لونغ بيتش تطلق عملية جديدة للمشتريات الإلكترونية عبر برنامج الإعلان المفتوح

بقدرِ اهتمامِ السلطات بإنشاء عملية سلسة ومفتوحة، كان حرصُها على جمع أكبر قدرٍ من المعلومات لإصدار أحكامٍ عقلانية. لهذا، تتيحُ البوابة للمستخدمين استمارةً إلكترونية باسم "استمارة الفكرة"، وتطلبُ من المتقدِّمين الإجابة على حوالي 25 سؤالاً، يتناولُ بعضُها واقع الشركة وتاريخها، فيما يركِّز الباقي على الاقتراح الذي تقدِّمه، فيطلب من صاحب الفكرة تقديرَ الموارد التي تحتاجُها، وتحديدَ مدى توافُقِها مع المبادئ الأساسية الأربعة للمدينة الذكية، التي اعتمدَها مجلس المدينة ضمن إجراءات الاستجابة للجائحة، واشترطَ أن تلبّي الأفكار الجديدة واحداً منها على الأقل.

شارك هذا المحتوى

لإعادة رسمِ ملامح عمليات الشراء وإدارة المشتريات بطريقة مبتكرة، بدأت بلديّة لونغ بيتش الأمريكية تحويلَها من خدمة داخلية إلى أداة للتنمية الاقتصادية، وذلك عبر إطلاق بوابة مفتوحة تتيح لأصحاب الأفكار والابتكارات مشاركةَ رؤاهم وفقَ آلية تضمنُ وصولَها إلى صنّاع القرار.

من المتعارف عليه أنّ سلطات المدن تُنفق جزءاً كبيراً من ميزانياتها على سلعٍ وخدماتٍ تبرم عقوداً عملاقةً من أجلها. وفي السيناريوهات والممارسات التقليدية، تحدّد الحكومة احتياجاتها أو مشاريعها أو مسابقاتها، وتفتح الباب لأصحاب الأفكار والحلول.

لكنّ الإجراءات التقليدية في إدارة المشتريات غالباً ما تشكّل عبئاً بيروقراطياً لا فرصةً إيجابية. ففي لونغ بيتش، أجمع قادة القطاعَين الحكوميّ والخاص منذ سنوات على حقيقة تعقيد الآلية القائمة، حيث تتوارد عروضُ البائعين ومقدِّمي الخدمات ومشاريعُهم التي تحمل أحياناً أفكاراً فريدة، لكنّها تضيع قبل أن تصل إلى صنّاع القرار، لأن إمكانيات الموظفين محدودة. أما فيما يتعلق بالابتكار، فما من آلية واضحة لتحديد أولويات المدينة أو الشركاء المحتملين أو المشاريع القابلة للاختبار أو التوسيع.

مع انتشار جائحة كوفيد-19 وزيادة التمويل الفيدرالي وتجديد الالتزام بالعدالة العِرقية، أعادت بلديّات كثيرة النظرَ في آليات المشتريات. وهكذا، واستكمالاً لفكرة عمرُها 5 سنوات، أطلقت بلديّة لونغ بيتش، المعروفة بإقبالها على التجارب الجديدة، مشروعاً رائداً لتطوير آليات تقديم العروض والتعاقد.

تختلف المشاريع الرائدة عن الاختبارات أو عمليات إثبات المفهوم، فهي عبارة عن مدة قصيرة مخصّصة لاستقبال الحلول المقترحة واختبارِها وقياس تأثيرِها قبل استثمار الوقت والموارد. ويأتي مشروع لونغ بيتش كبوابة إلكترونية تتيح للبائعين مشاركةَ مقترحات وأفكار ومنهجيات جديدة لمقاربة التحديات التي تواجه المدينة أو لتسليط الضوء على تحديات أخرى أغفلتها السلطات.

أبرز ما يميِّز هذه التجربة هو انفتاحُها للحلول المختلفة، القديمة منها والجديدة، سواءٌ أكانت “مُمَكَّنةً تقنياً” أم لا. وليحقِّق مشروع ما هذا الشرط، يجب أن يتضمّن عنصراً تكنولوجياً، دون أن يرتبط بالضرورة بتقنيةٍ معيّنة.

بقدرِ اهتمامِ السلطات بإنشاء عملية سلسة ومفتوحة، كان حرصُها على جمع أكبر قدرٍ من المعلومات لإصدار أحكامٍ عقلانية. لهذا، تتيحُ البوابة للمستخدمين استمارةً إلكترونية باسم “استمارة الفكرة”، وتطلبُ من المتقدِّمين الإجابة على حوالي 25 سؤالاً، يتناولُ بعضُها واقع الشركة وتاريخها، فيما يركِّز الباقي على الاقتراح الذي تقدِّمه، فيطلب من صاحب الفكرة تقديرَ الموارد التي تحتاجُها، وتحديدَ مدى توافُقِها مع المبادئ الأساسية الأربعة للمدينة الذكية، التي اعتمدَها مجلس المدينة ضمن إجراءات الاستجابة للجائحة، واشترطَ أن تلبّي الأفكار الجديدة واحداً منها على الأقل.

