مركز موحّد لدعم الشركات السنغافورية في رحلة الابتكار

كمركزٍ عالميٍّ للابتكار والبحث والتطوير، تسعى الحكومة السنغافورية إلى دعم النمو الاقتصاديّ ومواجهة التحديات المستقبلية، فأنشأت مركز الابتكار الذي يدعم الشركات لتطوير رؤاها وتحويلِها إلى منتجاتٍ أو عملياتٍ أو خدماتٍ أو نماذج أعمالٍ جديدة.

شارك هذا المحتوى

كمركزٍ عالميٍّ للابتكار والبحث والتطوير، تسعى الحكومة السنغافورية إلى دعم النمو الاقتصاديّ ومواجهة التحديات المستقبلية، فأنشأت مركز الابتكار الذي يدعم الشركات لتطوير رؤاها وتحويلِها إلى منتجاتٍ أو عملياتٍ أو خدماتٍ أو نماذج أعمالٍ جديدة.

لعقود، عُدَّت جهود البحث والتطوير ملكيةً استراتيجيةً قيّمةً للشركات، وعقبةً كبيرةً تعوق دخول منافسين جددٍ إلى الأسواق، إلى أن ظهرت ذهنية الابتكار المفتوح الذي يقدِّم بديلاً للطرق التقليدية ويفتح الآفاق لمشاركة المعلومات والخبرات.

اليوم، تنطوي الابتكارات الجديدة على مجازفاتٍ كبيرةٍ وتكاليفٍ مرتفعةٍ ترتبط بتطوير المنتجات والخدمات داخلياً ضمن الشركات نفسِها، لتصطدمَ بعقبات دورة الحياة القصيرة للمنتجات وتحديات السوق.

في سنغافورة التي وضعتها المنظّمة العالمية للملكية الفكرية في المرتبة السابعة على مؤشر الابتكار العالميّ للعام 2022، تخرج الشركات الناشئة الدولية بتقنياتٍ جديدةٍ تغيّر المشهد بالنسبة إلى المؤسسات الكبرى في قطاعاتٍ متعددّة كالرعاية الصحية والمصارف والتأمين.

وفي المجال التقنيّ، لا يمكن لشركةٍ مطوِّرةٍ الاكتفاءُ بما لديها من معارف، ولا بدّ لها من استكشاف آفاق التعاون مع شركاء خارجيين، أبرزُهم الأوساط الأكاديمية. ولمنح الشركات مصدراً غنياً للمعارف، أنشأ معهد سنغافورة للتكنولوجيا مركزَ الابتكار الشامل الذي يهدف إلى دفع عجلة الابتكار قُدُماً.

يسعى المركز إلى توفير بنيةٍ تحتيةٍ متكاملةٍ تأخذ بيد الشركات، صغيرةً كانت أو كبيرة، عبر رحلة الابتكار، من ولادة الفكرة إلى تطويرها وإنتاج العينات الأولية وإجراء التجارب وتقييم نتائجها وصولاً إلى الانتشار في السوق. ويقدّم أيضاً حلولاً متكاملةً مجديةً تجارياً للمشكلات التي يواجهها القطاع المستهدف أياً كان، حيث يجمع معرفة الخبراء بالإمكانيات التمويلية والاستشارات من التخصصات المختلفة.

تتفرّع 4 أقسام عن مركز الابتكار الشامل، أولُها مصنع التصاميم الذي يساعد الشركات في تصميم عملياتٍ تركّز على الإنسان، ويوفّر حلولاً لتحدياتٍ واقعية. وقد اختيرَت هذه التسمية للقسم لأنّه يتبنّى منهجية التفكير التصميميّ في تقديم المشورة بعد دراسة الاحتياجات وتحديد نطاق المشروع وتطوير خطة العمل الملائمة.

أما القسم الثاني، فهو مركز التطوير والابتكار السريعَين للمنتجات، الذي يدعم الشركات باختلاف أحجامِها، من كبرى المؤسسات إلى تلك الناشئة، للاستفادة من الخبرات البحثية التطبيقية التي يتيحُها الطاقم الأكاديمي متعدد الاختصاصات، إلى جانب طاقات الطلاب المُدرَّبين ومهارات للممارِسين المحترفين. ويتعاون كلّ هؤلاء على تطوير الأفكار الجديدة بوضع نماذج سريعةٍ ومرنة واختصار عمليات إنتاج العينات وإجراء الاختبارات. وقد تمثّل آخر إنجازات المركز بالتعاون مع شركةٍ محليةٍ لتطوير حلٍّ هندسيٍّ لإبعاد الطيور عن بقايا الأطعمة التي تُرمى في حاويات النفايات.

حمل القسم الثالث اسمَ المجمَّع الوطني لابتكارات التصنيع المضاف، وسوف يُعنى بتقديم مجموعةٍ من الخدمات الضرورية في مرحلة الاختبار، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد والتصميمات القائمة على الذكاء الاصطناعيّ وغيرها من المُعينات اللازمة لتمكين تطوير الابتكارات بسرعةٍ وكفاءة.

أخيراً، يأتي مركز التميّز الابتكاري الذي يمثل قناة الاتصال بين الشركات الصغيرة والمتوسطة من جهة، وما تحتاجه من خبراتٍ ومرافقَ ومعداتٍ من جهةٍ أخرى، فيجمعها بالمواهب التي تعمل ضمن معهد سنغافورة للتكنولوجيا وغيره من مراكز الابتكارات والأبحاث، للمساعدة في تطوير منتجاتٍ وخدماتٍ جديدة. وقد تعاون المركز مؤخراً مع أحد مقدّمي الخدمات اللوجستية لتصميم وحدة تخزين محسّنة صديقة للبيئة تسمح بحفظ الأدوية والمواد الغذائية في ظلّ العراقيل التي تقيّد حركة سلاسل التوريد العالمية.

علاوةً على ذلك، ينطوي المشروع على بُعد تعليميّ، فلا تقتصر الأعمال التعاونية التي يدعمها على الشركات، بل وتشمل الطلاب والخريجين القدامى وتسعى لتحقيق استمرارية التعلم في مكان العمل وتطرح برامج موجَّهةً للشركات المهتمة بتطوير مهارات موظّفيها فيما يتعلّق بالابتكار وتقدّم لهم التدريبات ضمن برامج خاصة بشركاتهم.

كما يسعى مركز الابتكار لتوسيع شبكة شركائه بحيث تشمل مراكز الأبحاث التطبيقية وغيرها من المهتمين وأصحاب المصلحة، وذلك لجمع كلِّ ما أمكنَ من الموارد والقدرات لإطلاق مشاريع شاملةٍ ومتعددة الاختصاصات وعابرةٍ للقطاعات.

من الجدير بالذكر أنّ بيئة الابتكار في سنغافورة تتسم ببنية تحتية عالية الجودة ودعم حكوميٍّ قوي، فتسمح بالنموّ الديناميكيّ للشركات الناشئة وبتنمية كفاءاتها وتحقيق أهدافها، حيث تعمل العديد من الكيانات الحكومية على تأمين الموارد اللازمة لهذا، ومن بينها مجلس التنمية الاقتصادية، وهيئة التطوير المعلوماتيّ، ومجلس البحث والابتكار والمشاريع الذي استفاد من دعم مجلس مؤسسة الأبحاث الوطنية لتطوير استراتيجية تحويل سنغافورة إلى مجتمعٍ قائمٍ على المعرفة ومزوَّدٍ بالقدرات البحثية والتقنية.

سيقدّم مركز الابتكار الشامل حاضنةً لبلورة الأفكار الجديدة وتطوير الابتكارات، كما سيقلّل من المخاطر المرتبطة بإطلاق الاستثمارات الجديدة ليمكِّنَ أصحابَها من التركيز على جودة منتجاتهم وبناء مهارات طواقمهم.

عند تكريس مفهوم التعاون ضمن الأوساط الأكاديمية والقطاعات المختلفة، فإنّ من شأنه أن يطلق العنان للتطوير التقنيّ السريع، ويؤسِّسَ لأسواقٍ قويةٍ ومنافِسة.

المراجع:

https://govinsider.asia/education/applied-learning-university-in-singapore-supports-companies-innovation-journeys-from-scratch-to-hatch/

https://www.wipo.int/pressroom/en/articles/2022/article_0011.html

https://www.nrf.gov.sg/about-nrf/rie-ecosystem

https://www.singaporetech.edu.sg/innohub

https://www.edb.gov.sg/en/our-industries/innovation.html

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الاستدامة

روتردام تستخدم التكنولوجيا الذكية لإنقاذ المدينة من الغرق

لتحويل موقعها الجغرافيّ المحاذي للبحر إلى نقطة قوة، رسّخت مدينة روتردام الهولندية مكانتها كمختبرٍ للإدارة الذكية للمياه، حيث تدمج التكنولوجيا والتصميم الأخضر لتخضير أسطح بيوتها وتحويلها إلى حدائق في مواجهة مخاطر الفيضانات.

حلول التبريد

لندن تبتكر حلاً لخفض درجات الحرارة في شبكة قطارات الأنفاق

في أحد أكبر شبكات في العالم، تعمل حكومة المملكة المتحدة على مقاربة مشكلة متجذِّرة، وهي ارتفاع درجات الحرارة ضمن الأنفاق، إلى أن توصّلت مؤخراً إلى حلٍّ مبتكرٍ يضخّ الهواء البارد بأذكى استغلالٍ للمساحة وأقلّ قدرٍ من متطلباتٍ الصيانة، بينما تسعى لتأمين التمويل اللازم لنشره على مستوى وطنيّ.

إدارة الكوارث

بنغلادش تطلق منصة رقمية لتعزيز منظومة إدارة الكوارث

بهدف مواجهة تبعات الكوارث الطبيعية في واحدةٍ من أكثر بقاع العالم تعرَّضاً لها، تعمل حكومة بنغلادش على بناء المرونة عبر منصةٍ رقميةٍ توفّر البيانات المتعلّقة بالظواهر المناخية وتقيِّم المخاطر وتوجّه المعنيّين إلى الإجراءات اللازمة.