أوستن تواجه الضغوط المائية بمشروع جديد لإعادة استخدام المياه

مؤخراً، دخلت المدينة حالة "الضغط المائيّ"، أي تجاوُزَ الطلب على الماء للكميات المتاحة، وذلك بعد انخفاض منسوب البحيرة المحلية. ورغم أنه من المعتاد وسط تكساس أن تتباين أنماط الطقس بين فترات جفاف طويلة وبعض الأمطار الغزيرة، التي يتطلّب تخزينُها بنية تحتية ضخمة ومكلفة تفتقر إليها الولاية، إلا أن الهطولات المطرية لهذا العام لم تكن كافية لتغذية الجداول والأنهار التي تصبّ في بحيرات المرتفعات.

لهذا، أعلنت سلطات المدينة مع مؤسسة المياه دخولَ المرحلةَ الأولى من حالة طوارئ الجفاف، والتي تنحصر بفرض قيودٍ على شبكات تغذية المنازل والشركات وغيرها. ورغم محدودية الخطر، ترى السلطات فرصةً لإيضاح المشهد للمواطنين، ودافعاً للعمل على استراتيجيات إعادة استخدام المياه بالتعاون مع هيئة الخدمات التنموية في المدينة وإدارات حماية مجمّعات المياه.

شارك هذا المحتوى

صوبَ مستقبلٍ مائيٍّ أكثر أماناً، تتبنّى مدينة أوستن الأمريكية استراتيجياتٍ لترشيد استهلاك المياه وتطوير أنظمة ذكيةٍ لمعالجتها وإعادة استخدامها.

يستحيل تخيُّل الحياة من دون الماء العذب. وبقدرِ ما تبدو هذه حقيقةً بديهيةً للجميع، فإنَّ أزمة المياه ليست كذلك، وهي لم تعد مجرد قضيةٍ محليةٍ لبعض الدول التي تعاني من الجفاف، بل تحدياً عالمياً لا يمكنُ تجاهله.

في ولاية تكساس الأمريكية، صادقَ مجلس مدينة أوستن على “خطة المستقبل المائي” في العام 2018 مُطلِقاً سلسلةً من العمليات المبتكرة والمتكاملة لإدارة المياه وحفظِها صوبَ مستقبلٍ مائيٍّ متنوِّعٍ ومستدام.

مؤخراً، دخلت المدينة حالة “الضغط المائيّ”، أي تجاوُزَ الطلب على الماء للكميات المتاحة، وذلك بعد انخفاض منسوب البحيرة المحلية. ورغم أنه من المعتاد وسط تكساس أن تتباين أنماط الطقس بين فترات جفاف طويلة وبعض الأمطار الغزيرة، التي يتطلّب تخزينُها بنية تحتية ضخمة ومكلفة تفتقر إليها الولاية، إلا أن الهطولات المطرية لهذا العام لم تكن كافية لتغذية الجداول والأنهار التي تصبّ في بحيرات المرتفعات.

لهذا، أعلنت سلطات المدينة مع مؤسسة المياه دخولَ المرحلةَ الأولى من حالة طوارئ الجفاف، والتي تنحصر بفرض قيودٍ على شبكات تغذية المنازل والشركات وغيرها. ورغم محدودية الخطر، ترى السلطات فرصةً لإيضاح المشهد للمواطنين، ودافعاً للعمل على استراتيجيات إعادة استخدام المياه بالتعاون مع هيئة الخدمات التنموية في المدينة وإدارات حماية مجمّعات المياه.

في الولايات المتحدة، تُقسَم مياه الصرف الصحيِّ إلى فئتين وفقاً لمستويات التلوّث، الأولى هي المياه السوداء، التي تشمل المياه الخارجةَ من دورات المياه والمطابخ وغسالات الصحون، وهي تُعدُّ سوداء لما تنقله من الشحوم ومسبّبات الأمراض. أما الثانية، فهي المياه الرمادية التي تأتي من المِغسلة أو غسالات الثياب أو أحواض الاستحمام، وتتصف بمستويات تلوّث أقلّ. وتمرّ كلّ فئة عبر عمليات معالجة مختلفة لإعادة تدويرها واستخدامِها في التنظيف أو ريّ المحاصيل، حيث تشكّل المياه السوداء، بالطبع، تحدياً أكبر.

وقد أطلقت مؤسسة المياه في تكساس بالتعاون مع مركز الترخيص والتطوير الجديد مشروعاً تجريبياً لنظامَين متكاملَين يجمعان كلّ تلك المراحل في مكانٍ واحد.

اختيرَ للنظام الأول اسمُ “أوسكار”، الاختصار الإنجليزي لـعبارة (النظام الجوفيّ للتجميع وإعادة الاستخدام)، وهو عبارة عن مرشِّحاتٍ بسماكة 350 ميكرون تمرُّ بها مياه الأمطار قبل أن تصبّ في خزانات التصريف، وهي ذاتية التنظيف وقادرةٌ على التعامل مع تدفّقات أغزرَ من 5500 لتراً في الدقيقة. وللتجربة الأولى، اختيرَ موقعٌ قربَ مركز المؤتمرات، حيث يجمع النظام حوالي 150 لتراً من مياه الأمطار والمياه المترشِّحة في مكثِّفات أنظمة التكييف التي تمثِّل مصدرَ مياهٍ سهلاً ونظيفاً نسبياً، ينتج كميات كبيرةً خلال الصيف حين تتضاءل معدّلات الأمطار وتزداد متطلّبات الريّ، حيث تستخدم المياه الناتجة في ريّ الحدائق الخارجية.

