هلسنكي تستعين بفريق إبداعي لرسم نقطة لقاء الابتكارات الخاصة بالاحتياجات الحكومية

هلسنكي تستعين بفريق إبداعي لرسم نقطة لقاء الابتكارات الخاصة بالاحتياجات الحكومية

1 دقيقة قراءة
يعمل الوكلاء في العديد من الجهات الحكومية كهيئات الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم والبيئة الحَضَرية والثقافة والترفيه، فيبحثون عمّا في قطاع الأعمال من أفكار جديدة. كما يتعاونون مع المراكز البحثية والمؤسسات الحكومية والشركات التي تستطيع بدورِها التواصل مع الوكلاء المتخصصين في مجال عملِها لتقصّي إمكانية اختبار حلولِهم وتطويرها، حيث يواكب أفراد هذه الفِرَق كلَّ جديدٍ في مجالاتهم، ويتابعون أخبار الشركات الفاعلة فيه.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

بحثاً عن جسرٍ يربط بين حاجة العاصمة الفنلندية إلى الأفكار الجديدة وحاجة أصحاب الأعمال إلى تسويق منتجاتهم، قررت هلسنكي الاعتماد على فريقٍ من "وكلاء الابتكار" لإيجاد الحلول الخلّاقة وتطويرِها لتلبية احتياجات السكان بالشكل الأمثل.

تتشابه حكومات العالم في سعيها لتوفير حياة عالية الجودة لسكانها. ولتحقيق ذلك، تلجأ إلى الحلول المبتكَرة والرقمية كالروبوتات والذكاء الاصطناعيّ التي تجعل الخدمات الاجتماعية والصحية أكثرَ كفاءة وتحسِّن حياة الأفراد. والعاصمة الفنلندية، هلسنكي، ليست استثناء، حيث تعمل سلطاتها على توسيع مفهوم الرفاهية أكثر فأكثر.

لكنْ كثيراً ما تعترضُ هذا المسعى صعوباتٌ في التواصل والفهم، إذ تفتقر الشركات الخاصة لصورةٍ واضحة عن ميول عملائها وتفضيلاتِهم، كما يشعر المستخدِمون بأنّ المنتجات لا تلبي احتياجاتهم بالكامل. في الوقت نفسِه، لا تمتلك الهيئات الحكومية في المدن معلومات دقيقة حول أنواع الشركات وأنشطتها، وتغيب قنوات التعاون التي تتيح تبادل المعلومات حول التحديات والاحتياجات التي تتعلّق بالصحة العامة في المقام الأول، مثل الميل المتنامي لدى السكان صوب "السلوك الخامل"، أي نمطِ الحياة المتِّسم بقلة النشاط البدنيّ. الأمر المقلق أكثرَ هو أنّ هذا التوجُّه يشيع بكثافة بين فئة الشباب والطلاب في المرحلة الثانوية، الذين يمتنع أكثر من 80% منهم عن ممارسة التمارين بشكلٍ يوميّ. علاوةً على ذلك، فقد صوحِبت هذه الظاهرة بمشكلات نفسيةٍ أظهرتها مسوح الصحة المدرسية، إذ انعكست جائحة كوفيد-19 على الصحة العقلية والنفسية لفئة المراهقين فزادت من حالاتِ الإقصاء الاجتماعيّ والاكتئاب والرهاب.

وبناء على ذلك ولمقاربة هذه التحديات وغيرها، أنشأت حكومة هلسنكي فريقاً من الخبراء الذين أسمتهم "وكلاء الابتكار" لإنشاء قنوات تواصلٍ فعّال بين القطاعين الخاص والحكوميّ.

حين يتعلّق الأمر بالابتكار، يؤدي هؤلاء الموظَّفون الحكوميون دورَ الوسيط الذي يربط سلطات المدينة بالشركات، فيبحثون عن المجالات التي يمكن تطويرها لتحسين أداء عمليات المدينة وخدماتها، ويتعاونون مع خبراء في هذه المجالات لتحديد الشركات المؤهَّلة لأداء المهمة. وبمجرد فعل ذلك، يساعدون هذه الشركات في تحويل أفكارِها إلى منتجات قابلة للتسويق، كما يشاركون أصحاب الأعمال بتوجُّهات سلطات المدينة، ويطلِعون الأخيرة على المشهد من زاوية قطاع الأعمال.

يعمل الوكلاء في العديد من الجهات الحكومية كهيئات الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم والبيئة الحَضَرية والثقافة والترفيه، فيبحثون عمّا في قطاع الأعمال من أفكار جديدة. كما يتعاونون مع المراكز البحثية والمؤسسات الحكومية والشركات التي تستطيع بدورِها التواصل مع الوكلاء المتخصصين في مجال عملِها لتقصّي إمكانية اختبار حلولِهم وتطويرها، حيث يواكب أفراد هذه الفِرَق كلَّ جديدٍ في مجالاتهم، ويتابعون أخبار الشركات الفاعلة فيه.

