مشروع جديد لأتمتة مرافق معالجة مياه الصرف الصحي في كوريا الجنوبية

ضمن مساعيها الرامية إلى إيجاد حلول مبتكرة لإدارة الصرف الصحي، أعلنت عاصمة كوريا الجنوبية سيؤول مؤخراً عن البدء بتنفيذ خطة جديدة تهدف إلى تطوير مرافق معالجة مياه الصرف الصحي وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لأتمتة عمليات تشغيل وإدارة هذه المرافق.

شارك هذا المحتوى

ضمن مساعيها الرامية إلى إيجاد حلول مبتكرة لإدارة الصرف الصحي، أعلنت عاصمة كوريا الجنوبية سيؤول مؤخراً عن البدء بتنفيذ خطة جديدة تهدف إلى تطوير مرافق معالجة مياه الصرف الصحي وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لأتمتة عمليات تشغيل وإدارة هذه المرافق. وتأتي هذه الخطة مكملةً لمشروع أطلقته المدينة مسبقاً هدفها الكشف عن الأعطال في شبكة الصرف من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتعتبر معالجة مياه الصرف الصحي من أهم التحديات التي تواجه الحكومات المحلية والبلديات لما يترتب عليها من عمل شاق وتكاليف باهظة واستهلاك كبير للطاقة، فضلاً عن التعقيدات التقنية والتشغيلية خلال المراحل المتعددة التي تمر بها مياه الصرف الصحي أثناء المعالجة. وتعتمد الوسائل التقليدية لإدارة مرافق إعادة تدوير مياه الصرف في سيؤول بشكل كامل على اليد العاملة، حيث يعمل الموظفون باستمرار على مراقبة عمليات المعالجة، ومراجعة البيانات الصادرة عنها، ثم تحليلها بشكل يدوي ليتسنى لهم اتخاذ القرارات التي تضمن استمرار الخدمات دون أعطال. ولكن في بعض الأحيان يتسبب الاعتماد المكثف على اليد العاملة في وقوع أخطاء أو حوادث قد تنتج عن تأخر الموظفين أو سوء تقديرهم لبعض المسائل.

وقد دفعت جميع هذه العوامل حكومة مدينة سيؤول للبحث عن حلول مبتكرة تختصر الجهد والتكاليف، وهذا الأمر الذي نتج عنه اعتماد خطة جديدة لتحويل أربعة مرافق لمعالجة الصرف الصحي في المدينة إلى “مراكز ذكية” تسهل عمليات إعادة تدوير المياه عبر أنظمة مؤتمتة بالكامل. وسيتم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل تكتمل في عام 2030، حيث بدأت المرحلة الأولى منها هذا العام وستنتهي في 2022 عند إنشاء قاعدة بيانات متكاملة ونظام مراقبة مركزي ونظام آخر لمتابعة العمليات عن بعد.

حيث تشمل قاعدة البيانات المتكاملة جهاز خوادم مركزي (server)، تتمثل وظيفته في جمع وحفظ البيانات اللازمة لرصد وإدارة عمليات مركز معالجة مياه الصرف. كما أن حفظ هذه البيانات سيؤدي مستقبلاً إلى تأسيس قاعدة للبيانات الضخمة لتقوم تقنيات الذكاء الاصطناعي بتحليلها ومتابعتها في الزمن الحقيقي لتطوير عمليات تشغيل مراكز المعالجة، وهذا ما تأمله حكومة سيؤول لتتمكن من إدارة العمليات بشكل مؤتمت وذكي.

وأما بالنسبة لنظام المراقبة المركزي فيسعى إلى تشكيل بؤرة مركزية لجمع وعرض البيانات التي يتم جمعها من المرافق الأربعة ليتسنى للموظفين المعنيين إمكانية معاينة الوضع الشامل لعملية معالجة المياه وإدارتها عن بعد والاستجابة لحالات الطوارئ من خلال الأجهزة المحمولة والنقالة كالهواتف الخلوية والأجهزة اللوحية. ولكن حكومة سيؤول تحتاج أولاً إلى الاستثمار في ربط المرافق الأربعة والبيانات الناتجة عنها رقمياً وجمعها في مكان واحد، حيث أن هذه الميزة غير متوفرة حالياً.

