تطوير مواد جديدة بوقت قياسي باستخدام الذكاء الاصطناعي في كندا

تطوير مواد جديدة بوقت قياسي باستخدام الذكاء الاصطناعي في كندا

1 دقيقة قراءة
نّ اكتشاف المواد وتطويرها يقفان على أعتاب تغيير جذري، يمكن أن يقلل الوقت اللازم لاكتشاف المواد الجديدة واختبارها بمقدار 10 مرات على الأقل، من خلال رقمنة المختبرات واستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة عالية الأداء للتسريع في اكتشاف المواد. تعتبر كندا من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث يعمل خبراء مركز أبحاث "كانميت ماتيريالز" (CanmetMATERIALs) التابع لمؤسسة الموارد الطبيعية الكندية (Natural Resources Canada) على تطوير وسائل مبتكرة تسرّع اكتشاف واختبار المواد المستحدثة. ويعد المركز أكبر مركز أبحاث في كندا متخصص في تصنيع ومعالجة وتقييم المعادن والمواد، وفي نشر تقنياتٍ لتحسين شتّى جوانب إنتاج واستخدام المنتجات المشتقة من الفلزّات والمعادن، حيث تركّز أبحاثه على ثلاثة قطاعات تعتمد بشكل كبير على الموارد الطبيعية في كندا، وهي النقل والطاقة والتصنيع.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

لتحقيق الانتقال السلس إلى مصادر الطاقة النظيفة، يحتاج المعنيون إلى تطوير مواد جديدة عالية الأداء ومنخفضة التكلفة، تكون مرنة وآمنة للبشر وللبيئة، وقابلة لإعادة التدوير. ولكن تتطلب عملية اكتشاف مواد جديدة الكثير من الوقت والجهد، ما يشكّل التحدي الأكبر أمام الدول الساعية إلى خفض انبعاثات الكربون. وللتغلب على هذا التحدي، ابتكرت كندا عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي حلاً مبتكراً لتسريع عملية اكتشاف واختبار المواد المستحدثة.  

سعى البشر على مر التاريخ إلى تطوير تقنيات لإنتاج الطاقة تلبّي احتياجاتهم المتزايدة وترفع من إنتاجيتهم بما يعزّز اقتصادهم. أدت هذه المساعي إلى التحوّل من حرق الأخشاب إلى استخدام الفحم، ثم إلى النفط والغاز الطبيعي، وحديثاً إلى الطاقة النووية. ولكن كل خطوة احتاجت إلى أبحاث واختبارات عدّة لمعالجة مسائل شتى تتعلق بالسلامة والتكلفة والكفاءة، ما يتطلب بالعادة وقتاً وجهداً مكثّفين. ومن هذا المنطلق، يشكل التحول إلى مستقبلٍ منخفض الكربون تحدياً كبيراً أمام الدول  الساعية إلى تبني منهجيات حديثة تعتمد على الطاقة النظيفة، وخصوصاً أن المدة الزمنية التي حددتها تلك الدول لتحقيق أهدافها قصيرة نسبياً.

إلا أنّ اكتشاف المواد وتطويرها يقفان على أعتاب تغيير جذري، يمكن أن يقلل الوقت اللازم لاكتشاف المواد الجديدة واختبارها بمقدار 10 مرات على الأقل، من خلال رقمنة المختبرات واستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة عالية الأداء للتسريع في اكتشاف المواد. تعتبر كندا من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث يعمل خبراء مركز أبحاث "كانميت ماتيريالز" (CanmetMATERIALs) التابع لمؤسسة الموارد الطبيعية الكندية (Natural Resources Canada) على تطوير وسائل مبتكرة تسرّع اكتشاف واختبار المواد المستحدثة. ويعد المركز أكبر مركز أبحاث في كندا متخصص في تصنيع ومعالجة وتقييم المعادن والمواد، وفي نشر تقنياتٍ لتحسين شتّى جوانب إنتاج واستخدام المنتجات المشتقة من الفلزّات والمعادن، حيث تركّز أبحاثه على ثلاثة قطاعات تعتمد بشكل كبير على الموارد الطبيعية في كندا، وهي النقل والطاقة والتصنيع.

تتطلب عملية اكتشاف المواد واختبارها تقدماً علمياً لتصميم وتنظيم المادة بدءاً من المستوى الذري وحتى مستوى الأنظمة تستغرق ما بين 10 و20 عاماً بتكلفة عالية جداً. ومن هنا برزت أهمية الابتكار الذي توصل إليه فريق المركز الكندي، حيث وفّر منصات رقمية تتيح تسريع عملية اكتشاف واختبار المواد (MAPs - Materials Acceleration Platforms) عبر أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. وتعمل تلك المنصات بشكل مستقل، حيث تُدخل مواصفات المواد آلياً وتختبر خصائصها، وتجمع بياناتها. ومن ثم تستخدم خوارزميات التعلم الآلي في تحليل البيانات والتنبؤ بتفاعلات المادة المستحدثة مع غيرها. ومن بعدها يقوم فريق الأبحاث في المركز بدراسة تلك التحاليل لتحسين نتائج الاختبارات وتوجيه التجارب المستقبلية، أو التوصل إلى قرار حول استخدام المادة المستحدثة في تطبيقات عملية على أرض الواقع.

