ميشيغان تشرع بشقِّ طريق للمركبات المتصلة وذاتية القيادة

ضمن خطةٍ لتطوير منظومة النقل المحلية، تعمل هيئة النقل بولاية ميشيغان الأمريكية على إنشاء ممر ذكي للمركبات المتصلة وذاتية القيادة واختبارها على أرض الواقع، بالتعاون مع شريك من القطاع الخاص للوصول إلى نقل آمن ومستدام.

شارك هذا المحتوى

ضمن خطةٍ لتطوير منظومة النقل المحلية، تعمل هيئة النقل بولاية ميشيغان الأمريكية على إنشاء ممر ذكي للمركبات المتصلة وذاتية القيادة واختبارها على أرض الواقع، بالتعاون مع شريك من القطاع الخاص للوصول إلى نقل آمن ومستدام.

لأنّ الغالبية العظمى من حوادث الطرق تحدث نتيجة خطأ بشريّ، فقد تفاءل كثيرون بمفهوم القيادة الآلية للسيارات الذي تبشِّر به وسائل الإعلام منذ عقود، والذي، بالإضافة إلى تعزيز أمان الطرقات، قد يساهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ما أكسبه اهتمام الكثير من الدول الصناعية الكبرى.

في الولايات المتحدة الأمريكية، تنفرد ولاية ميشيغان بقرابة 19% من إجمالي إنتاج السيارات، وتسعى دوماً لمواكبة أحدث التطورات في هذا المجال، لكنّها تعاني بعض التحديات تتمثل إحداها في قصور البنى التحتية القائمة حالياً عن تلبية المتطلبات المتنوعة لأنماط المركبات الحديثة ومنها المركبات المتصلة وذاتية القيادة، ما يجعل اختبار الرؤى الجديدة لقطاع المواصلات على أرض الواقع أمراً صعباً يفتقر إلى البيئة المناسبة والآمنة.

وفي حين تحتوي بعض السيارات الحديثة أنظمةً لمساعدة السائقين، فقد بدأت هيئة النقل بميشيغان وشركة “كافنو” المتخصصة بالبنى التحتية للمركبات المتصلة المراحلَ الأولى من تبنّي تقنية المركبات المتصلة وذاتية القيادة، بأن تخصِّصا لها ممراً هو الأولُ من نوعه، بدعمٍ من مجلس النقل والطاقة المستقبليين الذي أُحدث في العام 2020 بموجِب أمرٍ تنفيذيّ ليكون رديفاً يقدِّم المشورة لهيئة النقل والسلطة التشريعية فيما يتعلّق بالنقل والكهرباء.

يأتي هذا المشروع كجزء من الخطة الاستراتيجية الخاصة بأنظمة النقل الذكية التي أطلقتها الهيئة في العام 2018، والتي تمثِّل وثيقةً إرشاديةً لإدماج هذه التقنيات على مستوى الهيئة. فيما ترمي المبادرة الجديدة إلى إيجاد نقطة التقاء بين الابتكارات في البنى التحتية المادية والرقمية والتنسيقية والتشغيلية لإنشاء نظامٍ مستقبليٍّ من المركبات المتصلة وذاتية القيادة.

من حيث المبدأ، يتضمن المشروع مفهومَين منفصلين، فالمركبات المتصلة عبارة عن سياراتٍ مزوّدةٍ بمعدات اتصالات قصيرة المدى، أبرزُها جهاز التردد اللاسلكيّ ثنائيّ الاتجاه، والذي تديرُه الحكومة الفيدراليّة لأغراض السلامة. وعبر هذه الأجهزة، تتصل المركبات بعضُها ببعض وبالبنى التحتية كإشارات المرور، وهي سمةٌ تتيحُها معظم المركبات والبنى التحتية الحديثة. ومن الجدير بالذكر أنّ ميشيغان جزء من برنامج “المركبات المتصلة” الدولي إلى جانب دول أخرى ككندا والمملكة المتحدة، ويسعى هذا البرنامج إلى إثبات مفهوم المركبات المتصلة على أرض الواقع، حيث يوفّر مختبراتٍ موزَّعةً للمنتجات والتقنيات والتطبيقات، ويتيح مشاركة الخبرات والنتائج.

أما المركبات ذاتية القيادة، فتُزوّد بأجهزة أخرى كالرادارات وتقنيات الكشف عن الضوء وتحديد المدى والرؤية الحاسوبية وأنظمة تحديد المواقع. وتعمل هذه العناصر على استشعار البيئة المحيطة وتحليل معطياتِها لتحدِّد خطّ السير وتتجنب العوائق وتخطط الرحلة الأمثل. بهذا، يكون سائق هذه المركبات راكباً عادياً، ويبقى قادراً على تولي زمام القيادة عند الضرورة.