عند إيجاد أفكار قابلة للتطبيق، يتم تطويرُها وتحسينُها وإدماجُها لبضعة أشهر ضمن أنشطة الاختبار في المدينة، والتي تُجرى في بيئاتٍ تجريبية حقيقية كالمدارس والمرافق الصحية والمرورية، ويبقى وكلاء الابتكار على اتصال مباشر بها.

لاجتذاب المزيد من أصحاب الأعمال، تطلق سلطات المدينة المسابقات التي تتوافق مع محاور التطوير والتجربة المُطبَّقة خلال فترةٍ ما، حيث تتقدّم الشركات بمشاريعها، ثم تحصل المشاريع الفائزة على تعويضٍ ماليّ إلى جانب إطلاق تعاون بين أصحابها والخبراء الحكوميين والعملاء المُستهدَفين لصياغة الشكل النهائيّ للحلِّ المُبتكَر وتسويقِه.

ومن المسابقات الجارية حالياً مسابقةٌ تسعى لإيجاد طرقٍ جديدة لتعزيز النشاط البدنيّ والحياة الصحية لطلاب المرحلة الثانوية، التي انتهت مرحلة تقديم الأفكار لها بانتظار المراحل التالية التي تهدف لفائدة السكان والشركات المبتكِرة على حدٍّ سواء. فبشكلٍ أساسيّ، تتبنى سلطات هلسنكي استراتيجيةً خاصةً بها، إذ تهتمّ على الدوام بإيجاد الظروف الملائمة للسكان ليعيشوا نمط حياةٍ نَشِطاً وصحياً، فتحاول تشجيعَهم على ممارسة أيّ نشاط بدنيّ مهما كانت أعمارُهم. وقد اختيرَ لهذه المسابقة أن تستهدف فئة الطلاب الذين يعيشون نمط حياة أكثر خمولاً، والذين يعبّر أكثر من ربعِهم عن رغبته في زيادة نشاطه.

كما سبق أن أطلقت السلطات مسابقة تهدف إلى تفعيل الطواقم الحكومية في المدينة، وأخرى لتعزيز النشاط البدنيّ المفيد لكبار السن، في حين يستمر الإعداد لإطلاق مسابقات أخرى وفقاً لاحتياجات السكان.

يقدِّم هذا التعاون للشركات بياناتٍ فائقة الأهمية حول فعالية خدماتها، ويمكِّنها من تطوير منتجاتها وترويج أعمالها وحلولِها المفيدة للسكان. أما إطلاق مسابقات الابتكارات، فيصقل خبرات هذه الشركات عبر تجربة ابتكاراتِها في بيئات حقيقية، كما يتيح لها الوصول إلى فئاتٍ اجتماعيةٍ يصعب الوصول إليها من دون مساعدة السلطات المحلية، كفئة الشباب الذين سيحصدون فوائد كبرى من منتجات تفهم احتياجاتِهم وتلبّيها فتقيهم من المشكلات النفسية وتخفِّف الضغط والإجهاد المرتبطَين بالدراسة وتزيد من مهاراتِهم الاجتماعية.

في العمق، يؤسِّس هذا النوع من المشاريع وعياً متبادلاً وحواراً مشتركاً بين أصحاب الأعمال والقطاع الحكومي، ويجعل تحسين الحياة العامة أكثر فاعلية.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

شكلٌ جديدٌ للشحن الحَضَريّ، حلولٌ رائدةٌ لمدنٍ أكثر استدامة

لمواجهة تحدٍّ بيئيٍّ متصاعدٍ يفرضه الشحن الحضريّ، تعمل حكومات مدنٍ عديدةٍ مثل روزاريو وبوغوتا وكوتشي وشيملا وباناجي على لعب دورها الحقيقيّ عبر التكنولوجيا الذكية والتخطيط الحضريّ المستنير وتشجيع الممارسات المستدامة وتصميم السياسات وسنّ القوانين وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وغيرها. وذلك لبناء مستقبلٍ أكثر استدامة.

 · · 5 يونيو 2024

الفلبين تتبنى نهج الاقتصاد الدائريّ لإدارة نفاياتها البلاستيكية

تواجه الفلبين أزمة تلوّثٍ حادةً بسبب النفايات البلاستيكية التي تهدّد بحرَها وسياحتَها وسبلَ عيش أبنائها. لذا، تمكنت بدعم المنظمات الدولية من تطوير برامج لجمع العبوات وإعادة تدويرها ونشر المراكز المتنقّلة التي تستلم النفايات من السكان مقابل حوافز تشجّعهم على تبنّي نهج الاقتصاد الدائريّ.

 · · 5 يونيو 2024

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right