نقاط التحميل الذكية في بيتسبرغ لزيادة كفاءة منظومة النقل

لإدارة العملية، أنشأت السلطات تطبيقاً قائماً على الويب – وليس على الهواتف الذكية – حيث يمكن لسائقي التوصيل إدخالُ أرقام لوحات سياراتهم وتحديدُ طريقة الدفع المفضّلة لديهم. بعدئذٍ، يأتي دور الكاميرا المثبّتة على عمود والمُطلّة على الموقع برمته، والتي تقوم بتسجيل معلومات السيارة وإصدار فاتورة برسم إشغال الرصيف، وذلك حسب المدة التي تمضيها السيارة في موقع التحميل. 

شارك هذا المحتوى

لزيادة كفاءة منظومة النقل واحتواء تأثيرها البيئيّ، أنجزت بلديّة بيتسبرغ الأمريكية شراكة مع القطاع الخاص لإنشاء نقاط ذكية للتحميل والتفريغ تجعل عمليات التوصيل أكثر سهولة وكفاءة وأماناً.

رسمت التطورات التكنولوجية للحياة شكلاً جديداً ازدادَ فيه الاعتماد على التجارة الإلكترونية حتى أصبحت الخدمات اللوجستية المرتبطة بها قطاعاً قائماً بذاته. خلال العقد المنصرم، شهد قطاع التسليم التجاريّ هذا تطوراً غير مسبوق، ففي السابق، توقّع المراقبون زيادة المركبات التجارية بنسبة 35% بحلول العام 2030، لتأتي جائحة كوفيد-19 وتغيّر المعادلة بزيادةٍ بلغت 44% خلال العام 2020 وحده.

في الولايات المتحدة الأمريكية، شهدت تطبيقات المواد الغذائية 64 مليون عملية تنزيل خلال شهرَي يناير وفبراير من العام 2021. إلّا أنّ هذا النمو صوحِبَ بازدياد في الازدحام والانبعاثات في المناطق الحَضَرية، ومخاطر السلامة التي تهدد سائقي التوصيل على وجه الخصوص.

وفي مدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا، يبرز تحدٍّ آخر يتعلق بمواقف السيارات، حيث تُصعِّب الطرق الضيقة إيجادَ رصيفٍ ملائمٍ لوقوف الشاحنة وإنجاز عمليات التحميل والتفريغ، وخاصة في المناطق التجارية وفي المناطق التي لم تُصمَّم لاستيعاب هذا العدد الكبير من السيارات أو هذا النشاط التجاري الكبير. كما أنّ مناطق التحميل مفتوحة لأيّ مركبة، ولهذا، غالباً ما تشغل السيارات الصغيرة المساحات التي تحتاجها الشاحنات التجارية الكبيرة. وقد أظهرت نتائج دراسة استقصائية أجرتها السلطات قبل أشهر وشملت 120 سائق توصيل أنّ أقل من 1% منهم يجد موقفاً لسيارته فورَ وصولِه إلى وجهته، في حين يقضي ربعُهم مدة تتراوح من 4 إلى 7 دقائق في البحث عن موقف، ويضطرّ الربعُ الآخر لركن السيارة في الأماكن غير المخصصة، وأفاد حوالي 60% منهم بأنّ إجراءات دفع رسوم ركن السيارة تطيل وقت التسليم لقرابة دقيقتين.

وأمام الحاجة الملحّة لتغيير آلية التحميل والتفريغ وتسهيل عمل سائقي التوصيل، استثمرت سلطات البلديّة منحةً بقيمة 100 ألف دولار قدّمها القطاع الخاص في مجال إدارة الأرصفة، وتعاونت مع كلٍّ من وزارة النقل والبنى التحتية وهيئة مواقف السيارات لإطلاق مشروعٍ يستمر لمدة عام ويحمل اسم “مناطق التحميل الذكية”.

يقوم المشروع على استبدال 20 منطقة من مناطق التحميل السابقة بأخرى ذكية مزودة بكاميرات، حيث ستتركّز 10 منها في منطقة الأعمال المركزية، في حين ستتوزّع 10 أخرى في المناطق النائية.

لإدارة العملية، أنشأت السلطات تطبيقاً قائماً على الويب – وليس على الهواتف الذكية – حيث يمكن لسائقي التوصيل إدخالُ أرقام لوحات سياراتهم وتحديدُ طريقة الدفع المفضّلة لديهم. بعدئذٍ، يأتي دور الكاميرا المثبّتة على عمود والمُطلّة على الموقع برمته، والتي تقوم بتسجيل معلومات السيارة وإصدار فاتورة برسم إشغال الرصيف، وذلك حسب المدة التي تمضيها السيارة في موقع التحميل. 

