منصة إلكترونية للبيانات المفتوحة لتعزيز مشاركة المواطنين في غلاسكو

تماشياً مع التوجّه العالميّ نحو رقمنة الخدمات في المدن، تطلق الحكومات خططاً وطنيةً لتعزيز تسخير التكنولوجيا وإدارتها بشكلٍ فعّال وإتاحة البيانات للمواطنين والمؤسسات للاستفادة منها. إذ تشكِّل البيانات اليومَ العامل الأول في تطوير الرؤى وتصميم الخدمات والمشاريع التي تقدمها الحكومات لمواطنيها بما يتلاءم مع احتياجاتهم المتغيرة.

شارك هذا المحتوى

ضمن استراتيجيتها الرقمية، أطلقت مدينة غلاسكو الإسكتلنديةُ منصةً إلكترونيةً جديدةً للبيانات المفتوحة، تصاحبها تطبيقاتٌ تفاعليةٌ تقدِّم المعلومات للمهتمين وتتيح لهم التفاعل معها، ليكونوا جزءاً في عملية تحديد الأولويات وإدارة قطاع الخدمات الحكومية الذي يُعنى بشؤونهم.

تماشياً مع التوجّه العالميّ نحو رقمنة الخدمات في المدن، تطلق الحكومات خططاً وطنيةً لتعزيز تسخير التكنولوجيا وإدارتها بشكلٍ فعّال وإتاحة البيانات للمواطنين والمؤسسات للاستفادة منها. إذ تشكِّل البيانات اليومَ العامل الأول في تطوير الرؤى وتصميم الخدمات والمشاريع التي تقدمها الحكومات لمواطنيها بما يتلاءم مع احتياجاتهم المتغيرة.

وقد زادت جائحة كوفيد-19 من حاجة الحكومات إلى وسائل مبتكرة لتلبية احتياجات وتوقعات المواطنين، حيث غيّرت شكل الحياة العامة بمفاصلها كافةً، ودفعت الناس لتبنّي عاداتٍ يوميةٍ مختلفةٍ فرضتها إجراءات التباعد الاجتماعي كابتعاد الناس عن وسائل النقل العامة والمزدحمة وتبني عادات جديدة كالمشي أو ركوب الدراجات الهوائية. إلى جانب هذا، فقد بات واضحاً أنّ على الحكومات بدء العمل على سياسات ما بعد الجائحة وإيجاد سبل للتكيف مع “الواقع الجديد”.

وفي غلاسكو، وضعت الحكومة المحلية ما سُميَ بـ”استراتيجية غلاسكو الرقمية”، وهي تتضمن أهدافاً متعلقةً باستخدام التكنولوجيا الرقمية لإحداث نقلةٍ في قطاع الخدمات الحكومية وتطوير اقتصاد المدينة. ونحو تحقيق هذا المسعى، تم إطلاق منصة إلكترونية جديدة للبيانات المفتوحة تحتوي على مجموعات مُحدّثة من البيانات والتطبيقات التفاعلية وأخرى تطرح بيانات المدينة على شكل “قصص” مبسّطة للعامة، وهي تتوزع حالياً على 38 مجموعة تتعلق بأبنية مجلس المدينة وإشعارات الغرامات وإحداثيات تجمّعات المدارس وغيرها. ففي مجال النّقل مثلاً، تستعرض هذه البيانات المحدّثة التوجهات الرائجة بين سكان المدينة كركوب الدراجات والمشي، كما تسلّط الضوء على تأثيرات جائحة كوفيد-19 على أنماط التنقل.

وبالتوازي مع هذا، يقدِّم المشروع تطبيقات أخرى تندرج فيها مجموعات بيانات المدينة، حيث تقدِّمها على هيئة معلوماتٍ مزودةٍ برسومٍ ونماذج رقميةٍ ثلاثية الأبعاد وحتى خرائط، ومن خلالها، يمكن للمستخدمين الاطلاعُ على حالة الطرقات ومدى توفُّرِ ممرات الدراجات والبيانات المتعلقة بجائحة كوفيد-19 حسب الحي أو المنطقة. فعلى سبيل المثال، أظهرت البيانات المفتوحة التي صدرت مؤخراً انخفاضاً في نسبة ركوب الدراجات الهوائية في وسط المدينة، إذ كان لإجراءات الإغلاق التي تم فرضُها في العام 2020 سبباً في تراجع حركة الدرّاجين بنسبة 20%، لتعودَ الأرقام للارتفاع ببطءٍ خلال العام التالي. وفي السياق نفسه، رصدت البيانات تزايد معدل الإقبال على منطقة وسط المدينة، وذلك عقب تخفيف القيود في الصيف.

