هيئات أمريكية تستخدم تقنيات المواقع لتوزيع شامل للقاح كورونا

قد يصعب قياسُ التحديات التي يفرِضها الواقع الجغرافي على الخدمات الصحية، هذا ما دفع إطلاق 3 مشاريع في ولايات بنسلفانيا وكانساس ومونتانا الأمريكية لضمان التوزيع العادل للقاح كوفيد-19 عبر التقنيات الحديثة.

شارك هذا المحتوى

قد يصعب قياسُ التحديات التي يفرِضها الواقع الجغرافي على الخدمات الصحية، هذا ما دفع إطلاق 3 مشاريع في ولايات بنسلفانيا وكانساس ومونتانا الأمريكية لضمان التوزيع العادل للقاح كوفيد-19 عبر التقنيات الحديثة.

في حين عُدَّ التطوير السريع للّقاحات المختلفة ضدّ فيروس كورونا إنجازاً استثنائياً، فإنَّ رحلة تلقيح جميع سكان العالم عملية معقّدة تتطلَّب من الحكومات الاستعداد الكامل لإنجازها بفعالية وأمان وعدل.

تتضمّن هذه الجهود إنتاجَ اللقاحات وتخزينَها وتوزيعَها، وقد شكّلت الأخيرة تحدياً كبيراً في الولايات المتحدة الأمريكية، بالنظر إلى أعداد الإصابات وتنوُّعها المجتمعيّ ومساحتها الهائلة. وبعد الموافقة على لقاحَين، وأمامَ محدودية الإمدادات واكتظاظ المستشفيات وغياب الطواقم الطبية الكافية، كان على الحكومات المحلية في الولايات التفكيرُ بالمجتمعات الأضعف، وبناءُ التواصل والثقة مع الجمهور، وضمانُ المساواة والإنصاف، ورسمُ صورة واضحة للاحتياجات المحلية.

من بين الخطط والاستراتيجيات المتنوِّعة، برزت 3 تجارب رائدة في كلٍّ من ولايات بنسلفانيا وكانساس ومونتانا، حيث استخدمت السلطات الصحية التقنيات الجغرافية المكانية لجمع المعلومات ووضع الخرائط وتحليل البيانات.

في بنسلفانيا، تلقى المكتب الصحيّ الشحنة الأولى من الجرعات المخصصة لمقاطعة “نورث هامبتون” وبدأَ برسم خطة توزيعها.

بدايةً، احتاج الفريق إلى معرفة مدى رغبة المواطنين بتلقّي اللقاح، نظراً لوجود مخاوف تتعلّق بفاعليته أو مضاعفاته، فطرحَ مسحاً مجتمعياً، ثم أدخلَ نتائجَه ضمن الخرائط الذكية التي حوَّلتها إلى معطيات بصرية استنتجَ المكتبُ الصحيّ منها أعداد الجرعات التي سيرسلُها إلى كلّ مركز تلقيح، كما قسّم هذه المراكز إلى داخلية وخارجية، بحيث تكون الأخيرة عبارة عن سيارات تجوب الشوارع لتلقيح المواطنين. وقد راعت الخطة تحديدَ الطاقة الاستيعابية لكلّ مركز ليستطيع تنظيمَ عملية تقديم اللقاح. كما استخدم الفريق نظام المعلومات الجغرافيّ لإنشاء خرائط مُحدَّثة باستمرار تبيِّن أعداد متلقّي الجرعتَين الأولى والثانية ومواقعهَم، بالإضافة إلى المراكز النشطة ومواقعها وأعداد الجرعات المتاحة في كلٍّ منها. من خلال هذه الخرائط، يتابع الفريق العمل وينسِّقه، كما يتيح للعامة ما يحتاجون من معلومات عبر منصة إلكترونية خاصة.

وفي ولاية مونتانا، حيث يقيمُ 69 ألف مواطن، بلغت المخصّصات الأسبوعية 975 جرعة، فركّزت استراتيجية السلطات على اتخاذ قراراتٍ شفافة مستندةٍ إلى البيانات، حيث تختار طواقم قسم الصحة العامة في مقاطعتَي لويس وكلارك مواقع العيادات الثابتة والمتنقّلة بعناية وبمراعاة احتياجات المجتمعات المحلية، بما فيها درجة الوصول إلى التكنولوجيا، كما عمل الفريق على بناء القدرات وتوفير البنى التحتية وتأهيل الطواقم وتزويد المواطنين بمعلومات دقيقة عن مستوى أداء كلّ منشأة عبر موقعٍ إلكترونيٍّ خاص. وبعد جمع البيانات من التعداد السكانيّ للولايات المتحدة الذي أجري سابقاً، استخدم الفريق رمز المقاطعة البريديّ لتقدير النسبة المئوية للسكان الذين تلقَّوا اللقاح، ثم أسقط هذه البيانات على الخرائط التفاعلية للحصول على معلومات سريعة ودقيقة وسدّ أيّ ثغرات لدى الفئات المحرومة لأسباب اجتماعية أو اقتصادية. وحرصَ قسم الصحة على مراقبة أعداد متلقّي اللقاح، وجمع انطباعاتِهم عن سير العملية، ومتابعة حالتهم الصحية وما إذا عانوا مضاعفات أو أعراضاً مزعجة بعد تلقي الجرعة.

