استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج "مساحة الاختبار الخضراء" وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه. وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

شارك هذا المحتوى

لتحقيق أهدافها المناخية الطموحة، تختبر السلطات الأمريكية التقنيات المبتكرة الرامية إلى تخضير أبنية الحكومة الفيدرالية، وذلك لإثبات كفاءتها في تقليل البصمة الكربونية والوصول لكفاءة الطاقة.

تمثِّل المساحات الخضراء أكثر من مجرد عنصر جماليّ، بعد أن أثبتت فوائدها البيئية والصحية. وقد دفعَ تغيّر المناخ العديد من الدول لتكثيف جهودها والبحث عن استراتيجيات منخفضة الكلفة وعميقة الأثر لصحة المدن ورفاهية سكانها.

ضمن هذا المسعى، وضعت الإدارة الأمريكية العديدَ من الأهداف الطموحة لمستقبلٍ أخضر، مثل استخدام الطاقة دون التسبب بأي انبعاثات بحلول العام 2030، وحصرِ سوق المركبات بالأنواع غير المعتمدة على الوقود بحلول العام 2035، والوصول إلى أبنية فيدرالية ذات بصمة كربون صفرية بحلول العام 2045.

إلّا أنّ تحقيقَ هذه الأهداف غير ممكنٍ وفقَ المعطيات الحالية، إذ يتبع للحكومة الفيدرالية أسطول مكوّن من 600 ألف مركبة إلى جانب 300 ألف مبنى قديم الطراز، ثلثُها مسجَّل كمبانٍ تاريخية. بالتالي، سيتطلّب تحقيق هذه الأهداف ميزانياتٍ ضخمةً تتكامل مع الكثير من جهود التطوير وآلياتِ التفكير الجديدة والتقنيات الثورية.

هذه التقنيات المبتكرة هي ما تبحث عنه إدارة الخدمات العامة الأمريكية في تعاونها مع وزارة الطاقة، حيث أطلقت مجموعةً منها مؤخراً، وهي الآن في سعيٍ لإثبات جدواها عبر وضعها تحت الاختبار.

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

ولأنّ النوافذ هي النقاط الأضعف من حيث كفاءة الطاقة، ونظراً لارتفاع كلفة استبدالها، فقد ركّزت التقنية الأولى عليها، إذ ابتكر الفريق غشاءً شفافاً مُعَدَّاً لتعزيز الكفاءة الحرارية للنوافذ، حيث يوضع ببساطةٍ على النوافذ المؤلّفة من لوحٍ زجاجيٍّ واحد، فيقلّل انتقال الحرارة إلى داخل الأبنية صيفاً، ويحميها من تسلُّل البرودة شتاءً. وقد صُنعت هذه الأغشية من مادةٍ تقلِّل استهلاك الطاقة بنسبة 25%، وهي متاحةٌ بإصدارَين، أحدهما داخليٌّ يلبي معايير مقاومة الانفجار، والآخر خارجيٌّ يمنع انتقال الحرارة، وقابلٌ للاستخدام على الزجاج الملوّن أو المطليّ أو المزدوج.

أما التقنية الثانية، فهي نظام يسمح بحركة الألواح الكهروضوئية لتتبع حركة الشمس وسطَ السماء، وذلك من خلال متعقِّبٍ أحاديِ المحور يساهم في زيادة إنتاج الخلايا الشمسية، وهو يأتي مصحوباً بهزّازٍ للتقليل من الاحتكاك واختصارِ حجم المحرِّك وتوفير الكلفة.

من التقنيات الناشئة الأخرى، أطلقت الإدارة مضخة حرارية تستخدم ثنائي أكسيد الكربون الذي تم التقاطُه وتخزينُه كمبرِّد، بمعنى أنّها تلتقط الطاقة الحرارية وتعيد استخدامَها. وعبرَ هذه العملية، تستطيع توليد درجاتِ حرارةٍ تتراوح بين -30 و121 درجةً مئوية باستخدام طاقة أقلَّ بكثير من الأنظمة التقليدية. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه ليست تقنيةً جديدة، لكنّ استخدامَها كان محصوراً بالقطاع الصناعيّ، أما اليوم، فثمة تزايد ملحوظ في استخدامها ضمن الأبنية السكنية.

