لندن توظف الذكاء الاصطناعي في التخطيط لمسارات الدراجات

على مدار عشرين عامًا، تزايد معدل الاعتماد على الدراجات للتنقل اليومي في مدينة لندن بنسبة 170%؛ حيث ارتفع عدد الرحلات اليومية من 270,000 عام 1993 إلى 730,000 عام 2016.

شارك هذا المحتوى

على مدار عشرين عامًا، تزايد معدل الاعتماد على الدراجات للتنقل اليومي في مدينة لندن بنسبة 170%؛ حيث ارتفع عدد الرحلات اليومية من 270,000 عام 1993 إلى 730,000 عام 2016. وفي السابق، استخدمت هيئة النقل في لندن أسلوب الإحصاء اليدوي لحركة المرور بهدف تحديد أعداد الأشخاص الذين يقودون دراجاتهم في شوارع المدينة. وكان لهذه البيانات دور كبير في تقييم الطلب على مسارات جديدة مخصصة للدراجات وتوجيه عمليات إنشاء شبكات الطرق الجديدة وتحديد عدد الأشخاص الذين يقودون دراجاتهم سواء لغايات التنقل أو الترفيه. ولكن، نظرًا  لمحدودية الصورة التي يقدمها الإحصاء اليدوي حول حركة المرور كونه يطبق على نقاط معينة، كان لا بد من اتّباع نهج جديد لتقديم فكرة أكثر شمولية عن استخدام الطرق في لندن.

وفي عام 2018، تعاونت هيئة النقل في لندن مع “Vivacity Labs” لتثبيت أجهزة استشعار في المواقع المزدحمة والتي يكثر فيها استخدام الدراجات في لندن. وثُبتت أجهزة الاستشعار في موقعين في منطقة “ميلبانك” باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لتتبُع مستخدمي الطرق وتحديد وسيلة النقل التي يستقلونها. وخلال هذه التجربة، ثبت أن أجهزة الاستشعار نجحت في تحديد طبيعة استخدام الطريق ووسيلة النقل (سواء الدراجة أم السير على الأقدام) بدقة نسبتها 98%. وقد أكّد ذلك على مساهمة هذه البيانات في عملية التخطيط لمسارات جديدة للدراجات في مدينة لندن، وذلك في إطار مساعيها الهادفة لتوسيع شبكة مسارات الدراجات. والتزم كل من رئيس البلدية وهيئة النقل في لندن بزيادة نسبة التنقل مشيًا على الأقدام أو باستخدام الدراجات أو وسائل النقل العام من 63% إلى 80% بحلول عام 2041.

تنطوي آلية عمل أجهزة الاستشعار على مستويات عدة، إذ أنها تتيح التدفق المستمر للبيانات مجهولة الهوية حول جميع أشكال التنقل سواءً السير على الأقدام أو قيادة الدراجات أو السيارات العادية أو مركبات البضائع الكبيرة وغيرها من وسائل النقل. كما ترصد هذه الأجهزة مستخدمي الطرق ضمن مدى الرؤية الخاص بها مما يوفر بيانات مفصلة حول كيفية تعامل هؤلاء المستخدمين مع المساحة المتوفرة لهم ومدى استخدامهم لها. ويمكن استعراض مثل هذه البيانات على شكل صور مساحية أو خرائط أو صور الأقمار الصناعية. كما تطور البيانات نماذج مبنية على السلوكيات الحضرية السابقة والحالية وتدفقات المرور المتوقعة باستخدام التحليلات التنبؤية وذلك لغايات رسم مسارات جديدة للدراجات. وتجدر الإشارة إلى أن أجهزة الاستشعار تمثل جزءًا من برنامج أوسع لتحديث أنظمة وشبكات الطرق لهيئة النقل في لندن ومن المحتمل أن تتصل مع إشارات المرور وأنظمة التحكم في المدينة لتقدم البيانات في الوقت الفعلي.

وإلى جانب رصد مستخدمي الدراجات، تساهم أجهزة الاستشعار في تحديد المشاة ووسائل التنقل المستخدمة كالسيارات ومركبات البضائع الكبيرة والشاحنات الصغيرة والحافلات. ويكمن الهدف الأساسي في التوصل إلى فهم دقيق لطبيعة الطلب على شبكة الطرق ودور هيئة الطرق في لندن في تحسين مسارات التنقل. وبفضل توفر بيانات حول جميع وسائل النقل، سيكون بإمكان هيئة النقل أن تحقق التوازن في الطلب وتطور آلياتها المتبعة في إدارة الأعطال. علاوةً على ذلك، تعتبر البيانات حول أعداد مستخدمي الدراجات جزءًا أساسيًا من التخطيط لمسارات الدراجات الجديدة في لندن وتخصيص الاستثمارات لإنشاء البنى التحتية اللازمة.