من الجدير بالذكر أنّ هذه الرسوم تزداد كلّما طالت مدة وقوف المركبة، فتختلف تكلفة الدقائق الخمس الأُوَل عن الدقائق العشر التي تليها، وذلك لتشجيع عمال التوصيل والتحميل على إنجاز العمل بسرعة اختصاراً للتكلفة. وإذا لم يكن السائق مشتركاً في التطبيق أو كان موظّفاً لدى شركة تعمل بنظام الأسطول مثل “أمازون”، فيمكنه استخدام نقاط التحميل الذكية لقاء رسومٍ أعلى.

بالتزامن مع هذا، ستجمع الشركة المانحة البيانات من الكاميرات لتحليلِها، فتقارن بين أعداد السيارات الكهربائية مقابل السيارات التي تستخدم الوقود، وتدرس مدى تأثير ذلك على أدائها، وتوظِّف هذه البيانات لإجراء أبحاث تخفيض الانبعاثات والتخطيط لمشاريع مماثلة في مدن أخرى.

بعد انقضاء المدة التجريبية المُخطط لها، ستجري السلطات تقييماً للمشروع وتقيس آثارَه وتحدياتِه لتتخذ القرار بشأن تعميم التجربة وتبنّيها بشكلٍ دائم.

ليست هذه تجربةَ بيتسبرغ الأولى مع تقنيات النقل الذكية، فهي تحتضن تجارب المركبات ذاتية القيادة نظراً لصعوبة حركة المرور فيها، وبالنسبة للشركات المطوِّرة لهذه المركبات، إن نجح مُنتَجها في بيتسبرغ، فهو قابل للعمل في أيّ مكان.

كما تتبنّى البلديّة نظام ذكاء اصطناعيّ يتم تحميلُه على إشارات المرور، فيمكِّنُها من التكيُّف مع ظروف حركة المرور بدلاً من الاعتماد على الدورات المبرمجة مسبقاً. وبتمويل الإدارة الفيدرالية للطرق السريعة، تم استخدام هذا النظام في 50 تقاطعاً، ويجري الآن تركيبُه في 100 أخرى.

بتكلفة 20 ألف دولار لكلّ نسخةٍ من النظام، يتم تثبيت أجهزة الحاسوب أو الكاميرا أو الرادار عند التقاطع، لترصد البرمجيات السيارات القادمة من جميع الاتجاهات وتنشئ نماذج تنبؤية لوضع خطةٍ لتوقيت الإشارة في الوقت الفعليّ. كما يربط النظام بين التقاطعات المختلفة لبناء توقّعات عن المركبات المقبِلة إلى نقطةٍ معينة والاستعداد لها بشكل أفضل. وقد اختصر هذا النظام وقت الرحلات بنسبة 25% ومعدّلات استخدام الفرامل بنسبة 30% ومعدّلات إبطاء السيارات بنسبة تفوق 40%.

أما تقنية نقاط التحميل الذكية، فهي توفّر على السائقين عناء الترجّل من السيارة أو التعاملَ مع تطبيقات الدفع الإلكترونيّ في كلّ عملية تحميل، كما تساهم في زيادة كفاءة عمال التوصيل وزيادة إيرادات مواقف الشركات الصغيرة، عبر فكرة الرسوم المتدرِّجة.

وتتطلع سلطات البلديّة إلى تقليل الازدحام الناتج عن وقوف السيارات بنسبة 20%، وتخفيض الوقوف المزدوج بنسبة 60%، بالإضافة إلى تحسين معدّلات سلامة المشاة وراكبي الدراجات وغيرهم. ويصبّ هذا المشروع في إطار خطة العمل المناخية في بيتسبرغ، والتي تتضمن اختصارَ نصفِ انبعاثات النقل ونصفِ المسافات التي يقطعُها كلّ فرد بالسيارة وربعِ انبعاثات عمليات الشحن. 

ولعلّ الأثر الأهم هو مواءمة سياسات قطاع النقل التجاري بالاعتماد على بيانات مباشرة ودقيقة ودائمة التحديث.

المراجع:

  • https://pittsburghpa.gov/domi/smart-loading-zones 
  • https://www.smartcitiesdive.com/news/automotus-pittsburgh-smart-loading-zones-pilot/622697/ 
  • https://www.govtech.com/fs/pittsburgh-receives-10-million-for-smart-spines-traffic-sensor-program.html 
  • https://www.smartcitiesdive.com/news/this-ai-traffic-system-in-pittsburgh-has-reduced-travel-time-by-25/447494/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.