“ميناء ذكي” في ولاية لويزيانا للتغلب على تحديات إدارة الموانئ

نظراً لدور الموانئ الحيوي في تشجيع التجارة العالمية، باتَ من الضروري أن تمتلك السلطات المعنية بإدارة الموانئ فهماً واضحاً حول سير عمليات الموانئ وما يرتبط بها من لوجستيات وسلاسل توريد.

شارك هذا المحتوى

نظراً لدور الموانئ الحيوي في تشجيع التجارة العالمية، باتَ من الضروري أن تمتلك السلطات المعنية بإدارة الموانئ فهماً واضحاً حول سير عمليات الموانئ وما يرتبط بها من لوجستيات وسلاسل توريد. ولهذا السبب قامت حكومة لويزيانا بإطلاق مشروع “الميناء الذكي” الذي يعنى بتقديم معلوماتٍ حيّة ومباشرة عن سير العمليات في الميناء، لكلٍّ من شركات الشحن ومستخدمي الميناء وإدارته والهيئات التنظيمية والشركات التي تدير خدمات النقل.

تحتاج فرق إدارة الموانئ إلى تطوير العمليات التشغيلية والتنظيمية باستمرار لتواكب المتطلبات التي يفرضها قطاع الشحن البحري لما له من دور جوهري في حركة التجارة العالمية. فلم يعد بالإمكان اعتمادُ منشآت بحجم الموانئ على الطرق التقليدية لتسيير عملياتها، بل ينبغي رفع مستوى الابتكار فيها واستخدام أحدث التقنيات في إدارة هذه العمليات وحمايتها في آنٍ واحد وهذا يتطلب إنشاء بنى تحتيةٍ أكثر ذكاء لإنجاز العمليات التجارية والخدمية ضمن موانئ متصلة رقمياً، تُدار وفق نظام شامل يلبي المتطلبات والاحتياجات ويعالج تحديات اليوم، كما يستطيع توقع تحديات الغد للتعامل معها بكفاءة أكبر.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تتوزع بعضٌ من أبرز الموانئ على ضفتي نهر المسيسيبي، كما تُعَد موانئ نهر المسيسيبي السفلي الموجودةُ في لويزيانا أهمَّ عقدةٍ ملاحيةٍ في العالم، وجميع هذه الموانئ تعتمد بشكل حيويٍّ على الملاحة الآمنة والفعالة ضمن هذا النهر. وبطبيعة الحال، فإنَّ تحدياتٍ عديدة تصاحب هذه الأهمية، أبرزُها متطلبات تنظيم آلاف العمليات التي تجري ضمنها على مدار الساعة، بالإضافة إلى هذا، فإنَّ إدارة موانئ ولاية لويزيانا تتعرض لتحديات تفرضها الطبيعة على عمل الموانئ على طول نهر المسيسيبي مثل تغير منسوب المياه وانخفاض الرؤية، وكذلك الترسبات في قاع النهر، وهي ظاهرة تتطلب إجراء عمليات تجريف قد تكون مرتفعة التكلفة في حال تمت دون تخطيطٍ مسبق ومحكم.

وبناءً على ذلك، عملت حكومة لويزيانا على إطلاق مبادرة “الميناء الذكي”، وهي مبادرةٌ مصممةٌ لتقديم معلوماتٍ حيّة ومباشرة عن سير العمليات في الميناء، لكلٍّ من شركات الشحن ومستخدمي الميناء وإدارته والهيئات التنظيمية والشركات التي تدير خدمات النقل. ستقوم الحكومة بتنفيذ المبادرة على مدى شهرين بالتعاون مع عدة كيانات، كمعهد الأبحاث المائية في الخليج، وهو المؤسسة غير الربحية التي ستقدِّم الحلول التقنية للمشروع، وإدارة ميناء نيو أورلينز التي ستقدم تمويلاً أولياً بقيمة 125 ألف دولار إلى جانب الأرضية التجريبية، وقد تم اختياره بصفته ميناء الحاويات الدوليَّ في لويزيانا، إلى جانب هيئة التنمية الاقتصادية في لويزيانا.

