مراقبة العبودية في الفضاء

نذ إطلاقه عام 2017، وضع المشروع مجموعة من الأهداف والغايات الواجب تحقيقها ومنها على سبيل المثال دراسة أفران حرق الآجر في جنوب آسيا من حيث موقعها ومساحتها وعدد الأشخاص المستعبدين الذين يعيشون بالقرب منها.

شارك هذا المحتوى

كانت العبودية ولا زالت واحدة من أخطر التحديات التي تواجه البشرية، حيث يصل عدد الأشخاص الذين  يعانون من العبودية الحديثة إلى 40.3 مليون شخص تقريًبا، منهم 28.7 مليون امرأة وفتاة، وذلك بحسب إحصاءات مؤشر العبودية العالمي لعام 2017.  وعليه، فقد حرصت الأمم المتحدة على إدراج ملف إنهاء العبودية الحديثة والاتجار بالبشر وعمالة الأطفال في قائمة أهداف التنمية المستدامة التي تعتزم تحقيقها بحلول عام 2030.

لعلّ أبرز العوائق القائمة في هذا السياق هي عدم توفر البيانات الكافية وصعوبة جمع معلومات موثوقة وواضحة وقابلة للقياس؛ الأمر الذي يزيد من صعوبة وضع خطط العمل وصياغة السياسات القائمة على أدلة وبراهين حقيقية. ومن أبرز الأمثلة على استغلال الأطفال وإجبارهم على ممارسة العبودية الطوعية في أفران حرق الآجر التي تستخدم لصنع الطوب الأحمر في جنوب آسيا، حيث تعتمد هذه الأفران على عمالة الأطفال بشكل كبير. والحقيقة التي  تؤكد على الخطر المتعلق بهذه القضية هي اتساع رقعة الإساءة والاستغلال بما يشكل خطرًا على رفاه المجتمعات المستضعفة.

سعيًا للمشاركة في التصدي لهذه التحديات، أطلقت مبادرة  The Rights Lab 137 الناشئة عن جامعة نوتنغهام مشروعًا متخصصًا يحمل اسم “العبودية من الفضاء”. يهدف هذا المشروع إلى الحد من العبودية حول العالم من خلال مراقبة صور الأقمار الصناعية واستخدامها لتحديد المواقع المشتبه بها وتطوير الإحصائيات والتحاليل الدقيقة حول العبودية في هذه المواقع. يُنفذ هذا المشروع بالتعاون مع خبراء المجتمع العلمي وخبراء العبودية الحديثة والمواطنين على حد سواء، كما يعتمد على تقنيات التعلّم الآلي ومنهجيات البحث العلمي التقليدية.

منذ إطلاقه عام 2017، وضع المشروع مجموعة من الأهداف والغايات الواجب تحقيقها ومنها على سبيل المثال دراسة أفران حرق الآجر في جنوب آسيا من حيث موقعها ومساحتها وعدد الأشخاص المستعبدين الذين يعيشون بالقرب منها. حيث يقومون بتصوير أجزاء متفرقة من اليابسة لتقدير حجم التوسع الجغرافي السريع للدول النامية وتحديد ما إذا كانت قطاعات الزراعة والصيد توظّف القوى العاملة البشرية عوضًا عن الآلات. وما إن تنتهي مرحلة جمع البيانات عبر الأقمار الصناعية وأخذ عيّنات تقديرية، يتم الكشف عن المواقع غير القانونية وإشراك المنظمات المحلية غير الحكومية لإنقاذ العمال المستعبدين في الأفران. وذلك كما حدث في ولاية راجستان شمالي الهند حيث ساهم متطوعو المشروع بمساعدة الدولة في تحقيق التزامها بخفض عدد العمال المستعبدين إلى 18 مليون بحلول عام 2030. هذا وقد اتّسع نطاق البحث ليشمل مناطق أخرى في الهند مثل ولاية بنجاب.

يُذكر أن مشروع The Rights Lab 137 يعتمد على تطبيق Google Earth للحصول على الصور  عبر الأقمار الصناعية، وخلال فترة قصيرة تم تحديد مواقع أفران حرق الآجر في ولاية راجستان ليُطلق عليها اسم “حزام الآجر”، وذلك من خلال عقد محاضرة مفتوحة عبر الإنترنت بتنظيم جامعة نوتنغهام وبحضور جميع المشاركين.

حشدت المبادرة تعاون كبير من قبل نخبة من المؤسسات الحكومية والخاصة الرائدة على رأسها وزارة الداخلية البريطانية ومؤسسة Survivor Alliance و Digital Globeو Zooniverse وقد تم الإعلان عن هذا التعاون وعن أهداف المشروع وماهيته عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق أقصى درجة ممكنة من الانتشار واستقطاب أعداد كبيرة من المشاركين والمتطوعين.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

الصين تستعد لمستقبل السيارات ذاتية القيادة

ضمن سعيها لتحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعيّ، سمحت مدن الصين باختبار المركبات ذاتية القيادة، فيما تعمل الكيانات التشريعية على وضع اللوائح التي تنظم استخدام هذه التكنولوجيا وتضمن سلامة مستخدميها.