أولاً، كان مبدأ التصميم من أجل العدالة، الهادفُ لردم الهوة التاريخية بين فئات المجتمع، عبر إتاحة التقنيات والخدمات للجميع بالجودة نفسِها؛ فيما ينبغي ثانياً للفكرة أن تكسب ثقة الجمهور، بأن تحقِّقَ المشاركة المجتمعيةَ وتضمن خصوصيةَ البيانات وشفافيتَها؛ وعليها ثالثاً أن تنمّي الخبرات المحلية، فتساهم بدعم الأعمال وبناء القدرات وتأسيس قنوات الشراكة؛ أما المبدأ الرابع، فهو بناء المرونة المَدَنية، بمعنى زيادة فعالية الاستجابة للتحديات والعودة إلى البيانات كمرجِع لاتخاذ القرار.

وكإطار عام للمشاريع، اعتمدت البلدية على المشاركة المجتمعية وجهود الطواقم الرسمية لتحديد 8 أولويات، وهي التعافي من الجائحة، والعمل المناخيّ، وتمكين المشاركة المجتمعية، وتحسين منظومة النقل والمواصلات، وسد الهوّة الرقمية، وزيادة كفاءة الخدمات الحَضَرية، والحدّ من ظاهرة التشرُّد، والقضاء على العنصرية المُمنهجة، وتقليص الفجوة المادية العِرقية. وبطبيعة الحال، تطلب “استمارة الفكرة” من المتقدِّم تحديدّ الأولوية التي يخدمها مشروعُه.

وبعد طرح الفكرة، يتم تحويلها إلى فريق مكتب المدينة الذكية التابع لقسم التكنولوجيا والابتكار، حيث يتم التأكد من تماسُكِ العرض وتحقيقِه للمبادئ الأساسية وتلبيته لأولوية واحدة على الأقل، وبمجرد تحديدها، يُنقل إلى الخبراء لدراسة إمكانية تنفيذِه، فإن كان مشروعاً يتعلّق بمواقف السيارات، ستكونُ دراستُه مسؤوليةَ فريق المواقف في إدارة الأشغال العامة. بعد الدراسة، يحدِّد الفريق مدى اهتمامِ مؤسّسته وتفرُّغِها وامتلاكِها للموارد المالية والبشرية. ووفقاً لهذه المعايير، إن كان تنفيذ الفكرة ممكناً، فهي تُحوَّل إلى لجنةٍ مختصةٍ لمراجعتها و”إبداء الاهتمام” وتحديد ما إذا كانت هذه الفكرة ستلفت انتباهَ منظّمات أخرى، فإن فعلت، تُطلق السلطات مسابقةً رسميةً لتقديم حلول للتحدي المطروح، وإن لم تفعل، يبدأ تحويل العرض الأوليّ إلى مشروعٍ تجريبي. وكما جميع العقود المُبرمة مع سلطات المدينة، يجب أن تلبي الأفكار المتطلبات القانونية، وأن يتم تقديمُها ضمن إطارٍ تنافسيٍّ يسمح للمعنيين باختيار الشريك الأفضل لكلّ مشروع، أي أنّ إبداء الاهتمام بالفكرة لا يقتضي بالضرورة تنفيذَها، فمن غير المنطقيّ أن تحصلَ شركة ما على عقدٍ لمجرّد أنّها أول المتقدِّمين للحصول عليه. وإن لم يُلاقِ العرض القبول، يتم إيضاح الأسباب والملاحظات للشركة لتشجيعِها على تكرار المحاولة. وجدير بالذكر أن السلطات تجري ندوات عبر الإنترنت لتعليم تقديم العروض المقنعة وصياغتِها.

كما وضعت السلطات مؤشرات قابلةً للقياس لتتبُّع العمل ورصدِ مدى تحقيقِه للأهداف المرجوّة، وهي تعمل الآن على تقييم 15 عرضاً يتناول مسائل الصحة والمواصلات ودعم الأعمال الصغيرة وغيرها. وقد يصعب التكهُّن بالمدة التي ستستغرقها التقييمات، إلا أنّ الخطة مرنةٌ وتتيح تعديل المعايير وفقاً للاحتياج.

لتحقيق هدفِ دعم الشركات الناشئة والصغيرة المملوكة من قبل النساء، ولتفادي تحدي غياب الشفافية والعدالة، تم تعيين موظَّفٍ مسؤولٍ عن هذا الجانب، كما يخطِّط القسم لنشر لوحات معلومات (غير شخصية) حول كلّ ما يتلقّاه من عروض، ليتسنّى للجميع متابعة المواقع الرسمية ومواكبة العمليات.

إلى جانب إيصال الابتكارات إلى سلطات المدينة لتقييمها بشفافية، تقدِّم البوابة وسيلة سريعة لفهم المشاريع الجديدة وتجربتِها على أرض الواقع قبل الالتزام بأي تعاقدات، كما تحقِّق فوائد أخرى مثل قياس ردة الفعل المجتمعية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتوسيع الآفاق أمامَ التجارب الناجحة، ما سيجعل لونغ بيتش وجهةً للحلول المبتكرة والتطوير الحَضَريّ.

المراجع:

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي

الصين تستعد لمستقبل السيارات ذاتية القيادة

ضمن سعيها لتحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعيّ، سمحت مدن الصين باختبار المركبات ذاتية القيادة، فيما تعمل الكيانات التشريعية على وضع اللوائح التي تنظم استخدام هذه التكنولوجيا وتضمن سلامة مستخدميها.