وتقوم المبادرة على استخدام أجهزة الاستشعار وتقنيات لتحليل البيانات وذلك لمساعدة إدارة الموانئ على اتخاذ قرارات تشغيلية أكثر اتساقاً بالاعتماد على معلومات مؤكدة ودقيقة، وذلك ضمن مشروعٍ مُوزَّعٍ على ثلاث مراحل:

في المرحلة الأولى، سيقوم معهد الأبحاث المائية في الخليج بتركيب أجهزة استشعار للبيانات على زوارق القَطر وباقي السفن التي تعبر الميناء. من خلال هذه الأجهزة، سيتم اكتشاف المعدلات الديناميكية للمياه في نهر المسيسيبي ومستويات الرواسب في الأجزاء الضحلة منه.

وفي المرحلة الثانية، سيتم إنشاء نظامٍ رقميٍّ موحدٍ يربط كلاً من مخازن الحاويات والناقلات البرية ومحطات إرساء السفن والمستودعات وخطوط الشحن ومشغليه.

أما المرحلة الثالثة، فقد وضعت لها هيئة التنمية الاقتصادية في لويزيانا تصوراً وبُعداً مختلفَين، إذ سيقوم مركز رصد الأعاصير والفيضانات بنمذجة البيانات لمشاركتها مع وكالة الأمن الوطني والاستعداد للطوارئ وحرس لويزيانا الوطني وأطراف أخرى ضمن منظومة الاستجابة للطوارئ.

ما تزال الاستعدادات جارية لتطبيق مراحل المشروع الثلاثة، وبناءً على التحديات التي قد تواجهه وطرق التعامل معها، سيتم تقييم التجربة. وفي حال نجاحها، تسعى هيئة التنمية الاقتصادية في لويزيانا للحصول على تمويل فيدراليٍّ لتوسيع المفهوم وتطبيق نموذج الميناء الذكيّ في كل موانئ الولاية بمجرد أن يتم إنجاز برامج الاتصالات وأنظمة تبادل المعلومات التي تحتاجها المرحلة الثانية من المشروع.

إلى جانب القيمة التجارية والعلمية، ستعود البيانات التي ستجمعها زوارق القَطر بقيمةٍ تشغيلية، وسيتم توظيفها لرصد تغيرات النهر ونمذجة وسائل التعامل معها، إذ إنّ اكتشاف مستويات الرواسب سيساهم في رفع معدلات السلامة، كما سيمدُّ إدارة الميناء بالمعلومات اللازمة لتحديد احتياجات التجريف المستقبلية ووضع التحليلات التنبؤية واتخاذ القرارات الصائبة، وهذا يعني إبقاء النهر عند مستوياته المثلى للأداء وتوفير الوقت والمال. في حين أن تأمين الاتصال الرقمي بين حلقات سلسلة التوريد سيؤدي لتنسيق عملياته وسيرها بسلاسة وكفاءة وأمان. بالإضافة لهذا، فإنّ نمذجة البيانات جديرة برفع درجة الاستعداد للتهديدات والطوارئ والكوارث الطبيعية، وتعزيز قدرات الاستجابة لحوادث الفيضانات الساحلية والداخلية، وتمكين التنبؤ بها بشكل أكثر دقة. أما الأثر بعيد المدى للمشروع، فهو تقديم نموذجٍ لمستقبل التجارة البحرية في لويزيانا وتعزيز قدرتها التنافسية ضمن منظومة التجارة العالمية.

المراجع:

https://statetechmagazine.com/article/2020/08/louisiana-launches-smart-port-initiative-new-orleans

https://www.opportunitylouisiana.com/led-news/news-releases/news/2020/07/13/louisiana-announces-smart-port-initiative-with-port-of-new-orleans-water-institute-of-the-gulf

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.