 أما في تجربة ولاية كانساس، فقد تولّى فريق نظم المعلومات الجغرافية في وزارة الصحة والبيئة وضعَ الأولويات، فأنشأ لوحة معلومات شاملة لتُبنى خطة الولاية عليها، فهي تُظهر الحالات ومواقع إجراء الفحص، وتحدِّد الفئات ذات الأولوية، وتضع السيناريوهات المختلفة ونتائجَها المحتملة، فبعض المجموعات السكانية تحتاج إلى جهودٍ توعويةٍ مضاعَفةٍ وخططٍ خاصةٍ لإيصال اللقاح، وهذا ينطبق مثلاً على ذوي الإعاقة أو من يفتقرون للمسكن أو للتأمين أو من يُرجَّح امتناعُهُم عن تلقي اللقاح. ووفقاً لكلّ تلك العوامل المتداخلة، منحت السلطات الأولويةَ للمرافق الصحية الكبرى وفِرَقِها لتقيهِم أي مخاطر محتملة، يليهم العاملون في الوظائف الحيوية كموظفي الطوارئ، ثم عمال تغليف المواد الغذائية وتوزيعِها، فالكوادر التعليمية والإدارية للمدارس ومراكز رعاية الأطفال. وبمجرد وصول الدفعة الثانية من الجرعات، تخطط السلطات للاستعانة بمرافق إضافية مثل مراكز مقدِّمي الخدمات الخاصة ومواقع العمل المختلفة والعيادات التخصصية والمستشفيات والإدارات الصحية ومتاجر البيع بالتجزئة.

وقد واجهت سلطات كانساس تحدياتٍ منشؤها الطبيعة الديمغرافية للولاية التي يعيش 26% من سكانها في مناطق ريفية بعيدة نسبياً، ما يهدِّد بتلفِ اللقاحات قبل وصولِها إلى المراكز المتخصصة، فهي تحتاج إلى مساحة تخزين كبيرة بدرجة حرارة تقارب 70 درجة مئوية تحت الصفر. تُضاف إلى هذا عوامل أخرى كوقوف السيارات وإمكانية الوصول إلى السكان الأكثر عرضة للخطر وحركة المرور والقدرات الاستيعابية للمراكز الصحية.

لهذا، ارتأت الوزارة وضعَ الجرعات مسبقاً في مواقع محددةٍ مُختارةٍ وفق جاهزيتها لإدارة اللقاح وإعادة توزيعه على نطاقٍ واسعٍ ضمن الولاية، بالإضافة إلى استخدام نظم المعلومات الجغرافية لتحديد طرقِ السير مسبقاً لإيصال اللقاحات في الوقت المناسب، وهذا ينطبق على المناطق الريفية والحَضَرية.

وقد ضمنت السلطات بطرحِها للسيناريوهات المختلفة أن تراعي استراتيجياتُ التوزيع أكبرَ عددٍ ممكنٍ من المتغيِّرات، كما استفادت من البيانات الجغرافية المكانية في خدمة السكان بكفاءة ستزيد إقبالَهم على تلقّي اللقاح.

أما في بنسلفانيا، فقد استخدمت السلطات الصحية هذه التقنيات لتكوِّن صورة حقيقية للمشهد وتبني عمليةً فعّالة، في حين تتولّى مراكز التلقيح المتنقِّلةُ سدّ أيّ ثغرات قد تطرأ على المهمة.

وفي مونتانا، استطاعت الولاية بناء الثقة مع المواطنين ومشاركتَهم أولوياتِها وخياراتِها في توزيع الموارد ورسمِ خطة التلقيح، كما قدّمت الخرائط مصدراً سخياً لجمع المعلومات واتخاذ القرارات الأنسب.

عموماً، يمكن القول إنّ الولايات الثلاث بدأت باجتياز الخطوة الأولى في عودتها إلى الحياة الطبيعية.

المراجع:

https://www.esri.com/about/newsroom/blog/local-agencies-apply-location-intelligence-to-covid-19-vaccine-distribution/

https://www.esri.com/about/newsroom/arcuser/vaccine/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.