نيويورك تدرس بيانات الاتصالات عبر خريطة حكومية لخدمة النطاق العريض

سعياً إلى تحقيق وصولٍ عادلٍ للإنترنت، أطلقت سلطات نيويورك خريطة تفاعلية شاملة لتوفر هذه الخدمة الحيوية ومستوياتها، للبناء عليها في تقييم الاحتياجات وترقية البنية التحتية وسدّ الفجوة الرقمية.

شارك هذا المحتوى

سعياً إلى تحقيق وصولٍ عادلٍ للإنترنت، أطلقت سلطات نيويورك خريطة تفاعلية شاملة لتوفر هذه الخدمة الحيوية ومستوياتها، للبناء عليها في تقييم الاحتياجات وترقية البنية التحتية وسدّ الفجوة الرقمية.

تتبنّى الحكومات حول العالم طرائق مختلفة لإيصال شبكات النطاق العريض لمواطنيها، بدءاً من الأُطُر القانونية والتنظيمية، ومتطلبات البنى التحتية، وحتى تعزيز الكفاءة والإنصاف في تقديم الخدمة. خطواتٌ لا يمكن اجتيازُها دون البناء على بياناتٍ دقيقة.

لسنوات، اعتمدت معظم الولايات الأمريكية جزئياً على البيانات الفيدرالية في هذا الصدد، ولكن في تجربة نيويورك، لم يكن هذا المصدر كافياً، فهو يكتفي بعينةٍ عشوائيةٍ واحدة من الكتلة السكانية، ويعمِّم حالَتها على المنطقة برمتها.

وفي حين يمكن لمن يتمتّعون بالخدمة تلقّي الرعاية الطبية والعمل والتعلُّم والتواصل عن بعد، فإنّ من يفتقرون إليها سيُحرمون من كلّ ذلك، وهذا ينطبق بصورةٍ خاصةٍ على أبناء المجتمعات المهمّشة. هذا ما كشفته جائحة كوفيد-19، حيث بيّنت صعوبات الوصول إلى النطاق العريض وعدم اعتماده من قِبل الكثير من سكان نيويورك الذين لا يفهمون أهميَّتَه. قد يكون مردُّ ذلك أنّ تأثير شبكات النطاق العريض على الرفاه العام ليس مباشراً كغيرها من البنى التحتية، كما أنّ دراسة هذه الشبكات عملية معقّدة، نظراً للتغيُّر الدائم للتركيبة الديمغرافية وبناء المساكن أو هدمِها.

وحيث أصدرت لجنة الخدمات العامة قانون “شمولية النطاق العريض” للعام 2021، وأوصت بمتابعة حالة الشبكة سنوياً، فقد أطلقت إدارة الخدمة العامة برنامجَ تقييمٍ خاصاً، وتمثَّلت أولى مخرجاته بإطلاق الخريطةَ الأولى من نوعها لشبكات النطاق العريض، والتي تجمع البيانات على مستوى العنوان، بخلاف التجارب السابقة.

لإعداد هذه الخريطة، عملَ الفريق التنفيذيّ لأشهر مع 60 من مزوِّدي خدمات الإنترنت، وأجرى التقييمات الميدانية والاستطلاعات التي شملت عشرات آلاف العملاء والجهات المعنيّة، بالإضافة إلى جردٍ يدوي للألياف البصرية وعمليات فحصٍ للكابلات متعددة المحاور التي تمتدُّ لحوالي 130 ألف كيلومترٍ عبر الولاية، مشكِّلةً البنية التحتية الأساسية لشبكتِها. بالإضافة إلى هذا، استعانت اللجنة بقاعدة البيانات التابعة لبرنامج “صيانة شوارع نيويورك وعناوينِها”، والتي تضمّ ترميزاتٍ جغرافيةً للعناوين السكنية والتجارية في الولاية.

بعد جمع البيانات، ستقيّم اللجنة الحواجز القانونية، وتدرس التقنيات المتاحة لدعم المناطق الأقلّ حظوة، وتحدِّد الحالات التي أخطرت فيها الحكومات المحلية اللجنة بعدم التقيُّد باتفاقيات الامتياز أو بالإجراءات التنفيذية والإرادية ذات التأثير المباشر على الخدمة، وستضع قائمة بالمناطق التي يتسبّب فيها تدني مستوى الخدمة بتأثيرات اجتماعية أو اقتصادية سلبية.

تضم الخريطة 4 رسوم بيانية، كلٌّ منها عبارة عن خريطة مقسَّمة إلى نسبٍ تمثِّل التصنيفات الثلاثة، وذلك على مستوى الولاية أو المقاطعة أو المدينة أو البلدة أو حتى محيط المدارس المحلية. وتورِد الخريطة مستوى الخدمة في هذا الموقع وأنواعها وموثوقيتها وأسعارَها وفقاً لتعريفاتٍ واضحة وضعتها الهيئة التشريعية للولاية، بدءاً بالمنطقة المُخدَّمة تماماً، وهي أي مكان يضمّ اثنين فما فوق من مزوِّدي الخدمة، شرطَ أن يقدِّم أحدُهما على الأقل خدمة إنترنت عالي السرعة، وهي السرعة التي لا تقلّ عن 100 ميغابِت في الثانية للتنزيل و10 ميغابِت في الثانية للتحميل. أما التصنيف الثاني، فهو المنطقة المُخدَّمة جزئياً، وهي حين يوجد مزوِّد واحد للخدمة، حيث لا تقلّ سرعة الإنترنت عن 25 ميغابِت في الثانية، لكنّ سرعة التنزيل أدنى من 100 ميغابِت في الثانية. وأخيراً، تأتي المناطق غير المُخدَّمة، التي تفتقر للخدمة اللاسلكية الثابتة، أو تتمتع بخدمة سلكيةٍ بسرعات تنزيل أقلّ من 25 ميغابِت في الثانية.

