السعودية تبني قدرات شبابها بتقنية البلوكتشين

ضمنَ خطتها المستقبلية والتي تحمل اسم "رؤية العام 2030"، تعمل الحكومة السعودية على إطلاق أكاديمية لتقنية "بلوكتشين" للنهوض بجيلٍ شابٍ مؤهّل ليكون جزءاً من الثورة الصناعية الرابعة التي أعادت رسمَ ملامح اقتصاد العالم.

شارك هذا المحتوى

ضمنَ خطتها المستقبلية والتي تحمل اسم “رؤية العام 2030″، تعمل الحكومة السعودية على إطلاق أكاديمية لتقنية “بلوكتشين” للنهوض بجيلٍ شابٍ مؤهّل ليكون جزءاً من الثورة الصناعية الرابعة التي أعادت رسمَ ملامح اقتصاد العالم.

في سباق الابتكارات العلمية والتكنولوجية التي رافقت هذه الثورة، ظهرت تقنية “بلوكتشين” التي يمكن استخدامُها في مجالات عديدة، مثل إصدار الهويات الرقمية للمواطنين والشركات، وحفظ السجلات الصحية والعقارية، وتقديم الخدمات المالية، وإدارة سلاسل التوريد، وتسيير التعاقدات، ومراقبة الأداء الحكوميّ، وقد قامت العديد من الدول، كدولة الإمارات العربية المتحدة كأحد الأمثلة السبّاقة، بتبني تقنيات البلوكتشين لتسهيل الخدمات الحكومية.

عربياً، شهدت بعض دول المنطقة تطورات استراتيجية تبشِّر بدورٍ مهم ستلعبه التقنية في القطاعات الحكومية والتجارية والمالية، وخاصةً في دول الخليج التي تشغل عموماً مرتبة متقدّمة في مؤشر جاهزية الحكومة الإلكترونية، وذلك نتيجة جهود متواصلة لتحسين البنية التحتية التكنولوجية المعتمدة على الحوسبة السحابية. إلّا أنّ هذه الجهودَ كلَّها ما تزال في مراحلها الأولى، وما يزال الاعتماد الكامل على هذه التقنيات هدفاً بعيداً لما يحتاجه من مهارات متخصصة وأُطُر تنظيمية واختباراتٍ موسّعة.

لهذا، تعاونت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السعودية مع جمعية “بيتكوين بلوكتشين” بسويسرا لإطلاق أكاديمية خاصة بتدريس تقنية “بلوكتشين” في العاصمة الرياض، بجهود مبادرة الأكاديمية الرقمية السعودية الرامية إلى تطوير رأس المال البشريّ والقدرات الرقمية للشباب السعودي، عبرَ برامج نوعية متخصّصة مُعدّة وفق أحدث أساليب التدريب العملية والتطبيقية.

تهدف هذه المبادرة إلى رفع دراية الشباب بتقنية البلوكتشين. حيث كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة، ولكن يبقى مفهومها غير واضح لدى الكثيرين. تشير هذه التقنية إلى “سلسلة كتل” التي تحمل كلٌّ منها بصمة مشفَّرة تُسمى “دالة التجزئة”، تحتوي مجموعة معاملات تم التحقق من صحتها وجمعُها معاً، بحيث يبقى الوصول إلى المعلومات ممكناً ولكن يستحيلُ تغييرُها. كما تبقى الكتل مرتبطةً تسلسلياً عبرَ بصماتها. عملية “التجزئة” هذه تعني إنشاء تشفير فريد لأيّ مُعطى يتم إدخالُه، كالصور مثلاً، حيث سيُنتِج هذا المعطى رمزَ التجزئةِ نفسَه كلّ مرة، وسيتغيّر بتغييره، فيسهل اكتشافُه وتعليقُ أيّ إجراء مرتبط به، مما يجعلها مناسبة لمحاربة الفساد أو التزوير مثلاً.

ستكون أكاديميةَ البلوكتشين السعودية الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وستتبنى معايير دولية في تعليم أصحاب المؤهلات من جيل الشباب وتثقيفِهم وإعدادِهم لشغل وظائف في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

إلى جانب العمل على جذب الخبرات العالمية، ستوفِّر الأكاديمية مختلف أنواع الموارد التعليمية والتأهيلية للعديد من الفئات المستهدَفة كالمطوِّرين والطلاب وطواقم المؤسسات الحكومية وأصحاب الأعمال الكبرى والناشئة على حدٍّ سواء.

وكما يشير اسم المشروع، ستركِّز هذه الجهود على تقنية “بلوكتشين”، وتبنّيها كشبكة تعمل على مستوى المؤسسات، فتتيحُ عشرات الخدمات بكلفةٍ أقل. ولأنّها تُستخدم لتدوين السجلات، فهي مغرية لبعض الجهات لأنّها تتيح للحكومات والمواطنين والشركات درجةً عاليةً من الشفافية وإمكانية التدقيق الواسعة.

من الجدير بالذكر أنّ الأكاديمية الرقمية قد صمّمت سلسلة من البرامج في مختلف المجالات اللازمة للتحوّل الرقميّ، بما فيها الأمن السيبرانيّ وعلوم البيانات والقيادة الرقمية. تأتي هذه المبادرة مكملةً لباقي الجهود الأكاديمية في المملكة، فقد طوّرت المؤسسات التعليمية والبحثية كجامعة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا مشاريع تجريبية وبرامج تدريبية قائمة على تقنية “بلوكتشين”.

