مشروع لإنشاء ممر جوي للطائرات بدون طيار بين ميشيغان وأونتاريو

تهدف الدراسة، وهي الأولى من نوعها، إلى بحث مختلف الجوانب التقنية والملاحية المتعلقة بإنشاء ممر جوي خاص بالطائرات بدون طيار للاستخدام التجاري، بالإضافة إلى منظومات جوية أخرى، للاستفادة من هذه الطائرات في ثلاثة مجالات تشمل المهام العابرة للحدود أو المهام الدولية. كما ستشمل الدراسة اختبارات لمعرفة قدرة الطائرات بدون طيار صغيرة الحجم على التحليق أبعد من مجال رؤية الطيار الذي يتحكم بها من الأرض، وتأدية مهام محددة مثل تسليم الشحنات في موعدها أو توصيل المستلزمات الطبية أو القيام بمهام أخرى محدودة النطاق باستخدام تطبيقات المنظومات الجوية غير المأهولة.
Drone delivery concept. Autonomous unmanned aerial vehicle used to transport packages. 3D rendering.

شارك هذا المحتوى

أطلقت ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع مقاطعة أونتاريو في كندا مشروعاً لبحث إمكانية إنشاء ممر جوي عبر حدودهما المشتركة للاستخدامات التجارية وغير التجارية للطائرات بدون طيار، من شأنه أن يوفر خياراً إضافياً مبتكراً يساهم في حركة النقل الكثيفة بين المنطقتين، خاصة في ظل القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19. 

مازال استخدام الطائرات المسيرة بدون طيار يمثل مسألة جدلية في بعض المجتمعات، رغم النتائج الإيجابية المرتقبة من استخدامها على المستوى التكنولوجي والتنظيمي. فالبعض يرى فيها خرقاً لخصوصيتهم عندما تحلق فوق منازلهم أو مصدر إزعاج بسبب طنينها. فيما يرى البعض الآخر أن تكنولوجيا الطائرات بدون طيار لم تنضج بعد إلى مستوى يمكن فيه الاعتماد عليها في تقديم خدمات موثوقة على مستوى تجاري، أو أن محاذيرها تفوق حسناتها. وقد حدّت هذه التحفظات من استخدام الطائرات بدون طيار بشكل واسع على الرغم من التطبيقات الواعدة والحلول المبتكرة التي من شأنها أن تسهم في تسهيل مختلف الخدمات.

هذا هو الحال لدى أهالي ميشيغان الأمريكية وأونتاريو الكندية اللتين أطلقتا مشروعاً لبحث إمكانية إنشاء ممر جوي عبر حدودهما المشتركة للاستخدامات التجارية وغير التجارية للطائرات بدون طيار يوفر خياراً إضافياً مبتكراً يساهم في حركة النقل الكثيفة بين المنطقتين. 

يعتمد المشروع على دراسة ستقام بالتعاون بين عدة جهات تضم دائرة النقل في ميشيغان (MDT)، ولجنة الملاحة الجوية في ميشيغان (MAC)، وأطراف حكومية أخرى، وبدعم من “مكتب التنقل والكهرباء في المستقبل” (MOFME)، ومؤسسة التنمية الاقتصادية في ميشيغان (MEDC)، بالإضافة إلى “شبكة ابتكار المركبات في أونتاريو” (OVIN) المتخصصة في نظم المركبات الكهربائية ذاتية التحكم، والتابعة لحكومة مقاطعة أونتاريو في كندا. 

تهدف الدراسة، وهي الأولى من نوعها، إلى بحث مختلف الجوانب التقنية والملاحية المتعلقة بإنشاء ممر جوي خاص بالطائرات بدون طيار للاستخدام التجاري، بالإضافة إلى منظومات جوية أخرى، للاستفادة من هذه الطائرات في ثلاثة مجالات تشمل المهام العابرة للحدود أو المهام الدولية. كما ستشمل الدراسة اختبارات لمعرفة قدرة الطائرات بدون طيار صغيرة الحجم على التحليق أبعد من مجال رؤية الطيار الذي يتحكم بها من الأرض، وتأدية مهام محددة مثل تسليم الشحنات في موعدها أو توصيل المستلزمات الطبية أو القيام بمهام أخرى محدودة النطاق باستخدام تطبيقات المنظومات الجوية غير المأهولة. 