ومن الجدير بالذكر أنّ الفريق التقنيّ للمشروع يخطط لجعل أكبر قدرٍ ممكنٍ من البيانات قابلاً للتنزيل باستخدام تطبيقات التحميل الشائعة، بما فيها تلك التي تعتمد على المصادر المفتوحة. كما تستخدم المنصة الإلكترونية تقنياتٍ طوَّرها “معهد أبحاث النظم البيئية” (ESRI) ويعتمد على تجربة غلاسكو مع جائحة كوفيد-19 مرجعاً يبني عليه، حيث جرى العمل على تطوير أدوات التحليل والفحص لرصد المصابين بالعدوى.

بالإضافة إلى ذلك، تتيح المنصة لمشتركيها ميزة التفاعلية، بحيث تمكنهم من توظيف المعلومات التي يتلقَّوها ليساهموا في اتخاذ القرار، وفي فهم كيفية تغيير شكلِ الخدمات الحكومية باستخدام البيانات. حيث أنه عبر هذه الميزة يمكن للسلطات والمواطنين تحديد أولويات الاستثمارات الجديدة أو مناقشة التغييرات اللازمة في البنى التحتية للمدينة أو مرافقها العامة.

ومستقبلاً، تخطط الحكومة لنشر معلوماتٍ موسعة عن خدماتها الأساسية، وذلك لتشجيع المعنيين باتباع نفس الجهود، مما يعني جمعَ البيانات من مصادر مختلفة من القطاع الخاص والهيئات الحكومية الأخرى والأوساط الأكاديمية وأفراد المجتمع. وسيتوسّع المشروع خلال الأشهر المقبلة ليضمّ بياناتٍ أكثر تتعلق بالتنقُّل واستخدام المرافق المحلية مثل المتاجر والحدائق إلى جانب بيانات عن المرافق والأنشطة التعليمية لمساعدة أولياء الأمور ومقدِّمي الرعاية الاجتماعية.

وأما فيما يتعلق بتحديث المنصة في المرحلة المقبلة، سيتم تضمين تقنية تحليل الصور التي تجمعها شبكة الكاميرات المنتشرة في المدينة وتحليل بيانات الهواتف الذكية المتعلقة بالتنقّل، والتي يمكن للسلطات الوصول إليها بالتعاون مع مركز البيانات الحَضَرية في جامعة غلاسكو. 

ومن ناحيةٍ قانونية، حرصت الحكومة على أن يتم نشر البيانات بما يتوافق مع التعليمات التي تنص عليها وثيقة ترخيص البيانات الحكومية المفتوحة، وأن يتم تنفيذ الخرائط بالاستفادة من “اتفاقية الخريطة الموحدة لإسكتلندا” (OSMA) وهي اتفاقية تتيح لجميع الهيئات الحكومية في إسكتلندا استخدام مجموعة من الأدوات الرقمية لرسم الخرائط الحديثة.

تكمن الميزة الأهم في المنصة التفاعلية في توفيرها لبيانات المدينة وعرضها أمام المجتمع والمؤسسات بشكل مبسط وذلك عبر استخدام “القصص”، مما يحوّل البيانات الجامدة إلى مشاهد تفاعلية سهلة الفهم، وهو ما يدعم الابتكار ويساهم في تطوير الخدمات الحكومية.

كما تتيح منصة البيانات المفتوحة الفرصة أمام زيادةَ مشاركة السكان وأصحابِ الأعمال وروادِ الابتكارات في شؤون الحياة العامة، عبر توفير نظرةٍ متعمِّقةٍ على تفاصيلِها كافةً وتمكينهم من القيام بدورٍ حقيقيٍّ في صناعة قرارها، وهو النهج المنصِف الذي تسعى السلطات لتبنيه مع مواطنيها في غلاسكو.

وعلى نطاقٍ أوسع، فإن من شأن هذا المشروع إشراك العامة في مواجهة التحديات العالمية الحالية والمستقبلية كخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتعافي من جائحة كوفيد-19.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.