هلسنكي تستعين بفريق إبداعي لرسم نقطة لقاء الابتكارات الخاصة بالاحتياجات الحكومية

يعمل الوكلاء في العديد من الجهات الحكومية كهيئات الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم والبيئة الحَضَرية والثقافة والترفيه، فيبحثون عمّا في قطاع الأعمال من أفكار جديدة. كما يتعاونون مع المراكز البحثية والمؤسسات الحكومية والشركات التي تستطيع بدورِها التواصل مع الوكلاء المتخصصين في مجال عملِها لتقصّي إمكانية اختبار حلولِهم وتطويرها، حيث يواكب أفراد هذه الفِرَق كلَّ جديدٍ في مجالاتهم، ويتابعون أخبار الشركات الفاعلة فيه.

شارك هذا المحتوى

بحثاً عن جسرٍ يربط بين حاجة العاصمة الفنلندية إلى الأفكار الجديدة وحاجة أصحاب الأعمال إلى تسويق منتجاتهم، قررت هلسنكي الاعتماد على فريقٍ من “وكلاء الابتكار” لإيجاد الحلول الخلّاقة وتطويرِها لتلبية احتياجات السكان بالشكل الأمثل.

تتشابه حكومات العالم في سعيها لتوفير حياة عالية الجودة لسكانها. ولتحقيق ذلك، تلجأ إلى الحلول المبتكَرة والرقمية كالروبوتات والذكاء الاصطناعيّ التي تجعل الخدمات الاجتماعية والصحية أكثرَ كفاءة وتحسِّن حياة الأفراد. والعاصمة الفنلندية، هلسنكي، ليست استثناء، حيث تعمل سلطاتها على توسيع مفهوم الرفاهية أكثر فأكثر.

لكنْ كثيراً ما تعترضُ هذا المسعى صعوباتٌ في التواصل والفهم، إذ تفتقر الشركات الخاصة لصورةٍ واضحة عن ميول عملائها وتفضيلاتِهم، كما يشعر المستخدِمون بأنّ المنتجات لا تلبي احتياجاتهم بالكامل. في الوقت نفسِه، لا تمتلك الهيئات الحكومية في المدن معلومات دقيقة حول أنواع الشركات وأنشطتها، وتغيب قنوات التعاون التي تتيح تبادل المعلومات حول التحديات والاحتياجات التي تتعلّق بالصحة العامة في المقام الأول، مثل الميل المتنامي لدى السكان صوب “السلوك الخامل”، أي نمطِ الحياة المتِّسم بقلة النشاط البدنيّ. الأمر المقلق أكثرَ هو أنّ هذا التوجُّه يشيع بكثافة بين فئة الشباب والطلاب في المرحلة الثانوية، الذين يمتنع أكثر من 80% منهم عن ممارسة التمارين بشكلٍ يوميّ. علاوةً على ذلك، فقد صوحِبت هذه الظاهرة بمشكلات نفسيةٍ أظهرتها مسوح الصحة المدرسية، إذ انعكست جائحة كوفيد-19 على الصحة العقلية والنفسية لفئة المراهقين فزادت من حالاتِ الإقصاء الاجتماعيّ والاكتئاب والرهاب.

وبناء على ذلك ولمقاربة هذه التحديات وغيرها، أنشأت حكومة هلسنكي فريقاً من الخبراء الذين أسمتهم “وكلاء الابتكار” لإنشاء قنوات تواصلٍ فعّال بين القطاعين الخاص والحكوميّ.

حين يتعلّق الأمر بالابتكار، يؤدي هؤلاء الموظَّفون الحكوميون دورَ الوسيط الذي يربط سلطات المدينة بالشركات، فيبحثون عن المجالات التي يمكن تطويرها لتحسين أداء عمليات المدينة وخدماتها، ويتعاونون مع خبراء في هذه المجالات لتحديد الشركات المؤهَّلة لأداء المهمة. وبمجرد فعل ذلك، يساعدون هذه الشركات في تحويل أفكارِها إلى منتجات قابلة للتسويق، كما يشاركون أصحاب الأعمال بتوجُّهات سلطات المدينة، ويطلِعون الأخيرة على المشهد من زاوية قطاع الأعمال.

