موسكو تعزز منظومة النقل العام باستخدام تقنية التعرف على الوجوه

قدّمت نظم إصدار التذاكر الحديثة للعالم أداةً رئيسيةً لتطوير البنى التحتية لمنظومة النقل، بوصفها وسيلةً تعتمد تعرفة موحّدةً وآلياتٍ سهلةَ الفهم توفِّر الوقت والجهد. ومن معايير أداء هذه النظم سرعةُ الدفع عند البوابات، بمتوسِّطٍ لا يتعدّى نصف ثانية. وإذ يحتلّ مترو العاصمة الروسية مكانةً رائدةً في هذا المؤشر، بأبوابه الدوارة التي تُفتح بسرعة 0.3 ثانية، إلا أن فترة طويلة من التخطيط سبقت هذه المرحلة.
MOSCOW, RUSSIA - NOVEMBER 27, 2019: A bus in a street. Anton Novoderezhkin/TASS Ðîññèÿ. Ìîñêâà. Ãîðîäñêîé àâòîáóñ íà îäíîé èç óëèö ãîðîäà. Àíòîí Íîâîäåðåæêèí/ÒÀÑÑ

شارك هذا المحتوى

لتطوير خدماتِها، تعمل هيئة النقل بموسكو على توظيف تقنياتٍ كالإنترنت والهواتف الذكية والتعرف على الوجوه وغيرها لمنح السكان خياراتٍ أوسع وتنقُّلاً أكثر راحة ونظامَ تذاكرٍ أكثر سهولةً وفعالية. 

قدّمت نظم إصدار التذاكر الحديثة للعالم أداةً رئيسيةً لتطوير البنى التحتية لمنظومة النقل، بوصفها وسيلةً تعتمد تعرفة موحّدةً وآلياتٍ سهلةَ الفهم توفِّر الوقت والجهد. ومن معايير أداء هذه النظم سرعةُ الدفع عند البوابات، بمتوسِّطٍ لا يتعدّى نصف ثانية. وإذ يحتلّ مترو العاصمة الروسية مكانةً رائدةً في هذا المؤشر، بأبوابه الدوارة التي تُفتح بسرعة 0.3 ثانية، إلا أن فترة طويلة من التخطيط سبقت هذه المرحلة.

حيث عجزت موسكو لسنوات عن مواكبة تطورات مجال النقل العام مقارنةً بغيرها من العواصم الكبرى، فحين أطلقت هونغ كونغ البطاقة الموحّدة بلا تلامس، كانت موسكو تتعرّف على الأنظمة الآلية لتحصيل أجور المركبات العامة. وسرعان ما اتضح أنّ نظام التذاكر القديم لا يلبّي المتطلبات الحديثة للموثوقية والأمان، ولا يتيح عملية توحيد التعرفة، ولن يَصلُح جزءاً من المنظومة المستقبلية، وخاصةً مع تنامي المنظومات المستقلة مثل المترو وقطارات الضواحي ومشغِّلي النقل الخاص، فكان على المعنيين السعي لإدخال تحديثٍ نوعيٍّ على النظام برمته.

وبعد إطلاق بطاقة الـ” ترويكا” في العام 2013، أعلنت هيئة النقل في موسكو أنّها بحلول نهاية العام 2021 ستطلق نظام الدفع بالوجه مصحوباً ببطاقة “ترويكا” الافتراضية. والـ”ترويكا” كلمةٌ روسية تعني عربةً خفيفةً تجرُّها ثلاثة جياد، وقد اصطُلح على استخدامِها كاسمٍ للبطاقة الموحّدة التي يمكن استعمالُها في أيّ وسيلةٍ للنقل العام، والتي أصبحت الآن افتراضيةً يحملها الركابُ على هواتفهم، ويدفعون بها تكلفة رحلاتهم من دون بطاقةٍ فعلية، وقد استُخدمت في أكثر من 180 ألف رحلة خارج موسكو.

في منطقة تولا مثلاً، وخلال شهرين، تمت زيادة عدد الرحلات بنسبة 15% من دون تغيير التعرفة المُحددة لتلائم المنطقة، بحيث لا يضطر الركاب للدفع نقداً أو لتشتيت السائق بقطع التذكرة وحساب المبلغ المتبقي. كما يقوم النظام بحساب التعرفة الأقلّ حسب آلية الدفع، ويُعلم المستخدِمين بالرحلات المجانية لتمكينهم من اختيار السعر الأنسب، بمراعاة الرحلات الفردية والاشتراكات الشهرية على حدٍّ سواء.

