مشروع طاقة شمسية عائم على سطح سد في تايلاند

لتحقيق أهدافها البيئية، تخطو تايلاند خطى متسارعة نحو خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، معتمدة في ذلك على التكنولوجيا الذكية التي أدمجتها مؤخراً في مشروع الطاقة الشمسية العائم الذي يوظف نمطين مختلفين لتوليد الكهرباء، أحدهما عبر الألواح الشمسية العائمة والآخر عبر الطاقة الكهرومائية ضمن مشروع سد "سيريندهورن"، بهدف تحسين إدارة منظومة الطاقة وتلبية احتياجات السكان.

شارك هذا المحتوى

لتحقيق أهدافها البيئية، تخطو تايلاند خطى متسارعة نحو خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، معتمدة في ذلك على التكنولوجيا الذكية التي أدمجتها مؤخراً في مشروع الطاقة الشمسية العائم الذي يوظف نمطين مختلفين لتوليد الكهرباء، أحدهما عبر الألواح الشمسية العائمة والآخر عبر الطاقة الكهرومائية ضمن مشروع سد “سيريندهورن”، بهدف تحسين إدارة منظومة الطاقة وتلبية احتياجات السكان.

تشكل قضية تغيُّر المناخ إحدى أهم التحديات في القرن الواحد والعشرين، وتعد تايوان من الدول الأكثر عرضة للتهديدات المناخية وذلك لإمكانية تعرضها لزيادة الفيضانات وارتفاع كثافة الأمطار وخسائر القطاع الزراعيّ وعدم القدرة على التنبؤ بالرياح الموسمية. ونظراً لجدية وحدة التغيرات البيئية التي تهدد الطبيعة وحياة البشر، تتجه العديد من حكومات العالم لاتخاذ خطوات جادةٍ صوب تحقيق الحياد الكربونيّ في محاولة لعكس تأثيراته السلبية. وفي مقدِّمتها استبدال مصادر الطاقة الغير متجددة بأخرى نظيفة من مصادر طبيعية كالشمس والماء والرياح، وتوظيف الابتكارات التكنولوجية لإدارة هذه العمليات، وقد حققت هذه التقنيات انتشاراً واسعاً عبر بلدن آسيوية أخرى كسنغافورة وماليزيا والفلبين.

وفي هذا السياق، تعمل هيئة توليد الكهرباء في تايلاند على الاستفادة من الأسطح المائية لإنشاء مشاريع توليد الطاقة الكهربائية. فتعاونت الهيئة مع شركة “سيمنز” لإقامة أكبر مشروع هجين للطاقة في العالم ضمن سد “سيريندهورن”، وذلك لتعزيز جهود البلاد نحو تحقيق أهدافها المناخية لهذا العقد كجزء من مساهماتها المحددة وطنياً، والتي تفرضها اتفاقية باريس. حيث ما يزال الوقود الأحفوري مهيمناً على قطاع الطاقة في تايوان ومسبِّباً رئيسياً لانبعاثات الكربون، إذ أنه يشكل قرابة ثلاثة أرباع البصمة الكربونية الإجمالية للبلاد. إلا أنّ تنامي مشاريع الطاقة المتجددة ما يزال في بداياته، فالطاقة الشمسية مثلاً – المُصنَّفة كأرخص مصدر للكهرباء على الإطلاق – تحتاج إلى مساحات كبيرة وتشغل الأراضي التي يمكن استخدامُها للزراعة أو كموائل للحياة البرية.

ولكن مشروع سد “سيريندهورن” ذو مصادر الطاقة الهجينة من أحد الابتكارات التي تساعد على التصدي لمسألة نقص المساحة اللازمة لإنشاء مزارع الطاقة الشمسية. حيث تم تركيب 144 ألف لوح شمسي منفصل فوق سطح مياه السد، أي ما يعادل مساحة 100 ملعب كرة قدم. إذ أن هذه المساحة المائية عادةً لا يتم استغلالها بشكل جيد، باستثناء خدمتها لأغراض الصيد المحلي. ويتشارك السد ومنظومة الطاقة الشمسية خطوطَ شبكة نقل الكهرباء والمحوِّلات. ومن خلال هذه الآلية، يمكن للألواح الشمسية توليدُ الكهرباء نهاراً، في حين يولِّد السد الطاقة الكهرومائية ليلاً، وهي الكهرباء التي يتم توليدها بالاستفادة من تدفق المياه. ولا يضر هذا المشروع بمصدر عيش الصيادين المحليين، الذين يمكنهم الصيد على سطح ماء السد حتى بعد تركيب ألواح الطاقة الشمسية العائمة.

