هونغ كونغ توظّف الروبوتات في صيانة الصرف الصحي

قامت الدائرة في المرحلة الأولى والرئيسية لهذا المشروع بتطوير روبوت على شكل آلة كبيرة متنقلة تنظّف الأنهار والقنوات من خلال شفط المخلفات التي تترسب قرب الضفاف، مثل أوراق الشجر والرمل والحصى، وتحديداً مادة "السلت" أو الطمي التي تمنع أو تعيق تدفق المياه وتسبب الفيضانات. صُمّم هذا الروبوت للعمل تحت الماء في كل أحوال الطقس، من دون أن يتأثر بحركة المد والجزر والتيارات المائية. وهو مجهز بكاميرات عالية الدقة تعمل بنظام الدارة التلفزيونية المغلقة لمعاينة ترسبات الطمي، بالإضافة إلى مجسّ صوتي (سونار) يساعد على تحديد تضاريس الرواسب وطبيعتها قبل إزالتها. تُمكّن هذه البيانات الحية الموظف المسؤول من إدارة عملية شفط الطمي عن بعد من خلال لوحة تحكم موضوعة على منصة بالقرب من الروبوت. ويحتوي الروبوت على خزان يتم فيه عزل المياه عن الرواسب ليتم التخلص منها في نهاية العملية كمخلفات صلبة. 

شارك هذا المحتوى

أطلقت هونغ كونغ مشروعاً تجريبياً مبتكراً يستخدم الروبوتات في عملية تصريف مياه الأمطار في شبكات الصرف والأنهار وصيانتها لمنع الفيضانات التي يتوقع علماء المناخ أن تزداد حدتها في المدينة مع تغير المناخ. 

بدأت آثار تغير المناخ تظهر بشكل واضح في الأعوام الأخيرة، حيث تشهد مناطق مختلفة من العالم معدلات حرارة أو جفاف أو سقوط أمطار غير مسبوقة في حدتها. لكن الأمطار المسببة للفيضانات تهدد الكثير من المدن في بنيتها التحتية وسلامة سكانها.

ينطبق هذا الحال على مدينة هونغ كونغ. فعلى الرغم من أن هونغ كونغ مهيّأة لسقوط أمطار “المونسون” الغزيرة، إلا أن كثافة هطول الأمطار خلال الأعوام الخمسة الماضية تجاوزت كثيراً سعة شبكة تصريف المياه، وأدت إلى ما معدله 90 فيضاناً في العام الواحد، مسببة خسائر مادية كبيرة. 

تتولّى مسؤولية هذا التحدّي دائرةُ خدمات مياه الصرف في هونغ كونغ، التي أطلقت عدة مشاريع مبتكرة لدعم توجه الحكومة للارتقاء بجودة الحياة في المدينة وتعزيز مكانتها كمركز مالي وتجاري عالمي. كان آخر هذه المشاريع يعتمد على استخدام الروبوتات، وهو ينقسم إلى شقّين؛ يتمثل الأول والأهم في التعامل مع انسداد شبكات صرف المياه بسبب الترسبات الرملية والعضوية التي تجرفها الأمطار من التلال؛ ويتعلق الشق الثاني بأعمال صيانة أنابيب شبكة الصرف الممتدة تحت سطح الأرض، التي تشكل خطراً على سلامة عمال الصيانة عند امتلائها بالمياه. 

قامت الدائرة في المرحلة الأولى والرئيسية لهذا المشروع بتطوير روبوت على شكل آلة كبيرة متنقلة تنظّف الأنهار والقنوات من خلال شفط المخلفات التي تترسب قرب الضفاف، مثل أوراق الشجر والرمل والحصى، وتحديداً مادة “السلت” أو الطمي التي تمنع أو تعيق تدفق المياه وتسبب الفيضانات. صُمّم هذا الروبوت للعمل تحت الماء في كل أحوال الطقس، من دون أن يتأثر بحركة المد والجزر والتيارات المائية. وهو مجهز بكاميرات عالية الدقة تعمل بنظام الدارة التلفزيونية المغلقة لمعاينة ترسبات الطمي، بالإضافة إلى مجسّ صوتي (سونار) يساعد على تحديد تضاريس الرواسب وطبيعتها قبل إزالتها. تُمكّن هذه البيانات الحية الموظف المسؤول من إدارة عملية شفط الطمي عن بعد من خلال لوحة تحكم موضوعة على منصة بالقرب من الروبوت. ويحتوي الروبوت على خزان يتم فيه عزل المياه عن الرواسب ليتم التخلص منها في نهاية العملية كمخلفات صلبة. 

حقق هذا الروبوت في أدائه تفوّقاً كبيراً على النهج التقليدي في تنظيف الأنهار والقنوات من الطمي، سواء على صعيد السرعة أو التكلفة أو الفعالية، أو على صعيد الأمان والسلامة. إذ يتطلب النهج التقليدي تجفيف المواقع المطلوب تنظيفها في القناة لكي تدخلها الجرافات والشاحنات لإكمال المهمة يدوياً، شرط أن تكون حالة الطقس جيدة ومنسوب المياه متدنياً لتقليل الأخطار التي قد يتعرض لها العمال خلال أدائهم لمهامهم. لكن الميزة الإضافية المهمة هي قدرة الروبوت على العمل حتى في ظروف الطقس السيئة والمدّ العالي، ما يوفر مرونة كبيرة في استخدامه طوال العام. 