وفي رحلة تطوير كلٍّ منهما، كان بديهياً أن يحتاج الاستثمار الكبير في المركبات ذاتية القيادة إلى البنى التحتية التي تشغِّل تلك المتصلة، وهذا ما يركّز عليه مشروع ميشيغان، في الممرّ الجديد الممتدّ لـ 40 كيلومتراً من قلب مدينة ديترويت إلى آن آربور، والذي ستسير عليه – مبدئياً – بعض الحافلات المتصلة والمركبات المشتركة، على أن تنضمّ إليها لاحقاً أنواع أخرى من المركبات، لكن لم يتمَّ بعدُ تحديدُ أنواع المركبات التي سيُسمح بها، كما لم تحدّد السلطات ما إذا كان الممرّ سيكتفي بأرضية الطريق القائمة أم أنّه سيدخل تعديلات عليها. ستكون كلّ هذه الخطوات نتاجَ دراسة موسّعة لأنماط حركة المرور وتقييماتٍ للبنية التحتية القائمة، والاستثمارات التي تقوم بها كلٌّ من الدولة والحكومات المحلية.

ومع أنّ المشروع لم يعتمد على التمويل الحكوميّ، فهو لا يستطيع الاستغناء عن دعم السلطات بما يتعلق بالاستراتيجيات واللوائح، بعد أن أدخل مشرِّعو مجلس الشيوخ بميشيغان أول تشريعٍ لتخصيص أجزاء من طرق الولاية للمركبات الآلية. كما بَنَت هذه الخطوة على قانون يسمح لهيئة النقل باختبار هذه التقنية وتطويرِها، والحصول على التمويل وبناء الشراكات مع القطاع الخاص، ما سيمكّن الدولة من فرض رسومٍ على المستخدمين، ليستخدمَها الشريك الخاص في أعمال التصميم والإنشاء والإدارة والتشغيل والصيانة.

لكنّ الشبكة التي سيُنشئُها هذا المشروع ستظلّ معرّضة لمحاولات القرصنة في غياب الحماية الكافية، إذ يمكن للمخترقين نشر المعلومات المغلوطة والسيطرة على أنظمة التشغيل مما يعرّض الأرواح للخطر. لذا، يرى مجلس النقل والطاقة المستقبليين أنّه لا بدّ من تطوير إرشادات حمايةٍ للأمن السيبرانيّ لجعل هذه الأنظمة منيعة قدر الإمكان إذا ما كانت ستُعتمَد على نطاق واسع.

لكنّ التحدي الأكبر يتمثّل بالعامل البشريّ، فقد سبقَ أن وقعت حوادث أثناء الاختبارات، وهذا ما قد يؤثّر على تقبّل الناس لنقلة بهذا الحجم، إذ أشارت دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية للمركبات بأنّ 71% من الأمريكيين متخوِّفون من هذه التكنولوجيا الجديدة. ولمقاربة هذه التحديات، لا بدّ من تكثيف جهود الاختبار والتطوير لبناء الثقة وضمان الحماية.

سيساهم الطريق في تحسين الوصول إلى وسائل النقل عبر المنطقة، وسيربط مواقعَها الحيوية كالجامعة والمطار والمحطة المركزية.

بصورة عامة، يعمل المشروع على بلوغ الأهداف الرئيسية لسياسة الولاية، بما فيها تحسين السلامة، ودفع عجلة النمو الاقتصاديّ، واعتماد معايير صائبةٍ وعادلة تحقق الحياد بين المصنّعين ومتوائمة مع التخطيط الإقليميّ وداعمةٍ للابتكار والبحث والتطوير والوصول إلى البيانات والتعلم المشترك والأمن السيبرانيّ.

بالإضافة لهذا، يسعى الشركاء إلى توفير تقنية مستقبلية ميسورة الكلفة وسهلة الوصول وتأمين فرص عمل جديدة مجزية في تقنية مستقبلية ثورية.

المراجع:

https://www.multistate.us/insider/2021/12/3/michigan-debates-autonomous-vehicle-exclusive-roadways

https://www.cavnue.com/news/cavnue-secures-130-million-series-a-project-moves-forward-in-michigan/
https://cities-today.com/michigan-law-paves-way-for-autonomous-vehicle-corridor/

https://www.michigan.gov/-/media/Project/Websites/MDOT/Programs/Research-Administration/White-Paper/2040_SLRP_CAV_NewTech_readyforweb_40816.pdf?rev=bbf60d34618c42e58c1130d7cbb1dacb

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.