ملبورن تنشئ بوابات إلكترونية لأحياء المدينة على الإنترنت

في إطار مساعيها الرامية إلى جعلها مدينة مرحّبة وشاملة للجميع، وفي خطوةٍ فريدة ومثيرة، ابتكرتْ بلدية ملبورن الأسترالية أسلوباً جديداً يدعم التشاركية الاجتماعية، ويمدّها بنوع جديد من التدخلات المجتمعية، من خلال بوابات تفاعليّة تعزّز نسيج مشاركة مختلف أفراد المجتمع في التخطيط لمستقبل مدينتهم، ومناقشة مشاريعها، وإقرار خططها.

شارك هذا المحتوى

في إطار مساعيها الرامية إلى جعلها مدينة مرحّبة وشاملة للجميع، وفي خطوةٍ فريدة ومثيرة، ابتكرتْ بلدية ملبورن الأسترالية أسلوباً جديداً يدعم التشاركية الاجتماعية، ويمدّها بنوع جديد من التدخلات المجتمعية، من خلال بوابات تفاعليّة تعزّز نسيج مشاركة مختلف أفراد المجتمع في التخطيط لمستقبل مدينتهم، ومناقشة مشاريعها، وإقرار خططها.

تحرصُ سلطاتُ العديد من المدن وبلديّاتها على استنباط وسائل مبتكرة لإجراء مشاورات عامة تتعلق بالاستراتيجيات والخطط الرئيسية التي يمكن أن تؤثر على الأماكن العامة في المدينة، أو على رفاهية السكان، أو على الشركات أو الزوار. تندرج هذه المشاورات عادةً تحت أسماء تختلف من مدينة إلى مدينة، ومن دولة إلى دولة. يُطلق على هذه المشاورات اسم “التدخلات المجتمعية” حيناً، وحيناً اسم “التشاركية الاجتماعية”، وحيناً آخر “الديمقراطية التشاركية”، حيث تسعى السلطات إلى ضمان اتخاذ القرارات على نحو تشاركي وتمثيلي وشامل قدر الإمكان، وعلى كافة المستويات.

ملبورن، عاصمة ولاية فيكتوريا الأسترالية، وأكبر مدنها، التي تمتزج فيها الثقافات المتعددة، ليست استثناءً من هذا التوجه، فسلطاتُها اعتادتْ أن تعلن عن مثل هذه المشاورات في الصحف، وفي منشورات المجتمع المحلي، وعلى مواقع الويب الخاصة بالمدينة، لتستقطب الخبراء والمعنيين وذوي الرأي في شتى استراتيجيات البلدية وخططها الرئيسية، التي من شأنها أن تمسّ أحوال السكّان.

بيد أنّ بلدية المدينة، في إطار حرصها على استنباط سبل جديدة للمشاركة المجتمعية في إبداء الرأي واتخاذ القرار، فكّرت في اتباع أسلوب مبتكر. ففي آخر ابتكاراتها، أنشأتْ سلطات ملبورن حديثاً بواباتٍ جديدةً على شبكة الإنترنت تخصُّ أحياء المدينة كلّاً على حدة، أطلقتْ عليها اسم “بوابات الأحياء” (Neighborhood Portals)، كطريقةٍ رقمية إضافية للمشاركة وإبداء الرأي في تطوير السياسات والبرامج الحكومية، وكمنصّةٍ تساعد السكان المحليين على التواصل، وتبادل الأفكار بشأن المستقبل.

ولكن، لماذا توجهت السلطات إلى التركيز على الأحياء تحديداً؟

يعود هذا الخيار إلى حقيقة أنّ ملبورن تمتاز بامتدادٍ جغرافيٍّ واسع، وهو واقعٌ دفعَ البلدية إلى تطبيق نهج قائم على الموقع الجغرافي للأحياء، لمساعدة المجلس على التواصل مع المجتمعات الفريدة وفهمها والاستجابة لها عبر البلدية أولاً، ولضمان دورةٍ متواصلة من المشاركة المجتمعية لكلّ الأحياء المدرجة في المبادرة الجديدة، من خلال منصات تفاعلية تركز على المستخدم وسهلة الاستخدام.

فالمدينة تعدّ ثاني أكبر مدن أستراليا بعد سيدني، بعدد سكانها الذي يقدر خمسة ملايين نسمة، ومساحتها الإجمالية الممتدة على نحو 9 آلاف كيلومتر مربع، مع مساحة منطقة حضرية إلى 6100 كيلومتر مربع، أي أكثر من ثلاثة أرباع ما يعرف بملبورن الكبرى. كما إن الضواحي الشمالية والغربية من المدينة تبعد عن مركزها نحو 20 كيلومتراً، فيما الضواحي الشرقية والجنوبية تبعد ما بين 40 و50 كيلومتراً. كما إنّ كلاً من أحياء هذه المدينة يتسم بسمات فريدة تميزه عن الأحياء الأخرى، وتمنحه هويته الخاصة، وبالتالي أولوياتها وتطلعاتها.

