يوركشاير توظِّف أنابيب المياه لتوفير إنترنت فائق السرعة

ضمن خطة لتحسين الوصول إلى الإنترنت، أطلقت حكومة المملكة المتحدة تجربتها الأولى لإيصال خدمة ألياف الحزمة العريضة عبر أنابيب مياه الشرب، وذلك لتوصيل إنترنت فائق السرعة للمجتمعات التي يصعب عليها الوصول إلى الإنترنت السريع والحدّ من هدر المياه في آنٍ معاً.

شارك هذا المحتوى

ضمن خطة لتحسين الوصول إلى الإنترنت، أطلقت حكومة المملكة المتحدة تجربتها الأولى لإيصال خدمة ألياف الحزمة العريضة عبر أنابيب مياه الشرب، وذلك لتوصيل إنترنت فائق السرعة للمجتمعات التي يصعب عليها الوصول إلى الإنترنت السريع والحدّ من هدر المياه في آنٍ معاً.

مع تنامي حضور الإنترنت في حياة الإنسان المعاصر، يخرج عالم التكنولوجيا بابتكار جديد كلّ يوم، إذ تنتشر حالياً أليافُ الحزمة العريضة فائقة السرعة، المستخدمةُ لتمديد خدمات الإنترنت ذات الحزمة العريضة عبر الألياف الضوئية من المخدِّم المحليّ إلى المستهلك مباشرةً دون خطوط الهاتف النحاسية، وهذا يعني توفيرَ سرعاتٍ تزيد عن 24 ميغابايت في الثانية دون عناء يُذكر.

في المملكة المتحدة، شهدت تغطية الحزمة العريضة نقلةً هائلةً خلال فترة وجيزة، فبعد أن كانت نسبتُها أقلّ من 6% في العام 2019، قفزت إلى أكثر من 66% بعد ما اتخذته الحكومة من إجراءات تخفيف القيود وتحفيز الاستثمار التجاريّ للشركات التي تقدِّم تغطية الحزمة العريضة، وذلك ضمن سعيها لوضع هذه الخدمة في أيدي الجميع، وهو أمر غير ممكن في 88% من أبنيتِها، خاصةً وأنّ الأعمال المَدَنية المرافقة لنشرِ التقنية تشكِّل قرابة 80% من التكلفة التشغيلية التي يتكبّدها قطاع الاتصالات لبناء شبكاتٍ تحقِّق المواصفات المطلوبة.

بالنسبة إلى سكان المناطق النائية، قد يكون الحصول على إنترنت عالي السرعة فائق الصعوبة، فإلى جانب ارتفاع تكلفة تمديد الكابلات، ما من شركةٍ ستجد جدوى في إنفاق مبالغ كبيرة لإيصال خدماتها إلى منطقة معزولة بعدد سكان محدود. كما أنّ طبيعة تضاريس المناطق النائية قد لا تكون صالحة للحفر وتمديد الكابلات تحت الأرض، ما يقتضي تمديدَ الكابلات العلوية وتثبيتَها على الأعمدة، وهو ما قد يرفضه أصحاب الأراضي. ورغم أنّ هذا حقّهم، فهو يعني حرمانَهم ومجتمعاتِهم من الإنترنت السريع.

في “يوركشاير”، تطولُ لائحة من ينتظرون الحصول على خدمة ألياف الحزمة العريضة، فتشملُ أكثرَ من 300 ألف منزل وشركة، قرابةُ 57 ألفاً منها تتركَّز في الجزء الجنوبي، حيث أنّ إيصال الخدمة إلى بعض المنازل صعب، إذ يستلزم حفر الطرق، ما يعني إعاقةَ حركة السير وارتفاعَ التكلفة وإلحاقَ الأذى بالبيئة.

لا يمكن للسلطات بحال من الأحوال حفر الطرق لإيصال خدمة الإنترنت، لا سيما وهي تعجز عن فعل ذلك لمقاربة مسألة أهمّ بكثير، ألا وهي مياه الشرب التي تُهدر 20% منها نتيجة التسريبات التي تعجز شركات المياه عن وضع حدٍّ لها، فالتكنولوجيا المتاحة حالياً لا تكفي لتحديد مواقع التسريبات بدقة وصيانتها بسرعة.