يندرج توظيف الذكاء الاصطناعي في التخطيط لمسارات الدراجات في لندن الكبرى تحت مظلة برنامج هيئة النقل في لندن الذي يطلق عليه اسم “Healthy Streets for London”. ويهدف نهج الشوارع الصحية إلى تحسين جودة الهواء وخفض الازدحام وتحويل مجتمعات لندن المتنوعة إلى مساحات خضراء وصحية تجذب الأشخاص للعيش أو العمل بها أو الترفيه عن أنفسهم أو تأسيس المشاريع. وأثبتت مرحلة اختبار المشروع التي نفذت عام 2018 نجاحها في تحديد الطرق التي يستخدمها سائقو الدراجات والمشاة وهي معلومات مفيدة في التخطيط المستقبلي لمسارات الدراجات والكشف عن ارتفاع عدد سائقي الدراجات في لندن على مدار عشرين عامًا مضى. يُذكر أن المدينة تخطط لتثبيت 43 جهاز استشعار إضافي في 20 موقع مختلف.

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والابتكارات الحكومية التي تقدّمها منصة ابتكر

مقالات ذات صلة

إدارة النفايات

الحكومات تسعى لحلول مبتكرة لإدارة النفايات الإلكترونية

ترى سنغافورة أن النفايات الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بالدرجة الأولى، خاصة عند النظر في مساحة أراضيها الصغيرة التي لا تقبل المزيد من المكبات. وهي تنتج كمية كبيرة من النفايات الإلكترونية يبلغ حجمها قرابة 60 ألف طن متري في العام– أو ما يعادل استهلاك 70 هاتفاً خلوياً في العام لكل شخص في الدولة. لذا قررت سنغافورة التحول إلى الاقتصاد الدائري مع تطبيق نظام “المسؤولية الموسعة للمنتجين” (EPR) بالتعاون مع الفاعلين في صناعة الإلكترونيات من منتجين وبائعي تجزئة ومشغلي مرافق إعادة التدوير، ممّن يعملون على إنشاء مثل هذا النظام بما يتناسب مع احتياجات سنغافورة، ما يعني أن يتشارك هؤلاء الفاعلين في تحمل المسؤولية، وضمان إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة. 

البصمة الكربونية

استخدام أحدث تقنيات التخضير في أبنية الحكومة الفيدرالية الأمريكية

صوبَ هذه الغاية، أطلقت الإدارة برنامج “مساحة الاختبار الخضراء” وهو يمثِّل بيئةَ اختبارٍ لإثبات جدوى تقنيةٍ أو منتجٍ أو عمليةٍ ما لجعل الأبنية الفيدرالية أكثر اخضراراً، انطلاقاً من مبدأ أنّ نجاح هذه التجارب في المباني الفيدرالية يعني أنّها مؤهلة للنجاح في أي مكان مشابه.

وقع اختيار الفريق على 6 تقنياتٍ أمريكية الصنع لتجربتها في مجموعة من الأبنية، وذلك بهدف التحقق من خصائصها التقنية والتشغيلية وإمكانية نشرِها في المستقبل، وستُجرى التجارب ضمن معطياتٍ تحاكي ظروف العالم الحقيقي لتأكيد قدرة هذه التقنيات على الحدّ من التأثير البيئي لهذه المباني.

إدارة الكوارث

كوريا تتبنى حلولاً ذكية لتحسين خدمات الطوارئ

بدايةً، شرعَ فريق الحرائق والكوارث بتطوير منصة رقمية تجمع التقنيات المتقدِّمة كالبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعيّ من جهة، مع أرشيف عمليات الطوارئ التي أُنجزت عبر سنوات من جهة أخرى، بما في ذلك المكالمات المسجّلة وجهود الإنقاذ وإعادة تأهيل المواقع المتضررة والمعلومات الميدانية وبيانات الوكالات ذات الصلة. سيمثِّل هذا الأرشيف بنيةً تحتيةً تكنولوجية للمنصة التي ستبصر النور في العام 2026، وستلتقي فيها أنظمة الاستجابة الميدانية المتنوِّعة، كما ستتصلُ بها شاشاتٌ مثبَّتة ضمن مركبات الطوارئ لتزويد الفريق بالمعلومات المباشرة أثناء توجُّهه إلى موقع الحالة الطارئة.