مجموعة أدوات لتحويل الشركات الصغيرة إلى شركات صديقة بالبيئة في نيوزيلندا

في محاولة لتشجيع المزيد من الشركات الصغيرة على اتخاذ إجراءات تحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن نشاطاتها، أنشأت حكومة نيوزيلندا بالتعاون مع بعض الشركات الكبرى "صندوق أدوات العمل المناخي"، وهو عبارة عن مجموعة من الأدوات التي تتوفر مجاناً عبر الإنترنت.

شارك هذا المحتوى

في محاولة لتشجيع المزيد من الشركات الصغيرة على اتخاذ إجراءات تحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن نشاطاتها، أنشأت حكومة نيوزيلندا بالتعاون مع بعض الشركات الكبرى “صندوق أدوات العمل المناخي”، وهو عبارة عن مجموعة من الأدوات التي تتوفر مجاناً عبر الإنترنت. حيث يقدم هذا الصندوق للشركات الصغيرة آليّة سهلة المتابعة لرسم خطط مفصّلة وتنفيذها خطوة بخطوة. ويتضمن إرشادات تلائم الشركات الصغيرة في مجالات متعددة مثل نقل البضائع والموظفين، وعمليات التشغيل، وتصميم المنتجات.

وتؤكّد الأمم المتحدة على أنّ تغير المناخ يعدّ القضية الحاسمة في عصرنا، وأن البشرية تقف الآن أمام لحظة فاصلة. فالآثار العالمية لتغير المناخ لم يسبق لها مثيل، بدءاً من تغير أنماط الطقس التي تهدد الإنتاج الغذائي، وصولاً إلى ارتفاع منسوب مياه البحار الذي يزيد من خطر الفيضانات الكارثية. وترى الأمم المتحدة أن التكيف مع هذه التأثيرات سيكون أكثر صعوبة وتكلفةً في المستقبل إذا لم يتم القيام باتخاذ إجراءات جذرية عاجلة. وأمام هذا الوضع تصبح مشاركة الشركات الصغيرة مسألةً ملحّة وذات أهمية في المساعي البيئية الرامية إلى الحدّ من تغير المناخ وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وضمن هذا السياق، قامت الحكومة النيوزيلندية بدراسة قطاع الأعمال الصغيرة ووصلت إلى نتيجة مفادها أن الكثير من أصحاب الأعمال الصغيرة في نيوزيلندا يرغبون في التصرف بمسؤولية حيال التحديات البيئية واتخاذ قرارات تهدف إلى الحد من الآثار السلبية لتغير المناخ. وعلى هذا الأساس، تداولت الجهات الحكومية في الأمر مع عدد من الشركات الكبرى، وحددت الحاجة إلى توفير مجموعة أدوات لمساعدة الشركات الصغيرة على اتخاذ الإجراءات الصحيحة والصديقة بالبيئة. وكانت النتيجة أن زوّدت الحكومة الشركات الصغيرة بـ”صندوق أدوات العمل المناخي” ووفرته بشكل مجّاني عبر الإنترنت. ويتضمن هذا الصندوق آلية سهلة المتابعة لرسم خطط مفصلة تساعد على تبني خيارات صديقة بالبيئة يمكن وضعها موضع التنفيذ خطوة بخطوة.

وقد تضافرت جهود عدة جهات من مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص في تجهيز “صندوق أدوات العمل المناخي”، بما في ذلك وزارة الأعمال والابتكار والتوظيف النيوزيلندية، وهيئة المواصلات، وهيئة التجارة والمشاريع، وهيئة كفاءة الطاقة، ومجموعة من شركاء القطاع الخاص كشركة “إس بي إن” (SBN) للأعمال المستدامة، ومصرف نيوزيلندا (BNZ).

ومن الجانب العملي، يقدم “صندوق أدوات العمل المناخي” المشورة والدعم لتبني الخيارات الصديقة بالبيئة في خمسة مجالات رئيسية: نقل الموظفين والعاملين في الشركة؛ ونقل البضائع؛ والعمليات التشغيلية المكتبية؛ والعمليات التشغيلية والمعدات في مواقع العمل؛ وتصميم المنتجات وتصنيعها. ويشتمل على أكثر من 40 إجراء، بما في ذلك، إجراءات التحول إلى السيارات الكهربائية والنقل المشترك؛ والحد من رحلات السفر والتنقلات غير الضرورية، وتركيب إضاءة ذات استهلاك طاقة منخفض؛ والتحوّل إلى استخدام معدات تعمل بالطاقة النظيفة، وغير ذلك. كما يتضمن موقع “صندوق أدوات العمل المناخي” الإلكتروني “دراسات حالة” للشركات النيوزيلندية، مع تقديم أمثلة واقعية لما تقوم به لخفض تأثيرها على المناخ.

ومن الأمثلة المهمة التي يعرضها الموقع مثال شركة “ميدسالف” (Medsalv) لتجديد المعدات الطبية ذات الاستخدام الواحد والتي يتم جمعها من المستشفيات. حيث تأخذ هذه الشركة المعدات التي تنتهي عادةً في مكب النفايات، وتقوم بتنظيفها وتعقيمها واختبارها، ثم تبيعها مرة أخرى إلى المستشفيات بجزء بسيط من التكلفة الأصلية. وبهذه الطريقة تساهم الشركة في تقليل كمية النفايات وخفض البصمة الكربونية الصادرة عن المستشفيات، بالإضافة إلى تحقيق التوفير في التكاليف التي تتكبدها المستشفيات عادةً.

