نيويورك تستحدث عمليات شحن ونقل البضائع ضمن خطة تطويرية شاملة

نيويورك تستحدث عمليات شحن ونقل البضائع ضمن خطة تطويرية شاملة

1 دقيقة قراءة
وضعت بلدية نيويورك مخططاً جديداً شاملاً لتحسين إدارة عمليات الشحن ونقل البضائع، يتضمن باقة من المبادرات التي تعنى بتحسين كفاءة قطاع النقل، وتعزيز سلامة مستخدمي الطرق، وضمان الاستدامة، وتشجيع الشراكات بين مختلف الجهات.
شارك هذا المحتوى

أضف إلى المفضلة ♡ 0

وضعت بلدية نيويورك مخططاً جديداً شاملاً لتحسين إدارة عمليات الشحن ونقل البضائع، يتضمن باقة من المبادرات التي تعنى بتحسين كفاءة قطاع النقل، وتعزيز سلامة مستخدمي الطرق، وضمان الاستدامة، وتشجيع الشراكات بين مختلف الجهات.

تُمثل عمليات شحن ونقل البضائع داخل المدن جزءاً لا يتجزأ من مجمل الأنشطة اليومية فيها. ونظراً لكثافة النشاط في هذا القطاع، غالباً ما يتعرض للأخطاء والحوادث التي قد تتسبب في إلحاق خسائر بشرية ومالية، بالإضافة إلى كون قطاع النقل من أحد أكبر المساهمين في انبعاثات الاحتباس الحراري. من هذا المنطلق، يفرض قطاع النقل تحديات حقيقية أمام الجهات الحكومية المعنية، وخصوصاً في مدينة بحجم وازدحام مدينة نيويورك، التي وضعت مؤخراً خطة جديدة شاملة تتضمن إشراك الجهات المعنية من القطاعين الحكومي والخاص، وكذلك سكان المدينة، للمساهمة في دعم مجموعة من المبادرات والسياسات والإجراءات الهادفة إلى إيجاد حلول مبتكرة وفعالة ومستدامة تنهض بقطاع نقل البضائع.

يُقدّر حجم البضائع التي تُنقل من وإلى مدينة نيويورك، التي تعدّ أكبر تجمع حضري والأكثر تطوراً في الولايات المتحدة الأمريكية، بما يقارب 200 مليون طن سنوياً. ومن المتوقع أن يأخذ هذا العدد بالازدياد تبعاً للتضخم السكاني وتغير نمط حياة السكان وما يصاحبه من زيادة في الاستهلاك، خاصة من خلال التجارة الإلكترونية والطلبات العاجلة التي أصبحت واقعاً لا غنى عنه لسكان المدينة. وتشكل شوارع نيويورك العمود الفقري لقطاع نقل البضائع في المدينة، حيث يتم نقل نحو 90% من إجمالي البضائع في الشاحنات، ما وضع المدينة أمام تحديات ملحّة لقدم بنيتها التحية ولكون شوارعها من أكثر الشوارع ازدحاماً في الولايات المتحدة.

تعود بوادر خطة مدينة نيويورك الجديدة لقطاع نقل البضائع إلى عام 2016 حين بدأت السلطات القائمة عليها بالتشاور مع مختلف الشركاء والمعنيين لإشراك جميع الفئات التي قد تتأثر بالخطة مستقبلاً. باشرت الإدارة بعدئذ بإعداد الدراسات والتقييمات حول التحديات القائمة، ومتطلبات القطاع المستقبلية، والفرص المتاحة أمامهم، بهدف تحسين أداء إدارة عمليات الشحن وتسليم البضائع من خلال إطلاق 32 استراتيجية ومبادرة. ومهّدت الخطة أيضاً السبيل لتبني سياسات تعجل من استخدام التقنيات الصديقة للبيئة والخالية من الانبعاثات الكربونية، وتشجيع الابتكارات التي تدعم الاستدامة والمرونة في نقل وتسليم الشحنات.

وقد ركزت الخطة على ما يسمي بـ"الميل الأخير" من خدمات الشحن، أي الجزء الذي يعنى بإيصال البضائع إلى منازل أو مكاتب مستلميها. فعلى الرغم من أن الخطة لا تستغني عن الشاحنات وسائقيها في الميل الأخير، إلّا أنها تستعيض عنهم في آخر شق من المرحلة، بوسائل نقل أصغر حجماً، وأكثر ملاءمة للبيئة، وأقل عبئاً على حركة السير، مثل الدراجات الهوائية المصممة للشحن.

أبرزت الخطة أهمية الاستثمار في حلول تتضمن تنويع وسائل توصيل البضائع عوضاً عن الاعتماد على الشاحنات التقليدية التي تعمل على وقود الديزل والتي تتسبب بالاختناقات المرورية في الشوارع. لكن مع الاستمرار في تطوير مختلف الحلول المبتكرة، رأت الخطة أنّ من الضروري على الأمد القريب العمل على توفير مواقع آمنة ومهيّأة جيداً، يسهل وصول الشاحنات إليها لتحميل وتفريغ البضائع. وفي هذا المجال سعت الخطة أيضاً إلى تطبيق برنامج "الشاحنات النظيفة" على نطاق أوسع ليشمل المزيد من المناطق الصناعية والتجارية، والبحث في خيارات تمويل مبتكرة للالتزام بالمواصفات الخاصة بهذه الشاحنات ذات البصمة الكربونية المنخفضة.

