هل نجحت تجربة “روبوتات التوصيل”؟ دروس بعد سنوات من التطبيق في فرجينيا

كانت ولاية فيرجينيا أول ولاية تقر تشريعات خاصة لتنظيم هذه الابتكارات، تسمح لروبوتات التوصيل بالعمل على توصيل البضائع للسكان مروراً بأرصفة وطرق أحياء الولاية. ففي عام 2017 أصدرت الولاية مشروع قانون يسمح لروبوتات التوصيل الكهربائية ذاتية القيادة بالعمل شرط موافقة المجلس المحلي للمدينة أو المقاطعة التي ستعمل فيها تلك الروبوتات.

شارك هذا المحتوى

بعد أن أثبتت تجربة ولاية فيرجينيا مع روبوتات التوصيل نجاحها، قامت الولاية بالتعديل على قوانينها في عام 2020 لإتاحة المجال أمام شريحة أكبر من روبوتات توصيل البضائع بالعمل على أرصفتها وطرقها، مما ساهم في التخفيف من القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19 على التنقل.

كغيرهم في كثير من البلدان، عانى سكان ولاية فرجينيا من القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19 على التنقل والاختلاط، حيث ازداد اعتمادهم أثناء الجائحة كغيرهم على خدمات توصيل البضائع للحصول على مشترياتهم وحاجاتهم اليومية. دفع هذا الواقع جميع المتاجر التي تقدم خدماتها وبضائعها إلكترونياً، كشركة أمازون، إلى إيجاد وسائل توصيل مستحدثة تستغني عن التواصل المباشر بين موصلي البضائع والمستهلكين، وتتفادى مشكلة الازدحام المروري. وقد استفاد سكان ولاية فيرجينيا ومتاجرها من القوانين المنظمة لعمل روبوتات التوصيل والتعديلات التي أقرتها الولاية على تلك القوانين في بداية عام 2020، حيث أثبتت فعاليتها أثناء الجائحة في تسهيل توصيل البضائع والمشتريات للسكان.

كانت ولاية فيرجينيا أول ولاية تقر تشريعات خاصة لتنظيم هذه الابتكارات، تسمح لروبوتات التوصيل بالعمل على توصيل البضائع للسكان مروراً بأرصفة وطرق أحياء الولاية. ففي عام 2017 أصدرت الولاية مشروع قانون يسمح لروبوتات التوصيل الكهربائية ذاتية القيادة بالعمل شرط موافقة المجلس المحلي للمدينة أو المقاطعة التي ستعمل فيها تلك الروبوتات. ومنذ ذلك الوقت أصدرت ولايات عديدة أخرى تشريعات شبيهة بفيرجينيا. وبما أن استخدام روبوتات التوصيل ذاتية القيادة والسماح لها بالتنقل عبر الأرصفة وأكتاف الطرق أصبح أمراً يناسب متطلبات السكان، بات من الضروري سن التشريعات والقوانين المنظمة لعمل هذه الروبوتات وإدخال التعديلات القانونية بشكل يتماشى مع الابتكار القائم في صناعة روبوتات التوصيل.

وعلى هذا الإثر، أدخلت ولاية فيرجينيا في فبراير 2020 تعديلات على القانون تسمح لروبوتات التوصيل الكهربائية الثقيلة، كنظام “أمازون سكاوت”، بالعمل في شوارعها. وسمحت التعديلات الجديدة لروبوتات التوصيل ذاتية القيادة بالسير على الأرصفة، وفي حال لم يتوفر رصيف مناسب، يتيح لها القانون السير على كتف الطريق بسرعة قصوى قدرها 40 كيلومتر في الساعة تقريباً. ورفعت التعديلات الوزن المسموح به لتلك الروبوتات من 23 كيلوغراماً إلى 227 كيلوغراماً. كما قام مشروع القانون المعدّل أيضاً بإزالة روبوتات التوصيل من قائمة المركبات ذات المحركات التي يمكن لحكومات المدن والمقاطعات حظرها من السير على ممرات المشاة والأرصفة، مثل الدراجة الكهربائية و”السكوتر” الكهربائي.

وتتضمن روبوتات التوصيل ذاتية القيادة مناطق معزولة منفصلة للمنقولات الساخنة والباردة، وتحتوي على كاميرات، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأجهزة استشعار وميزات أخرى تمنعها من الاصطدام بعوائق الطريق. وفي حال حدوث أي مشكلة في سير روبوتات التوصيل، يتيح نظام التشغيل للمختصين بالتدخل الفوري واتخاذ القرارات نيابة عنها. تسير الروبوتات عبر الأرصفة بسرعة كيلومتر ونص في الساعة تقريباً، ويمكنها التنقل تحت المطر أو الثلج.

وعملياً أجرت السلطات القائمة على مشروع تعديل القانون دراسة حول توافر التكنولوجيا المناسبة ونضوج السوق المحلية بالتشاور مع الشركات المصنّعة والمشغلة لروبوتات التوصيل، كشركة أمازون، وشركة “ستارشيب تكنولوجيز”، التي تطور مركبات توصيل روبوتية صغيرة ذاتية القيادة. وتشير البيانات التي يتم جمعها من قبل شركات روبوتات التوصيل إلى نمو كبير في السوق المحلية، إذ أعلنت شركة “ستارشيب تكنولوجيز” في 2021 أنها أكملت مليون عملية تسليم منذ تأسيسها في 2014، نصفها جرى خلال الأشهر الستة الأخيرة من عام 2020. استفادت عمليات التوصيل الروبوتية تلك من التعديلات التشريعية التي أقرتها ولاية فيرجينيا مؤخراً. وتقوم حالياً شركات روبوتات التوصيل بتشغيل طائرات التوصيل بدون طيار، التي بدأت بتقديم خدماتها في المناطق الريفية والضواحي التي تخضع أرصفتها لعمليات صيانة.

لكن أثار البعض مخاوف مشروعة تحتاج إلى المعالجة من قبل صناع السياسات، مثل الحاجة إلى ضمان ألا تعيق هذه الروبوتات تنقل أصحاب الهمم عن طريق سد الأرصفة أو الاصطدام بالمشاة المكفوفين. يتم دراسة هذه التحديات حالياً من قبل الولايات والمجالس المحلية. وقد تواجه روبوتات التوصيل عوائق أخرى كالمارّة الفضوليين الذين يسدون طريقها عمداً، أو اللصوص الذين يتطلعون إلى سرقة الطرود في أثناء توصيلها. وبغية التغلب على تحدي سرقة الطرود، تم إضافة آليات إقفال للطرود يمكن التحكم فيها عن بُعد.

ومن أبرز التحديات التي تواجه مشرعو ولاية فيرجينيا هي احتمال أن تؤدي هذه الروبوتات إلى الاستغناء عن العديد من موظفي التوصيل. ويعوّل المشرّعون على النتائج التي حققتها تجارب الأتمتة السابقة، حيث أدّت بالفعل إلى خفض الطلب على أنواع معينة من الوظائف (معظمها منخفضة الأجر)، ولكنها في نفس الوقت لم تؤدي إلى تغييرات ملموسة في مستويات التوظيف الإجمالية، بل وفّرت وظائف أفضل وذات رواتب أعلى.

المراجع

www.govtech.com/fs/virginia-governor-signs-bill-to-allow-autonomous-delivery-robots.html

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.