراً جديداً في مجال سلامة الطيران والحفاظ على الحياة البرية.

 · · 29 أكتوبر 2025

إنترنت الحيوانات … لمحةٌ عن تقنيةٍ جديدةٍ لضم الكائنات الأخرى على الإنترنت

في مشهدٍ يشبه التواصل اللحظيّ للبشر أينما كانوا، أصبح بالإمكان اليوم تسجيل كلّ رفرفةٍ لجناح طائرٍ أو كلّ دبيب حشرة. إنّه الواقع المتطوّر الذي تَعِدُ به أحدث أنظمة القياس عن بُعد، التي تتبّع حركة الحيوانات وتوفّر بياناتٍ مهمةً للأبحاث، ليس لاستكشاف آفاق التكنولوجيا فقط، بل للحفاظ على التنوّع البيولوجيّ لكوكب الأرض.

 · · 29 أكتوبر 2025
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right