مشروع تجريبي لتفعيل الخدمات المالية الذكية في فيتنام

دعت هيئة الاتصالات في فيتنام القطاع الخاص، من شركات اتصالات وتطوير خدمات مالية إلكترونية، للتقدم باقتراح خطة لتنفيذ المشروع ضمن إرشادات وزارة المعلومات والاتصالات، وعرضه على المصرف المركزي للموافقة والحصول على التصريح بتنفيذ المشروع. وطلبت الهيئة من الشركات المشارِكة أن تتضمن الخطة إعدادَ الحلول، بما يشمل التّفاصيل المتعلقة بالمرافق، والبنية التحتية للتكنولوجيا، وكوادر العمل البشرية، فضلاً عن اقتراح السياسات ذات الصلة.

شارك هذا المحتوى

أقرت حكومة فيتنام مؤخراً مشروعاً تجريبياً يمتد على فترة سنتين بهدف اختبار الخدمات المالية التي يتم تنفيذها عبر الهاتف المتنقل قبل إطلاقها رسمياً لأول مرة عند نهاية التجربة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتعزيز شمول فئات محدودي الدخل في عمليات التحول الرقمي المالي، ورفع نسبة المعاملات المالية غير النقدية في أسواق فيتنام. 

وقد دعت هيئة الاتصالات في فيتنام القطاع الخاص، من شركات اتصالات وتطوير خدمات مالية إلكترونية، للتقدم باقتراح خطة لتنفيذ المشروع ضمن إرشادات وزارة المعلومات والاتصالات، وعرضه على المصرف المركزي للموافقة والحصول على التصريح بتنفيذ المشروع. وطلبت الهيئة من الشركات المشارِكة أن تتضمن الخطة إعدادَ الحلول، بما يشمل التّفاصيل المتعلقة بالمرافق، والبنية التحتية للتكنولوجيا، وكوادر العمل البشرية، فضلاً عن اقتراح السياسات ذات الصلة. وستحتفظ الحكومة بصلاحيات إدارة المشروع، حيث ستتشارك في هذه المهام كل من وزارة الأمن العام، ووزارة المعلومات والاتصالات، والمصرف المركزي، بهدف ضمان أمن التعاملات وسلامتها للمستخدمين. 

لا تتوفر حالياً معلومات دقيقة ونهائية حول التقنيات التي ترغب الحكومة بتبنيها في المشروع، لكن من المتوقع أن تشمل بعض التقنيات الحديثة التي دخلت سوق فيتنام في السنوات الأخيرة، مثل الحوسبة السحابية، وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي. 

يجدر الذكر أن فيتنام قد قطعت شوطاً كبيراً في التنمية الاقتصادية منذ أن بدأت حملة الإصلاحات الإدارية والاقتصادية في منتصف ثمانينات القرن الماضي سعياً لوضع البلاد على مسار التنمية في مرحلة ما بعد الحروب والأزمات. وتبنّت البلاد سياسة الاقتصاد الموجه نحو تعزيز نمو السوق المحلي، بحيث أصبحت فيتنام اليوم واحدة من أسرع الاقتصادات الناشئة نمواً في العالم. ولم يغب عن أذهان حكومة فيتنام أيضاً أهمية التقدم التكنولوجي، خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ولكن على الرغم من هذه الإنجازات، ظلت بعض المؤشرات الديموغرافية الرئيسية متراجعة، مثل تدني نسبة استخدام الخدمات المصرفية، خاصة في المناطق الريفية متدنية الدخل التي تفتقر حتى للأساليب الحديثة في الدفع الإلكتروني– رغم أن هذه الشريحة تمثل نحو 70% من سكان فيتنام– إذ تشير الإحصاءات إلى أن نسبة السكان من البالغين الذين يمتلكون حساباً مصرفياً في فيتنام لا تتجاوز 64%، الأمر الذي يشكل عقبة أمام تحقيق الشمولية المالية ويحدّ من التنمية الاجتماعية والاقتصادية. 

