مدينة غلبرت الرقمية في أريزونا

على مدار عشرين عامًا، تحولت مدينة غلبرت في ولاية أريزونا من منطقة زراعية إلى مركز اقتصادي متسارع النمو.

شارك هذا المحتوى

على مدار عشرين عامًا، تحولت مدينة غلبرت في ولاية أريزونا من منطقة زراعية إلى مركز اقتصادي متسارع النمو. ويُعزى هذا التحوّل إلى التزام المدينة المستجد بإنشاء مجتمع رقمي وحرصها على إطلاق مجموعة من البرامج الاقتصادية المتنوعة. ويزيد عدد سكان المدينة بمقدار 6 إلى 8 آلاف نسمة سنويًا ومن المتوقع أن يصل تعداد السكان إلى 300,000 بحلول عام 2030. ويبلغ متوسط أعمار السكان 32 عامًا؛ الأمر الذي يُحتم على المسؤولين ضرورة توفير الظروف المناسبة لتطوير التجارب الرقمية التفاعلية وتحفيز السكان على المشاركة بها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الوسائط المتعددة.

وكانت أولى الخطوات التي اتخذتها مدينة غلبرت للحفاظ على النمو السكاني والتنمية الاقتصادية والابتكار تطوير منهجية متعددة القطاعات تتضمن خريطة طريق رقمية بالإضافة إلى خطة استراتيجية مدتها خمس سنوات ومبادرة تخطيط قائمة على السيناريوهات المستقبلية. ومن ضمن المبادرات الرقمية التي تم إطلاقها المنشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة والبودكاست حول إعداد الخطط الرقمية وإنشاء منصة لتقديم طلبات الخدمات الحكومية وسلسلة فيديوهات تستعرض أبرز المحطات التي مرت بها المدينة، بالإضافة إلى خطط التنمية الاقتصادية.

وفي خطوة تُحسب لمدينة غلبرت، تم تطوير منصة للبيانات المفتوحة تسمح للمواطنين بالدخول إلى المعلومات العامة عبر شخصية رقمية تفاعلية تدعى “أليكس”. تتمحور وظيفة هذه الشخصية المطورة بالتعاون مع برنامج بلومبيرغ الخاص بالمدن حول تقديم توجيهات حول كيفية استخراج البيانات واستخدام البوابة الإلكترونية.

خريطة الطريق الرقمية

طورت المدينة خريطة طريق رقمية لترسيخ مكانة غلبرت كواحدة من المدن الرائدة في مجال الحكومة الرقمية مع التركيز على تعزيز الشفافية والفاعلية والابتكار عبر توفير الموارد الرقمية المتنوعة. علاوةً على ذلك، أنشأت المدينة إدارة للتواصل الرقمي وعيّنت رئيسًا للشؤون الرقمية يقع على عاتقه تنفيذ مجموعة من المبادرات والبرامج الرقمية تتضمن تعاون مكتب الحكومة الرقمية مع جميع مبادرات التواصل الداخلي والخارجي والرقمي وخطط التسويق والعلاقات العامة ومبادرات البيانات المفتوحة. كما يقوم الرئيس بتطوير وتطبيق الخطط عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأدوات الرقمية لإشراك المجتمع إلى جانب الإشراف على جميع حسابات الحكومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك أقسام الشرطة والإطفاء والمنتزهات والترفيه ومكتب رئيس البلدية.

كما يقوم رئيس الشؤون الرقمية بالإشراف على بوابة البيانات المفتوحة والتي تتضمن الشخصية الإلكترونية المتخصصة بالبيانات “أليكس”. تقدم هذه الشخصية معلومات مفيدة وتستعرض التوجهات والإحصاءات حول السلامة في المجتمع ومعدلات النمو والتنمية والتمويل والعمليات والفعاليات الترفيهية والثقافية.

على صعيد آخر، أنتج بودكاست “Government Gone Digital” سلسلة من 70 حلقة تركز على الأساليب المبتكرة التي تتبعها إدارة التواصل الرقمي في مدينة غلبرت في التواصل مع الشركات وأفراد المجتمع بما فيها بودكاست يتمحور حول موضوع الريادة الفكرية لمساعدة المجتمعات الأخرى على الانتقال نحو الحكومة الرقمية. كما تم نشر المعلومات التي تلامس احتياجات المواطنين بمحتوى يقدمه صحفيان متخصصان بالشؤون الرقمية ومن خلال أكثر من 25 قناة للتواصل الاجتماعي يتابعها ما يزيد على 170,000 متابع. اشتملت الاستثمارات التي بلغت قيمتها 420,000 دولار أمريكي إنتاجات رقمية تعزز مشاركة المجتمع المحلي بالتنمية الاقتصادية.

حرصت المدينة على عدم إغفال أي جانب من جوانب حياة المواطنين، ولذلك تم تصميم تطبيق “Gilbert311” ليستخدمه أفراد المجتمع للإبلاغ عن الحالات غير الطارئة ووسم المواقع الجغرافية والتواصل مع هيئات الحكومة المحلية المناسبة. وللاطلاع على أوضاع المدينة وآخر المستجدات فيها، أُطلقت مبادرة “حالة المدينة” الرقمية التي تُطور كل عام مقاطع فيديو ذات طابع وثائقي مدة كل منها 15 دقيقة لاستعراض أبرز التطورات والخطط للسنة المالية القادمة أمام المواطنين.

أثمرت المبادرات الرقمية العديدة التي نفّذتها مدينة غلبرت عن تحول المدينة إلى أرضية خصبة لاختبار التقنيات الجديدة؛ فقد أصبحت الموقع الرئيسي لاختبار المركبات ذاتية القيادة التي تنتجها شركة “وايمو” التابعة لغوغل. وفي السنة المالية 2018، تركت السياحة أثرًا هائلاً على مجتمع المدينة. كما نتج عن التخطيط الاستراتيجي الذي قادته المدينة إنفاق زوارها لمبلغ 224,000,000 مليون دولار أمريكي ووصول مبيعات الفنادق إلى 23,000,000 مليون دولار أمريكي وتوفير 1,700 فرصة عمل. أما بوابة البيانات المفتوحة “أليكس” فقد وضعت مدينة غلبرت على قائمة اشتملت 50 فائز بجوائز “سمارت 50” لعام 2019. ولأنها نجحت في تغيير التصور السائد عنها وإثبات مكانتها كمجتمع متصل رقميًا يرحب بالتقنيات الحديثة، أبرمت المدينة شراكة مع شركة “نورثروب غرومان” لبناء منشأة لتصنيع الأقمار الصناعية مساحتها 220,000 قدم. وهكذا تمكنت مدينة غلبرت من تعزيز مكانتها كموقع فائق التطور لتصنيع المعدات الفضائية. 

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.