مونتانا تستخدم البيانات لإنشاء خريطة لخدمة تغطية الإنترنت

لنطاق العريض عبر تصميمٍ يجمع البيانات المختلفة، بهدف إتاحة الوصول العادل للجميع لخدمات الإنترنت.

شارك هذا المحتوى

نظراً لأهمية الإنترنت الموثوق والسريع، وأمام الفجوة الرقمية بين فئات المجتمع الواحد، تعمل مونتانا على وضع خريطةٍ مفصَّلةٍ لتغطية النطاق العريض عبر تصميمٍ يجمع البيانات المختلفة، بهدف إتاحة الوصول العادل للجميع لخدمات الإنترنت.

حين تستثمر الحكومات مبالغَ كبيرةً في قطاعٍ ما، تحتاج إلى بيانات دقيقة يستند إليها فرق التخطيط والتنفيذ ومتابعة سير العمل، خاصةً في قطاعٍ حساسٍ ومحوريٍّ مثل خدمات الاتصالات والإنترنت. فمع تنامي ظاهرة العمل والدراسة عن بعد، لا بدّ من تأمين ما يُسمى بـ”خدمة النطاق العريض” بجودةٍ أعلى وانتشارٍ أكبر، ويشير هذا المصطلح إلى خدمات سريعة النفاذ إلى شبكة الإنترنت، مما يتيح للمستخدم سرعةً أكبر في عمليات التحميل والرفع.

وفي الولايات المتحدة وجدت لجنة الاتصالات الفيدرالية، التي تستخدم البيانات الذاتية لمزوِّدي الخدمة، أنّ 18.3 مليون مواطنٍ ما زالوا يفتقرون إلى خدمة النطاق العريض للإنترنت، في حين تشير أبحاث أخرى مستقلة إلى أنّ الرقم يلامس 42 مليوناً، وترجِّح التقديرات أنّ بعض الفئاتٍ كمنخفضي الدخل وكبار السنّ والأقليات والريفيين والقَبَليين قد يعجزون عن الوصول إلى الخدمة مقارنة بغيرهم من المواطنين.

ومع القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19، تزايد الطلب على خدمة النطاق العريض على مستوى فيدراليّ، حتى أنّ تفاوت جودة الخدمة قد يؤثر سلبياً على العملية التعليمية للطلاب. وأمام الضغط السياسيّ، تضمن قانون خطة الإنقاذ الأمريكية للعام 2021 تخصيصَ 65 مليار دولار لتستخدمَها حكومات الولايات لزيادة الوصول إلى النطاق العريض على مدار 10 سنوات؛ لكنّ هذه الحكومات تحتاج إلى بياناتٍ موثوقةً لتوجيه التمويل بناءً على طلباتٍ تتقدّم بها السلطات المحلية الأصغر.

كما إن الخرائط المتاحة على مستوى وطني لا توفر معلومات مفصَّلةً بالقدر الكافي للسلطات لاتخاذ قراراتٍ فعّالة، فهي مصممةٌ على مستوى الكتل السكانية وتقسِم المناطقَ وفقها، وعلى هذا الأساس، فقد تعمِّمُ تصنيفَ “مخدَّمة” على منطقةٍ بكاملها دون أيِّ بياناتٍ تفصيلية، حتى ولو كانت الخدمة تصل إلى مسكنٍ أو اثنين فقط.

لذلك، تعمل ولاية مونتانا على وضع خريطة مفصَّلة للمواقع غير المُخدَّمة أو ذات الخدمة الضئيلة أو المُخدَّمة بالحدّ الأدنى، فقامت بالتعاون مع منصة “لايت بوكس” الخاصة بالتكنولوجيا والمعلومات العقارية، بتقديم حل مبتكر ليعمل على دمج الملفات الأساسية للشركة وعلى بصمة البناء وملف العنوان وبيانات الترميز الجغرافي ونقاط الاهتمام وموقع الهواتف المحمولة وتفاصيل عن مخمِّن الضرائب ضمن نسيجٍ مُنَمذَجٍ مرن. تتيح هذه البرمجية التي أطلق عليها اسم “سمارت فابرك” للمستخدِمين مرونةً كبيرةً في إنشاء تعريفاتهم الخاصة للمواقع المؤهلة للخدمة، كما تسمح بإرفاق معلومات أخرى مثل المعطيات الديمغرافية وبيانات السرعة ومناطق نشاط مزوِّدي خدمات الإنترنت ومجموعات بيانات المتعاملين.