للخروج بحلّ ينهي قضيتين ملحَّتَين، تعاونت كلٌّ من شركة “مياه يوركشاير” وشركة “أركاديس” الهندسية وجامعة “ستراثكلايد” وشركاء آخرين لإطلاق مشروع لإيصال الإنترنت عبر أنابيب المياه.

حظي المشروع بتمويل صندوق الدخل المشترك التابع لوزارة الخزانة البريطانية الذي يُستخدم لتمويل المشاريع التجريبية الهادفة لإطلاق طرائق مبتكرة للعمل في القطاع الحكومي. حيث أطلقت وزارة الرقمنة والثقافة والإعلام والرياضة مسابقة مفتوحة بقيمة 4 مليون جنيه إسترليني لدمج تقنية الألياف الضوئية في أنابيب المياه، وذلك بالشراكة مع وزارة البيئة والأغذية والشؤون الريفية، ووزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية، وبدعم مكتب رئيس الوزراء. وقد منح الصندوق مبلغ 1.2 مليون جنيه إسترليني للفريق الفائز لبدء مرحلة تصميم المشروع، على أن يتلقّى المليونين الآخرين بعد إتمام هذه المرحلة.

يهدف المشروع لتشغيل كابلات الألياف الضوئية ذات الحزمة العريضة عبر أنابيب المياه على امتداد 17 كيلومتر بين “بارنسلي” و”بينينستون”. وبعدئذٍ، يمكن للشركات المقدِّمة للخدمة الاستفادة من الشبكة.

قبل بدء التطبيق العمليّ، ستركِّز المرحلة الأولى من المشروع على الجانب القانونيّ للابتكار وتحقيقِه لمعايير السلامة، بمعنى إيجاد طرائق آمنة ومضمونة لجمع خدمة حيوية كإيصال مياه الشرب بخدمة الاتصالات ضمن خطوط تمديد مشتركة. وقبل تبنّي الفكرة بشكلٍ نهائيّ، كان لا بد من نيل موافقة هيئة تفتيش مياه الشرب أيضاً، فهي تجري اختبارات صارمة قبل السماح بأي منتج أو عملية تدخل في شبكة المياه الوطنية.

وفقاً للخطة، ستُستخدم الشبكة أيضاً لإنشاء أبراج الجيل الخامس لإيصال الحزمة العريضة اللاسلكيّة حيث يستحيلُ تنفيذ الحلول السلكية تجارياً.

كما خصّص الفريق جزءاً من التمويل لاستكشاف إمكانية الاستفادة من الألياف في الكشف عن التسرُّبات عبر تركيب أجهزة استشعار ترصد أي خلل.

سيُقسم المشروع إلى عدة مراحل بدءاً بالمرحلة التجريبية التي ستستمرّ لعامَين، والتي في حال نجاحِها وتحقيقِها آثاراً ملموسة، يمكن البدءُ بتطبيقِها على الشبكات بدءاً من العام 2024، وتوسيعُها لتصلَ إلى أجزاء أخرى من المملكة المتحدة، وحتى لتصبحَ جزءاً من مشروع “غيغابِت” الحكوميّ الذي يقدِّم خدمة الحزمة العريضة لملايين البيوت والشركات بتكلفة 5 مليارات جنيه إسترليني.

يُقدَّر أنّ هذه التجربة في التكنولوجيا الحكومية ستخدِّم حوالي 8500 منزل وشركة، ما سيعود بالنفع على المجتمعات ويحسِّن وصولها إلى الإنترنت، ويخفِّف مخاطر إيقاف تشغيل شبكة الهاتف العمومية بين العامين 2021 و2025.

إلى جانب تقديم طريقة سريعة وفعّالة وصديقة للبيئة لإيصال خدمة الحزمة العريضة، يهدف الشركاء إلى تقليل هدر المياه بمقدار النصف، ما يعني توفير التكلفة على العملاء وتحسين كفاءة الشبكة المائية وخفض بصمتها الكربونية.

المراجع:

https://www.gov.uk/guidance/fibre-in-water-improving-access-to-advanced-broadband-and-mobile-services-via-drinking-water-mains

https://www.gov.uk/government/news/water-pipes-in-yorkshire-to-deliver-high-speed-broadband-in-new-trial

https://www.electropages.com/blog/2021/08/want-fibre-go-through-water-pipes

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.