تشكّل عملية استحداث المواد أحد الأركان الأساسية للانتقال العالمي إلى مستقبل منخفض الكربون، حيث تعتمد ابتكارات الطاقة النظيفة عليها بشكل كبير، كالبطاريات الحديثة والخلايا الشمسية والتخزين الحراري والطلاء وغيرها. ولهذه الغاية يقوم المركز بالبحث حالياً في إيجاد حلول مبتكرة تتيح تطوير المواد اللازمة لقطاع الصناعة الكندي. وهناك عدّة مشاريع تتصدر أولويات أجندة البحوث، ومنها إنشاء منصة لتسريع اكتشاف المواد التي يمكن أن تحفز عملية إنتاج الهيدروجين النظيف وإعادة تكرير ثاني أكسيد الكربون. كما يعمل المركز على صياغة وتطوير آليات الطباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن. وعلى صعيد آخر، يقوم المركز باستحداث مواد لرفع كفاءة الوقود والمكونات التي تُستخدم في إنتاج الطاقة النظيفة، وفي صنع خطوط نقل الغاز والنفط والوقود الحيوي وثاني أكسيد الكربون. كما بدأت عدّة قطاعات أخرى في كندا بالاستفادة من منتجات هذا الابتكار، مثل الدفاع والفضاء والصحة والبناء.

يستخدم المشروع خوارزميات التعلّم الآلي لإجراء عمليات بحث فعّالة وسريعة تمكّن المعنيين من إقرار توصيات تتعلق بالتطبيقيات العملية للمواد المستحدثة والتجارب المستقبلية. ومن المتوقع أن تفضي نتائج هذا الابتكار إلى فوائد عديدة تنهض بتقنيات الطاقة النظيفة في كندا والعالم، حيث يمكن تكرار مخرجات مشروع ما لتطوير مواد تستخدم في مجالات أخرى غير الطاقة والنقل والتصنيع. ونظراً لأهمية قطاع الطاقة عالمياً، قد يفضي الابتكار إلى تعزيز فرص التعاون المحلي والدولي في أبحاث إنتاج الهيدروجين، وتقنيات البطاريات، وتكنولوجيا إعادة تكرير الكربون وتخزينه. ومن المتوقع أن تعمل التقنيات الحديثة على إيجاد فرص عمل جديدة في قطاع البحث والتطوير والتصنيع، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي.

المراجع:

https://www.nrcan.gc.ca/science-and-data/research-centres-and-labs/canmetmaterials/canmetmaterials/8234

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
أشترك في القائمة البريدية لمنصة ابتكر | كل أسبوع
القائمة البريدية للمبتكرين
نشارك أكثر من 20,000 مبتكر أسبوعياً نشرة أخبارية ترصد الابتكارات العالمية من كافة أنحاء العالم
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

دروس في الاقتصاد الدائريّ نستقيها من التجربة الفنلندية

في سعيها للحد من استخدام الموارد الطبيعية وتحقيق الحياد المناخي بحلول العام 2035، انطلقت فنلندا في رحلة الاقتصاد الدائريّ بعد أن رسمت خريطة طريقٍ واضحةً تتعاون فيها القطاعات، وتنظِّمها سياساتٌ منفتحة، ويدعمها مجتمعٌ محليّ تتم تَنشِئَتُه على ثقافة الاستدامة.

 · · 29 يناير 2024

مدن توظف تحليل البيانات للتصدي لظاهرة التشرّد

بعد سنواتٍ من مكافحة ظاهرة التشرّد، بدأت بعض الحكومات المحلية في بريطانيا وأمريكا بالنظر إلى القضية من زاويةٍ مختلفة. وبدلاً من البحث عن المتشرّدين في الشوارع لنقلهم إلى الملاجئ، باتت تستخدم النمذجة وتحليلات البيانات للتنبّؤ بأولئك المُهدَّدين بالتشرّد ومساعدتهم قبل أن يخسروا أمانَهم.

 · · 29 يناير 2024

الولايات المتحدة تعتمد الأتمتة لتسريع مشاريع الطاقة الشمسية

لحثِّ الخطى صوب الحياد المناخي، الهدف المرجو لمنتصف القرن الحادي والعشرين، ابتكرت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وسيلةً جديدةً لتخفيف عبء البيروقراطية عن أصحاب مشاريع الطاقة المتجددة، الشمسية على وجه الخصوص، عبر منصةٍ إلكترونية تدرس خطة المشروع وتمنحه التصريح القانوني تلقائياً، فتختصر وقت المعاملات من أسابيع إلى دقائق.

 · · 22 يناير 2024

اليابان تعلّق آمالها على الهيدروجين لمستقبل أخضر

رسمت اليابان أهدافاً طموحةٍ لمستقبلٍ محايدٍ لمستويات الكربون، فوضعت الاستراتيجية الوطنية الساعية إلى مجتمعٍ قائمٍ على الهيدروجين وبشكلٍ مجدٍ اقتصادياً، فافتتحت محطة عالمية للهيدروجين الأخضر، وأطلقت أولى سفن نقل الهيدروجين المسال، وصمّمت سياسات الدعم الحكوميّ وعقدت الشراكات الدوليّة لبلوغ رؤية العام 2050. عقب الإجماع العالميّ على هدف مواجهة تغيّر المناخ وتحقيق الحياد الكربونيّ، تخرج الحكومات […]

 · · 22 يناير 2024

إندونيسيا تضع البيانات الصحية في متناول أيدي مواطنيها

على خطى التجارب الرقمية الناجحة للدول الأخرى، تعمل إندونيسيا على إنشاء سجلّ صحيّ إلكترونيّ موحّد يتضمّن التاريخ الطبيّ لكلِّ مواطنٍ على حدة، ويتيح مشاركة المعلومات بين المرافق الصحية بسهولة والرجوع إليها وتحديثها في أيّ وقت.

 · · 1 نوفمبر 2023
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right