وستعنى المرحلة الثانية باستكمال تطوير الأنظمة وتحسينها بناء على ما سيتم جمعه من بيانات وأدلة وذلك في الفترة ما بين 2023 و2027. وأما المرحلة الثالثة والأخيرة والتي ستبدأ في العام 2028 وتنتهي في العام 2030، فستشهد اكتمال العمل في المشروع بعد التأكد من أن المرافق تعمل بشكل مؤتمت وعلى أكمل وجه بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتغذى بالبيانات الضخمة التي تم جمعها على مدى سنوات المشروع.

وتهدف خطة حكومة سيؤول إلى تحقيق عدة مكاسب اقتصادية وبيئية، ومن أهمها تخفيف الاعتماد على اليد العاملة في عمليات معالجة مياه الصرف الصحي، وخفض تكاليف تشغيل للمرافق. وتأمل الحكومة أيضاً في أن تؤدي هذه الخطوة إلى رفع مستوى الكفاءة والشفافية، وذلك من شأنه أن يضمن جودة تشغيلها وإدارتها بشكل ممنهج وموثوق. ومن المتوقع أيضاً أن يسهم النظام الذكي الجديد في خفض استهلاك الطاقة في مرافق معالجة مياه الصرف الصحي وبالتالي خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وذلك من خلال تنظيم عمليات المرافق آلياً بحيث يتم إيقاف عمل المعدات عندما لا يكون هناك حاجة لها.

وقد جاءت هذه الخطة مكملة لما سبقها من أنظمة كانت قد أعلنت عنها حكومة مدينة سيؤول في بداية العام 2021 والمتمثلة في نظام آخر سيعتمد أيضاً على الذكاء الاصطناعي للكشف تلقائياً عن أي أعطال أو حوادث تسريب للمياه من شبكة الصرف الصحي في المدينة، وذلك باستخدام كاميرات المراقبة وتقنيات الرؤية الحاسوبية التي تقوم بدورها بمساعدة الحواسيب على التعرف على الأعطال بالاعتماد على تقنيات “التعلم الآلي” (Machine Learning)، حيث تمكن هذه التقنيات الأنظمة من التعرف على الصور، وتحديد أي عناصر مشبوهة تشير إلى أي عطل أو ضرر مع معرفة موقعها في الشبكة، ومن ثم إرسال تنبيه إلى المفتشين المسؤولين عن مراقبة سير الأعمال.

وقد تم إطلاق المشروع التجريبي لهذا النظام في العام 2020 بعد أن طورته مؤسسة سيؤول الرقمية التابعة لحكومة المدينة، والتي قامت من خلال تقنيات “التعلم الآلي” بتدريب النظام على التعرف على 10 أنواع من الأعطال من خلال 5 آلاف تسجيل مرئي التقطتها كاميرات المراقبة. وفي مطلع 2021 تم تطبيق المشروع التجريبي بنجاح في حيّين من أحياء العاصمة، وتقوم الآن المؤسسة بتدريب النظام على التعرف على 19 نوعاً من الأعطال التي من المحتمل أن تحدث في أنظمة الصرف الصحي. ومن المقرر أن يتم تطبيق النظام الجديد في جميع أحياء سيؤول في العام 2022.

ومن المتوقع أن يختصر هذا الحل المبتكر ساعات العمل الطويلة التي يقضيها المفتشون أثناء قيامهم بالتدقيق في آلاف الصور بحثاً عن الأعطال في شبكة الصرف الصحي التي يبلغ طولها 9 آلاف كيلومتر، الأمر الذي قد لا يخلو من الأخطاء. وكما أن مقدرة النظام على الكشف عن الأعطال في المراحل الأولى من حدوثها سيمكن المدينة من اتخاذ التدابير الوقائية منعاً لتفاقم الوضع.

المراجع:

https://www.smartcitiesworld.net/news/news/seoul-adopts-artificial-intelligence-to-transform-water-reuse-centres-6792

https://www.smartcitiesworld.net/news/news/seoul-uses-ai-to-detect-faults-in-citys-sewer-pipes-6558

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.