واستخدمت البرمجية تقنيةَ نُظُم المعلومات الجغرافية لإنشاء تحليلاتٍ للموقع ولتدعيم رسمِ الخرائط. وستقوم بتنسيق أعمال جمع الخرائط الجغرافية المكانية وتنقيتِها. وسيعتمد رسم هذه الخرائط على البيانات المُقدمة من مزوِّدي خدمات الإنترنت كمساهمةٍ طوعيةٍ لإنشاء خريطةٍ خَدَميةٍ عريضة النطاق واستخدامِها.

ما تسعى إليه السلطات ليس خريطةً بالمعنى المجرد، بل نقطةَ التقاءٍ بين ما تفيد به البيانات وما يقدِّمه مزودو خدمة الإنترنت، ولا شكّ بأنّ الخريطة طريقةٌ ممتازةٌ لتحويل المعطيات إلى معادِلٍ بصريّ، إلا أنّ تحليلَ هذه المعطيات هو ما يحتاجه صنّاع القرار قبل اختيار مزوِّدي الخدمة المناسبين بناءً على مدى تفرُّغهم وسجلِّ أعمالهم السابقة. ولتحقيق هذه المعادلة، تجمع برمجية “سمارت فابرك” البيانات من المقاطعات والسلطات الضريبية وخدمة البريد ومزوِّدي خدمات الإنترنت والعديد من قواعد البيانات، ثم تقوم بتحليل هذه البيانات لرصد الثغرات في نظام تغطية النطاق العريض بناءً على تعريفات الحكومة للتغطية والمواقع المؤهَّلة للخدمات.

ففي ولاية مونتانا، أقرّت السلطات العام الماضي قانوناً جديداً تطرَّق إلى مفهوم المنطقة “غير المخدَّمة”، وأعاد تعريفَها بأنّها منطقة ذات سرعة تحميل أقل من 25 ميغابت في الثانية وسرعة رفعٍ تعادل 10 ميغابت في الثانية؛ أما المناطق ذات “الخدمة الضئيلة” فهي لا تتجاوز سرعة التحميل فيها 100 ميغابت في الثانية ولا تتجاوز سرعة الرفع 20 ميغابت في الثانية، فيما أن مصطلح ” مُخدَّم بالحدّ الأدنى”، فيصفُ المواقعَ حيث تكون خدمة النطاق العريض محدودةً جداً أو غير موجودة أبداً.

ولكنَّ فإن عملية توسيع انتشار خدمة النطاق العريض واجهت عدة تحدّيات، أولُها ما يُعرف بـ “الميل الأخير”، فمعظم الولايات تتلقى الخدمة عبر مزوِّدين من القطاع الخاص، أي أنّ مصدرَ كلفتِها هو الرسوم التي يدفعُها المستخدمون، وفي المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، لا تكفي عوائد الاستثمار لتغطية كلفة بناء الشبكات، ولا تستطيع عائلاتٌ كثيرةٌ تحمّل رفع الكلفة؛ وفي حالاتٍ أخرى، يصعب الوصول إلى بعض المناطق نتيجة عوامل جغرافيةٍ كوعورة التضاريس أو بُعد الموقع، كما أنّ التوفر الماديّ للخدمة لا يضمن الوصول العادل بالضرورة، وهو ما يؤكده انخفاض الإقبال في بعض المناطق رغم الخصومات على رسوم الاشتراك.

بالمقابل، تظهر حجة التمويل العام القائلةُ بأنّ الفوائد الاجتماعية للوصول إلى الإنترنت تتجاوز العائدات الخاصة، ففي إنديانا مثلاً، تشير التحليلات إلى عوائد تتراوح بين 3 إلى 4 أضعاف قيمة الاستثمار.

وتفيد أبحاث بنك الاحتياطيّ الفيدراليّ بأنّ هذا الاستثمار سيعود بآثار اجتماعية كبيرة، فزيادة الوصول إلى النطاق العريض سيسهِّل على أبناء المناطق الريفية الحصولَ على وسائل الراحة واكتسابَ المهارات الرقمية والتعلُّمَ عبر الإنترنت والبحثَ عن الوظائف والتواصلَ مع مقدِّمي الخدمات الصحية، وهذا بدوره سيرفع قيم الممتلكات ويخفض نسب البطالة ويعزز النمو السكانيّ مما سيساهم في تحسين جودة الحياة عموماً.

المراجع:

https://gcn.com/data-analytics/2022/01/montana-builds-data-driven-broadband-coverage-map/361209/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.