مجمع الابتكار للمنتجات الغذائية الزراعية

يُجسد مجمع الابتكار للمنتجات الغذائية الزراعية الممتد على مساحة 18 هكتار جزءًا أساسيًا من مساعي سنغافورة الرامية إلى تطوير نموذج لإنتاج الغذاء الحضري وبالتالي توفير الغذاء لسكان المناطق الحضرية.

شارك هذا المحتوى

تُشير التوقعات حول النمو السكاني في العالم إلى احتمال نمو تعداد السكان بنسبة 30%، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة العبء على الإمدادات الغذائية. وتعتبر هذه التوقعات مقلقة لسنغافورة بالتحديد كونها تستورد 90% من مواردها الغذائية من الخارج. وبهدف مواجهة هذا التحدي ومواكبة مستويات التطوير الحضري بما يراعي الحاجة لاستغلال المساحات المتوفرة محلياً بطريقة مبتكرة، تخطط سنغافورة لتسخير المساحات الحضرية غير المستغلة لإنتاج الغذاء واختبار التقنيات الجديدة في مجال الزراعة الحضرية وتربية الأحياء المائية.

لتحقيق ذلك، عُقدت شراكة ضخمة بين القطاع الحكومي السنغافوري ممثلًا بوزارة التجارة والصناعة وهيئة الغذاء وهيئة المنتجات الغذائية الزراعية والشؤون البيطرية، والقطاع الخاص ممثلًا بكل من سيدز كابيتال Seeds Capital وآغ فاندز AgFunds وشركة هاتش Hatch وذا ييلد لاب The Yield Lab. وأثمرت هذه الشراكة عن إطلاق مشروع تجريبي تحت اسم “مجمع الابتكار للمنتجات الغذائية الزراعية” في “سونغي كادوت” وهي منطقة خاصة بالصناعة والتخطيط في شمال سنغافورة. وتعتزم سنغافورة زيادة الإنتاج المحلي للأغذية بنسبة 30% بحلول عام 2030 وذلك من خلال جمع تقنيات الزراعة المتطورة وأنشطة البحث والتطوير بما فيها مصانع النباتات ومزارع الحشرات ومنشآت إنتاج الأعلاف الحيوانية.

يُجسد مجمع الابتكار للمنتجات الغذائية الزراعية الممتد على مساحة 18 هكتار جزءًا أساسيًا من مساعي سنغافورة الرامية إلى تطوير نموذج لإنتاج الغذاء الحضري وبالتالي توفير الغذاء لسكان المناطق الحضرية. كما سيقدم المجمع مساهمات وحلول ذات قيمة عالية للزراعة الداخلية لتوفير أغذية صحية وسليمة. وبغية ترسيخ هذه الاستراتيجية، سيتم تهيئة الظروف المناسبة للابتكار وتوفير الكفاءات المؤهلة واختيار موقع استراتيجي في سنغافورة.

وعلى وجه الخصوص، جاءت فكرة إنشاء هذا المجمع المخصص لقطاع التقنية الزراعية انطلاقًا من مجموعة من المزايا التي يحققها، منها على سبيل المثال، الاستفادة من تضافر الجهود من خلال تعزيز إقامة أنشطة الزراعة الحضرية وزراعة الأحياء المائية في أماكن مشتركة. كما أنه يوفر فرصًا متزايدة لتطبيق ممارسات الاقتصاد الدائري إذ من الممكن استخدام مخرجات شركة ما كمدخلات لشركة أخرى. من جهة أخرى، يوفر هذا المجمع قاعدة مناسبة للشركات والجهات البحثية في سنغافورة لتنفيذ الاختبارات والأبحاث التعاونية وجذب الاستثمارات من شركات التقنيات الزراعية في سنغافورة. والأهم من ذلك، أنه يسهم في ترسيخ اسم سنغافورة كمركز حيوي لتقنيات الزارعة الحضرية وتربية الأحياء المائية.

سيكون هناك علاقة تعاونية بين مجمع الابتكار للمنتجات الغذائية الزراعية والقطاعات الغذائية القائمة. إذ يقوم المجمع بأنشطة البحث والتطوير والاختبار وتدريب الكفاءات والزراعة التقنية الحضرية والداخلية، ليثمر ذلك عن إنتاج الفاكهة والخضروات والمأكولات البحرية والبروتينات البديلة. ولدى وصول هذه المنتجات إلى القطاعات العاملة حاليًا في مجال الأغذية سيتم توزيعها بالجملة عبر خدمات التوريد وتمريرها عبر قطاع الأغذية والتعبئة والتغليف لتلبية احتياجات المستخدمين ومراكز التسوق الكبرى في المناطق السكنية القريبة من هذه القطاعات. وينتج عن هذه العمليات التبادلية المخلفات التي تتم إدارتها بشكل مشترك لإنتاج الوقود الحيوي والسماد ومصادر أخرى من الطاقة المتجددة. 

من المتوقع إنجاز المرحلة التجريبية من مجمع الابتكار للمنتجات الغذائية الزراعية مع حلول الربع الثاني من عام 2021 ليستخدم كأساس للتوسع المستقبلي. كما يتوقع أن يوفر المجمع الذي يحظى بتمويل يصل إلى 90 مليون دولار سنغافوري حوالي 100,000 وظيفة في المنطقة. وفي نوفمبر 2019، تم تنظيم فعاليتين حول الابتكار في مجال الأغذية والزراعة، وهما أسبوع الابتكار في المنتجات الزراعية الغذائية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأسبوع سنغافورة للابتكار والتقنية/ مهرجان التقنية المالية. إذ عقد أسبوع الابتكار على شكل قمة استمرت لثلاثة أيام جمعت الشركات الزراعية وجهات تقوم بعمليات الزراعة الداخلية وتطوير المكونات.

من جهتها، أطلقت هيئة العلوم والتكنولوجيا والبحث (A*STAR) التابعة لوزارة التجارة والصناعة السنغافورية مبادرات جديدة تتضمن إنشاء معهد أبحاث وهو معهد سنغافورة للابتكار في مجال الغذاء والتقنية الحيوية (SIFBI) وذلك في النصف الأول من عام 2020. وسيمثل المعهد قناة لتعزيز التواصل والتعاون ما بين الجهات الفاعلة في القطاع وسيعمل جنبًا إلى جنب مع شركاء مثل جامعة سنغافورة الوطنية وهيئة الغذاء في سنغافورة.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.