مركز أسترالي للبحث التشاركي في مجال الإنشاءات

تقدر قيمة قطاع الهندسة والإنشاءات بحوالي 10 تريليون دولار أمريكي سنويًا؛ إلا أن إنتاجية هذا القطاع تحديدًا لم تشهد نموًا على مدار خمسين عامًا.

شارك هذا المحتوى

تقدر قيمة قطاع الهندسة والإنشاءات بحوالي 10 تريليون دولار أمريكي سنويًا؛ إلا أن إنتاجية هذا القطاع تحديدًا لم تشهد نموًا على مدار خمسين عامًا. ولعلّ السبب الأبرز وراء تراجع إنتاجية قطاع الإنشاءات هو عدم استخدامه للابتكارات والتقنيات التي استفادت منها قطاعات أخرى لتحديث آلياتها ومنتجاتها وبالتالي تعزيز كفاءتها وإنتاجيتها. فقد كان الأمر مختلفًا بالنسبة لقطاع الإنشاءات الذي لم ينجح في تسخير التكنولوجيا وعالم الابتكار لتحديث آلياته وأدواته مما انعكس سلبًا على إنتاجيته. 

ومن جهة أخرى، يعتبر قطاع البناء والإنشاءات مسؤولًا عن 39% من انبعاثات الكربون حول العالم. وبالرغم من عدم الحديث بشكل كافي عن تأثيرات هذا القطاع على التغير المناخي أو لربما الافتقار لمعلومات واضحة في هذا الشأن، إلا أن قادة القطاع العقاري اعترفوا في السنوات الأخيرة بتأثيرات قطاع الإنشاءات على المجتمع والبيئة. 

ومنذ عام 2016، ناقش المنتدى الاقتصادي العالمي  بداية دخول العالم في حقبة الثورة الصناعية الرابعة التي ستحدث نقلًة نوعيًة وتحولات جذرية في جميع القطاعات عبر التقنيات المتقدمة مثل النظم السيبرانية الفيزيائية وإنترنت الأشياء والشبكات القائمة على البيانات. وبالنسبة لقطاع الإنشاءات، تشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن تحوله الرقمي الكامل سيؤدي إلى وفورات تتراوح بين 1.0 إلى  1.7 تريليون دولار أمريكي على مستوى العالم.

أعلنت كارين آندروز وزيرة الصناعة والعلوم والتكنولوجيا في مارس 2020 عن منحة قدرها 28 مليون دولار أسترالي لإطلاق مركز البحث التشاركي Building 4.0  ليكون بمثابة منصة للبحث والتطوير التعاوني في قطاع الإنشاءات وتطوير البيئة المبنية. كما حظي هذا المركز بالتزامات نقدية وعينية تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار أسترالي مقدمة من الجهات الفاعلة في القطاع والمؤسسات البحثية بمشاركة شركات رائدة مثل “Lendlease” و”Bluescope” و”Master Builders”. وبشكل عام، يضم برنامج مركز البحث التشاركي 30 شريكًا بمن فيهم جامعة موناش وجامعة ملبورن ومجموعة دونوفان.

وبفضل هيكل عمله المدروس، سيسهم مركز البحث التشاركي الذي تستند إليه مبادرة Building 4.0 في الجمع بين خبرات مجموعة متنوعة من الشركاء الذين ينفذون مشاريع مشتركة طويلة ومتوسطة الأجل. وسيركز البرنامج على ثلاثة مجالات بحثية رئيسية:

1) التحول في قطاع الإنشاءات بهدف تطوير ثقافة سائدة في القطاع ككل إلى جانب الممارسات والبروتوكولات الموحدة التي تدعم تحوله

2) التحول الرقمي بتسخير أحدث التقنيات وعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات وتقنيات إنشائية جديدة

3) التحول في المباني وذلك من خلال استهداف تطوير “معدات” وعمليات إنشائية وفهم طبيعة تفاعلها مع البرامج الرقمية والبرامج الخاصة بالقطاعات.

وضع البرنامج أهدافًا طموحة تتضمن تقليل تكاليف المشاريع بنسبة 30% بفضل توظيف التقنيات الرقمية. كما يطمح البرنامج إلى تحقيق هدف الاستدامة الذي يتمثل في خفض انبعاثات الكربون بنسبة 50% وتقليل نفايات الإنشاءات وإعادة تنفيذ الأعمال بنسبة 80% وذلك من خلال تنفيذ مشاريع إنشائية أكثر كفاءة.

على صعيد آخر، سيسهم برنامج  Building 4.0  في توفير المزيد من فرص العمل وفرص التدريب على المهارات المتقدمة لأكثر من 7,000 متدرب باستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب إتاحة فرص البحث لحوالي 36 طالب دكتوراه و1,000 طالب ماجستير.

المصادر:

1)  https://www.cnbc.com/2020/03/18/millions-in-funding-for-scheme-looking-to-transform-construction.html

2)  https://tarongagroup.com/building-4-0-crc-towards-a-safer-more-efficient-and-sustainable-building-industry/

3)  https://www.building4pointzero.org/

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.