وبهذا يمكن لسلطات المدينة من خلال “بوابات الأحياء”، أن تطمئنّ إلى أن ما تتلقّاه من تعليقات وآراء من جولات التشاور، إنما يدلي بها أشخاص يرتبطون ارتباطاً مباشراً بالحي، سواء أكانوا سكاناً أو عمالاً يعملون هناك. كما يمكن لمخطّطي البلدية الركون إلى أنّ ما يضعونه وينفذونه من مشاريع، يلبي الاحتياجات الفعليّة لسكان الأحياء، بما يحافظ على الهوية الفريدة لكل حي. إذ لا أحد يفهم تحديات وفرص منطقة ما، أفضل من أولئك الذين يعيشون ويعملون فيها.

تعرض البوّابات التفاعلية أحدث أخبار ومعلومات الحي، وتربط الأهالي بالمجلس من خلال شركاء محددين. وتشتمل على عدّة أقسام، من بينها: “نظرة عامة على كل حي”، بما في ذلك الحقائق والأرقام والبيانات المتعلّقة بالمنطقة؛ إقرار بالسكّان الأصليين وأهم مواقع تواجدهم مع خريطة تفاعلية؛ قائمة بالأولويات المحلية؛ آراء وملاحظات المجتمع المحلّي؛ خطط المجلس الموضوعة قيد التنفيذ؛ فضلاً عن أخبار المجتمع.

وبالإضافة إلى تقسيم مشاريع المدينة حسب الحي، تعرض المنصات معلوماتٍ مهمةً حول كل مشروع، وتحثّ أفراد المجتمع على المشاركة في الاستشارات. ويتم بيان حالة كل مشروع بجوار اسمه، فهو “مفتوح” إذا كان متاحاً للمشاركات وإبداء الرأي، و”نشط” إذا كان قيد التنفيذ حالياً ولكنه مغلق أمام التشاور، وهو “مغلق” حين يكتمل؛ مع جدول زمني يوضح المراحل المختلفة من حياة المشروع.

كان الهدف الذي تصبو السلطات إلى تحقيقه من المشاركة المجتمعية يتلخص في رفع مستوى وعي الأهالي بالمشاريع المقامة في أحيائهم، وفهم أولويات الأهالي، والوصول إلى قطاع عريض من الأهالي مع تلقي بيانات كمية ونوعية مفيدة يمكن استخدامها للتواصل مع الجهات المعنية بالمشاريع، مع تسخير ملاحظات الناس وتمكينهم من المشاركة في صنع القرار الحكومي، بطريقة مفتوحة وشفافة.

مع كل ذلك، فإن السلطات واجهت تحديات رئيسية تمثلت أحياناً في نقص وعي الجمهور بهذه المشاورات وضآلة المشاركة. لذلك، عمدت السلطات في هذه الحالات إلى استخدام مجموعة من الأساليب للترويج للاستشارة عبر الإنترنت، بما في ذلك مقالات الصحف، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والبطاقات البريدية المرسلة إلى الأهالي المعنيين بالمشاريع، والإعلان في النشرات الإخبارية المحلية، ورسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية المباشرة إلى الشركات والأعمال المتواجدة في هذه الأحياء.

تأتي هذه الخطوة سعياً إلى ترسيخ نقاط قوة ملبورن، وسماتها التي تجعل منها، وفق تقييمات متتالية، أكثر مدن العالم ملاءمة للعيش الآن وللأجيال القادمة في المستقبل. إذ تتبنّى ملبورن برنامجَ عملٍ شاملاً، يحمل اسم “ملبورن المستقبل 2026″، يحدد تطلعات المجتمع، ويوفر أساساً للمهتمين بمستقبل المدينة من الأفراد والمؤسسات من أجل تحقيق أهداف مشتركة.

المراجع:

https://www.melbourne.vic.gov.au/news-and-media/Pages/New-Neighbourhood-Portals-to-enhance-community-connectivity-.aspx

https://participate.melbourne.vic.gov.au/

https://participate.melbourne.vic.gov.au/greenline/community-consultation

https://www.planning.vic.gov.au/__data/assets/pdf_file/0031/428908/Creating-a-more-liveable-Melbourne.pdf

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

إنجلترا

زراعة العشب البحري لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون في إنجلترا

لاستعادة الموائل الطبيعية للعشب البحري التي تمثّل أحد أهم وسائل احتجاز وتخزين الكربون في المملكة المتحدة، يعمل العديد من الشركاء والمتطوعين ضمن مشروع طموح لنقل بذور هذه الأعشاب ورعايتها مخبرياً تمهيداً لزراعتها في قاع البحر.

الأمن السيبراني

الحكومة الأمريكية تعزز الأمن السيبراني ضد تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية

اتّخذت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الخطوات لمواجهة التحديات المتوقع أن تفرضها أنظمة الحوسبة الكمية، والتي تهدد أمن وخصوصية الاتصالات عبر الإنترنت في المستقبل، بما يشكل خطراً على الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.