نظام مبتكر لإدارة المياه في بروناي

ضمن جهود حكومة بروناي دار السلام في إدارة منظومة المياه، قامت السلطات بنشر أجهزة استشعار لمراقبة منسوب المياه في الأنهار المعرّضة للفيضانات وأنابيب المياه ومحطات التصريف، في مشروعٍ هو الأول من نوعه في بروناي يهدف لحماية الأرواح والممتلكات والبنى التحتية الحيوية.

شارك هذا المحتوى

ضمن جهود حكومة بروناي دار السلام في إدارة منظومة المياه، قامت السلطات بنشر أجهزة استشعار لمراقبة منسوب المياه في الأنهار المعرّضة للفيضانات وأنابيب المياه ومحطات التصريف، في مشروعٍ هو الأول من نوعه في بروناي يهدف لحماية الأرواح والممتلكات والبنى التحتية الحيوية.

ينفرد الماء بمكانة متقدّمة في جداول أعمال الحكومات، فالبنية التحتية الخاصة به تؤثّر بشكل مباشر على صحة المواطنين وأمنهم ورفاههم، لا سيما ما يتعلق بإيصال مياه الشرب وحماية مصادر المياه من التلوث والكوارث الطبيعية.

كحال العديد من البلدان الآسيوية، تعاني بروناي تكرار العواصف الرعدية والفيضانات الموسمية بسبب موقعها على الساحل الشمالي لجزيرة “بورنيو” جنوبَ شرق آسيا إلى جانب مناخها الحار وأمطارها الغزيرة، حيث أن 20 دقيقة من الهطول المطريّ كفيلةٌ بتعطيل العمليات في جزء من مطار بروناي الدولي. وغالباً ما تكون الفيضانات مصحوبةً بانهيارات أرضية، كما حدث في العام 2014، حين تسبّبت الفيضانات الجارفة بخسائر مادية واجتماعية واقتصادية جسيمة، استجابت لها الحكومة آنذاك بتجريف المجاري المائية وقياس منسوب مياه الأنهار باعتماد تقنية العمل عن بُعد، فيما كانت السلطات تعمل على الاستعانة بالقوى البشرية، في حال عدم توفر هذه التقنية، لإنجاز العمل يدوياً.

في مقاربةٍ أوليةٍ لهذه التحديات، تعاون قسم إدارة المياه التابع لوزارة التنمية مع المزوِّد المحليّ لخدمات إنترنت الأشياء لتطوير حلٍّ مؤلف من ثلاثة ابتكارات أساسية لإدارة مياه الفيضانات والصرف الصحي ومراقبة جودة المياه.

يهدف الابتكار الأول إلى مواجهة الفيضانات عبر إعداد السكان وتنسيق الاستجابة واحتواء الأضرار بسرعة، ويتألف من أجهزة استشعار ونظام للبيانات ولوحة للتحكم بالتطبيقات، بالإضافة إلى 200 بوابة اتصالاتٍ لتشغيل تقنية إنترنت الأشياء، تم تركيب 11 منها حتى الآن. وتتم إدارة هذه العناصر وعملياتِها من مركز البيانات الحكوميّ الذي يتلقّى بيانات دورية ومباشِرة من أجهزة الاستشعار. وهي أجهزة تعمل بتقنية إنترنت الأشياء، وتتصل بلوحة التحكم عبر شبكة “لورا وان” المعروفة بـ(شبكة المنطقة الواسعة طويلة المدى ومنخفضة الطاقة)، والتي تُستخدم على نطاق واسع ضمن الدولة لتعزيز المبادرات الرقمية كالمدن الذكية والإدارة الذكية للطاقة. وقد تم اختيارها لأنّ التقاط إشارتِها أسهل، وخاصة في المناطق النائية، وذلك نظراً لقدرتها على نقل البيانات لمسافات بعيدة.

أما الابتكار الثاني، فهو نظام الصيانة الاستباقية الذي يُعنى بمراقبة محطات ضخ مياه الصرف الصحي لرصد أيّ خلل بطريقة وقائية قبل تلقّي الشكاوى. وكسابقِه، يستخدم هذا النظام أجهزة الاستشعار التي تعمل بتقنية إنترنت الأشياء لقياس منسوب المياه في الآبار وأحواض الصيد ووتيرة ارتجاج مضخّات الصرف الصحيّ ومقدار الضغط في الأنابيب ومعدّلات استهلاك الطاقة.

وتحقق هذه الابتكارات قفزة نوعية عما اعتادت عليه حكومة بروناي سابقاً من وسائل تقليدية لإدارة الماء والكوارث المرتبطة به. حيث كانت الحكومة قد أسّست المركز الوطنيّ لإدارة الكوارث، بعد أن اعتادت تشكيل لجانٍ إداريةٍ طارئةٍ لكلِّ واقعةٍ على حدة. ويتولّى المركز مهامَ الوقاية واحتواء الآثار والتأهب والاستجابة والتعافي من الكارثة، عبر جملة من السياسات والاستراتيجيات والممارسات المبنية على دوافع محلية وإقليمية ودولية.