أما المرحلة الثانية للمشروع فقد جرى خلالها تطوير روبوت صغير الحجم يُستخدم في معاينة أنابيب صرف المياه تحت سطح الأرض، من جهة سلامة بنيتها وصلاحيتها للخدمة، ما يمكّن دائرة خدمات مياه الصرف من تحديث الأجزاء المعرضة للتلف أو الانسداد في شبكة الصرف قبل حصول الأعطال. وكما هو الحال مع روبوت تنظيف الأنهار، فهو مجهز بكاميرا فيديو قادرة على الالتفاف بدائرة كاملة، تستخدم لمعاينة حالة الأنابيب فوق مستوى الماء، ومجسّ صوتي يستخدم لمعاينة الأجزاء المغمورة بالماء. 

يمكن التحكم بهذا الروبوت عن بعد، وهو لا يتأثر بحركة المياه في الأنابيب. وتساعد البيانات التي يجمعها على تحديد جدول الصيانة والمواقع التي ينبغي تنظيفها من الرواسب. ومن أهم ميزات هذا النظام هو أنه يفسح المجال لمعاينة شبكة الصرف الجوفية حتى في الأنابيب الضيقة التي يصعب معاينتها ميدانياً من قبل فريق الدائرة. وفي أول تطبيق واسع النطاق لهذا النظام، تمكن الروبوت من معاينة أنابيب صرف للمياه بطول 1.8 كلم خلال يوم واحد، وهو رقم قياسي لمعاينة الأنابيب الجوفية في هونغ كونغ. ومن المتوقع أن تقوم دائرة خدمات مياه الصرف بعد استكمال البيانات والتقارير حول أداء الروبوتات بتطبيق هذين النظامين في أماكن أخرى في المدينة.

كانت دائرة خدمات مياه الصرف قد حددت منذ زمن طويل نهجاً لعملها يقوم على ثلاث مقاربات ساعدت في الحد من الفيضانات، رغم أنها لم تكن كافية للتعامل مع كميات الأمطار غير المتوقعة خلال السنوات القليلة الماضية. يعتمد أول هذه المقاربات على اعتراض مسار مياه الأمطار على سفوح التلال وتحويلها مباشرة إلى البحر؛ وتتمثل الثانية في إقامة خزانات لاحتجاز المياه بشكل مؤقت للتخفيف من حدة تدفقها في منتصف مسارها للبحر؛ وركزت المقاربة الثالثة على إجراء تحسينات في شبكة الصرف في المناطق المنخفضة وصولاً إلى البحر. وقد أدى هذا النهج منذ استخدامه في عام 1995 إلى الكشف عن 127 موقعاً في مناطق مختلفة في المدينة كانت تشكل نقاط ضعف في مسار السيول، مسببة الفيضانات.

ومن أبرز المشاريع المبتكرة التي جمعت فيها دائرة خدمات مياه الصرف بين تطبيق نهجها الثلاثي لمنع الفيضانات والمساهمة في ذات الوقت في تطوير متنزهات ترفيهية في المجمعات السكنية، هو مشروع ‘هابي فالي’ لتخزين مياه الأمطار تحت الأرض. كان مجمع ‘هابي فالي’ السكني في منطقة ‘وان تشاي’ المنخفضة والمحاطة بالتلال من ثلاث جهات قد عانى من فيضانات شديدة خلال الأعاصير. تم في المشروع تشييد خزانات تحت الأرض بسعة 60 ألف متر مكعب لاحتجاز مياه الأمطار بشكل مؤقت والحفاظ على مستواها في شبكة الصرف حتى وصولها إلى البحر. واستخدم المشروع تكنولوجيا متقدمة للتحكم التلقائي مثل السدود المتحركة داخل الخزان، بينما تم بناء ملاعب رياضية ومتنزهات على سطح الأرض فوقه – هذا عدا عن إعادة استخدام جزء من المياه في ري المساحات الخضراء وتنظيف الممرات والطرق. 

من جهة أخرى، تخطط الدائرة للمساهمة في توليد الطاقة البديلة والمستدامة والحد من انبعاثات الكربون من خلال مشروع يعمل على توليد الغاز الحيوي عن طريق معالجة ما بين 300-200 طن يومياً من النفايات العضوية التي تنتجها المدينة عوضاً عن طمرها في المكبات، وذلك بالتعاون مع دائرة حماية البيئة. 

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

إنجلترا

زراعة العشب البحري لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون في إنجلترا

لاستعادة الموائل الطبيعية للعشب البحري التي تمثّل أحد أهم وسائل احتجاز وتخزين الكربون في المملكة المتحدة، يعمل العديد من الشركاء والمتطوعين ضمن مشروع طموح لنقل بذور هذه الأعشاب ورعايتها مخبرياً تمهيداً لزراعتها في قاع البحر.

الأمن السيبراني

الحكومة الأمريكية تعزز الأمن السيبراني ضد تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية

اتّخذت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الخطوات لمواجهة التحديات المتوقع أن تفرضها أنظمة الحوسبة الكمية، والتي تهدد أمن وخصوصية الاتصالات عبر الإنترنت في المستقبل، بما يشكل خطراً على الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.