ولأنّ مهمة “ميدسالف” تتمثل في جعل القطاع الصحي أكثر استدامة، حرصت على أن تكون عملياتها التشغيلية مستدامة أيضاً، حيث قامت بدراسة أنماط استهلاك الطاقة الخاصة بها، وتوصلت إلى أن تحميل أجهزة معالجة المعدات الطبية بالكامل يفضي إلى استهلاك طاقة أقل. فدفعها هذا الاستنتاج إلى تعديل عملياتها، وتأخير معالجة بعض المعدات ريثما يتم تحميل الأجهزة بالكامل قدر الإمكان.

وبهذا الشكل، يسهم “صندوق أدوات العمل المناخي” في مساعدة أصحاب الأعمال الصغيرة في نيوزيلندا على القيام بخطوات جدية نحو معالجة تغير المناخ. حيث غالباً ما تواجه الشركات الصغيرة تحديات تقف بينها وبين تحقيق ذلك. فعلى سبيل المثال تفتقر العديد من تلك الشركات إلى المعرفة حيال الإجراءات اللازمة لتحويل نشاطاتها إلى نشاطات صديقة بالبيئة، وإلى فهم التبعات التي ستحدثها هذه الإجراءات على سير أعمالها. ولهذا السبب قد يتجه العديد من أصحاب الأعمال الصغيرة إلى تجنب المجازفة أو التغيير. وحتى لو امتلك البعض منهم رؤية تدفعهم نحو التغيير، قد لا يمتلكون فكرة واضحة عن السبل المتاحة أمامهم لتحقيق رؤيتهم. فضلاً عن أن العديد من الشركات الصغيرة لا يتوفر لديها عادةً الميزانية ولا الوقت اللازمين للتصرف في هذا الشأن على النحو الذي تتبعه الشركات الكبيرة.

وتشير الانطباعات الأولية إلى أن الشركات الصغيرة وجدت في “صندوق أدوات العمل المناخي” فائدة كبيرة، حيث استعانت به لرسم خطة عمل صديقة للبيئة. ومن المتوقع أن تؤدي الجهود المشتركة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشأن تغير المناخ إلى خفض إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في البلاد.

المراجع:

https://www.stuff.co.nz/business/prosper/300270260/small-businesses-given-the-tools-to-start-taking-climate-change-action

https://www.tools.business.govt.nz/climate/impactarea/2/theme/6

https://www.un.org/ar/global-issues/climate-change

https://www.tools.business.govt.nz/climate.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إنترنت الأشياء

سيؤول تنشر خدمات المدينة الذكية لتعزيز السلامة والرفاهية

في المنافسة الآسيوية، سبق لعاصمة كوريا الجنوبية أن احتضنت مبادراتٍ ذكية كما خلال جائحة كوفيد-19، حيث أعدّت السلطات، في محاولة منها للحفاظ على استمرار الخدمات مع إبقاء الاتصال البشريّ في حدوده الدنيا، أجهزةً ذكيةً تنجز مهام عديدةً آلياً ومن دون تلامس. بالنسبة لكبار السن، كانت هذه النقلة مفاجئةً، فواجهوا معوِّقاتٍ كثيرةً عند محاولة استخدام الأكشاك والأجهزة الرقمية، أشياء من قبيل حجم الخط في التطبيقات، أو إرشادات الاستخدام المُبهمة، أو صعوبة مواكبة هذه التطورات الرقمية المَهولة.

إندونيسيا

كيف تعمل إندونيسيا على تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمعات الريفية

في إندونيسيا، لا يمكن للجميع الوصولُ إلى الإنترنت، فالدولة تفتقر للبنى التحتية وتعاني محدودية الخيارات السلكية واللاسلكية. وقد أشارت إحصائيات العام 2019 إلى وجود أكثر من 12 ألف قريةٍ تفتقر لإنترنت الجيل الرابع، و94 مليون راشدٍ إندونيسيّ عاجز عن استخدام الإنترنت، كما أنّ عدداً أكبرَ من السكان يفتقرون لخدمة الإنترنت الثابت عريض النطاق، فيما يعاني 60 إلى 70% من سكان شرق البلاد من تقلُّبات جودة الخدمة. والمؤشر الأهم هو أنّ 80% من هؤلاء يعيشون في الأرياف التي لا يمكن الوصول إليها عبر المترو، وتعتمد معظمُها على الأقمار الصناعية محدودة القدرة على معالجة البيانات.

الهند تستخدم الذكاء الاصطناعيّ لتعزيز سلامة الطُرُقات

وضعت الحكومة الهندية هدفَ تخفيض عدد الوفيات إلى النصف بحلول العام 2030، واستهلّت هذا المسعى بإطلاق مشروع باسم “الحلول الذكية للسلامة الطرقية عبر التكنولوجيا والهندسة”، والذي جاء حصيلة تعاون عدة شركاء، كمبادرة الذكاء الاصطناعيّ الهندية، والمعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات بحيدر أباد، والمعهد المركزي لبحوث الطرق التابع لمجلس الأبحاث العلمية والصناعية، وشركاء من القطاع الخاص، والهيئة البلدية بمدينة “ناجبور”.