هامبورغ تطوِّر توأماً رقميّاً لاختبار استخدام الهيدروجين في الطيران

من أجل مستقبل النقل الأخضر، تسعى ألمانيا إلى تشغيل قطاع طيران أنظف، وتأخذ خطوات طموحة كإنشاء التوأم الرقميّ، وإجراء التجارب العملية، وإنشاء مركز لابتكارات الهيدروجين، وتطوير الطائرات الهجينة.

شارك هذا المحتوى

من أجل مستقبل النقل الأخضر، تسعى ألمانيا إلى تشغيل قطاع طيران أنظف، وتأخذ خطوات طموحة كإنشاء التوأم الرقميّ، وإجراء التجارب العملية، وإنشاء مركز لابتكارات الهيدروجين، وتطوير الطائرات الهجينة.

تبنّت معظم حكومات العالم خلال السنوات القليلة الفائتة هدفَ إجراء تحوُّل في استخدامات الطاقة، ووضعته ضمن خطط العمل المناخية للعام 2030، وهذا يعني استبدالَ المصادر التقليدية للطاقة بأخرى متجددة، وتأمين هذه الطاقة النظيفة للناس بشكل آمن وميسور.

لم تكن حكومة ألمانيا بمعزل عن هذا السباق العالميّ، لكنّ نجاحَ مسعاها يتطلب بالضرورة الجمعَ بين تأمين الإمدادات والقدرة على تحمّل التكاليف والأثر البيئيّ ضمن إجراءات مناخية مبتكرة وذكية.

عند الحديث عن استبدال الوقود الأحفوريّ بخيارات أخرى، ينبغي التركيز على مصادر الطاقة الغازية والسائلة، التي تشكّل جزءاً حيوياً من منظومة إمدادات الطاقة في ألمانيا، خاصةً وأنّ بعض المناطق الألمانية لا تتيح استخدام الطاقة المتجددة بشكل مباشر، ناهيك عن التفاوت بين العرض والطلب على الطاقة.

في بحثها عن البدائل، اختارت الحكومة الاتحادية الهيدروجين كعنصر أساسيّ في رحلة تحوّل الطاقة، نظراً لاستخداماته المتعددة، من إنتاج الوقود الاصطناعيّ المستدام إلى التخزين المرن للطاقة المتجددة وإزالة الكربون من إمدادات الطاقة. هذا ما حدا بمدينة هامبورغ– إحدى أكبر المراكز العالمية للطيران– لأن تضع لنفسِها هدفاً بأن تصبح مدينة كبرى داعمة للهيدروجين واستخداماته، فقدّمت التمويلَ لشركة “لوفتهانزا تكنيك” لصيانة الطائرات، ومركز الرحلات الجوية والفضائية الألماني، ومركز أبحاث الطيران التطبيقية، ومطار هامبورغ.

على مدى العامين المقبلَين، ستعمل الفِرَق المتخصصة على تطوير آليات الصيانة والعمليات الأرضية الخاصة بالطائرات التي تعمل بالهيدروجين، وتصميمِها واختبارِها، في حين يتم حالياً تطوير “توأم رقميّ” لتقييم الاستخدامات المحتملة لتقنيات الهيدروجين في قطاع الطيران.

لتحقيق ذلك، سيستهلّ الفريق عملَه بتحويل طائرة “إيرباص إيه 320” إلى مختبر ثابت كامل الوظائف ضمن المطار، للبحث عن مجالات التطوير ذات الأولوية ووضع أسس الاختبارات العلمية المستقبلية، وسيتم تجهيز الطائرة بالبنية التحتية للهيدروجين السائل.

وفي حين سيستمر إعداد المختبر خلال العام الجاري، تعمل فرق مركز الرحلات الجوية والفضائية الألماني على إنشاء بيئة افتراضية للدراسة، حيث سيتم رسم الخرائط الرقمية الدقيقة لمجالات التطوير المحددة، وذلك تمهيداً لتصميم الجيل التالي من الطائرات بالاستناد إلى نماذج افتراضية تفصيليةٍ ووافية.

ستتكامل هذه الجهود مع مساهمة شركة “لوفتهانزا تكنيك”، والمتمثّلة بالخبرة التشغيلية في إدارة الطائرات التجارية وصيانتِها وتعديل مواصفاتِها، كما ستوظِّف الشركة صِلاتِها الوثيقة مع شركات الطيران حول العالم لإثراء جهود التطوير بوجهات نظر العملاء واحتياجاتِهم وأولوياتِهم. بدوره، سيقدّم مركز أبحاث الطيران التطبيقية خلاصة خبرته في مجال تقنية خلايا الوقود ورسم الخرائط الرقمية للعمليات. أما مطار هامبورغ نفسُه، فسيقدِّم خبرة المشغِّل في تحديد الأولويات والمتطلّبات ورصدِ التحديات.