يمكن للمستخدمين زيارةُ الموقع الإلكترونيّ الخاص باللجنة وإدخالُ عنوان شارع، لتُظهر لهم الخريطة مزوِّدي الخدمة النشطين والتقنيات التي يستخدمونها والسرعات المتاحة والأسعار المختلفة. كما يستطيعون مشاركة معلوماتهم – وإن افتقرت للدقة – وتعليقاتهم – وإن كانت عمومية – للمساهمة في ترقية الخريطة.

ستخضع هذه البيانات للتحديث السنويّ للمساعدة في التخطيط وضمان استخدام التمويل وفقاً للاحتياج، حيث سيقدِّم البرنامج المِنَح للبلديات والكيانات المختلفة للمساهمة بإنشاء بنية تحتية مفتوحة وسهلة الوصول، وتحديداً في المناطق الريفية التي ستحظى بمِنَح خاصة لتنفيذ مشاريع “حتى الميل الأخير”، التي ستُضاف إلى ما يقدِّمه “قانون الاستثمار في البنى التحتية والوظائف الفيدرالية”، كما ستُقدَّم مِنَحٌ تنافسية لتجربة الابتكارات والحلول الإبداعية.

ولضمان وصول الخدمة إلى الأُسر منخفضة الدخل، تتجه الولاية إلى إزالة الرسوم والعقبات التنظيمية القديمة، والاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، إلى جانب تقديم دعمٍ بقيمة 30 دولار شهرياً لتغطية رسوم الاشتراك.

تأتي هذه الجهود في إطار مبادرة “الاتصال للجميع”، وهي أكبر استثمارات البنى التحتية في نيويورك لهذا القرن، حيث ستستثمر ميزانيةَ مليار دولار لتوفير إمكانية الوصول إلى الإنترنت بأسعار ميسورة لملايين السكان وتطوير الشبكات وتعزيز الأسهم الرقمية.

وفي حين أظهر التقرير المرفق بالخريطة أنّ 97.4% من عناوين الولاية تتمتع بخدمة فائقة السرعة، فقد سجّلت مناطق ريفية كثيرة معدّلات أقلّ، كما تبيَّن أنّ أعلى متوسِّطٍ لأسعار الخدمة وُجد في المقاطعات التي يندرج سكانُها في فئة الأقلّ دخلاً في الطبقة الوسطى. تحدّيان سيتطلّبان برامج خاصةً لمقاربتهما.

قدَّمت هذه الشبكة لنيويورك أكثر تصوُّرٍ دقيقٍ وتفصيليّ للبنية التحتية لشبكات النطاق العريض، ما سيساعد في تخطيط استثماراتها لتمويل الحكومتَين المحلية والفيدرالية.

وبشكل أو بآخر، تمسّ شبكات النطاق العريض كل جوانب الحياة، فتتيحُ إيجاد فرص العمل والموظفين، وتحقق عدالةَ الوصول إلى التعليم وتنوُّعَ مصادرِه، وتؤسس لتواصل واسعٍ ودعمٍ اجتماعيٍّ دائم، وتفتح بوابةً للكثيرين للحصول على المشورة الطبية. لذا، فتطوير هذه المنظومة لن يؤدي إلى تعزيز تقدُّم الاستثمار الأولي فحسب، بل سيعزز النمو الاقتصاديّ والابتكار المحليّ في المستقبل البعيد.

المراجع:

https://mapmybroadband.dps.ny.gov/

https://www.brookings.edu/research/digital-prosperity-how-broadband-can-deliver-health-and-equity-to-all-communities/

https://www.governor.ny.gov/news/governor-hochul-announces-new-1-billion-connectall-initiative-bring-affordable-broadband

https://www.governor.ny.gov/news/governor-hochul-announces-release-statewide-address-level-broadband-map

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

إنجلترا

زراعة العشب البحري لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون في إنجلترا

لاستعادة الموائل الطبيعية للعشب البحري التي تمثّل أحد أهم وسائل احتجاز وتخزين الكربون في المملكة المتحدة، يعمل العديد من الشركاء والمتطوعين ضمن مشروع طموح لنقل بذور هذه الأعشاب ورعايتها مخبرياً تمهيداً لزراعتها في قاع البحر.

الأمن السيبراني

الحكومة الأمريكية تعزز الأمن السيبراني ضد تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية

اتّخذت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الخطوات لمواجهة التحديات المتوقع أن تفرضها أنظمة الحوسبة الكمية، والتي تهدد أمن وخصوصية الاتصالات عبر الإنترنت في المستقبل، بما يشكل خطراً على الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.