سوف تراعي الدراسة مسألة الخصوصية والتحفظ المتعلقة بتحليق الطائرات فوق المناطق السكنية عند اختيار مساراتها، لكن ربما بدأت النظرة فعلياً بالتغير بشكل متسارع ليس على مستوى السكان فقط بل على مستوى صانعي السياسات نظراً لازدياد الحاجة لخدمات الطائرات بدون طيار، وتحديداً في ظل القيود والتغييرات الدائمة التي فرضتها جائحة كوفيد-19 في مختلف القطاعات وجوانب الحياة المعيشية والاقتصادية. فمن جهة، أدى التراجع الكبير في حركة السفر جواً (بمعدل يقارب 90% في الولايات المتحدة وحدها) وحركة السير في الشوارع إلى انحسار مخاطر الحوادث التي يمكن أن تتسبب بها الطائرات بدون طيار في السماء أو على الأرض إلى مستوى متدني جداً. ومن جهة أخرى، فالحاجة لاستخدام حلول الطائرات بدون طيار في مواجهة أزمة الجائحة تدفع عدة صناعات وقطاعات للمطالبة بتبسيط إجراءات استخدام هذه الطائرات لكي يتم توظيفها في سلسلة التوريد، وعمليات توصيل السلع الحيوية، ودعم عملية التباعد الاجتماعي خلال الميل الأخير من التسليم، وتمكين العاملين الأساسيين في مختلف القطاعات من أداء مهامهم بفعالية أعلى.

وهكذا، فهناك تحول في الرأي من جهة تقييم المستوى المقبول من مخاطر الحوادث التي قد تقع للطائرات بدون طيار مقابل الفوائد الكبيرة التي تقدمها، وهذا ما يدفع الآن التوجه نحو استخدامها. وكما أن الحاجة هي أم الاختراع، فالظروف الصعبة نتيجة الجائحة العالمية تدفع بالابتكار، والمجال واسع جداً للابتكار في استخدام الطائرات بدون طيار، والتي ثبت نجاحها في مهام محددة. ويرى العديد من قادة الأعمال أن أزمة كوفيد-19 ستؤدي إلى قيام “عصر ذهبي” في استخدام تلك الطائرات في عمليات توصيل السلع، وسيكون لها دور بارز في عدة مجالات اقتصادية أخرى، وخصوصاً للتجهيز لحالات الطوارئ أو الجوائح المستقبلية.

من المتفق عليه أنّ وجود وسيلة إضافية للتبادل التجاري مع أونتاريو أمر ضروري نظراً لكثافة عمليات شحن البضائع بين المنطقتين، هذا عدا أن المشروع سيساهم في رسم المشهد لمستقبل النقل الجوي. فالبضائع التي يتم نقلها بين المنطقتين بلغت قيمتها 44.8 مليار دولار أمريكي عام 2020، كما تشير الإحصاءات إلى أن 25% من إجمالي التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، والتي تزيد قيمتها عن 700 مليار دولار أمريكي، يتم نقلها عبر الخطوط التي تصل مدينة ديترويت في ميشيغان مع مدينة وندسور في مقاطعة أونتاريو. أما قطاع الملاحة الجوية في ميشيغان فهو يساهم بما يزيد عن 22 مليار دولار أمريكي سنوياً في اقتصاد الولاية. 

وما يساعد كثيراً في اختبار التقنيات الجديدة، خاصة في مجال النقل، هو أن كلا المنطقتين قد استحدثتا على مدى السنوات الماضية بيئة مشجعة وداعمة للمشاريع الناشئة والتطبيقات المبتكرة في التكنولوجيا. ففي العام 2020، أنشأ مكتب محافظ ميشيغان “مكتب التنقل والطاقة في المستقبل” لتنسيق العمل ما بين حكومة الولاية، والوسط الأكاديمي، وشركات القطاع الخاص بهدف تحسين بيئة التنقل في ميشيغان، ما يشمل تطوير السياسات، ودعم الشركات الناشئة في قطاع التنقل، وتوسيع نطاق تطبيق التكنولوجيا الصاعدة. ومن جهتها، فإن أونتاريو هي مقر لما يزيد عن 300 شركة ومؤسسة متخصصة في تكنولوجيا المركبات ذاتية التحكم. 

ستساهم نتائج الدراسة حول الممر الجوي للطائرات بدون طيار في عملية صناعة القرار حول مستقبل وطبيعة الملاحة الجوية في أمريكا الشمالية. كما سيتم التشاور مع سكان المناطق التي ستشملها الاختبارات لتحديد مسار العمل عند تنفيذ مشروع الممر بالتعاون مع القطاع الخاص في مرحلة لاحقة عبر شركة “أيرسبايس لينك” (Airspace Link) الناشئة والمختصة بدمج نظم الطائرات بدون طيار مع الملاحة الجوية التقليدية، والتي ستعمل بالتنسيق مع شركات كبرى على إعداد تحليل جدوى المشروع على ضوء الدراسة كخطوة أولى لتحديد البنية التحتية اللازمة لدعم الممر الجوي لنظم الطيران غير المأهول والتحكم الذاتي بشكل فعال وآمن. وسيشارك ما يسمى بـ “حي الابتكار في مجال التنقل” التابع لمحطة “ميشيغان سنترال” في دعم المشروع من خلال المشاركة في عملية تطوير الحلول المطلوبة واختبارها على أرض الواقع. 

كما تشير الدراسة إلى أن المشروع سيوفر فرص عمل جديدة ويساهم في دعم اقتصاد البلدين.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.