في السياق نفسِه، يختبر فريق البرنامج مادةً مُضافةً تزيد من نقل الحرارة، إذ تعتمد الأنظمة المغلقة للتدفئة والتهوية والتكييف على المياه لنقل الطاقة الحرارية عبر المبنى.

توجَّهت التقنيتان الأخيرتان إلى المركبات الكهربائية، وهو ما دفع الإدارة للتعاون مع عدة شركاء محليين واختيار مجموعة من المواقع لإطلاق ما يسمى بمشاريع “مختبرات التعلُّم التطبيقيّ المبتكر”، حيث سيجري العمل صوبَ إنشاء أسطول كامل من المركبات الكهربائية.

وقد ركزت إحدى التقنيتين على بطاريات المركبات الكهربائية، ليس لأغراضِها التشغيلية فقط، بل وللتفاعل بشكلٍ ديناميكيّ مع الحملِ الكهربائيّ للمبنى والشبكة الكهربائية المحلية، حيث تم تطوير نظامٍ جديدٍ ثنائيِّ الاتجاه لشحن المركبات الكهربائية الفيدرالية، ما يجعلُها بطارياتٍ متنقِّلةً قادرةً على التزوُّد بالطاقة من الأبنية أو مدَّها بالطاقة خلال ذروة الأحمال.

بالتزامن مع هذا، قدّمت التقنية الأخيرةُ حلاً لإدارة شحن المركبات الكهربائية عبر دمج تقنية التحكّم عن بعد الموجودة في المركبة مع إشارات المرافق، لقياس استخدام السيارة ومعدّلات المرافق ونِسَب الكربون في الطاقة المُقدّمة.

إذ تهدف هذه الجهود لقياس الآثار والتحديات في التقنيات الناشئة، فإنّ أغشية النوافذ مثلاً ستساهم في منع انتقال الحرارة وزيادة المتانة وتقليل الانعكاس ومنعِ تداخل الإشارات الخلوية الذي يؤثر على جودة الاتصالات. أما المضخات الحرارية، فستتكامل مع المادة المضافة لأنظمة التكييف لتقدِّم حلاً أكثر كفاءة لتدفئة الأبنية وتبريدِها، ويرى بعض الخبراء أنّها قد تكون المكوّن الفعّال لتحقيق صافي الانبعاثات الصفريّة للأبنية الفيدرالية. وعبر نظام الشحن المزدوج، ستتحوّل المركبات إلى وحداتٍ لتخزين الطاقة وزيادة المرونة وتوفير التكاليف. 

بعد إطلاقه، استطاع القائمون على البرنامج تقييمَ عشرات التقنيات، بما فيها أجهزة توفير المياه والأنظمة المتقدّمة للتكييف والإضاءة، ومن ثم نشرَها في أكثر من 500 مبنى على أمل الوصول إلى أبنية القطاع الخاص الذي ينفرد بـ35% من استهلاك الطاقة، كما أنّها حقّقت توفيراً في التكاليف التشغيلية وتكاليف الطاقة قُدِّرَ بـ16 مليون دولار سنوياً.

ومن خلالِ هذه التقييمات الدقيقة، ستبني إدارة الخدمات العامة فهماً أعمقَ لاحتياجاتِها وأولوياتها المستقبلية.

المراجع:

  • https://www.gsa.gov/governmentwide-initiatives/climate-action-and-sustainability/center-for-emerging-building-technologies/technology-assessments 
  • https://www.fastcompany.com/90752628/see-the-cutting-edge-tech-turning-government-buildings-into-lean-green-machines

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.