الطائرات المُسيرة تنضم لقائمة المبادرات الحكومية لمكافحة فيروس كورونا

نظرًا لارتفاع مستوى العدوى بفيروس كورونا، لجأت الجهات الصحية الحكومية إلى تطوير طرق مبتكرة لتقديم خدمات الرعاية الصحية؛ لا سيّما وأن الطرق التقليدية تتسم بالمحدودية وقد تُعرض حياة الطواقم الطبية للخطر. ونجحت الصين والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا في ابتكار سبل جديدة لتسخير الطائرات المُسيرة كأداة لمواجهة هذا الوباء العالمي.
نظرًا لارتفاع مستوى العدوى بفيروس كورونا، لجأت الجهات الصحية الحكومية إلى تطوير طرق مبتكرة لتقديم خدمات الرعاية الصحية؛ لا سيّما وأن الطرق التقليدية تتسم بالمحدودية وقد تُعرض حياة الطواقم الطبية للخطر. ونجحت الصين والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا في ابتكار سبل جديدة لتسخير الطائرات المُسيرة كأداة لمواجهة هذا الوباء العالمي.

شارك هذا المحتوى

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email
Share on whatsapp

بعد مرور خمسة أشهر تقريبًا على ظهوره، سجّل فيروس كورونا مستوى عالي من العدوى وسرعة الانتشار. وينتقل الفيروس بشكل رئيسي عبر الرذاذ الناتج عن الجهاز التنفسي، ويمكن أن ينتشر جرّاء لمس الأسطح الملوثة بحيث تستخدم البخاخات المعقمة كواحدة من آليات الحد من انتشار الفيروس. وبالنظر إلى الطرق التقليدية المتبعة لتقديم خدمات الرعاية الصحية، نجد بأنها محدودة وتُعرض حياة الطواقم الطبية للخطر في بعض الأحيان. من هنا بدأت الجهات الصحية الحكومية بتطوير طرق مبتكرة لتقديم خدمات الرعاية الصحية بحيث تراعي معايير التعقيم وتقلل من الاتصال المباشر بما يسهم في احتواء انتشار المرض. وفي المقابل، يجب حث أفراد المجتمع على البقاء في المنزل والالتزام بالتباعد الاجتماعي الذي تنادي به حكومات العالم.  

الطائرات المُسيّرة، الطائرات بدون طيار، اختلفت الأسماء والتقنية واحدة؛ فهي عبارة عن طائرات موجهة عن بعد أو مبرمجة للتحليق إلى مواقع محددة مسبقًا. ونجحت الصين والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا في ابتكار سبل جديدة لتسخير الطائرات المُسيرة كأداة لمواجهة هذا الوباء العالمي.

كانت الصين -وهي مصدر انتشار الوباء- السبّاقة في هذه التجارب، حيث استُخدمت الطائرات المسيرة المصممة لرش المبيدات الحشرية في رش مواد الكيميائية المعقمة في بعض الساحات العامة وعلى مركبات الوقاية من الأوبئة التي تنتقل بين المناطق الموبوءة. وللتأكد من أن عمليات التعقيم الجوية آمنة وليس لها مضار، تعاونت شركات التكنولوجيا مع السلطات الصينية لنشر سلسلة من الإرشادات التشغيلية والمواصفات التقنية ومشاركتها مع السلطات المحلية وضمان أن الجهود المبذولة تتم بطريقة آمنة وعلمية. ومن جهتها، أطلقت حكومة الإمارات العربية المتحدة حملة لتعقيم المدن وتطهيرها بالاعتماد على تقنيات مماثلة تستهدف مئات المناطق والمباني العامة.

وجرّبت الصين استخدام الطائرات المُسيرة لتسليم العينات الطبية مما يقلل من الحاجة للاتصال البشري خلال مراحل النقل. كما يتم تسخير الطائرات المُسيرة لضمان توصيل البضائع مثل الأطعمة وغيرها من المواد الأساسية، خصوصًا تلك المتجهة إلى مناطق نائية ويصعب الوصول إليها. وقد أصبحت خدمات التوصيل بالطائرات المُسيرة بديلًا مجديًا لا سيّما مع مطالبة الحكومة للسكان بالحد من تنقلهم وخروجهم من المنزل.

على صعيد آخر، تُستخدم الطائرات المُسيرة في كل من الصين وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة لغايات المراقبة والبث. ففي إسبانيا على سبيل المثال، يتم استخدام هذه الطائرات لتحذير الأفراد من الخروج من منازلهم ومراقبة الشوارع والكشف عن حالات عدم الالتزام بتعليمات الحكومة التي تقضي بملازمة المنزل. ويُشرف على التحكم بالطائرات المُسيرة فريق عمل متكامل يعمل على إرسال التحذيرات عبر الراديو.

وفي الإمارات العربية المتحدة تقوم بهذه المهمة شرطة دبي التي بدأت باستخدام الطائرات المُسيرة لتعميم الرسائل التي تدعو الأفراد إلى البقاء في منازلهم وتجنب الخروج إلا عند الضرورة القصوى. ويتم بث الرسائل عبر مكبّرات صوت بلغات مختلفة مثل اللغة العربية والإنجليزية والفلبينية والأوردو. ويكون نص الرسالة كما يلي: “ابقوا في منازلكم. تجنبوا التجمّعات. ابتعدوا عن أي شيء يعرض حياتكم وحياة عائلاتكم للخطر. نتمنى السلامة للجميع”.  

أثمرت هذه المبادرة عن توفير الوقت والجهد وضمان سلامة عدد أكبر من الأفراد في مواجهة هذا الوباء الخطير. فقد نجحت الصين بتسريع عمليات توصيل البضائع للمناطق النائية باستبدال ساعات القيادة الطويلة برحلة بالطائرة المُسيرة لا تتجاوز مدتها 10 دقائق. كما أثبتت الطائرات المُسيرة فعاليتها في توصيل العينات الطبية بسرعة أكبر؛ إذ استغرقت الرحلات التي كانت تأخذ 20 دقيقة ما لا يزيد على 6 دقائق فقط، أي أن وقت التوصيل انخفض إلى النصف. وفضلًا عن اختصار الوقت وتسريع العمليات، أسهمت هذه الآلية في الحد من خطر لمس العينات. أما فيما يخص التعقيم، فيمكن للطائرة المُسيرة حمل ما يصل إلى 16 لترًا من المعقم، مما يساعد في تطهير مساحات كبيرة دون الحاجة إلى إرسال الأفراد للقيام بهذه المهمة في مناطق متأثرة بالفيروس. وعليه، قد تكون هذه الآلية أكثر فعالية بخمسين مرة من الرش اليدوي. 

المصادر: 1 2 3

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتكون أول من يعلم بموعد إطلاق المنصة الجديدة المتكاملة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة