مزرعة عائمة لتربية الأبقار في مدينة روتردام الهولندية

باتت الأراضي الزراعية الخصبة نادرةً في جميع أنحاء العالم، لا سيما في ظل التغير المناخي الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة هطول الأمطار وفيضان المدن والأراضي الزراعية.

شارك هذا المحتوى

باتت الأراضي الزراعية الخصبة نادرةً في جميع أنحاء العالم، لا سيما في ظل التغير المناخي الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة هطول الأمطار وفيضان المدن والأراضي الزراعية. وفي روتردام، طُورت مزرعة لتربية الأبقار لتحقيق هدفين رئيسيين الأول هو تخفيف أضرار التغير المناخي المترتبة على الإنتاج الغذائي والثاني تقديم الحلول لمواجهة التحديات المتعلقة بارتفاع منسوب البحار. وتندرج المزرعة العائمة ضمن مساعي مدينة روتردام الرامية إلى تطوير مدينة قائمة على الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير وممارسات إعادة تدوير المواد الحيوية التي تنتجها المدينة لتصبح مشتقات ألبان ذات قيمة، بينما يسمح تصميمها الشفاف للزوار بمشاهدة كل ما يجري في داخل المصنع. ومن خلال اختصار المدة التي يستغرقها نقل الطعام المنتج للمتعاملين، تساهم المزرعة العائمة بالحد من إهدار الطعام وتلوث البيئة الناتج عن مركبات النقل. 

وقد نُفذ مشروع المزرعة بالتعاون مع هيئة الموانئ في روتردام وشركة خاصة للهندسة المعمارية متخصصة بالهندسة المعمارية المائية. إذ تبلورت فكرة المزرعة في أعقاب إعصار ساندي الذي ضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة. ففي ذلك الحين، كان مهندسون معماريون من هولندا يطورون مشروعًا إسكانيًا عائمًا في مدينة نيويورك عندما خطرت ببالهم فكرة تطبيق هذه التقنية على المجال الزراعي في هولندا.

أما بالنسبة لخصائص المزرعة العائمة، فإن أبعادها تبلغ 89*89 قدمًا وقدرتها الاستيعابية تتسع لحوالي 40 بقرة. تتكون المزرعة من عدة طوابق، حيث يأوي الطابق الثاني الأبقار، بينما يضم الطابق السفلي الآليات المستخدمة في معالجة وتعبئة المنتجات التي تصل لما معدله 211 غالون من الحليب يوميًا. أما الطابق العلوي فسيستخدم لزراعة البرسيم والأعشاب التي تتغذى عليها الأبقار. وفي مرحلة معالجة الحليب وتحويله إلى منتجات صحية أخرى، يتم فصل روث الأبقار وإعادة استخدامه كسماد عضوي غني بالمغذيات لنباتات المدينة وحدائقها ومنتزهاتها. بينما يُنتج الحليب واللبن المبستر داخل المصنع نفسه.

يكفل التصميم المعماري للمزرعة اكتفاءها الذاتي ومبادئ الاقتصاد الدائري، فهي تحتوي على ألواح شمسية لتوليد الطاقة الكافية لتشغيلها وتوجد فيها آلية لجمع مياه الأمطار على السطح وتنقيتها لجعلها صالحة للشرب. كما تتغذى الأبقار على الأطعمة المزروعة في المدينة نفسها بما في ذلك الحبوب والشعير وبقايا البطاطا والأعشاب القادمة من ساحات اللعب وملاعب الغولف الموجودة في المدينة. ومن ثم، تحول الأبقار هذه المخلفات إلى مشتقات ألبان صحية يتناولها السكان المحليون، ويمكنها شراؤها من المزرعة العائمة أو المتاجر في جميع أنحاء روتردام. اعتُمد التصميم الشفاف للمزرعة كي يتمكن الزوار من مشاهدة ما يجري داخلها بما في ذلك الحليب المنتج والطين الذي يغطي الأرض وروبوت تغذية الأبقار لتكون بذلك وسيلة تعليمية وتثقيفية للأفراد. ولتوفير ظروف معيشية مناسبة للأبقار، تحتوي المزرعة على حظيرة واسعة فيها مرابط كبيرة وحزام آلي لتغذية الأبقار وأرضية مطاطية مع إمكانية الوصول إلى حقل مجاور لتتمكن الأبقار من المشي.

وبحلول مايو 2020، وصل عدد الأبقار في المزرعة إلى 32 بقرة. وتعتبر المزرعة العائمة جزءًا بسيطًا من مجموعة الابتكارات التي طبقتها روتردام، المدينة التي تُعرف بإقبالها على الاستثمار في التصميم والتقنيات بشكل هائل. وهناك آمال كبيرة بأن تساهم المزرعة العائمة بتشجيع المزيد من الأشخاص على النظر في الإمكانيات والفرص التي تقدمها المباني العائمة. أما على الصعيد المستقبلي، فتتضمن الخطط المحتملة إنشاء مزرعة عائمة لتربية الدجاج وبيوت محمية عائمة لزراعة الخضروات والأعشاب بهدف توفير الغذاء الطازج بأسلوب يتسم بالشفافية والتجاوب مع توقعات المتعاملين.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.