وتداركاً لهذا التحدي الذي برز على نحو أكثر وضوحاً خلال فترة تفشي جائحة كوفيد-19، والقيود التي فرضتها على التنقل، قرّرت الحكومة أن تستغل الانتشار الواسع في استخدام الهواتف الذكية لتشجع السكان على تبني الخدمات المالية الإلكترونية عبر الهواتف المتجولة ضمن مشروعها التجريبي، حيث يبلغ عدد المشتركين في خدمة الهاتف المتجول في فيتنام 125 مليون مشترك.

يهدف المشروع التجريبي إلى زيادة نسبة التعاملات المالية غير النقدية، وتحقيق الشمولية المالية للفئات محدودة الدخل عبر خدمات الهاتف الذكي، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من القدرات المالية لتلك الفئات ويوفر لها خدمات السداد الإلكتروني المباشر للمشتريات منخفضة السعر من خلال بطاقة شحن الهاتف، فضلاً عن حلول تيسير الدفع مثل خدمات الدفع المؤجل، كما سيمهد لها الطريق للاستفادة من الخدمات المصرفية مثل القروض الصغيرة وغيرها. والأهم من كل ذلك هو أن التعاملات المالية عبر الهاتف الذكي ستوفر للمستخدمين فرصة النفاذ إلى خدمات أساسية مدفوعة الأجر على الإنترنت، مثل الرعاية الصحية، والتعليم، والتمويل، وفرص العمل، والضمان الاجتماعي. كما أن التجارة الزراعية التي يعتمد عليها ملايين السكان في فيتنام ستستفيد من سرعة وأمان التعاملات المالية عبر الهاتف عوضاً عن التعامل النقدي. 

لم يتم الإعلان بعد عن الموعد المتوقع لطرح الخدمات المالية الذكية الجديدة، لكنّ الاشتراك فيها ليس بالأمر العسير، حيث يستلزم إبراز بطاقة هوية أو جواز سفر تتوافق فيها البيانات الشخصية مع تلك المقيدة في ملف اشتراكهم بخدمة الهاتف المتنقل، شرط أن يكونوا قد أكملوا فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر من تاريخ اشتراكهم بهذه الخدمة.

كما يعد المشروع أيضاً جزءاً من استراتيجية مالية اعتمدتها الحكومة تهدف إلى زيادة عدد الأفراد الذين يمتلكون حساباً مصرفياً للتعاملات المالية بما لا يقل عن 80% من اجمالي السكان البالغين بنهاية العام 2025. 

يذكر أن هناك طلباً متزايداً على مختلف خدمات الدفع الإلكتروني وتطبيقات التسوق بين الفئات الأخرى، حيث ارتفع عدد التعاملات المالية الإلكترونية بنسبة 66% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2021 مقارنة بالعام 2020، مدفوعاً جزئياً بجائحة كوفيد-19. كما سُجّل نموٌّ كبير في استخدام المحافظ الإلكترونية، والدفع عبر الهواتف الذكية و”رمز الاستجابة السريعة” (QR codes)، وحلول تسهيل السداد. 

تشير دراسة نشرت مؤخراً إلى أن 56% من مستخدمي الخدمات المصرفية في فيتنام يشعرون أن الخدمات المتاحة لهم أدنى من توقعاتهم، وأن هناك أنواعاً أخرى من الخدمات يجب أن توفرها الحكومة لهم. لكن من المتوقع أن يشجع المشروع مزيداً من البنوك على الإسراع في التحول إلى المنصات الرقمية وتقديم باقة أكبر من الخدمات الرقمية عبر الهاتف. ووفق بيانات المصرف المركزي، فإن 94% من البنوك تمكّنت من تطوير، أو هي في مرحلة تنفيذ الخطط لتطوير، حلول رقمية. 

ويرى بعض المحللين أن توفير الخدمات المالية عبر الهاتف المتنقل سيكون عاملاً محفزاً مهماً لتبني تطبيقات جديدة من شأنها أن تساهم في تحول اقتصاد فيتنام ككلّ إلى اقتصاد رقمي. 

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.