منصة رقمية مفتوحة لدعم استدامة الغابات في كندا

بحث المركز الكندي لألياف الخشب (CWFC) التابع لدائرة الغابات الكندية (CFS) مع المنظمات الفدرالية الأخرى ومؤسسة "إف بي إنوفيشن" (FPInnovations) غير الربحية، وشركاء إقليميين وصناعيين وأكاديميين، سبل تطوير أنظمة جرد حديثة تتيح تحديد عناصر الغابات وإحصاء أعدادها، بحيث تحقق الدقة المطلوبة لتحسين "سلسلة القيمة" لمنتجات الغابات.

شارك هذا المحتوى

تغطي الغابات 3.5 مليون كيلومتر مربع من مساحة كندا الكلية، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث انتشار الغابات، بعد روسيا والبرازيل. ولهذا السبب تولي كندا عناية خاصة بضمان استدامة غاباتها وخصوصاً أن اقتصادها يعتمد على منتجات الغابات. ومن هذا المنطلق أوجدت كندا نظاماً مبتكراً قائماً على أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لمسح لمساحات التي تغطيها الغابات وتحديد أنسب الممارسات المستدامة لاستغلالها اقتصادياً.

تركز سياسات إدارة وحماية الغابات في كندا على مفهوم الاستدامة، إذ تتمثل الغاية الأسمى من تلك السياسات في تحقيق التوازن بين استهلاك منتجات الغابات وصحة الغابات وتنوعها الإحيائي. ولهذا السبب يدرك القائمون على إدارة قطاع الغابات في كندا أهمية مسح الغابات لتحديد المخزون الطبيعي للمواد التي توفرها الغابات على أنواعها من خشب ونباتات وغيرها. ومع توجه الحكومة الكندية نحو منهجيات مستدامة لاستغلال الغابات، اتضحت ضرورة إيجاد وسائل مبتكرة تسهل عملية جرد الغابات وتحديد عناصرها.

وبناء على ذلك، بحث المركز الكندي لألياف الخشب (CWFC) التابع لدائرة الغابات الكندية (CFS) مع المنظمات الفدرالية الأخرى ومؤسسة “إف بي إنوفيشن” (FPInnovations) غير الربحية، وشركاء إقليميين وصناعيين وأكاديميين، سبل تطوير أنظمة جرد حديثة تتيح تحديد عناصر الغابات وإحصاء أعدادها، بحيث تحقق الدقة المطلوبة لتحسين “سلسلة القيمة” لمنتجات الغابات. ويتمثّل الهدف الأسمى لتحسين سلسلة القيمة في خفض التكاليف وزيادة الربح مع الحفاظ على استدامة الغابات، بما يلبي المصالح الاقتصادية القائمة على الغابات في جميع أنحاء كندا. واستقر الرأي على إنشاء منصة مفتوحة للبيانات الضخمة خاصة بالغابات الكندية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه البيانات بهدف تحسين الإجراءات المرتبطة باستدامة الغابات وتسهيل عملية اتخاذ القرار من قبل المعنيين بإدارتها.

تعتمد المنصة المفتوحة للغابات في كندا على التقنيات الأرضية والجوية للاستشعار عن بعد، وتلك التي تعمل عبر الأقمار الصناعية، لقياس خصائص الأشجار والغابات والمساحات الطبيعية. وتسمح البيانات المكانية الدقيقة التي تجمعها تلك التقنيات بتحديد مواطن المواد الخام وصفاتها والكميات المتوفرة منها لتلبية احتياجات الأسواق الحالية والناشئة. وتوجه المنصة القائمين على إدارة الغابات إلى تعزيز استدامة الغابات من خلال التعرف على المناطق والأنواع المهددة بيئياً ودعمها عبر وضع المبادرات والسياسات المناسبة.

تشكّل جودة بيانات المنصة ودقتها عاملان أساسيان في نجاحها، ومن أحد أهم التقنيات المستخدمة في جرد الغابات هي تقنية “ليدار” (LiDAR) التي يمكنها تحديد الأبعاد عن طريق الضوء لتسهيل الحصول على معلومات دقيقة مناسبة لعمل المنصة. وتتمحور هذه التقنية حول استخدام أشعة الليزر في عملية الجرد، إذ تقيس مستشعرات أنظمة “ليدار” الوقت الذي تستغرقه أشعة الليزر من لحظة إطلاقها إلى لحظة عودتها إلى المستشعر بعد انعكاسها عن العناصر المختلفة للغابات كالأشجار والأحجار وغيرها. ومن ثم يتم حساب مسافة وموقع كل نقطة انعكاس صادرة عن الغابة عبر الأزمنة المتفاوتة التي تم رصدها. يمكن استخدام أنظمة “ليدار” لتقديم نماذج عالية الدقة للغطاء الحرجي، والنباتات السفلية، وتضاريس سطح الأرض.

كما يعمل “المركز الكندي لألياف الخشب” على تطوير وسائل منخفضة التكلفة تعتمد على تقنية “ليدار” لمسح مناطق كبيرة من الغابات. ومن هنا تبرز أهمية وسائل الجرد المحمولة جوياً، حيث تستطيع أنظمة “ليدار” الجوية تغطية مساحات شاسعة من الأراضي الحرجية والغابات.

تكمّل أنظمة “ليدار” الأرضية قريناتها من الأنظمة الجوية، حيث تلتقط الشكل الهندسي الدقيق والمتفرع والسمات الفيزيائية الحيوية لعناصر الغابة المختلفة. ومن خلال الأنظمة الجوية والأرضية معاً، يتمكن القائمون على إدارة الغابات من الوصول إلى تقديرات إحصائية دقيقة لمتغيرات عناصر الغابات الرئيسية، بما في ذلك ارتفاع الأشجار وحجمها ومساحتها القاعدية، وتحديد سمات الألياف المرتبطة بجودة الخشب.

وحقق النظام المستحدث لجرد الغابات الكندية عدّة فوائد أدت إلى تعزيز استدامة الغابات وبناء القدرات والكفاءات المحلية. حيث عزز المشروع الوعي بمنهجيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة الحديثة لدى المعنيين بقطاع الغابات وموظفي الموارد الطبيعية الكندية. كما وفر البيانات والتحليلات الضرورية لتحسين عملية اتخاذ القرار ودعمها بالأدلة. وعلاوة على ذلك، أثبت النظام أن المواد الأولية اللازمة لمنتجات الغابات يمكن الحصول عليها بشكل مستدام واقتصادي. ومن الفوائد الاجتماعية التي حققها نظام جرد الغابات المستحدث هو تشجيع التواصل بين السلطات المعنية والمجتمعات المحلية من سكان كندا الأصليين لإدماج قيمهم ووجهات نظرهم ودعم فرص التنمية الاقتصادية المستدامة لمناطقهم.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.