منصة صينية لتداول البيانات بهدف تعزيز النمو الاقتصادي

لتسير العمليات بأفضل شكل ممكن، أنشأت السلطات لجنةً من 31 خبيراً في مجالات الامتثال القانوني وأمن البيانات وجمعِها، ووقّعت اتفاقياتٍ مع 100 شركة متخصصة في هذه القطاعات، كما تعاونت مع شركات نشطة في مجالات التكنولوجيا والمحاماة والمحاسبة لضمان سلامة المعاملات وسلاستها، فتولَّت شركة "فوداتا" التقنية مثلاً تزويد مشرفي البيانات والمستخدِمين والمورِّدين والمديرين بالخدمات التكنولوجية وأنظمة الإدارة الآمنة والقابلة للتحكّم.

شارك هذا المحتوى

ضمن سعي الحكومة الصينية لتسريع تطوير التجارة الرقمية، ولجعل حي بودونغ في العاصمة شنغهاي منطقةً رائدة في السباق العالمي للحداثة والرقمنة، أطلقت منصةً لتداول البيانات لتسهيل أعمال الشركات الكبرى ومساعدة المشاريع الصغيرة على النمو.

بعد أن أغرقت الثورة الرقمية العالمَ بالبيانات، بات العالم ينتج سنوياً أكثر من 100 ترليون غيغابايت من البيانات الجديدة التي تسعى الدول لاستخدامها في تحقيق استراتيجيات الرقمنة الوطنية الخاصة بكلٍّ منها.

تحتاج الشركات دائماً إلى البيانات، لكنّها تفتقر للمعرفة الكافية بأنواع البيانات المفيدة لها، أو أماكن العثور عليها، أو طرائق تحليلِها وإدارتِها، وتعجز أحياناً عن الوصول إليها بسبب سياسات أمن البيانات. وفي الاقتصادات الكبرى كما في حالة الصين، تتعمّق الهوّة بين الموارد المتاحة والطلب على البيانات وتستدعي جهوداً حكوميةً لمساعدة القطاع الخاص والشركات باختلاف أحجامها.

لذا، بدأت سلطات العاصمة الصينية تجربةً هي الأولى من نوعها، عبر إنشاء بورصة شنغهاي لتبادل البيانات في منطقة بودونغ الجديدة. تأتي هذه الخطوة في إطار الخطة الخمسية الرابعة عشر لوزارة التجارة، حيث تعهّدت الأخيرةُ بدعمِ تجارة المنتجات الرقمية واستكشافِها وتعزيز بيئة مواتية لازدهارها، بما في ذلك دعم الخدمات المهنية ومنصات التواصل الاجتماعي ومحرِّكات البحث.

تضمّنت المنصة التي بدأت العملَ يوم إطلاقها 20 نوعاً من منتجات البيانات التي تغطّي 8 قطاعاتٍ بما فيها التمويل والنقل والاتصالات، بمساهمة العديد من الشركات الرائدة مثل “الخطوط الجوية الصينية” وكبار مشغِّلي شبكات الاتصالات.

لتسير العمليات بأفضل شكل ممكن، أنشأت السلطات لجنةً من 31 خبيراً في مجالات الامتثال القانوني وأمن البيانات وجمعِها، ووقّعت اتفاقياتٍ مع 100 شركة متخصصة في هذه القطاعات، كما تعاونت مع شركات نشطة في مجالات التكنولوجيا والمحاماة والمحاسبة لضمان سلامة المعاملات وسلاستها، فتولَّت شركة “فوداتا” التقنية مثلاً تزويد مشرفي البيانات والمستخدِمين والمورِّدين والمديرين بالخدمات التكنولوجية وأنظمة الإدارة الآمنة والقابلة للتحكّم.

كمثال على الاستخدامات العملية لبورصة البيانات، يمكن للمصارف الاطلاع على بيانات استهلاك الطاقة لتقييم مصداقية الشركات قبل الموافقة على منحها القروض، حيث يُعدُّ استهلاك الطاقة مؤشراً مهماً على الأعمال، إذ تربطهما علاقة طردية، فوجود معدّلات ثابتة أو متزايدة يعني أعمالاً مستقرة أو دائمة التطور، والعكس صحيح. كما يمكن لمزوِّدي خدمات الاتصالات المساهمة ببيانات حركة المرور لإرشاد أصحاب الأعمال الناشئة أو سلاسل المحال التجارية لاختيار المواقع المثلى لافتتاح المتاجر.