سيتم كذلك نشرُ نظام الدفع بالوجه، حيث يمكن للركاب المرور عبر البوابات بالنظر مباشرةً إلى كاميرا مُثبتةٍ على حاجز التذاكر، ومُحاطةٍ بملصقاتٍ تدلُّ عليها، ليتمّ خصمُ الأجرة من الرصيد تلقائياً، باستخدام تقنية التعرف على الوجوه. وبمجرد ربط الصورة الشخصية والبطاقة المصرفية وبطاقة “تريوكا” بالخدمة عبر تطبيقٍ مخصصٍ سيتم تشفير المعلومات وستتعرّف الكاميرا على “كلمة مرورٍ حيوية”، لا على ملامح الوجه ولا بيانات شخصية أخرى.

بالتزامن مع هذه الجهود، تواصل موسكو تطويرَ مفهوم “التنقّل كخدمة” وتعزيزَ استخدام الهواتف المحمولة والإنترنت لتقديم خدماتٍ كشحن البطاقات، ولجمع البيانات للسلطات الإقليمية لتحليل المنظومة ومتابعة آراء مستخدِميها.

تتعدّى استخداماتُ الـ”ترويكا” خدمات النقل، إذ يمكن لأكثرَ من مليون مستخدمٍ جمعُ الرموز والاستفادةُ منها في خدمات حَضَريةٍ أخرى متاحةٍ في أكثر من 6 آلاف مركز بيع، وقد قدّم البرنامج منذ انطلاقته مكافآتٍ فاقت 380 مليون روبل.

ولتجنّب حرمان الركاب من الاختيار، وهو تحدٍّ عادةً ما يواجه أيّ نظام أجرة موحّد في بداياته، جعلت الهيئة خدمة الدفع بالوجه طوعية، ووعدت بأنها لن تلغي الطرق التقليدية التي قد يفضلها بعض المستخدمين، كما طوّرت نظامَ النقل ليسمح باستخدامٍ عددٍ قياسيٍّ من أنظمة الدفع، كالبطاقات الائتمانية المحلية وأنظمة الدفع الخاصة بالهواتف الذكية على اختلاف برمجياتها. فبالنسبة للهواتف التي تعمل بنظام “أندرويد” والمزودة بوحدات اتصال قريب المدى، وحيث يشكّل حاملوها أكثر من نصف مستخدمي وسائل النقل العام في موسكو، فهي تتيح خيار زيادة رصيد الباقة عن بُعد بمجرد تمرير البطاقة على الوجه الخلفيّ للهاتف، أما أجهزة “آبل”، فلا تتيح ذلك بعد، فقد فرضَ إلغاءُ مطوِّريها لبروتوكول الاتصال قريب المدى تحدياً كبيراً على هيئة النقل، التي تَعِدُ بإيجاد حلٍّ له قريباً، كما تَعِدُ بإمكانية استخدام الـ”ترويكا” على أيّ جهازٍ يحمل رقاقةً راديو-لاسلكية.

ستجعل التقنيات الحديثة النظامَ أبسطَ وأسرع، فسيكون معدل سرعة فتح باب القطار 0.2 ثانية، وسيصبح مترو موسكو أول مشغّل نقلٍ في العالم يستخدم الدفع بالوجه على مستوى المنظومة بأكملها. ستزيد هذه التقنية أمن البنية التحتية، كما أنّ اعتمادَ نظامٍ غير تلامسيّ سيقلل من انتقال الأمراض، خاصةً في ظل جائحة كوفيد-19، ويُتوقع أنّ نسبة 10 إلى 15% من الركاب ستستخدمها بانتظام، ما قد يتطلب توسيعَها في المستقبل القريب.

إلى جانب توفير الراحة للركاب، ستختصر المحاكاةُ الافتراضية قوائمَ الانتظار في مكاتب التذاكر بنسبة 40 إلى 70%. وحيث انخفض عدد التذاكر الورقية خلال العقد الأخير ستّ مرات، فقد وفّر على الميزانية 2.5 مليار روبل (33 مليون دولار أمريكي)، وأنقذ ألفي شجرةٍ كانت تُقطع سنوياً لصناعة التذاكر الورقية، ومع مرور الوقت، ستقلل التذاكر الافتراضية كمية البلاستيك المُستهلَكة مع انحسار الحاجة إلى إصدار بطاقاتٍ فعلية. 

يمكن القول إن الـ”ترويكا” بدأت في التوسع تقنياً وجغرافياً. وفي حال سار العمل وفق الخطة تماماً، وبعد حلّ المسائل التكنولوجية والسياسية، سيكون في وسع المواطنين قريباً السفرُ عبر البلاد باستخدام وسيلة دفعٍ واحدة، كما يطمح المطوِّرون لتقديم حلول التذاكر على مستوى عالمي.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.