وبهدف رفع كفاءة حركة الشحن من وإلى نيويورك وداخل ضواحي المدينة، أقرت الخطة زيادة عدد المواقع المصرح لها بتسليم الشحنات والبضائع خارج ساعات العمل الرسمية من 500 إلى 1,500 موقع بنهاية العام 2021. وتوجهت أيضاً إلى زيادة عدد نقاط تحميل البضائع في مختلف أنحاء المدينة لمنع علميات نقل البضائع من عرقلة سير المشاة والدراجات الهوائية، والحد من الاصطفاف المزدوج للشاحنات بجانب الأرصفة. هذا فضلاً عن العمل على توضيح الإرشادات الخاصة باللافتات أو الملصقات التحذيرية التي توضع في المناطق التجارية وأماكن تحميل أو تفريغ البضائع.

وفي مجال السلامة، تبنت الخطة تطبيق معايير لسلامة الشاحنات ذات تصاميم معيارية جديدة تُطبق على 70 مساراً في المدينة بحلول العام 2025، بالإضافة إلى تحسين وتوسيع نطاق المبادرات الهادفة لتوعية السائقين والحد من حوادث تصادم الشاحنات.

كما تهدف الخطة إلى الاستفادة الأمثل من التكنولوجيا، مثل تطوير تطبيقات لجمع بيانات الشحن ذات الصلة بشكل مباشر ودائم، فضلاً عن إنشاء مختبر لممارسات الشحن الذكية لدراسة واختبار وتقييم استراتيجيات الشحن خلال الميل الأخير. وتسعى إدارة النقل إلى تطوير برامج تدريبية واستراتيجيات مبنية على البيانات لإنفاذ القوانين والارشادات في مختلف أنحاء المدينة، والنظر في التقنيات الناشئة للإنفاذ التلقائي للقوانين.

وبما أن نجاح الخطة سيعتمد بشكل كبير على التعاون الوثيق مع القطاع الخاص، تبنت الخطة توجهاً لتشجيع مشاركة شركات النقل والشحن من خلال أعمال اللجنة الاستشارية للشحن التابعة لإدارة النقل.

المراجع:

https://www1.nyc.gov/html/dot/downloads/pdf/smart-truck-management-plan.pdf

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

شكلٌ جديدٌ للشحن الحَضَريّ، حلولٌ رائدةٌ لمدنٍ أكثر استدامة

لمواجهة تحدٍّ بيئيٍّ متصاعدٍ يفرضه الشحن الحضريّ، تعمل حكومات مدنٍ عديدةٍ مثل روزاريو وبوغوتا وكوتشي وشيملا وباناجي على لعب دورها الحقيقيّ عبر التكنولوجيا الذكية والتخطيط الحضريّ المستنير وتشجيع الممارسات المستدامة وتصميم السياسات وسنّ القوانين وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وغيرها. وذلك لبناء مستقبلٍ أكثر استدامة.

 · · 5 يونيو 2024

الفلبين تتبنى نهج الاقتصاد الدائريّ لإدارة نفاياتها البلاستيكية

تواجه الفلبين أزمة تلوّثٍ حادةً بسبب النفايات البلاستيكية التي تهدّد بحرَها وسياحتَها وسبلَ عيش أبنائها. لذا، تمكنت بدعم المنظمات الدولية من تطوير برامج لجمع العبوات وإعادة تدويرها ونشر المراكز المتنقّلة التي تستلم النفايات من السكان مقابل حوافز تشجّعهم على تبنّي نهج الاقتصاد الدائريّ.

 · · 5 يونيو 2024

دروس مستفادة من تجربة كيب تاون في تجنب أزمة المياه

تحرصُ المدن الكبرى على التخطيط والاستثمار لضمان توفير أهم مورد طبيعي لسكانها، وهو المياه، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تغير المناخ، الذي يؤثر سلباً على صعيدين. فهو يؤدي إلى شح المياه، وهو أيضاً يساهم في تعجيل التضخم السكاني بسبب الهجرة المتنامية لسكان القرى والأرياف نحو المدن، مع تراجع الظروف المناخية المناسبة التي تعتمد عليها الزراعة في بعض المناطق. في هذا السياق، تشكل مدينة كيب تاون حالة بارزة تستحق الدراسة في مواجهة هذا التحدي.

 · · 8 مايو 2024

نظم الإنذار المبكر: دروس من اليابان والصين لمواجهة الكوارث الطبيعية

في ظل الزيادة المتنامية في حدة ووتيرة الكوارث الطبيعية حول العالم خلال العقود الماضية، خاصة تلك المرتبطة مباشرة بتغير المناخ، أطلقت الأمم المتحدة في العام الماضي مبادرة "الإنذار المبكر للجميع" كإطار عمل لضمان حماية كل إنسان من خلال نشر نظم الإنذار المبكر بنهاية عام 2027. وبينما تتضافر الجهود لوضع الخطط وكيفية التعامل مع التحديات الكبيرة التي ستواجه هذه المبادرة، هناك تجارب مبتكرة ومتقدمة ثبت نجاحها في كل من اليابان والصين في هذا المجال، من شأنها المساهمة في تصميم استراتيجيات ونظم الإنذار المبكر حول العالم، ودعم مبادرة الأمم المتحدة بأفضل الممارسات.

 · · 8 مايو 2024

فرنسا تقدم علامة وطنية لمكافحة هدر الطعام

بدافع الالتزام البيئيّ والمسؤولية الاجتماعية، تسعى الحكومة الفرنسية لاحتواء ظاهرة هدر الغذاء عبر تثقيف المستهلكين بوصفهم مفتاح حلّ المعادلة، وسنّ قوانين تلزم المؤسسات بالتبرّع بالأغذية الفائضة، ومنح العلامة الوطنية للجهات التي تبذل جهداً أكثر تفانياً في رحلة مكافحة الهدر.

 · · 21 أبريل 2024
magnifiercrossmenuchevron-downarrow-right