مشروع “سيؤول مدينة المشاركة”

عانت سيؤول على مدار العقود الماضية من نقص في الوحدات السكنية ووسائل النقل وأماكن اصطفاف المركبات والتلوث والاستهلاك المفرط للموارد وذلك بسبب الارتفاع الكبير في أعداد الأفراد والتوسع الحضري الذي شهدته المدينة، وهي تحديات تتفاقم بسبب الكثافة السكانية في سيؤول.

شارك هذا المحتوى

عانت سيؤول على مدار العقود الماضية من نقص في الوحدات السكنية ووسائل النقل وأماكن اصطفاف المركبات والتلوث والاستهلاك المفرط للموارد وذلك بسبب الارتفاع الكبير في أعداد الأفراد والتوسع الحضري الذي شهدته المدينة، وهي تحديات تتفاقم بسبب الكثافة السكانية في سيؤول. انطلاقًا من هنا، أطلقت سيؤول سياسة مدينة المشاركة بهدف تشجيع القطاع الخاص على قيادة جهود اكتشاف أوجه كثيرة من مفهوم المشاركة. ولهذه الغاية، تسعى المدينة لإنشاء البنى التحتية اللازمة لمشروع “سيؤول مدينة المشاركة” لدعم أنشطة المشاركة التي ينفذها القطاع الخاص.

تتمثل أهداف مشروع “سيؤول مدينة المشاركة” في أربعة أهداف رئيسية، أولها الاستفادة من الموارد مع ترشيد استهلاكها في الوقت نفسه وتوفير وظائف جديدة وتقديم المزيد من القيمة لأفراد المجتمع. كما تساهم المشاركة في تجديد الإحساس بالتكافل الاجتماعي الذي بدأ بالتلاشي وتعزيز التفاعلات الشخصية وإعادة العلاقات المنقطعة وذلك لأن التشارك يعزز الاقتصاد القائم على الثقة والتبادل. وأخيرًا، تخفف المشاركة من حدة التحديات البيئية التي تسببها المستويات المرتفعة من التلوث.

وتشارك أطراف متعددة في المشروع من أفراد المجتمع والمنظمات غير الحكومية والشركات الخاصة. كما قررت مدينة سيؤول تنفيذ مبادرات عدة تتناسب مع الفئات المختلفة للمشاركين، فقد بدأت في إرساء أسس الترويج لفكرة مشاركة الموارد وفعّلت سياسة المشاركة بهدف تحديد الشركات والجهات التي ستتشارك الموارد لتحصل على الدعم الإداري والمالي اللازم وذلك في 31 ديسمبر 2012.

من جهة أخرى، أنشئ مركز سيؤول للمشاركة في 26 يونيو 2013 ليضم جميع المنصات الإلكترونية التي صممتها الشركات والجهات المختلفة للمشاركة وذلك لتسهيل حصول أفراد المجتمع على المعلومات اللازمة في هذا المجال.

تدعم المدينة أيضًا الشركات والجهات الراغبة في مشاركة مواردها، ففي ديسمبر 2013 اختارت سيؤول 36 شركة خاصة مؤهلة للمشاركة لتعزيز ثقة المجتمع ومشاركتهم في أنشطة التشارك وحصلت هذه الجهات على إمكانية استخدام العلامة التجارية الخاصة بمشروع سيؤول مدينة المشاركة.

ولتعزيز مشاركة أفراد المجتمع في المشروع، نُظمت محاضرات حول الاقتصاد التشاركي في سيؤول قدمها ممثلون للجهات والشركات وذلك مرة أسبوعيًا ما بين 10 يناير إلى 11 أبريل 2013. وعُقدت المحاضرات في قاعة المؤتمرات في مبنى حكومة العاصمة سيؤول بالتعاون مع شركة Wisdome التي تعمل في مجال المشاركة. واستعانت سيؤول بهذه الشركة لمساعدة أفراد المجتمع على فهم الاقتصاد التشاركي ومبدأ عمل مشروع سيؤول مدينة المشاركة لتحفيزهم على المشاركة في هذه المبادرات، بينما تمكنت هذه الفعاليات من جذب 1,207 شخص لحضورها. وعلاوةً على ذلك، التزمت المدينة في دعم المشاركة في العالم الرقمي أيضًا، وتعتبر Creative Commons Korea شريكًا أساسيًا في خطة المدينة الهادفة لمشاركة المعلومات والموارد ضمن مشروع “سيؤول مدينة المشاركة”. فقد أسست هذه الجهة منصة إلكترونية تهدف إلى تثقيف أفراد المجتمع حول المشروع من خلال نشر الأخبار حول الاقتصاد التشاركي وتوفير دليل حول خدمات المشاركة.

واعتمدت مبادرة مدينة المشاركة 74 مشروعًا تشاركيًا يقدم لأفراد المجتمع خيارًا بديلًا لامتلاك الأشياء التي نادرًا ما يستخدمونها وقدمت منحًا لعدد من هذه المشاريع. وتتنوع المشاريع المعتمدة بدءًا شركة مشاركة المركبات المحلية SoCar ومواقع إلكترونية مثل Billiji الذي يساعد الأشخاص على مشاركة ممتلكاتهم مع الجيران وصولًا إلى الخطط التي تساعد الطلاب على إيجاد سكن رخيص مع كبار السن الذين يتوفر في منازلهم مساحة إضافية. ومن النتائج الإيجابية المترتبة على المشروع، ارتفاع مستوى مشاركة الأفراد. ومن جانب آخر، تمكنت سيؤول من فتح حوالي 800 مبنى حكومي لعقد الاجتماعات والفعاليات العامة خارج أوقات الدوام الرسمي بينما نظمت Sharehub حملة للتثقيف والإشراك على مستوى الدولة تضمنت عقد المؤتمرات والندوات وإعداد التقارير وإصدار كتاب.

المصادر

https://use.metropolis.org/case-studies/the-sharing-city-seoul-project#casestudydetail

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.