وقد تمت أولى عمليات التبادل بين المصرف الصناعيّ والتجاريّ الصينيّ ومؤسسة الكهرباء البلدية بشنغهاي، إذ تغطي بياناتُها مجموعة متنوِّعة من الصناعات، ويمكن للمصارف التجارية الرجوعُ إلى هذه البيانات لإنشاء منتجات وخدمات مالية مُبتكَرة للشركات.

تتيح المنصة حالياً كتيِّباً يتضمن أنواع البيانات المتاحة، حيث يمكن لمستهلكي البيانات الاطلاع عليه لاختيار ما يلبّي احتياجاتهم. وعلى المدى البعيد، يتطلع الفريق التنفيذيّ إلى تقديم مساعدة مصمّمة خصيصاً للشركات، وتعيينِ وسطاء يتولَّون مهمة إيصال البيانات الأكثر فائدة وفقاً لاحتياجات كلّ مشترٍ. وفي الوقت الراهن، ما تزال عمليات البورصة محصورةً بين البائع والمشتري، فيما يعمل المطوِّرون على إنشاء عمليةٍ جديدة، حيث يكون المنتَج متاحاً لعدة مشترين بمجرد إدراجه في البورصة.

ولأنّ الحكومة الصينية ترى في البيانات بوابةً لتحسين كفاءة الموارد الأخرى وتعزيز النموّ الاقتصادي، فلن تبقيها محصورةً ضمن البورصة، بل سيتم التعامل معها كواحد من الأصول التي تملكها الشركات وتلك الموثَّقة في مستنداتها المالية.

بطبيعة الحال، فإنَّه من غير المنطقيّ إتاحةُ البيانات لأيّ مشترٍ، لأنّ ذلك يفرض تحدّيات لا تنتهي تتعلق بغايات المشتري واستخدامِه للبيانات وحرصِه على خصوصيتها. لذا، وُضعت مجموعة من اللوائح الناظمة لأعمال البورصة، والتي تمنع إجراء أيّ عملية تبادل قبل أن يشرح المشتري العمليات التي سيوظِّف فيها البيانات بدقةٍ وشفافية، كما توجد طرق متنوِّعة لمشاركة البيانات، وهي تختلف بناء على مدى حساسيتها، ولا تتمّ إلّا بين الأطراف التي جرى التحقق منها عبر النظام الأساسي. علاوةً على ذلك، فإنّ البيانات نفسَها ليست متاحة على المنصة، ولا يمكن الحصول عليها قبل اجتياز جميع المراحل التي تضمن تقديمَها كمنتجٍ يلبّي المتطلبات الأمنية واحتياجات العملاء.

وقد كشفت هذه العمليات عن تحدي توحيد تنسيق البيانات، والذي وجدت البورصة حلّاً له عبر فرض عملية مشتركة تلزم المورِّدين باتباع سلسلة من الخطوات لضمان تقديمهم لبيانات عالية الجودة تتوافق مع اللوائح.

ورغم التحديات التي استطاعت البورصة حلّها، فقد ورثت تحدّيات أخرى غالباً ما ترافق عمليات تداول البيانات، حيث سبق للصين أن وضعت آلية لتبادل البيانات على مستوى المقاطعات، لكنّها لم تحقق الأهداف المأمولة، وذلك بسبب ضعفِ الإشراف وانعدام الثقة بين البائعين والمشترين وغياب المعايير التي تحدد حقوقَ ملكية البيانات أو أسعارَها. ولمقاربة هذه التحدّيات، يعوِّل الفريق على الدعم والرقابة الحكوميَين الذين سيضمنان شفافية العمليات ويجيبان على التساؤلات المتزايدة حول القيود التي تفرضها السلطات الصينية على مشاركة البيانات عبر الحدود.

ستعود بورصة البيانات بفوائد كثيرة، فهي ستساعد الحكومة على تكوين فهمٍ دقيقٍ لموارد البيانات الموجودة في الصين، كما أنّ تبادل البيانات سيدفع التحوّل الرقميّ قُدُماً ويعزّز انفتاح الاقتصاد الصينيّ. وحين يستطيع مطوِّرو المنصة تضمينَها مواردَ البيانات القديمة من الصين، وحتى من العالم، فهذا سيسهِّل تقديمَها للزوار للحفاظ على ميزاتهم التنافسية.

إذا نجحت تجربة بورصة تبادل البيانات، فهي ستمهِّد الطريق صوب عصرٍ جديد تقود فيه البيانات عجلة النمو الاقتصادي.

المراجع:

https://www.scmp.com/tech/article/3157562/how-buy-and-sell-data-shanghai-starts-new-exchange-trading-massive-amounts?module=perpetual_scroll_0&pgtype=article&campaign=3157562

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.