يعمل الوكلاء في العديد من الجهات الحكومية كهيئات الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم والبيئة الحَضَرية والثقافة والترفيه، فيبحثون عمّا في قطاع الأعمال من أفكار جديدة. كما يتعاونون مع المراكز البحثية والمؤسسات الحكومية والشركات التي تستطيع بدورِها التواصل مع الوكلاء المتخصصين في مجال عملِها لتقصّي إمكانية اختبار حلولِهم وتطويرها، حيث يواكب أفراد هذه الفِرَق كلَّ جديدٍ في مجالاتهم، ويتابعون أخبار الشركات الفاعلة فيه.

عند إيجاد أفكار قابلة للتطبيق، يتم تطويرُها وتحسينُها وإدماجُها لبضعة أشهر ضمن أنشطة الاختبار في المدينة، والتي تُجرى في بيئاتٍ تجريبية حقيقية كالمدارس والمرافق الصحية والمرورية، ويبقى وكلاء الابتكار على اتصال مباشر بها.

لاجتذاب المزيد من أصحاب الأعمال، تطلق سلطات المدينة المسابقات التي تتوافق مع محاور التطوير والتجربة المُطبَّقة خلال فترةٍ ما، حيث تتقدّم الشركات بمشاريعها، ثم تحصل المشاريع الفائزة على تعويضٍ ماليّ إلى جانب إطلاق تعاون بين أصحابها والخبراء الحكوميين والعملاء المُستهدَفين لصياغة الشكل النهائيّ للحلِّ المُبتكَر وتسويقِه.

ومن المسابقات الجارية حالياً مسابقةٌ تسعى لإيجاد طرقٍ جديدة لتعزيز النشاط البدنيّ والحياة الصحية لطلاب المرحلة الثانوية، التي انتهت مرحلة تقديم الأفكار لها بانتظار المراحل التالية التي تهدف لفائدة السكان والشركات المبتكِرة على حدٍّ سواء. فبشكلٍ أساسيّ، تتبنى سلطات هلسنكي استراتيجيةً خاصةً بها، إذ تهتمّ على الدوام بإيجاد الظروف الملائمة للسكان ليعيشوا نمط حياةٍ نَشِطاً وصحياً، فتحاول تشجيعَهم على ممارسة أيّ نشاط بدنيّ مهما كانت أعمارُهم. وقد اختيرَ لهذه المسابقة أن تستهدف فئة الطلاب الذين يعيشون نمط حياة أكثر خمولاً، والذين يعبّر أكثر من ربعِهم عن رغبته في زيادة نشاطه.

كما سبق أن أطلقت السلطات مسابقة تهدف إلى تفعيل الطواقم الحكومية في المدينة، وأخرى لتعزيز النشاط البدنيّ المفيد لكبار السن، في حين يستمر الإعداد لإطلاق مسابقات أخرى وفقاً لاحتياجات السكان.

يقدِّم هذا التعاون للشركات بياناتٍ فائقة الأهمية حول فعالية خدماتها، ويمكِّنها من تطوير منتجاتها وترويج أعمالها وحلولِها المفيدة للسكان. أما إطلاق مسابقات الابتكارات، فيصقل خبرات هذه الشركات عبر تجربة ابتكاراتِها في بيئات حقيقية، كما يتيح لها الوصول إلى فئاتٍ اجتماعيةٍ يصعب الوصول إليها من دون مساعدة السلطات المحلية، كفئة الشباب الذين سيحصدون فوائد كبرى من منتجات تفهم احتياجاتِهم وتلبّيها فتقيهم من المشكلات النفسية وتخفِّف الضغط والإجهاد المرتبطَين بالدراسة وتزيد من مهاراتِهم الاجتماعية.

في العمق، يؤسِّس هذا النوع من المشاريع وعياً متبادلاً وحواراً مشتركاً بين أصحاب الأعمال والقطاع الحكومي، ويجعل تحسين الحياة العامة أكثر فاعلية.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.