أما النظام الثاني، فجاء اسمُه “كلارا” اختصاراً لعبارة (مجموعة المعالجة المُغلقة المطوّرة) باللغة الإنجليزية، واختيرَ وضعُه تحت أحد ممرات المشاة في المدينة حيث يشغل قرابة 74 متر مربّع. ويستطيع “كلارا” جمعَ قرابة 19 ألف لتر من مياه الصرف الخاصة بالمبنى أعلاه يومياً، ليعالجَها باستخدام تقنية الأغشية المتقدّمة، وبعد أن تمرّ بـ6 مراحل من المعالجة البيولوجية والفيزيائية والكيميائية، تعبرُ أنابيبَ منفصلةً عائدةً إلى المبنى نفسِه مياهاً نظيفةً قابلةً للاستخدام في دورات المياه، ضمن عملية قابلة للتكرار تستغرق 32 ساعة. وقد زوِّد “كلارا” بنظامٍ للتحكم في الرائحة لمنع انتشارِها أثناء العمليات العادية، وذلك باستخدام مروحةٍ مُثبّتة تسحب الهواء والغازات من المفاعِلات الحيوية وخزانات الفضلات، ثم تفرغه عبر حاوية من الكربون النشط الذي يزيل المركّبات ذات الرائحة.

وقد صُمِّمَ النظام وفقاً لمعايير جودة النوع الأول من المياه المُكررة القابلة للاستخدام في دورات المياه، حيث تقتضي هذه المعايير أخذ عينتين أسبوعياً كحدٍّ أدنى، لكنّ الفريق سيأخذ عينات يومية لجمع بيانات إضافية حول قدرات المعالجة والمتطلبات التشغيلية، خاصة وأن النظام ما يزال تجريبياً. 

ومن الجدير بالذكر أنّ نظام “أوسكار” يرسل المياه إلى نظام “كلارا” أحياناً، ليساعده في إذابة الأجسام الصلبة ومعالجة المياه السوداء.

وبسبب المخاوف المتعلقة بفيضان المياه السوداء من النظام إلى المناطق المخصصة للمشاة، أُنشئَ خطُّ أنابيبٍ خاصٌ بالمياه الفائضة يصبُّ في شبكات الصرف الصحيّ الكبرى.

قاربت تكلفة المشروع 2.5 مليون دولار بين إعداد الأنظمة وتركيب الأنابيب وعمليات التخزين. ولأنّه الأول من نوعه في المدينة، كان ضرورياً عقدُ اجتماعاتٍ شخصيةٍ مطوَّلةٍ مع المسؤولين لشرح تفاصيل المشروع الذي توقَّف تنفيذُه عدة مرات للمراجعة ومنح الموافقات.

وبنتيجة عمليات التدقيق المكثّفة، واستعداداً للتحدّيات المقبلة، تضع المدينة خططاً لمنع تدفّق المياه المرتدّة، بمعنى وضع تصاميمٍ هندسيةٍ تمنع أيّ تقاطعٍ بين أنابيب مياه الشرب ومياه التنظيف، أو استخدام نظامٍ لإضافة صباغٍ خاص للتحقق من الأنابيب دون إفراغها أو تعطيل المبنى.

وفقاً للتقديرات، إذا وُظِّف النظامان في الأبنية الجديدة بأوستن، سيساعدان بتوفير قرابة 4 مليون لتر من مياه الشرب سنوياً، أي 75% من الاستهلاك المنزليّ، كما سيختصران الطاقة والكلفة، بفضل المرشّحات ذاتية التنظيف التي تقلّل عمليات الصيانة.

سيجمع النظامان بياناتٍ مفيدةً لتحديد معايير التصميم واحتياجات التشغيل والصيانة للأنظمة المشابهة، وينمّيان الخبرة العملية لطواقم محطة معالجة المياه في أوستن في تقنية الأغشية المتطوّرة التي تقوم بالمعالجة المتقدّمة وإزالةِ النتروجين.

وستمهِّد هذه الجهود الطريق لمشاريع التنمية المستقبلية لجمع مياه الأمطار والعواصف والصرف الصحيّ وإعادة استخدامِها لأغراض غير الشرب، ما يعني توسيع إمدادات المياه الأساسية للمدينة من نهر “كولورادو” والبحيرات المرتفعة.

المراجع:

https://www.austintexas.gov/news/austin-enters-stage-1-drought-contingency-plan-0

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

إنجلترا

زراعة العشب البحري لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون في إنجلترا

لاستعادة الموائل الطبيعية للعشب البحري التي تمثّل أحد أهم وسائل احتجاز وتخزين الكربون في المملكة المتحدة، يعمل العديد من الشركاء والمتطوعين ضمن مشروع طموح لنقل بذور هذه الأعشاب ورعايتها مخبرياً تمهيداً لزراعتها في قاع البحر.

الأمن السيبراني

الحكومة الأمريكية تعزز الأمن السيبراني ضد تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية

اتّخذت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الخطوات لمواجهة التحديات المتوقع أن تفرضها أنظمة الحوسبة الكمية، والتي تهدد أمن وخصوصية الاتصالات عبر الإنترنت في المستقبل، بما يشكل خطراً على الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.