سبق للحكومة الألمانية أن خصّصت 700 مليون يورو لتمويل “البرنامج الوطنيّ للابتكار في تكنولوجيا الهيدروجين وخلايا الوقود” قبل قرابة عقدين، وعادت في العام 2016 لتخصص 1.4 مليار يورو لإنفاقها على مدى 10 سنوات على جهود التطوير في هذا المجال، إذ إنَّ آفاقاً بعيدةً تنتظر أنظمة الدفع الهيدروجينية الكهربية، والتي يمكن إقرانُها بتقنية خلايا لوقود الهيدروجيني لتشغيل الطائرات الإقليمية ذات الـ 40 مقعداً. وقد حظيَ هذا المشروع بدعم عدة شركاء، واجتاز عتبة غير مسبوقة بقدرة إنتاج تبلغ 1.5 ميغاواط لاستخدامها في رحلة جوية، ما أكسبَه 30 مليون يورو خصّصتها الوزارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والعمل المناخيّ لإطلاق أول نظامٍ متكامل لخلايا الوقود الهيدروجينيّ في العام 2025.

سيتم تطبيقُ هذا النظام على طائرة من نوع “دورنيير 328″، بعد كهربة مجموعة نقل الحركة، وتركيب نظام التبريد وخزان الهيدروجين السائل وأجهزة الاستشعار المتكاملة ومكوِّنات الأمان وغيرها، حيث يتولى مركز الرحلات الجوية والفضائية الألماني اختبارَ كلّ هذه العناصر، وتحليل بيانات الانبعاثات، ودراسة التَبِعات المناخية العامة لهذه الأنظمة، والتنبؤ بالأثر البيئيّ المحتمل فيما إذا تم إطلاق أسطولٍ كاملٍ منها.

قد تختلف الآليات المعتمدة في الإقلاع عن تلك المستخدمة في التحليق المستمر، وهي المرحلة التي تبدأ بمجرد ثبات مستوى ارتفاع الطائرة، ويمكن خلالَها استخدام خلايا الوقود دون إحداث انبعاثات كربون، أي بشكلٍ محايدٍ مناخياً، أما الإقلاع، فيتطلب قوة دفع هائلة، ما يعني بالضرورة استخدام التوربينات الغازية لتوليد الطاقة.

في السياق نفسه، قررت الحكومة استثمارَ 290 مليون يورو لإطلاق “مركز ابتكارات وتكنولوجيا الهيدروجين” الهادف إلى دعم التنمية في قطاع النقل، واختبار التقنيات الجديدة، وتعزيز التعاون الدولي لوضع المعايير وإيجاد بيئة خصبة لتطوُّر الشركات الصغيرة والمتوسطة لتصل إلى مستوى المنافسة العالمية.

ولتلبية الاحتياجات الصناعية المختلفة، سيكون للمركز 4 أفرع مختلفة، وسيستضيف الشمالُ فرعَ “الابتكار والتكنولوجيا” الذي سيكون جزءاً من “الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين”، وسيؤسس شبكة “المركز الألماني للنقل المستقبلي”، بتمويل يقارب 70 مليون يورو ويستمر حتى العام 2024. وقد حظي المشروع بدعم أكثر من 100 جهة من بينها جامعات ومؤسسات بحثية وأحواض لبناء السفن والطائرات وروّاد في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والشحن والهندسة وغيرها.

تهدف هذه المشاريع عموماً إلى تعزيز التقدّم التكنولوجيّ والأخذ بيد الباحثين لاجتياز التحديات التقنية.

مستقبلاً، ستقدّم أنظمة الدفع الصديقةُ للبيئة مساهمة عظيمة في بلورة الرؤية الألمانية بطيران خالٍ من الانبعاثات. في حين تتطلّع سلطات هامبورغ إلى تحقيق إسهام حقيقي في تحويل الطيران إلى قطاعٍ صديقٍ للبيئة، على أمل بناء اقتصاد هيدروجينيّ ذي مكانةٍ رائدة على مستوى العالم.

المراجع:

https://www.smartcitiesworld.net/news/digital-twin-developed-to-test-hydrogen-use-in-aerospace-in-hamburg-6596

https://hamburg-news.hamburg/en/innovation-science/north-germany-gets-hydrogen-centre-aviation-and-shipping

https://www.greencarcongress.com/2022/05/20220526-itzh2.html

https://www.dlr.de/content/en/articles/news/2022/02/20220404_project-to-further-develop-hydrogen-fuel-cell-technology.html

https://www.dlr.de/EN/organisation-dlr/dlr/dlr.html

https://zal.aero/en/zal-for-aviation/about/?cookie-state-change=1658498570465

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

إنجلترا

زراعة العشب البحري لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون في إنجلترا

لاستعادة الموائل الطبيعية للعشب البحري التي تمثّل أحد أهم وسائل احتجاز وتخزين الكربون في المملكة المتحدة، يعمل العديد من الشركاء والمتطوعين ضمن مشروع طموح لنقل بذور هذه الأعشاب ورعايتها مخبرياً تمهيداً لزراعتها في قاع البحر.

الأمن السيبراني

الحكومة الأمريكية تعزز الأمن السيبراني ضد تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية

اتّخذت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الخطوات لمواجهة التحديات المتوقع أن تفرضها أنظمة الحوسبة الكمية، والتي تهدد أمن وخصوصية الاتصالات عبر الإنترنت في المستقبل، بما يشكل خطراً على الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.