 ولئلا يتأخّر أحد عن الركب، أطلقت هيئة الحكومة الرقمية ومبادرة مهارات المستقبل برنامجاً خاصاً حمل اسم “تنمية القدرات الرقمية الحكومية” الذي يدعم مؤسسات الدولة للنهوض بكوادرها في هذا المجال. وقد بدأت بعض تلك المؤسسات، مثل مكاتب الجمارك، تجارب تهدف لقياس فاعلية المنصات التشغيلية لتقنية “بلوكتشين” باستخدامِها في إدارة سلاسل التوريد في الموانئ.

وفي القطاع الماليّ أيضاً، يتنامى اهتمام البنوك المركزية والسلطات النقدية بهذه التقنية على مستوى الخليج ككل، فبدأت تستخدمُها لتحويل الأموال والأصول المشفّرة بسرعة أكبر وكلفةٍ أقلّ. فيما يناقش البنك المركزي السعوديُّ ونظيرُه الإماراتيّ إطلاقَ عملة رقمية قائمة على “بلوكتشين” للمعاملات بين البلدين. كما انضمّت مؤسسة النقد السعودي إلى شبكةٍ تُعنى بمساعدة البنوك على إجراء عملياتها عبر هذه التقنية الثورية.

لكنّ هذه الآفاق الواعدة لا تعني أنّ تقنية “بلوكتشين” ستحلُّ كل مشكلات الأداء الحكوميّ، إذ ستواجه عدة تحديات، فيجب أن تكون الكيانات الحكومية مُلِمَّةً بعمليات الترميز، وإن استعانت بجهات متخصصة لإنجازِها، وإلّا ستواجه صعوبات أعقدَ في المنتجات النهائية وفاعليتها وتحمل مسؤوليتها.

يتمثّل التحدي الأهم في توفير الحوكمة الرشيدة لهذه التقنية، بدءاً من الاستراتيجيات الشاملة لتوظيفِها على مستوى الحكومة ككل، وليس انتهاءً بتصريحات استخدامِها في أصغر الكيانات الحكومية. بعبارةٍ أخرى، فإنّ نجاح التحوُّل الرقميّ مرهون بوجود لوائح تَنظُم العمليات دون أن تقيِّدَها، وهو تحدٍّ تسعى مثلاً مؤسسة النقد لاجتيازه عبر بيئة تجريبية تنظيمية تسمح للشركات الدولية باختبار حلول رقمية جديدة في بيئة حقيقية، وذلك تمهيداً للتبنّي المستقبلي للتقنيات الحديثة، إلى جانب تقييمِها وفهم تأثيراتها.

ستتيحُ التقنية إبرام العقود الذكية والترميز وتكامل البيانات وإدارة الهوية وسلاسل التوريد وتقديم الخدمات المالية والمحاسبية والواقعَين الافتراضيّ والمعزز، إلى جانب الألعاب عبر الإنترنت وحتى إدارة الأجهزة بنظام إنترنت الأشياء.

وعبر إعداد جيل جديد مؤهَّلٍ رقمياً، ستتمكّن السعودية من مواكبة التطور العالمي والاستفادة منه وزيادة الكفاءة والإنتاجية وتحسين خدماتِها ومستوى حياة مواطنيها.

وعلى المدى البعيد، تتطلّع الحكومة السعودية إلى تبنّي تقنياتٍ قادرةٍ على تعزيز التحول الرقميّ للمملكة، والذي يمثّل ركيزة أساسية من رؤية “السعودية 2030”.

المراجع:

https://www.vision2030.gov.sa/

https://www.zawya.com/en/life/bsv-to-launch-regions-first-blockchain-academy-in-saudi-arabia-n96j6ku2

https://www.arabnews.com/node/1945316/business-economy

https://www.my.gov.sa/wps/portal/snp/aboutksa/digitaltransformation/!ut/p/z0/04_Sj9CPykssy0xPLMnMz0vMAfIjo8zivQIsTAwdDQz9LUxNnA0Cg11DXEydAowCHQ31g1Pz9AuyHRUB1eTRhg!!/

https://www.mei.edu/sites/default/files/2019-12/Blockchain%20in%20the%20Gulf.pdf

https://www.oecd-ilibrary.org/docserver/3c32c429-en.pdf?expires=1656507328&id=id&accname=guest&checksum=877E996602A1401EB655FBBA0E2E63FB

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

إنجلترا

زراعة العشب البحري لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون في إنجلترا

لاستعادة الموائل الطبيعية للعشب البحري التي تمثّل أحد أهم وسائل احتجاز وتخزين الكربون في المملكة المتحدة، يعمل العديد من الشركاء والمتطوعين ضمن مشروع طموح لنقل بذور هذه الأعشاب ورعايتها مخبرياً تمهيداً لزراعتها في قاع البحر.

الأمن السيبراني

الحكومة الأمريكية تعزز الأمن السيبراني ضد تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية

اتّخذت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الخطوات لمواجهة التحديات المتوقع أن تفرضها أنظمة الحوسبة الكمية، والتي تهدد أمن وخصوصية الاتصالات عبر الإنترنت في المستقبل، بما يشكل خطراً على الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.