يقوم المشروع على استخدام التكنولوجيا الذكية لتوليد الطاقة من مصادر متجددة كالطاقة الشمسية والكهرومائية على مدار الساعة بشكل متوازن، إذ تستخدم المنشأة تطبيقاً لإدارة شبكات الكهرباء المصغرة، حيث ستتولى تركيبَ أنظمة التحكم واختبارَها وتشغيلَها، كما ستقوم بتحميل برنامج لتحسين إدارة الطاقة، وهو عبارةٌ عن تطبيق قائم على الحوسبة السحابية يساعد على استثمار موارد الطاقة بكفاءةٍ أكبر عبر عرض البيانات الحية لتوزيع الطاقة الهجينة، المنتجة من الطاقة الشمسية وطاقة المياه معاً، على لوحة الإعدادات. ويمكن للمشغِّلين استخدام هذه اللوحة لمراقبة حالة المعدات الكهربائية وكميات الطاقة المولَّدة وتوقعات الإنتاج، وكذلك معدلات الحرارة والرطوبة والضغط وغيرها من العوامل المتغيِّرة المهمة.

وقد أظهرت الدراسات أنّ هذه التقنية، أي ألواح الطاقة العائمة، تساعد على توليد كمية أكبر من الطاقة مقارنة بالمنشآت الأرضية أو منظومات الطاقة الشمسية المُثبَّتة على أسطح الأبنية، وذلك بفضل تأثير التبريد الذي يتحقق من خلال المياه الموجودة أسفل الألواح، ما يعزز كفاءة الأنظمة في توليد الكهرباء بنسبة تصل إلى 12.5%.

يمكن للمشروع توليد 45 ميغاواط من طاقة الذروة لإتمام عمليات السد الحالية، بعدئذٍ، يمكنه توليد 36 ميغاواط أخرى وتزويد ثلاث مقاطعات بالكهرباء. كما ستوفر الخلايا الشمسية العائمة الكلفة وتحفظ مساحات الأراضي خارج السد لاستثمارها في أغراض أخرى، في حين ستساعد الحلول التكنولوجية في إدارة الكهرباء بكفاءة أكبر وتأمين الحاجات المتزايدة للمستخدمين.

ومما لاشك فيه أن هذا المشروع يساهم في تعزيز تحول تايلاند إلى مصادر الطاقة البديلة، حيث تعتمد تايلاند على الغاز الطبيعي لإنتاج معظم حاجتها من الطاقة، بالإضافة لمحطات الفحم التي تنتج 20% منها، وتخطط حالياً لإغلاقها بمجرد تأمين البديل من مصادر الطاقة المتجددة الذي سيعوض التكلفة المطلوبة لإنهاء العقود السابقة. كما تسعى لوقف التوسع في المشاريع الجديدة ومحطات البنى التحتية للغاز الطبيعي المسال مستقبلاً.

تتيح ألواح الطاقة الشمسية العائمة الفرصة للاستفادة من المشاريع المائية الكبرى التي تحتل مساحات شاسعة من الأراضي. حيث تعاني بعض المناطق في تايلاند من ندرة الأراضي الخالية والصالحة لبناء مشاريع الطاقة المتجددة. ومن الأمثلة على ذلك سد “سيريندهورن” الذي بدأ قبل أربعة عقود لتوليد الطاقة الكهرومائية وتأمين مياه الري للمنطقة المحيطة في مقاطعة “أوبون راتشاثاني”، التي تعاني ندرة الأراضي الخالية وارتفاع تكلفة استثمارها، ما حد من مقدرة السلطات على إنشاء مشاريع مشابهة، وأعاقَ تطوير البنى التحتية للطاقة المتجددة عموماً، وترَكَ سطح السد غير مُستثمر باستثناء استخدامِه على نطاق محدود لأغراض الصيد المحلي.

وتخطط الحكومة اليوم لإطلاق مشاريع مماثلة في 9 سدود موزَّعةٍ في أنحاء البلاد باستطاعة إجماليةٍ تتجاوز 2700 ميغاواط، وتتطلع إلى رفدِها بـ 5 آلاف ميغاواط أخرى، وذلك لزيادة نسبة الطاقة المتجددة إلى 30% من إجمالي استهلاك الطاقة بحلول العام 2037.

عبر هذه المشاريع، ستتمكن الدولة من تحقيق استقرار الطاقة وسطَ التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ضمن سعيِها لمواجهة تغير المناخ وتحقيق الحياد الكربونيّ.

المراجع:

https://www.channelnewsasia.com/sustainability/farmers-test-microbes-nourish-crops-climate-change-2477446

https://www.smartcitiesworld.net/solar-power/thailand-progress-clean-energy-plans-with-floating-solar-hybrid-project-7365

https://www.weforum.org/agenda/2021/04/floating-solar-farms-lakes-threatened-climate-change

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.