وتزداد الكوارث حدّةً قربَ الأنهار، فتفاقِم مشكلة التلوث، إذ يعيش قسم كبير من السكان في القرى العائمة أو على ضفاف الأنهار التي تتحوّل إلى مصرفٍ للفضلات. وحين تفيض محطات التصريف، ترتفع نِسَب التلوث فتؤثر على معيشة السكان، ليتمّ إرسال فنيين يقومون بتنظيف المجرى المائيّ وإعادة ضبط المضخات التي قد تسدُّها الفضلات الكبيرة أو الركام، مسبِّبةً ارتجاجاتٍ ترفع درجة حرارتِها تدريجياً إلى أن تنفجر. وعلاوة على مخاطر هذا النظام وعدم فاعليته، تترتّب عليه تَبِعات اقتصادية وخيمة، فقد تصل تكلفة استبدال مضخة واحدة إلى 100 ألف دولار.

لمراقبة الأجهزة، تلجأ الحكومة إلى القياس عن بُعد ونظام التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات الذي يستخدم الحاسوب لجمع المعطيات المباشِرة وتحليلها. وفي حين ينشط هذا النظام في مواقع قليلة، يبقى غير قابلٍ للتشغيل في غيرها بسبب تعرُّضه للتخريب أو السرقة أو ارتفاع تكلفة تركيبِه أو تعقيدِ متطلباته الرقمية.

أما النظام المستحدث الذي أدخلته حكومة بروناي فيقدم بيانات على مدار الساعة، حيث تتابع العوامات وأجهزة الاستشعار حالةَ المياه وارتفاعَها الذي ينبغي ألا يتجاوز غطاءَ البئر بأكثر من 50 سنتيمتراً، وترصد وجودَ العمال أو وقوعَ أعمال تخريبية، وتحسب نِسَبَ الدخان والغازات الضارة كأكاسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين وغيرها.

ووفقاً للمبدأ نفسه، اتجه الابتكار الثالث لتركيب أجهزة الاستشعار في أنابيب المياه التي تغذّي المنازل، بهدف رصد أيّ تسريبات أو تدنٍّ في الجودة، والإبلاغ عنها عبر بوابات إنترنت الأشياء التي تم تثبيتُها على أبراج تخزين المياه.

واجهت هذه المهمة عدة تحديات نظراً لكثرة المتطلّبات وتعقيدِها، فقد كان من الصعب إيجادُ حل متكامل وأجهزة قادرة على التكيف مع البيئات المعقّدة والصمود في وجه الظروف الطبيعية القاسية المحتملة؛ حيث أنه قبل الوصول إلى النظام المستحدث، فشلت عدد من محاولات اختيار واختبار أجهزة استشعار مناسبة تؤمن مستوى الحماية المطلوبة لمقاومة الأعطال التي قد تسببها المياه. وفي بعض المناطق، احتاجت بوابات الاتصال للحماية ضدّ العواصف. لذا لجأ الفريق إلى تركيب أجهزة استشعار تعمل بالموجات فوق الصوتية وتستطيع مراقبة منسوب المياه وحجم الهطولات المطرية وسرعة التيارات المائية.

ستكون هذه الابتكارات وسيلة استراتيجية هامة لإدارة المياه بشكلٍ أكثر كفاءة، وتأمين الحماية من الكوارث الطبيعية والوقاية من التلوث. كما يمكن لهذه التقنيات إحداث أثرٍ كبير في مختلف القطاعات ببروناي، من إدارة الأبنية والطاقة، مروراً بالطرق والجسور، وليس انتهاءً بجودة الهواء وحماية البيئة.

المراجع:

https://www.actility.com/brunei-makes-its-water-management-smart-with-lorawan/

https://reliefweb.int/report/brunei-darussalam/brunei-disaster-management-reference-handbook-november-2018

https://futureiot.tech/brunei-deployed-lorawan-based-water-management-system/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

رواندا توجِد فرصاً لإدماج الذكاء الاصطناعيّ في الرعاية الصحية

لمواجهة تحديات القطاع الصحي، تسعى رواندا إلى استخدام روبوتات المحادثة لتقديم الاستشارات الطبية عن بُعد، ضمن مسعى شامل لزيادة توظيف التقنيات الحديثة، شرطَ ضبطِها بالأُطُر التشريعية التي تضمن الموثوقية والأمان.

إنجلترا

زراعة العشب البحري لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون في إنجلترا

لاستعادة الموائل الطبيعية للعشب البحري التي تمثّل أحد أهم وسائل احتجاز وتخزين الكربون في المملكة المتحدة، يعمل العديد من الشركاء والمتطوعين ضمن مشروع طموح لنقل بذور هذه الأعشاب ورعايتها مخبرياً تمهيداً لزراعتها في قاع البحر.

الأمن السيبراني

الحكومة الأمريكية تعزز الأمن السيبراني ضد تهديدات الحوسبة الكمية المستقبلية

اتّخذت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الخطوات لمواجهة التحديات المتوقع أن تفرضها أنظمة الحوسبة الكمية، والتي تهدد أمن وخصوصية الاتصالات عبر الإنترنت في المستقبل، بما يشكل خطراً على الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي.